رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عن تطوير منح علماء المستقبل


30-1-2026 | 13:02

.

طباعة
بقلم: إيمان رسلان

ربما تكون مصادفة أو اختيارا متعمدا لا أعلم ولكن فى النهاية اختيار جامعة القاهرة العريقة والتى قامت على الجهود الأهلية والمنح والتبرعات لإقامة احتفالية ضخمة الأسبوع الماضى وحضرتها الحكومة وربما بأغلبية كبيرة، ليتم الإعلان عن منح جديدة بعنوان علماء المستقبل يمولها ويشارك بها البنك المركزى المصرى وتحت رعاية السيدة إنتصار السيسى لهو صورة ورسالة هامة تليق بالعلم ماضيه ومستقبله.

بعيدا عن الفرحة التى تنتابنى للاهتمام ولإطلاق أى احتفالية بالتعليم، فما بالنا إذا كانت فى دعم طلابه الشباب لاسيما المتفوقين بمرحلته الجامعية الأولى، وتواجد الجامعة يعكس دورها التاريخى الهام، خاصة عندما عرض دور الأميرة فاطمة التى تبرعت لإنشاء الجامعة، وكما قال د .محمد سامى عبدالصادق رئيس جامعة القاهرة إن الجامعة قامت بدور تاريخى منذ البداية فى الاستثمار الحقيقى فى العقول الشابة القادرة على صناعة المستقبل.

ففى هذه المبادرة بتوفير المنح للطلاب، والتى قادتها وزارة التعليم العالى بالشراكة مع البنك المركزى المصرى تمثل بادرة طيبة يجب دعمها بل تطويرها والبناء عليها فى مراحل أخرى لتصل إلى أكبر قطاع من الشباب الملتحقين بالتعليم العالى خاصة بالجامعات الحكومية حتى فى توفر المجانية، ولا يقتصر الأمر على التعليم بمصروفات.

قصة المنح المصرية الأخيرة واشتراك عدة جهات بها، بدأت من توقف التمويل الأجنبى المخصص لطلاب المعونة الأمريكية الذين يدرسون بجامعتها بالقاهرة عقب قرار أمريكى بوقف التمويل للجامعات والهيئات، وكما قال حسن عبدالله محافظ البنك المركزى، فإن بداية فكرة المشروع كانت يوم تدريسى بالجامعة الأمريكية وشكوى وحيرة طلاب المنحة الأمريكية عن ماذا يفعلون فى مستقبلهم، وأنه بالاتصال وجد أن وزارة التعليم العالى تحركت فورا لقبول هؤلاء الطلاب بمختلف الجامعات الخاصة والأهلية، وكما ذكرته أيضا -الطالبة الوحيدة -مريم هيثم فى أثناء المنصة الحوارية باللقاء حيث ذكرت قبولها بالجامعة الأمريكية، ثم انتقالها وقبولها بالجامعة الألمانية الدولية فى تخصصها بمجال التسويق والأعمال، وهو ما أكد عليه الطالب حازم عبدالرحمن الذى قبل بنفس المنحة الأمريكية، وتم تحويله للهندسة وفق برنامج المنح بالجامعات الأهلية وكذلك الطالب أحمد فريد من ذوى الاحتياجات الخاصة والذى قبل ببرنامج علوم الكمبيوتر، وهو غير التخصصات التى توفرها مدارس المكفوفين بقسم الأدبى ولكن الجامعة الأمريكية تتيح الدراسات المتخصصة مثل الكمبيوتر فقبل وأنهى دراساته بها.

أما الطالب بدر تامر من خريجى مدارس «ستيم» بالإسماعيلية وكان قبوله بمكتب التنسيق بكلية طب أسنان الإسماعيلية، فقدم على طب عين شمس الأهلية وتم قبوله والحصول على المنحة، وكان الأخير هو الطالب عبدالله رسلان -تشابه أسماء ولا تربطنى به قرابة!- وكان تنسيقه الحكومى قد وجهه إلى تخصص بجامعة المنصورة، ولكن كانت أمنيته أن يلتحق بالطب وهو ما تم من خلال المنحة بالجامعات الخاصة والأهلية، وهو ما أكد عليه د.أيمن عاشور وزير التعليم العالى والبحث العلمى، بقوله إن الجامعات الأهلية قد وصل عددها إلى 32 جامعة أهلية ومنها جامعات أهلية -حكومية - بجانب الجامعات الخاصة، والمعروف أن الأخيرة والتى بدأت عملها منذ منتصف التسعينيات وطبقا لقانونها والذى يتضمن السماح بتوفير منح للطلاب، وقد وفرت جميعا ما يقرب من 35 ألف منحة كلية وجزئية بعدما تقدموا مباشرة لهذه الجامعات وكانت فى مقدمة أكبر عدد لتقديم المنح جامعات الصعيد من سوهاج وأسيوط وغيرها، وطبقا لمعلوماتى الخاصة التى حصلت عليها فإن هناك 400 منحة مقدمة من بنك ناصر ووزارة التضامن فى إطار مشروع تكافل وكرامة لاستكمال المستفيدين لتعليمهم، بجانب 2000 منحة يمولها البنك المركزى لمختلف الطلاب، بجانب أن عدد 35 ألف منحة من عدد المقبولين بالجامعات الأهلية والخاصة يحصل على منح، ويمثل هذا الرقم ما يقرب من 20 فى المائة وتحديدا 17.5 فى المائة العام قبل الأخير من إجمالى عدد الطلاب المقيدين بها وبلغ إجمالى عددهم طبقا لأرقام الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء بالبيان الأخير 12.4فى المائة من إجمالى عدد الطلاب بالتعليم العالى وعددهم 4 ملايين طالب وطالبة.

وهذا يستدعى بالضرورة بعد الترحيب بهذه المبادرة الهامة والضرورية للغاية وكما قال د.مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء فإن هذه المناسبة تجسد أنبل أهداف الدولة وهو دعم الطلاب المتفوقين وتمكينهم من استكمال مسيرتهم التعليمية، وشكرا للسيدة إنتصار السيسى لدعم التعليم والمبادرة، وتعكس الدور القيادى الهام للمرأة المصرية فى مسيرة دعم التعليم.

ومن هذا المنطلق يجعلنا نقترح ونتمنى فى المراحل المقبلة للمنح أن تفتح آفاقها وشروطها فتقدم لتستوعب شرائح أكبر بالجامعات الحكومية، خاصة أن أغلب ما تم الإعلان عنه حتى الآن بالمنح كان للاستيعاب بجامعات بمصروفات سواء أهلية أو خاصة، وأن يتم وضع قواعد شبه موحدة لمعايير المنح مثل المجموع الكلى بالثانوية العامة أو البكالوريا، لأننا كما نعرف فإن القبول بالجامعات الأهلية والخاصة والدولية يقل لهم الحد الأدنى المطلوب الحصول عليه، ولذلك إذا كانت خطوة التوسع فى المنح لوجود أماكن شاغرة بالجامعات الخاصة والأهلية نتيجة التوسع فى أعداد هذه الجامعات وهى خطوة مهمة، والتى مازال عددها كما يقول بيان جهاز الإحصاء الاخير 12.5 فى المائة من الطلاب أى حوالى ما يقرب من نصف مليون طالب وطالبة، يصبح من الضرورى أن نفكر فى آليات جديدة لزيادة الاستيعاب بهذه الجامعات عبر زيادة المنح للطلاب لأنه لو أن مصروفات وأسعار هذه الجامعات معقولة لتلائم طلاب الطبقة المتوسطة، لكان زاد عدد القبول بها عن الأرقام الحالية خاصة مع زيادة أعداد الجامعات، بمعنى ضرورة أن نضع السياسات لزيادة المقبولين فى ضوء القراءة للخريطة الاجتماعية للمجتمع المصرى ورغبته فى التعلم ودخول الجامعات، بحيث لا يقتصر أمر المنح حتى لو تحت عنوان المتفوقين، بل يمتد ويستمر إلى الجامعات الحكومية وألا يحدث تغير كما يتردد الآن بالجامعات الحكومية حول تغير قواعد الإتاحة لمنح المصروفات الدراسية لأوائل الثانوية العامة والأقسام المختلفة بالجامعات الحكومية، فمثل هذه الأفكار -إن صحت -فآثارها النفسية على علماء المستقبل الحكومى مقلق، كما أن استمرار المنح بالمصروفات للمتفوقين الحكوميين مما يمثل دعما غير مباشر لهم ولفئات اجتماعية أخرى تستحق ولكنها لا تمتلك المصروفات المرتفعة بالأعلى والخاص والتى تصل بالطب إلى ما يقرب من 100 ألف جنيه وأكثر.

فمصر رأسمالها الحقيقى فى عقول الشباب وفى الإنسان وهذا لن يتم إلا بفتح المجال أمام التوسع بالجامعات الحكومية التى ما زالت حتى الآن تمتلك معايير الأفضلية بالمجموع للدرجات وبأعضاء هيئات التدريس فهم من يمدون الجامعات الأخرى بالكوادر، وأن تتسع منظومة المنح للأغلبية التى تستحق عن جدارة واستحقاق، خاصة أن أموال البنوك العامة هى أموال المصريين جميعا.