رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

سيد الوكيل: «محفوظ» نبع لا ينضب


30-1-2026 | 13:10

القاص والناقد سيد الوكيل

طباعة
حوار: صلاح البيلى

أكد القاص والناقد سيد الوكيل، أن نجيب محفوظ تجربة إبداعية متعددة وليس نمطا واحدا من الكتابة، وأنه قدم لنا القصة من داخل الرواية بحيث أضمرها فى بعضها البعض، وقال إنه أصدر كتابين عن محفوظ، وهما «مقامات فى حضرة المحترم» و«الأستاذ من جديد»، ويظل «محفوظ» منجما لا ينضب أبدا، خالدا خلود الأهرامات وأبى الهول.. وعن طبيعة علاقته بـ«أديب نوبل» ورؤيته لمسيرته الأدبية وأمور أخرى كان الحوار التالى:

 

بداية، كيف عرفت نجيب محفوظ والتقيته أول مرة؟

ولدت فى إحدى قرى زفتى، ولم أكمل تعليمى فى بداية مشوارى، فتطوعت فى القوات المسلحة ومكثت بها سبع سنوات، منها عامان ونصف العام فى القوات الجوية، وخمس سنوات فى القاعدة البحرية فى أبو قير فى الإسكندرية، وفى ذلك الوقت كانت ندوة توفيق الحكيم ونجيب محفوظ فى قهوة «بترو» لصاحبها الخواجة اليونانى بترو، فكنت أتردد على الندوة كشاب صغير، وكان «محفوظ» يقابلنى بترحاب وابتسامة ويعطف على كما يعطف على كل الأدباء الشباب، وكانت لى تجربة سابقة مع كابتن غزالى فى السويس؛ حيث أخذت أشعاره التى تغنت بها فرقة ولاد الأرض، ومنها «على المقام علي» و«الغنوة معركة والكلمة معركة»، وكنا نصدق هذا الكلام بشدة، ومثلت فى مسرحية «أغنية على الممر» لعلى سالم، وقمت بدور الجندى العازف على العود، وضرب برصاصتين ومات، كان عمرى 16 سنة، ثم لم أقتنع إلا بالمعركة الحقيقية وليس الغنوة أو الكلمة ، فتطوعت فى الجيش، وفى الإسكندرية كنت أحضر ندوة «الحكيم» و«محفوظ» لأربع ساعات متصلة كل يوم جمعة، من هنا أصدرت 12 كتابا منها كتابان عن محفوظ، وكتابى الأول عن حضرة المحترم، تناولت فيه رؤى لعدد من النقاد الذين هاجموا محفوظ على مواقف وكتابات عدوها عيوبا، كما فعل غالى شكرى فى زمن كانت الشيوعية والاشتراكية مسيطرة على الثقافة، وكانت الناصرية مهيمنة، واندحرت الشيوعية حتى فى روسيا معقلها وظلت لدى بعض مفكرينا، وهاجموا محفوظ على أرضية أيديولوجية وليست أدبية، فقمت بالرد عليهم، وفى كتابى الثانى باسم الأستاذ من جديد عدت لمحفوظ الروائى المتعدد الرؤى الإبداعية.

كيف وجدت محفوظ متعدد الرؤى الإبداعية؟

لأنه صاحب تجربة متعددة، فليس لها طابع واحد سلس ومعروف، بل هو قادر على أن يضمر قصة من داخل قصة، وأن يولد حكاية من حكاية، داخل القصة الواحدة، فمثلا فى روايته «عصر الحب» بنى رواية شخصيات، وكل شخصية تتحدث عن نفسها، مثل «الست عين» التى تتحدث عن امرأة غنية وكريمة ورحيمة وطيبة ومشهورة بالكرم على كل أهالى منطقتها، ثم نامت وفاضت روحها بعد غيبوبة، ثم أفاقت وجلست فى نافذة بيتها وأشارت للمساكين قائلة: «يا حبايبى أنا قادمة إليكم»، وصور لنا صديقات لها فى السماء ينظرن إليها وهى صاعدة روحها للسماء، ثم اختفت، وذكرها شاعر الربابة فى المقهى، فهى لم تمت بمعنى الموت المطلق بل ذهبت لأحبائها، ثم فى «أحلام فترة النقاهة» يعود للست عين، حين تحدث عن شوقه للعباسية ورغبته فى رؤية الست عين، وقال إنه كان يجلس مع صاحب المقهى وعندما حضرت الست عين وقف للسلام عليها، فقد ماتت فى «عصر الحب» ثم أعاد إنتاجها فى «الأحلام»، وكذلك فى «حديث الصباح والمساء» قبض على داوود ابن بائعة الخضار وأرسلوه فى بعثة خارجية تعلم وترقى وأصبح باشا ولم يتزوج بل أحب خادمته السمراء، فقد رفضته هدى صديق فأحب جاريته السمراء ولما ماتت بنى لها ضريحا خاصا وبنى له قبرا بجوارها.

وفى «فتوة العطوف» نجده يقع فى عشق نعيمة، ويصارعه آخر فى حبها ويقع الصراع بينهما فى منطقة محايدة اسمها «الفرغانة»، ثم قام ضابط الشرطة بالقضاء على الفتوات، ووقعت نعيمة فى غرامه، وهكذا فهو كاتب يرى ولا يكتب وهو أكبر مما نظنه كثيرا.

كقاص، كيف رأيت قصصه القصيرة؟

«محفوظ» كتب القصة داخل الرواية، والعجيب أنه لا يوجد له كتاب كتب على غلافه «قصة أو رواية»، فلا يصنف أدبه، كما فى «حديث الصباح والمساء»، فمثلا عطا المراكبى الجزمجى تقبله هدى صديق زوجا وترفض عريسا آخر أغنى وأهم، وهنا يكتب بلغة إخبارية مشاهد متتالية، ثم يعود من حيث بدأ ثم يراكم القصص الإنسانية بشفافية وتنوع وثراء. فهو فنان فى رسم صور الشخصية الإنسانية الغنية دراميا.

هل لديك جديد آخر مع «محفوظ» أو عنه؟

أيام قهوة بترو كنت شابا صغيرا، ولكن لما وعيت وقرأت له وقعت فى غرامه، ومحفوظ قادر على إبهارنا دائما، وهو نبع لا ينضب.