«كلية الشرطة».. الحلم الذى لطالما يُداعب أحلام الشباب فى مرحلة الثانوية العامة، البعض يجتهد كثيرًا أملًا فى تحقيق حلمه، وهو يدرك تمامًا أن «التحديات» أكبر بكثير داخل جدران «الأكاديمية»، غير أن رغبته فى أن يكون «حارس أمن الوطن والمواطنين» تكون حاضرة دائما فى لحظات التعب.
«المصور»، وتزامنًا مع الاحتفال بعيد الشرطة، والاحتفاء بـ«صناع الأمن»، تحدثت مع اللواء محمد الشربيني، رئيس أكاديمية الشرطة الأسبق، الذى أزاح الستار عن كواليس ما يحدث مع طلاب الكلية منذ اليوم الأول لهم وحتى لحظة التخرج.
تفاصيل عدة تحدث عنها اللواء «الشربيني»، وتحديات كُثر كشف عن كواليسها تواجه «ضباط المستقبل»، كما ألقى الضوء على طبيعة الدراسة داخل الكلية، وكذا دور المرأة فيها، وأمور أخرى فى الحوار التالي:
بداية.. ما أهم الاختبارات التى يخوضها المتقدمون لكلية الشرطة؟
كلية الشرطة تفتح أبوابها لكل الطلاب المصريين بشرط اجتيازه شروط الالتحاق وتبدأ بالمجموع وشهادة الميلاد، وفى الغالب المجموع نحو 65 فى المائة والسن لا تزيد على 20 سنة، وبعدها تبدأ الاختبارات التأهيلية للقبول، وتبدأ باختبار القدرات للكشف عن ثقافة الطالب المتقدم ومدى معلوماته العامة، وبعدها يدخل اختبار المقاس والطول ونحن مقيدون بـ170 سم والوزن طرح 90 من طوله، وبعد اجتياز المقاس والوزن يبدأ إجراء الاختبار الطبى على كامل الجسم، ليدخل الطالب بعد ذلك على اختبار السمات ويتم بوسائل تكنولوجية لمعرفة ميول الطالب النفسية والشخصية، وبعدها الاختبار الرياضى «جرى، سباحة، وقفزة الثقة»، وهى أساسية لمعرفة استعداده وتصرفه. وبعد الاختبار الرياضي، يأتى الاختبار الطبى المتقدم وهو غير معلن للطالب للكشف على كامل الجسم والعظام والعضلات لكشف ما هو خفى داخل الجسم مثل العيوب الخلقية، ويقوم به قطاع الخدمات الطبية، حتى يصل إلى كشف الهيئة، وهو آخر اختبار بالعرض على لجنة من قيادات الكلية وخارجها من وزارة الداخلية لدراسة كل حالة على حدة وتقييمه، وهو من الاختبارات المهمة التى تؤهل للقبول، وتجمع درجاته الطالب فى جميع الاختبارات مع وضع التحريات ونتيجة كشف السمات ضمن المفاضلة بين المتقدمين، ويتم اختيار أفضل العناصر بكل شفافية وليس للواسطة والمحسوبية دور فى الاختيار الذى يتم حسب تقييم مجموع الدرجات الاعتبارى والتحريات والسمات، وبقبول الطالب يتحول من الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية.
هل تنطبق نفس الشروط على الضباط المتخصصين؟
بخصوص الضباط المتخصصين، وهم الحاصلون على مؤهلات كليات (الحقوق والطب والهندسة والإعلام والتربية الرياضية) ذكورا وإناثا، وتحدد وزارة الداخلية التخصصات التى تحتاجها القطاعات سنويا من الضباط المتخصصين بتقدير «جيد» على الأقل، ويخضع المتقدم لنفس الاختبارات التى يخضع لها الطالب مع الاختلاف فى بعض التفاصيل، مثل سن القبول، ويدرس الضباط المتخصصون بالأكاديمية سنة واحدة ويتخرج على رتبة «ملازم أول» أما خريج حقوق فيدرس سنتين دراسيتين، ويتخرج ملازما، ويتم توزيعهم على كافة قطاعات الداخلية حسب الاحتياج.
كيف يمر يوم كامل فى حياة طالب كلية الشرطة داخل جدران الأكاديمية؟
أولا قانون ولوائح الأكاديمية تطبق على جميع الطلاب، يبدأ يوم الطالب من الساعة 5.5 صباحا، ويبدأ بطابور يتم تحديد نوع التدريب حسب جدول قطاع التدريب لكل سرية على حدة؛ سواء كان تدريب موانع أو تدريب عمليات شرطة أو سباحة أو دراجات، وهو متنوع وينتهى الساعة 7.5 صباحا، وبعدها يغير ملابس التدريب وينزل إلى قاعات الطعام لتناول وجبة الإفطار، وبعدها يتوجه الطالب إلى قاعات الدراسة والسكاشن حسب الجدول، ويستمر ذلك حتى الساعة الثانية بعد الظهر، وبعدها يتوجه لقاعات الطعام لتناول وجبة الغداء، وبعدها ينزل إلى أرض الطابور المسائى والتدريب على مقررات نظرية وعملية فى مسرح الجريمة أو بالقرية التكتيكية والتعايش مع المشكلات الخارجية وكيفية التعامل معها، وبعد انتهاء الطابور يعود إلى عنبر الإعاشة لتغيير ملابسه والعودة مجددًا إلى أرض الطابور من أجل «تمام الكلية»، وعرض تمام الأوامر والأخبار المهمة حتى يتجاوب الطالب مع الأحداث، وبعد انتهائه يرجع الطالب للاستحمام وتغيير ملابسه والتوجه إلى قاعات المذاكرة المخصصة لكل طالب، بعدها يتوجه إلى قاعات الطعام لتناول العشاء، وبعد الانتهاء يتوجه إلى عنبر الإقامة ليكون الساعة العاشرة بالضبط نائما لعدد ساعات معينة حتى استيقاظه صباحا، هذا اليوم يطبق على جميع طلبة الكلية بمن فيهم الضباط المتخصصون والطالبات بدون تمييز.
ما أهم المواد الدراسية لطلبة كلية الشرطة؟
يدرس الطلاب نفس منهج كلية حقوق عين شمس، ويوجد بروتوكول مع جامعة عين شمس بدراسة مواد القانون خلال 4 سنوات مع إضافة مواد كلية الشرطة عن حقوق الإنسان وإدارة الأزمات وكيفية التعامل مع المواطنين، ويحصل خريج الشرطة على ليسانس الحقوق ودبلوم العلوم الشرطية.
ماذا عن أبرز أوجه التعاون والتلاحم بين طلبة كلية الشرطة وطلبة الكليات العسكرية؟
منذ سنوات يتم التعايش بين طلبة كلية الشرطة والكلية الحربية، وأخيرا تم التعايش مع طلبة الجامعات المصرية، وهذا الأمر يتم على طلبة الفرقة الرابعة بالكليات، وتجرى المعايشة بالقائمة الكاملة لطلبة الكلية الحربية مع طلبة كلية الشرطة داخل الأكاديمية، وتتم معايشة طلبة كلية الشرطة مع طلبة الكلية الحربية داخل الكلية الحربية والمشاركة فى جميع التدريبات، وكانت تجربة مفيدة ورائدة للتقريب بين ضابط الشرطة وضابط الجيش وصقل الخبرات المتبادلة وبما يؤهل للتعاون فى مجال الأمن، وقد كان فى جميع الأحداث هناك تعاون بين الجيش والشرطة فى مواجهة جميع الأزمات والأحداث والأخطار التى تُحاك ضد الوطن يدا بيد.
ما النصيحة التى يمكن أن توجهها للطلاب الراغبين فى الالتحاق بكلية الشرطة؟
أنصح الراغبين فى الالتحاق بكلية الشرطة «الاعتماد على النفس، لا تخضع لأى توجيهات من عنصر بشرى خارج الكلية، عدم تصديق أى وعود من الغير، عدم الوقوع فريسة للنصب والاحتيال من بعض الأفراد بالإيحاء بقدرتهم على المساعدة فى القبول بالكلية»، وقد تم إلقاء القبض على بعض الأفراد منتحلى صفة بعض الشخصيات للنصب على الطلبة وأولياء الأمور وتم القبض عليهم من قطاع الأمن العام.
أخيرًا.. ماذا عن دور المرأة فى كلية الشرطة؟
أشهد أن المرأة وفى جميع القطاعات أثبتت كفاءتها وجدارتها بتولى الأعمال الأمنية بداية من التحاقها بكلية الشرطة، عكس ما كان يشاع عنها، ولا تستطيع تمييزها عن زملائها الضباط سواء فى الزى أو التدريب، وقد أثبتت كفاءتها ليس فى منزلها فقط بل فى العمليات الأمنية والأدوار التى تكلف بها، بدليل مشاركة ضابطات من الشرطة المصرية التحقن بقوات حفظ السلام واجتزن اختبارات صعبة ودقيقة سواء فى اللغة أو الثقافة أو الرياضة والعمليات الأمنية، وأثبتن نجاحهن فى جميع المحافل الدولية ونتمنى للشرطة النسائية التوفيق والسداد على ما حققته من تميز.