ما تحقق فى المتحف المصرى الكبير لم يكن ليُنجز لولا جهد المصريين الذين أثبتوا مجددًا أنهم عنوان الحضارة وأصل الإبداع، فبعقولهم وأيديهم وخبراتهم خرج هذا المشروع إلى النور، فى مشهد يعكس عبقرية الإنسان المصرى وقدرته على صُنع المعجزات، كلما أُتيحت له الفرصة.
هذا المتحف يعد نموذجًا مشرفًا لتكامل القيادة الواعية مع طاقات الشعب؛ إذ تلاقت الإرادة السياسية مع كفاءة المهندسين والعلماء والعمال المصريين، الذين حملوا على عاتقهم مسئولية إخراج هذا العمل فى أبهى صورة.
المتحف المصرى الكبير هو أحد أعظم المشروعات الحضارية فى العصر الحديث، ودليل على عظمة مصر وقيادتها السياسية التى وضعت هذا الصرح على رأس أولوياتها.
هذا المتحف العملاق لا يمثل مجرد مبنى يضم آثارًا خالدة، بل هو رسالة متجددة إلى العالم، بأن مصر تعرف قيمة تاريخها وتدرك أهمية الحفاظ عليه للأجيال القادمة، والإرادة السياسية الواعية كانت وراء تحويل الحلم إلى واقع يليق بعظمة الحضارة المصرية.
الحضارة المصرية ليست مجرد تاريخ مضى، بل هى روح باقية تسكن وجدان المصريين وتشكل وجدان الإنسانية كلها.. فهى أقدم وأعظم الحضارات التى أرست أسس العلم والفن والإدارة والعمارة، وما زالت تمدّ العالم بالإلهام حتى اليوم.
افتتاح المتحف المصرى الكبير هو احتفال بمصر الإنسان قبل الحجر، وبشعب استطاع أن يبهر العالم بحضارته القديمة وقدرته الحديثة على البناء، لتبقى مصر دائمًا منارة الحضارة ومهد الإنسانية.