رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

معركة معبر رفح


30-1-2026 | 13:09

.

طباعة
بقلـم: عبدالقادر شهيب

لأن حكومة نتنياهو تريد التخلص من خطة ترامب فى غزة التى تلزمها بالانسحاب من القطاع؛ فإنها سعت، وما زالت، لتخريب كل خطوة فيها، اللهم إلا تلك الخطوات التى تراها فى مصلحتها مثل إنهاء حكم حماس لغزة ونزع سلاحها هى والفصائل الأخرى المسلحة.. والخطوة الأبرز التى سعت حكومة نتنياهو لتخريبها هذه الأيام هى الخاصة بفتح معبر رفح من الجانبين الفلسطينى والمصرى لتكون الحركة عبره فى الاتجاهين، الخارج من القطاع والداخل إليه.

 

وهكذا احتاج تنفيذ خطوة فتح المعبر، الذى أُغلق بعد سيطرة إسرائيل على محور صلاح الدين وكامل حدود القطاع مع مصر، إلى معركة لم تنتهِ بعد حتى كتابة هذه السطور.. فبعد أن أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة القطاع فى دافوس الأسبوع الماضى عن توقعه إعادة فتح المعبر قريبا، وبالتالى إمكانية دخول اللجنة غزة؛ جاءت التصريحات الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتؤكد أن فتح المعبر مرهون بانتهاء البحث عن آخر جثمان لجندى إسرائيلى ما زال محتجزا فى غزة، وهو ما يفتح الباب أمام تأخير إسرائيل فتح المعبر إذا لم تنجح جهود البحث الحالية عن جثمان الجندى الإسرائيلى فى غزة، وهذا ما اشترطته حكومة نتنياهو وتمسكت به طوال الوقت، وعندما أعلنت واشنطن بدء الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب فى غزة، لم تُبدِ حكومة نتنياهو حماسًا لفتح المعبر فى الاتجاهين الذى كان مقررًا فى المرحلة الأولى، واحتاج الأمر لتحقيقه إلى مشاورات وزيارات لإسرائيل من قِبل مبعوثين أمريكيين تعرضوا مؤخرا لهجوم من قِبل إسرائيل، وتبدأ أن فتح المعبر يحتاج لمعركة خاصة بسبب محاولات إسرائيل تأجيل ذلك بأساليب وحجج مختلفة، بدءا من الرقابة على الداخلين للقطاع وحتى عدد الداخلين إليه يوميا.. وهكذا صار منذ أكتوبر فتح المعبر بمثابة معركة خاصة وكبيرة أيضا.

ففى البدء رفضت إسرائيل إعادة فتح المعبر فى المرحلة الأولى لخطة ترامب، مما تقضى هذه الخطة بدعوى تأخر حماس فى تسليم جثث المحتجزين الإسرائيليين فى القطاع رغم إدراكها هى وأمريكا صعوبة البحث عن هذه الجثامين بل ووضعها عراقيل لتنفيذ ذلك بمنع دخول المعدات اللازمة للبحث عن الجثث تحت ركام المنازل والمبانى المدمرة.

وعندما تحركت واشنطن بعد سكوت طال ثلاثة أشهر لحثّ إسرائيل على فتح معبر رفح، سعت حكومة نتنياهو لتعطيل ذلك بوسائل وأساليب شتى تتيح لها السيطرة على حركة العابرين له من وإلى القطاع، كانت مصر منتبهة تماما لها؛ ولذلك أصرت على رفع يد إسرائيل عن إدارة المعبر، وأن تكون مصرية - فلسطينية فقط، وأن يكون العبور منه فى الاتجاهين معا حتى لا تستخدمه إسرائيل فى تهجير أهل غزة عن أرضهم كما حاولت وما زالت تحاول حكومة نتنياهو.. كما رفضت مصر نقل معبر رفح من الجانب الفلسطينى من مكانه الحالى ليقترب من معبر كرم أبوسالم على الحدود المصرية - الإسرائيلية حتى تشارك إسرائيل فى إدارته.

وهنا تفتق ذهن الإسرائيليين على إنشاء نقطة رقابة بعد المعبر من الجانب الفلسطينى تراقب الفلسطينيين الداخلين للقطاع حتى يكون لها حق منع مَن تشاء منهم كما تفعل الآن فى فرز وتفتيش المساعدات الداخلة للقطاع وإعادتها مرة أخرى للأراضى المصرية.. ورغم إجراء مبعوثين أمريكيين مباحثات مع نتنياهو حول فتح المعبر، فإن ثمة تخوفًا من أن تثير السلطات الإسرائيلية اعتراضات على دخول بعض أعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية للقطاع لمباشرة عملها الإدارى فيه، خاصة أنه اشتكت من عدم التشاور معها عند اختيار أعضاء هذه اللجنة لتبدو موافقتها عليهم مثلما اشتمت من رغبة الأمريكان من اشتراك الأتراك فى القوة الدولية التى سوف تتواجد بالقطاع لسنتين هما مدة المرحلة الانتقالية التى تقضى بها خطة ترامب.

وهكذا صارت إعادة فتح معبر رفح معركة خاصة لأن حكومة نتنياهو لا تريده أن يعمل إلا فى اتجاه واحد فقط هو اتجاه خروج الفلسطينيين منه لتتخلص من أهل غزة، فهى لم تتخلَّ عن طردهم من أرضهم بشتى الوسائل والطرق لأن حلم إسرائيل الكبرى راود أعضاءها بشدة، وهم يخشون أن تفوتهم فرصة تحقيق هذا الحلم الآن، لأن إعادة فتح معبر رفح سيتولاه تواجد القوات الدولية فى القطاع، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية من كل أراضيه والبدء فى إعادة إعمار غزة مجددا، وهو ما يعنى لنتنياهو وحكومته إجهاض خطة ومؤامرة طرد الفلسطينيين، وبالتبعية حلم إسرائيل الكبرى.

 
 
    كلمات البحث
  • حكومة
  • نتنياهو
  • خطة
  • ترامب
  • غزة