ارتفاعات كبيرة شهدتها أسعار الذهب مؤخرا، وما زالت التوقعات تتجه نحو مزيد من الصعود على مدار عام 2026 الأمر الذى أغرى منعدمى الضمير إلى زيادة حيل غش الذهب، وذلك عبر الترويج لبيعه عبر منصات التواصل الاجتماعى «أون لاين»؛ لتتنوع الحيل بين غش الدمغة والعيار والموازين وحتى الغلاف الخارجى للسبائك، لتأتى نصائح كبار تجار الذهب بضرورة شراء الذهب من محال موثوق منها منعًا للوقوع فى حبال النصابين.
مؤخرا.. سقطت عصابة دولية تبيع الذهب المغشوش عبر مواقع التواصل الاجتماعى كانت تتخذ منطقة الدقى بالجيزة مقرا لها، وكشفت التحريات الأمنية أن العصابة مكونة من 15 فردا باعوا ذهبا مغشوشا لنحو ألف مواطن.
فى سوق تداول المعادن الثمينة اليوم، يتربع الذهب على عرش الملاذات الآمنة بفضل قدرته على الاحتفاظ بقيمته المالية. ومع استمرار جاذبية الذهب لعدد كبير من المستثمرين خاصةً بعد موجة الارتفاعات القياسية الأخيرة التى شهدتها الأسواق، تجدر الإشارة إلى أن المستهلكين العاديين، وحتى بعض المتخصصين، غالبًا ما يكون لديهم فهم سطحى لمنتجات الذهب، السبائك والجنيهات، مما يجعلهم عرضة لحيل الخداع والغش من التلاعب فى الأوزان إلى الأغلفة المضللة. ومما لا شك فيه أن هذه الحيل تفقد المستثمرين ثقتهم فى الأسواق.

وبشأن الغش والتلاعب فى سبائك الذهب والجنيهات، أوضح سعيد إمبابى، المدير التنفيذى لمنصة «آى صاغة»، أن «هذه الظاهرة للأسف تنشط بكثرة فى فترات الصعود الحاد، نتيجة زيادة الطلب ودخول مستثمرين جدد غير متخصصين للسوق»، مشيرًا إلى أن من أبرز طرق الغش المنتشرة حاليًا، التلاعب فى غلاف السبيكة أو الجنيه، بحيث يوحى بمواصفات غير حقيقية. وخلط المسميات، مثل بيع منتج على أنه سبيكة معتمدة أو جنيه وهو فى الحقيقة منتج غير مطابق للمواصفات. والفروق الخفية فى الوزن، سواء بنقص بسيط يصعب اكتشافه على المستهلك العادي. وغياب الأختام الواضحة أو الأرقام التسلسلية، أو استخدام علامات غير معروفة أو مقلدة.
وتابع: الضرر هنا لا يقع فقط على المستهلك؛ لكن على سمعة سوق الذهب بالكامل، لأنه يخلق حالة من عدم الثقة ويشوه مفهوم الاستثمار الآمن فى الذهب، والإجابة عن سؤال كيفية مواجهة هذه الظاهرة، تنقسم إلى شقين: الأول توعوي، من خلال توعية المستثمر أن الشراء لا بد أن يكون من جهات موثوقة ومعروفة، والاهتمام بالتفاصيل مثل الوزن الدقيق، العيار، العلامة التجارية، والفاتورة الواضحة. والشق الثانى رقابى وتنظيمي، من خلال تشديد الرقابة على الأسواق، وتوحيد المسميات والمواصفات، وفرض عقوبات رادعة على أى تلاعب أو غش.
كذلك، وجه المدير التنفيذى لمنصة «آى صاغة» نصيحة للمستثمر غير المتخصص مفادها عدم الانجراف وراء السعر فقط بل شراء الذهب كقيمة حقيقية من مصدر موثوق؛ وذلك لأن فرقا بسيطا فى الوزن أو المواصفة ممكن أن يؤدى إلى ضياع مكسب شهور أو سنين.
أما بالنسبة للتراجع النسبى الذى شهدناه بعد وصول الذهب لمستويات قياسية قرب 4643 دولاراً للأونصة، فأوضح «إمبابي» أن «هذا أمر طبيعى جدًا فى الأسواق، خصوصًا بعد موجات صعود قوية وسريعة، وما حدث هو عمليات جنى أرباح.