رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

رئيسة المجلس القومى للطفولة والأمومة: حجب التطبيقات الضارة.. يحمى الصغار


29-1-2026 | 13:53

الدكتورة سحر السنباطى.. رئيس المجلس القومى للطفولة والأمومة

طباعة
حوار: محمد زيدان

أكدت الدكتورة سحر السنباطى، رئيس المجلس القومى للطفولة والأمومة، أن توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة تقنين استخدام الأطفال للتكنولوجيا يعكس رؤية الدولة لحماية النشء من المخاطر المتزايدة لمواقع التواصل الاجتماعي، دون المساس بحقوقهم فى التعلم والمعرفة، مشددة على أن الهدف ليس المنع المطلق، بل تنظيم الاستخدام وتهيئة بيئة رقمية آمنة تراعى الخصوصية العمرية والنفسية للأطفال، وتحقق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجى وضمان الأمان والحماية.. وإلى نص الحوار:

 

فى البداية.. ما تعليقك على توجيه الرئيس السيسى بضرورة تقنين استخدام التكنولوجيا للأطفال لحماية النشء من مخاطر السوشيال ميديا؟

أتقدم بالشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى على هذا التوجيه المهم، الذى يعكس حرص الدولة على حماية الأطفال وصون حقوقهم فى ظل التحديات المتزايدة التى يفرضها الفضاء الرقمى.

المجلس كان قد تقدم بالفعل بمقترح ضمن التقرير الدورى الذى يرفعه، تضمن تنظيم وحجب بعض المواقع الإلكترونية عن الأطفال دون سن 16 عاما، لأن هذه الفئة العمرية تحتاج إلى قدر أكبر من الضبط والرقابة والإشراف الأسرى والمجتمعى، مقارنة بالفئات الأكبر سناً، حيث إن قانون الطفل يُعرف الطفل بأنه كل من لم يبلغ 18 عاما، إلا أن المجلس يرى أن المرحلة العمرية حتى 16 سنة تمثل مرحلة حرجة فى التكوين النفسى والسلوكى، ما يستدعى إجراءات حماية إضافية، دون الإخلال بحقوق الطفل أو حرمانه من الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.

وهذا المقترح تمت مناقشته واعتماده من إدارة المجلس، وتم التوافق عليه كمشروع قانون، وهو قيد الدراسة حالياً داخل الجهات المعنية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الدستورية اللازمة ورفعه إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره، حيث إن الهدف من هذا التوجه ليس المنع المطلق، وإنما تنظيم استخدام الأطفال للفضاء الرقمى بما يضمن حمايتهم من المحتوى الضار، ويحقق التوازن بين حق الطفل فى المعرفة والتعلم، وحقه فى الأمان والحماية.

ما مخاطر استهلاك الأطفال المفرط للسوشيال ميديا؟

خطورة هذا الأمر باتت واضحة للجميع، ومظاهرها أصبحت ملموسة داخل البيوت المصرية وفى المجتمع بشكل عام، فى ظل الاستخدام غير المنضبط للأطفال للهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعى، والأسرة تظل خط الدفاع الأول فى مواجهة هذه المخاطر، فالدور الأكبر يقع على عاتق الوالدين فى تنظيم سلوكيات أطفالهم، ومتابعة طريقة تعاملهم مع الهاتف المحمول، والرقابة الواعية على المواقع الإلكترونية التى يتعرضون لها، خاصة تلك التى لا تتناسب مع أعمارهم أو تؤثر سلباً على قيمهم وسلوكهم.

ما فلسفة التشريع المنتظر لتقنين استخدام الأطفال للهواتف؟

جوهر هذا التوجه لا يقوم على المنع المطلق أو التضييق، وإنما يركز فى الأساس على حجب بعض المواقع والتطبيقات والألعاب الإلكترونية التى ثبت أنها تشكل خطرا حقيقيا على الأطفال، حيث إن هناك منصات وألعابا رقمية تحتوى على محتوى غير مناسب، أو تحفز سلوكيات عدوانية، أو تشجع على ممارسات قد تقود إلى عواقب نفسية وسلوكية وخيمة، بل وقد تهدد سلامة الأطفال وأمنهم، مع الأخذ فى الاعتبار أن التعامل مع هذه المخاطر أصبح ضرورة ملحة لحماية النشء.

ما التجارب الدولية التى يمكن الاستناد إليها فى هذا الإطار؟

هناك تجارب دولية مطبقة فى هذا الشأن مثل أستراليا وإنجلترا، كما أشار الرئيس السيسى، يمكن الاستفادة منها بما يتوافق مع طبيعة المجتمع المصرى، حيث إن نجاح أى خطوة فى هذا الملف لا يتوقف على إصدار تشريع فقط، وإنما يتطلب منظومة متكاملة للتنظيم، يكون للأسرة والمدرسة فيها دور أساسى ومحورى، من خلال وضع قواعد واضحة للاستخدام والانضباط، وتطبيقها على الجميع دون استثناء.

هناك بعض التطبيقات التى أثارت جدلًا واسعا لخطورتها على الأطفال.. كيف تعامل المجلس مع ذلك؟

حذرنا مرارا من التأثيرات الخطيرة للمواقع الإلكترونية وبعض الألعاب التى تروج لمحتوى مخيف أو عنيف، فعواقبها أصبحت مقلقة ومخيفة، ولم تعد مجرد تخوفات نظرية، بل وقائع ملموسة يشهدها المجتمع وتتابعها الأسر بأعينها.

هل تعتقدين أن المنع فقط سيكون حلًا لمواجهة هذه التطبيقات؟

مواجهة مخاطر الألعاب الإلكترونية والمواقع الخطرة لا تقتصر فقط على المنع أو الحجب، وإنما تتطلب فى الأساس توفير حلول وبدائل حقيقية تحافظ على الأطفال وتستوعب طاقاتهم واهتماماتهم، حيث إن مجالات الثقافة والفنون والرياضة تمثل بدائل آمنة وفعالة يمكن من خلالها جذب الأطفال وإبعادهم عن الانغماس المستمر فى استخدام الهاتف المحمول والإنترنت، وإشغال وقت الطفل بأنشطة مفيدة وممتعة هو إحدى أهم وسائل الحماية.

وبالتأكيد فالتكنولوجيا فى حد ذاتها ليست خطرا، بل لها العديد من الإيجابيات التى يستفيد منها الجميع، إلا أن المشكلة تظهر عندما ينحصر الطفل داخل دائرة ضيقة من الألعاب والتطبيقات الخطرة، دون توجيه أو تنويع فى الأنشطة، حيث إن دور الأسرة والمدرسة يظل محوريا فى تشجيع الأطفال على هذه البدائل، من خلال دعم الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية، وغرس قيم الاستخدام المتوازن للتكنولوجيا، وتبنى هذا النهج المتكامل كفيل بإحداث تغيير حقيقى فى سلوك الأطفال وحمايتهم على المدى الطويل.