رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عصام شيحة.. رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: مبادئ «مانديلا».. حاضرة فى مراكز التأهيل


23-1-2026 | 11:37

عصام شيحة..ر ئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان

طباعة
حوار: سلوى عبدالرحمن

«بناء الإنسان».. واحدة من الاستراتيجيات الأساسية فى الجمهورية الجديدة، وهى استراتيجية لم تتوقف حدودها عند المواطن العادى، بل امتدت إلى مراكز التأهيل، السجون سابقًا، والمتابعة الجيدة لتنفيذ وزارة الداخلية لهذه الاستراتيجية داخل المراكز، تكشف -بما لا يدع مجالًا للشك- أن «الداخلية» قطعت شوطًا كبيرًا فى هذه المسيرة، وأصبحت مراكز التأهيل المصرية مطابقة لـ«المواصفات العالمية»، الأمر الذى جاء فى إطار الاهتمام الكبير الذى أولته القيادة السياسية لملف حقوق الإنسان، والخطوات الإيجابية التى لم تكن قد شهدتها مصر طوال سنوات كثيرة.

«المصوّر»، وتزامنًا مع الذكرى الـ74 لعيد الشرطة، حاورت عصام شيحة، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، والذى يمكن وصفه بـ«شاهد العيان» على التطور والنقلة التى شهدتها مراكز التأهيل، حيث قدم «شيحة» لـ«المصوّر» شهادة من «أرض الواقع»، وتحليلاً وافيًا للخطوات التى اتُخذت والوضع الحالى لحقوق الإنسان فى مصر.

 

 

بداية.. حدثنا عن دور الشرطة واحترام حقوق الإنسان فى العمل الشرطى، ونظرة الدولة بشكل عام لملف حقوق الإنسان؟

حدث تغيير جذرى فى نظرة الدولة لحقوق الإنسان اعتبارًا من سنة 2018 بشكل كبير مع تشكيل اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، ترتب على ذلك تغيير قانون الجمعيات الأهلية قانون 46 لسنة 19 فى سنة 2021 لأول مرة فى تاريخ الدولة المصرية الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وفى 2022 احتفت الدولة بالمجتمع المدنى واعتبرت هذا العام عام المجتمع المدنى، ومصر كانت حريصة على أن تنضم لجميع الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية، لأنها كانت متأخرة عنها قرابة 20 سنة، فقدمت كل تقاريرها فى مواعيدها المحددة للأمم المتحدة، وهذا انعكس بشكل كبير على تغير الفلسفة العقابية فى السجون المصرية فتم تغيير قانون السجون إلى مراكز الإصلاح والتأهيل، وفلسفتها الرئيسية هى «لا يجوز معاقبة الشخص مرتين» أى أنه إذا المذنب عُوقب من المحكمة لا يجوز عقابه مرة أخرى، أى يتم تطبيق قواعد نيلسون مانديلا فى التعامل مع النزلاء، فهناك نقلة نوعية غير مسبوقة فى تاريخ مصر، هذا إلى جانب هدم عدد كبير من السجون القديمة وإنشاء سجون على النظم العالمية، بما تتضمنه من مستشفيات وأماكن صالحة للإقامة وأماكن للتريض بما فى ذلك مسجد وكنيسة، وهذه نقلة كبيرة أن توجد فى أماكن الحبس أماكن للممارسة حرية العبادة، بالإضافة إلى أنه اليوم فى مراكز الإصلاح يعمل النزلاء ويتقاضون أجرًا مجزيًا على عملهم.

إذن.. هل نستطيع القول إننا وصلنا لمرحلة الكمال فى حقوق الإنسان والسجون خاصة؟

لم نصل بعد لحالة الكمال، لأنه لا توجد دولة وصلت للكمال، فحقوق الإنسان حالة دائمة ومستمرة، والإصلاح فى مجال حقوق الإنسان عملية مستدامة، فنحن انتهينا من الجيل الأول للحقوق المدنية والسياسية، ثم الجيل الثانى وهو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ويليه الجيل الثالث الحقوق التضامنية والدينية، ونحن فى الوقت الراهن بدأنا الجيل الرابع وهو جيل الحقوق الرقمية.

هل نستطيع أن نطلق على العام المقبل عام الحقوق الرقمية؟

نعم نستطيع، لأنها ستكون هى المتصدرة، ولكن مع الوضع فى الحسبان أن الحقوق لا تتجزأ، بل هى حقوق متكاملة.

دعنا نتحدث عن مبادئ نيلسون مانديلا ونربطها بمنظومة السجون ومراكز التأهيل فى مصر؟

إذا تحدثنا عن هذه المبادئ، فيجب أن أشير أولا إلى أنه حصل عليها إجماع دولى من جانب المنظومة الدولية فى أعقاب الإفراج عن نيلسون مانديلا والذى عوقب بالحبس بما يقرب من 30 عامًا، ما جعله يدرك أن هناك مشكلات جمة توجد فى السجون من لوائح ونظم لتنظيم عمل السجون، ونذكر بعضها، وأولها احترام كرامة النزيل، والمتهم إذا عوقب بحكم محكمة، فلا يجب أن يُعاقب مرة ثانية، وأن تكون هناك زيارات خاصة بالأهالى، إلى جانب وجود مستشفيات مجهزة، وأن تكون هناك أماكن للتريض والتواصل مع الأهل والمحامين، فى المجمل هى أكثر من 120 مبدأ عبارة عن مجموعة قيم قانونية وإنسانية رفيعة هدفها النبيل احترام آدمية وحقوق النزلاء .

وفيما يخصّ تطبيقها فى مراكز التأهيل فى مصر، فيتم تطبيقها بشكل مباشر فى هذه المراكز، وتم تطبيقها منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021 بإرادة مصرية خالصة دون أى تدخل خارجى، لذلك انعكس هذا بشكل كبير على جميع مؤسسات الدولة، فأصبحت لدينا وحدات لحقوق الإنسان توجد فى كل محافظة على مستوى الجمهورية، ولدينا إدارات لحقوق الإنسان فى كل الوزارات ومكاتب فى أقسام الشرطة، وتم ربط حقوق الإنسان بمناهج وثيقة خاصة بحقوق الإنسان فى المدارس والجامعات، أى هناك ثورة حقيقية فى مجال حقوق الإنسان فى مصر، والهدف النبيل فيها هو احترام حقوق الإنسان والعمل على تحقيق أكبر قدر من الخدمات للمواطنين، ونجد الدولة تهتم بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية نتيجة أن لدينا قطاعًا لا يُستهان به من البسطاء فنجد الدولة تهتم بالفئات الأولى بالرعاية وذوى الهمم والأيتام وغيرهم أو الذين لا توفر ظروف عملهم دخلاً كافيًا تقوم الدولة بعمل التأمين الصحى الشامل، وكل المبادرات الهدف منها رفع الأعباء عن كاهل المواطنين، ونرى أن من الأشياء المهمة التى قامت بها فى مراكز الإصلاح أنها أصبحت تقبل طلبات من أهالى النزلاء بأن يتم نقلهم لسجون قريبة من من الأهالى لرفع العبء المادى والبدنى، فهناك مَن كان يستغرق فى طريقه 20 ساعة لرؤية ذويهم، كما طبقت الوزارة فى السنوات الأخيرة الإفراج الشرطى وبكثرة، حيث أفرجت الوزارة عن ما يقرب من عشرة آلاف سجين بموجب قرارات عفو رئاسى، أو حسن سير وسلوك، أو بسبب مرور نصف أو ثلاثة أرباع المدة.

وماذا عن الوضع على أرض الواقع الذى تم رصده خلال الجولات فى مراكز الإصلاح والتأهيل؟

بالتنسيق مع وزارة الداخلية ومكتب النائب العام، تجرى المنظمات الحقوقية زيارات لمراكز الإصلاح والتأهيل (السجون)، التى تتضمن زيارات للمبانى الخاصة بالسجون بما فى ذلك زيارة المطابخ، والتأكد من التزامها بالمعايير الدولية بنسب وأوزان لطبيعة الطعام الذى يُقدم للنزلاء والنتائج إيجابية جدًا، كما نزور المستشفيات والتحاور مع المرضى ومدى كفاءة الخدمة والأطباء والأجهزة، وهنا أريد أن أشير إلى أن بعض مراكز الإصلاح بها مستشفيات مجهزة على أعلى مستوى، ونزور كذلك أماكن العبادة والمكتبة والاطلاع على الكتب التى توجد بها وهى كثيرة ومتنوعة، ونرى الأنشطة الثقافية والأدبية والفنية التى يقوم بها النزلاء، فلديهم مسرح وملاعب رياضية، ويقومون بعمل بعض النماذج المسرحية أمامنا.

وتشمل الجولات أيضا زيارة السيدات والأمهات المسموح لهن بوجود أبنائهن لمدة 4 سنوات ويتم تقديم رعاية طبية كاملة لهؤلاء الأطفال وعمل أماكن للترفيه بها ألعاب وأنشطة على أعلى مستوى، هذا إلى جانب زيارة الزنازين وفحص مساحتها المطابقة للمعايير الدولية من إضاءة وتهوية، ونتحاور أيضا مع النزلاء لنعرف منهم إذا كانت هناك مشكلات تواجههم، وإذا قدمت شكوى نتحقق من صحة الشكوى، وتنتهى الزيارة بعمل لقاء مع القائمين على مصلحة السجون للتأكد من تطبيقهم للمعايير الدولية، خاصة فى قوانين السجون واللائحة التنفيذية .

وما أبرز الشكاوى التى طُرحت وتم حلها؟

معظم الشكاوى كانت مرتبطة بالزيارات والنقل إلى مستشفى خارجى أو العفو الرئاسى، وأى شكوى من هذا القبيل تأتى، ويكون حلها فوريًا.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة