لم يكتفِ مكتب نتنياهو بإعلان ذلك فقط، وإنما كلّف نتنياهو وزير خارجيته بإبلاغ ويتكوف مبعوث ترامب فى المنطقة استياء إسرائيل من تجاهل إسرائيل فى أمر تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة وعدم أخذ موافقتها مسبقا على أسماء الأعضاء المشاركين فيها، بينما انفردت مصر بجهود هذا التشكيل وحصولها على توافق فلسطينى بين كل الفصائل الفلسطينية، وقد ردّ ويتكوف على وزير الخارجية الإسرائيلى أنها لجنة فلسطينية ولا شأن لإسرائيل بها، وأن الولايات المتحدة هى المعنية بالموافقة عليها، لأن الخطة هى خطة رئيسها والتى سبق أن وافقت عليها إسرائيل.
ولم تكتفِ أمريكا بذلك الرد فقط على الاحتجاج الإسرائيلى، بل إنها أعلنت تشكيل المجلس التنفيذى للسلام وضم هذا المجلس الذى اتسم بأغلبية أمريكية بين أعضائه وزير الخارجية التركى، بينما ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فى القوات الدولية التى تتواجد فى القطاع وأى دور فى تنفيذ خطة ترامب، كما ضم المجلس مدير جهاز المخابرات المصرية، وهو ما لم ترغب فيه إسرائيل أيضًا، لأنه يمنح مصر إمكانية مراقبة عملية إدارة القطاع وعملية إعادة الإعمار عن كثب.
وهكذا كان الرد النظرى والعملى على احتجاج الإسرائيليين: ما حدث ليس من شأنكم وتوقفوا وأن المرحلة الثانية لخطة ترامب يتعين أن تبدأ الآن كما وعد ترامب.. إلا أن ذلك لن يوقف ملاعيب نتنياهو لتعطيل تتفيذ الخطة التى تقضى فى مرحلتها الثانية انسحابا إسرائيليا من أراضى القطاع.. بل إن نتنياهو أمر هذه القوات بالاستيلاء على مزيد من أراضيه وزيادة مساحة الأرض التى تسيطر عليها إلى نحو ستين فى المائة، بينما كانت هذه المساحة تبلغ نسبة 52 فى المائة تتفيذا لاتفاق إطلاق النار الذى تم التوصل إليه فى أكتوبر بشرم الشيخ.. أى بدلا من مزيد من الانسحاب لقوات الاحتلال من أراضى غزة تزيد مساحة الأراضى التى تسيطر عليها.. كما لم تتوقف عن مزيد من الاعتداء على أهالى القطاع يوميا، مع الإصرار على عدم فتح معبر رفح الذى كان مفترضا أن يتم فى المرحلة الأولى لخطة ترامب.
وإذا كانت أمريكا ردت على ذلك بإعلان مباركتها لتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع وإعلان المجلس التنفيذى للسلام، فإن ذلك لا يكفى لوقف ملاعيب نتنياهو التى تستهدف تعطيل تنفيذ خطة نتنياهو ويريد أن يبقى الموقف متوترا ولا يتحرك والقوات الإسرائيلية مستمرة فى التواجد بالقطاع حتى إجراء انتخابات الكنيست، وهو الأمر الذى يحتاجه نتنياهو لاجتياز هذه الانتخابات وتحقيق الفوز فيها ليستمر ممسكا برقبة حكم إسرائيل، رغم أنه تجاوز رئيس الوزراء المؤسس لإسرائيل، بن جوريون، فى مدة بقائه رئيس الحكومة.
وإذا كانت أمريكا جادة فعلا فى تنفيذ خطتها فى غزة فعليها أولا الإسراع بالإعلان عن تشكيل القوة الدولية التى ستراقب وقف إطلاق النار فى غزة، لأن هذا التواجد سوف يمنع توسيع إسرائيل الأراضى التى تسيطر عليها فى القطاع أو المفترض ذلك، وسيمنع أيضًا اعتداءات إسرائيل اليومية على القطاع، والأهم سيمهد السبيل لبدء انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضى القطاع.. كما على أمريكا أن تعجل بدخول قوات الشرطة الفلسطينية التى تم تدريبها فى مصر والأردن إلى القطاع لكى تحقق الأمن فيه.. كذلك على أمريكا أن تلزم إسرائيل بعدم عرقلة دخول أعضاء اللجنة الوطنية إلى داخل القطاع لأنه ليس معقولا أن تُمارس عملها من خارجه وبعيدة عن القطاع، فإن مهامها تحتاج التواجد لأعضائها على الأرض والتواصل مع أعضاء الجهاز الإدارى فيه الذى عليه واجبات كبيرة ومهام ضخمة لتنفيذ خطة التعافى المبكر.
خلاصة الأمر أن نتنياهو يتلاعب الآن ليستمر فى السيطرة على أكبر مساحة من القطاع، وبالتالى على ترامب وإدارته أن يلزمه بوقف هذا التلاعب والمضى قدما فى تنفيذ التزامات المرحلة الثانية من خطته لتحقيق السلام فى غزة والمنطقة كلها.