استضافت قاعة «كاتب وكتاب»، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة كتاب «شخصيات وأحداث سيناوية» للدكتور صلاح سلام، بحضور عدد من الكتاب والمثقفين والإعلاميين، حيث تناولت الندوة صورة سيناء في الوعي العام، وإسهامات أبنائها العلمية والثقافية، بعيدًا عن الصور النمطية السائدة.
أكد الكاتب الصحفي عصام الأمير أن أهمية مناقشة الكتاب لا تعود فقط إلى ثراء موضوعه، بل أيضًا إلى طبيعة مؤلفه، الذي يجمع بين التميز العلمي في مجال الطب والحضور الثقافي والأدبي اللافت، في نموذج عرفه المجتمع المصري عبر أطباء كبار تركوا بصمات فكرية وإبداعية إلى جانب عملهم العلمي.
وأشار إلى أن قراءة الكتاب كانت تجربة ثرية حملت كثيرًا من المفاجآت، إذ يتناول سير وتجارب نحو 26 شخصية سيناوية، تنوعت إسهاماتها في مجالات متعددة، وبقي كثير منها بعيدًا عن الأضواء لعقود طويلة.
وأوضح أن الكتاب يعيد تقديم سيناء بوصفها أرضًا ذات مكانة روحية وتاريخية عظيمة، وليست مجرد بوابة مصر الشرقية أو ساحة للصراعات العسكرية، مؤكدًا أن الإسهامات العلمية والثقافية لأبنائها لم تحظ بالاهتمام الكافي في الوعي العام.
نماذج علمية تناقض الصورة النمطية
لفت عصام الأمير إلى أن أكثر ما أثار دهشته هو توثيق شخصيات سيناوية برزت في مجالات علمية دقيقة، خاصة الهندسة، وحصل بعضها على درجات علمية متقدمة، من بينها الدكتوراه من جامعات أوروبية خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.
وأكد أن هذه النماذج تناقض الصورة النمطية المرتبطة بصعوبة التعليم في سيناء وبعدها الجغرافي، وتعكس وعيًا مبكرًا بقيمة العلم لدى الإنسان السيناوي، رغم قسوة الظروف وندرة الإمكانات.
وأشار إلى أن الكتاب يوثق إسهامات شخصيات شاركت في مشروعات قومية كبرى، من بينها بناء السد العالي، وأخرى أسهمت في تأسيس جامعات ومؤسسات تعليمية في دول عربية مثل الكويت وقطر، فضلًا عن دور بعض أبناء سيناء في إنشاء مراكز للدراسات الإسلامية في مدن أوروبية، من بينها مدريد.