رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. السيد البدوى: «الوفد» تراث وطنى لا يجوز التفريط فيه


30-1-2026 | 13:01

.

طباعة
حوار: نور عبد القادر

فى لحظة سياسية دقيقة، يعود اسم الدكتور السيد البدوى إلى واجهة المشهد الحزبى مرشحًا لرئاسة حزب الوفد، مستندًا إلى تجربة سابقة فى قيادة أقدم الأحزاب المصرية، وإلى رصيد سياسى تشكل فى قلب الأحداث الوطنية الكبرى التى مرت بها البلاد. عودة لا يُقدمها باعتبارها منافسة انتخابية بقدر ما يطرحها كـ«استدعاء تاريخي» وكـ«كبير للعائلة الوفدية» كما لقبه الوفديون، لدور غاب وحزب ابتعد عن موقعه الطبيعى فى الشارع والسياسة، وهو ما يراه «البدوى» سببًا مباشرًا لحالة التراجع التى أصابت الوفد خلال السنوات الأخيرة.

فى هذا الحوار، يفتح الدكتور السيد البدوى ملفات عودته إلى رئاسة الوفد، ويجيب بوضوح عن أسباب الترشح، ورؤيته لإعادة الحزب إلى موقعه التاريخي، وحدود العلاقة بين المال والسياسة، ودور الشباب، وشكل الوفد الذى يراه قادرًا على استعادة ثقة الشارع المصرى من جديد.

 

 

لماذا قررت الترشح لرئاسة حزب الوفد الآن.. وكيف ستعيد بناء الحزب لاستعادة دوره السياسى والمجتمعى؟

ترشحى لرئاسة حزب الوفد لم يكن قرارًا مفاجئًا، بل جاء استجابة لعلاقة ممتدة وقديمة بينى وبين الوفديين، علاقة تقوم على الثقة المتبادلة والتواصل الدائم. الوفديون هم عائلتى الحقيقية، أعرفهم فردًا فردًا، وأتابع أحوالهم عن قرب، وقد منحونى لقبًا أعتز به كثيرًا وهو «كبير العائلة الوفدية».

وعندما وصل حزب الوفد إلى حالة من التراجع والغياب عن الساحة السياسية، وتراجع دوره فى دعم المواطن المصرى ومساندة الدولة المصرية، وجدت إصرارًا حقيقيًا من الوفديين على ضرورة ترشحى لرئاسة الحزب، لم أستطع مقاومة هذه الرغبة الصادقة فى أن نعيد الوفد إلى مكانته الطبيعية التى يستحقها، ولذلك قررت خوض هذا التحدي.

لقد أدرت حزب الوفد فى أصعب السنوات التى مرت بها الدولة المصرية، فى ظل ظروف سياسية وأمنية شديدة التعقيد، وفى مرحلة تمدد فيها الإرهاب فى أنحاء الوطن، حتى نجحت الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبجهود القوات المسلحة والشرطة المصرية، فى القضاء على هذه الخلايا الإرهابية وحماية أمن واستقرار البلاد.

وعلى المستوى التنظيمي، لدينا رؤية واضحة لإعادة بناء الحزب. سنعيد تفعيل معهد الدراسات السياسية الذى لم يكن يؤدى دوره كما ينبغي، وسندعم اللجان الإقليمية تنظيميًا وماليًا وإعلاميًا، بعد سنوات من ضعف الإمكانيات والتمويل، هدفنا أن يكون لحزب الوفد مقر فاعل فى كل مركز وكل قسم إداري، يحمل اسم الوفد، ويستقبل المواطنين، ويعبر عن الحزب كرمز سياسى حقيقى على الأرض.

أما على المستوى الإعلامي، فجريدة الوفد تمثل تراثًا صحفيًا عريقًا منذ تأسيسها عام 1984. ورغم التحديات التى تواجه الصحافة الورقية، فإن الجريدة ستظل لسان حال الحزب. ونسعى لتحويل جريدة الوفد والبوابة الإلكترونية إلى مؤسسة إعلامية حديثة وشاملة، تقدم محتوى مهنيًا وبرامجيًا جاذبًا للقارئ والمشاهد، وتكون معبرة بصدق عن هموم المواطن المصري، وداعمة للدولة المصرية فى مواجهة التحديات والمخاطر.

كيف ترى الدور السياسى لحزب الوفد فى إطار السياسة الوطنية.. وما طبيعة المعارضة التى يتبناها؟ 

حزب الوفد، على مدار تاريخه، كان داعمًا للدولة الوطنية المصرية. وحتى حين مارس دوره المعارض، كانت المعارضة الوفدية معارضة رشيدة، تصب دائمًا فى صالح التنمية ومصلحة الدولة، ولا تتعارض معهما، بل تعمل على دعمهما.

المعارضة الوفدية تهدف بالأساس إلى رفع مناعة المواطن المصري، من خلال مصداقية الخبر والرأي، بما يمكنه من مواجهة الشائعات والأكاذيب التى يتم الترويج لها عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعى والمنصات الإعلامية المعادية لمصر ولشعبها.

كيف ستعيد شعبية حزب الوفد وتوازن بين التوافق الداخلى والحسم مع المخالفين؟ 

حزب الوفد خسر جزءًا كبيرًا من شعبيته خلال السنوات الأخيرة بسبب سوء الإدارة على مدى دورتين متتاليتين والخلافات الداخلية، التى جعلت الحزب منشغلًا بمشاكله الخاصة ولم يمنحه الوقت والرؤية الكافية لمعالجة مطالب البلاد. هذا الأمر سيتم حسمه من خلال عمل مصالحة وطنية، حيث سنرحب بمن يحترم قواعد الوفد وأخلاقياته، ومن لا يحترم ذلك سيكون غريبًا عن العائلة الوفدية ولن يحصل على موقع متميز أو قيادى داخل الحزب.

كرجل أعمال هل يمكن للمال التأثير على قرارات حزب الوفد؟

بالنسبة لمسألة تدخل المال فى القرار السياسي، فإننى أضمن عدم حدوث ذلك، فقد كنت رجل أعمال وسكرتيرًا عامًا للوفد، وكذلك خلال فترة رئاستى للحزب، وأدرك جيدًا أن التدخل المالى قد يؤثر فى الأحزاب الحاكمة، حيث يمكن للناس الحصول على مصالح ومزايا. لكن حزب الوفد حزب معارض، ولا تسرى عليه مثل هذه التأثيرات، سواء فى الماضى أو الحاضر أو المستقبل، وستظل قراراته السياسية مستقلة تمامًا.

كيف ترى العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية فى مصر؟

السلطة التنفيذية لها مهام محددة وفقًا للدستور، بينما السلطة التشريعية تمتلك حق التشريع ومساءلة السلطة التنفيذية والرقابة عليها، ولا يوجد تعارض بين السلطتين، إذ تتكامل الأدوار؛ فالسلطة التشريعية تمتلك حق المساءلة والرقابة، ومنح الثقة أو سحبها، بينما تعرض السلطة التنفيذية برنامج الحكومة على التشريعية لتطبيقه بعد التوافق بين الطرفين.

وختاما ما رسالتك إلى الوفديين لمواصلة دور حزب الوفد الوطني؟

هى أن يعودوا إلى بيتهم، إلى دارهم، إلى بيت الأمة، ليعملوا بجد ومثابرة ويشاركوا فى إعادة الوفد لمكانته الحقيقية التى يستحقها، وإحياء تراثه الوطنى والتاريخي. فكل وفدى عليه مسئولية كبيرة تجاه الحزب، فحزب الوفد تراث كبير أورثه الأجداد والآباء، والتفريط فى هذا التراث يُعد نقصًا يستحق أن يعاتب عليه كل عضو داخل العائلة الوفدية. فحزب الوفد غاب عن الساحة السياسية من سنة 1953 حتى 1983، أى ما يقرب من ثلاثين عامًا، وعاد بعد ذلك محاولا أن يتواجد بقوة كما كان، بينما غبنا عن المصريين والمواطن المصرى لمدة ثمانى سنوات.