رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

السفير هشام بدر.. مساعد وزيرة التخطيط للشراكات والمبادرات: «التميز الحكومى» صناعة مستقبل إدارى أكثر ذكاء


23-1-2026 | 11:23

.

طباعة
حوار: رضوى قطرى عدسة: ناجى فرح

فى ظل التحولات المتسارعة التى تشهدها الدولة المصرية على مسار الإصلاح الإدارى والتحول الرقمى والاقتصاد الأخضر، يبرز مفهوم «التميز الحكومي» كإحدى الركائز الأساسية لبناء جهاز إدارى كفء وقادر على مواكبة طموحات الجمهورية الجديدة، وفى هذا السياق، يؤكد السفير هشام بدر، مساعد وزيرة التخطيط للشراكات والمبادرات والمنسق العام للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، أن التميز الحكومى ليس هدفا يتم إنجازه فى وقت قصير، بل رحلة مستمرة تتطلب تطويرا دائما فى الأداء وتكاملا بين السياسات، واستثمارا حقيقيا فى العنصر البشرى.

وفى حواره مع «المصور»، يكشف السفير هشام بدر عن ملامح هذه الرحلة بدءا من فلسفة جائزة مصر للتميز الحكومى ودورها فى تحسين جودة حياة المواطن وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، مرورا بتطور معايير التقييم وتوسيع قاعدة المشاركة المؤسسية، وصولا إلى المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، التى أسفرت ولأول مرة عن إعداد خريطة شاملة لكافة المشروعات الخضراء الذكية فى مصر، لتتحول المبادرة إلى منصة وطنية ودولية تربط بين الابتكار والاستدامة وجذب الاستثمارات، وتضع مصر فى موقع متقدم على خريطة الاقتصاد الأخضر إقليميا وعالميا.

 

 

بداية، ما الهدف من إطلاق جائزة التميز الحكومى؟

تم إطلاق جائزة مصر للتميز الحكومى كإحدى الآليات الداعمة لتنفيذ استراتيجية التنمية المستدامة تحت مظلة «رؤية مصر 2030»، والتى تهدف إلى بناء جهاز إدارى حديث يتمتع بالكفاءة والفاعلية، ويعتمد على مبادئ الحوكمة، وقادر على تلبية احتياجات المواطنين والمساهمة فى تحقيق التنمية الشاملة، بما يدفع مصر بخطى ثابتة نحو مصاف الدول المتقدمة، وتسعى الجائزة إلى ترسيخ ثقافة التنافس الإيجابى والبنّاء بين المؤسسات الحكومية والعاملين بها، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن وتعزيز تنافسية الدولة المصرية.

وتستند الجائزة إلى هدفين رئيسيين، أولهما الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن المصرى الذى يستحق أفضل خدمة ممكنة، وثانيهما دعم تنافسية الاقتصاد الوطنى، حيث تمثل جودة وسهولة الحصول على الخدمات الحكومية مثل خدمات الشهر العقارى ومكاتب الصحة وغيرها عنصرا محوريا فى أى اقتصاد ناجح، وتأتى جهود ميكنة الخدمات الحكومية كجزء لا يتجزأ من منظومة التميز الحكومي، لما لها من أثر مباشر فى تحسين كفاءة الأداء وجذب الاستثمارات الأجنبية، فى علاقة تكاملية بين جودة الخدمات وقوة الاقتصاد.

وأرى أن التميز فى الخدمات هو أسلوب حياة متكامل، ويحضرنى هنا الاستشهاد بتجربة خلال عملى سفيرا لمصر فى اليابان، حيث تعد الدقة والالتزام حتى فى دقائق مواعيد القطارات أحد أسرار نجاح التجربة الاقتصادية اليابانية، فالتميز الحكومى ليس محطة نهائية، بل مسار متواصل من التطوير والتحسين، لا يتحقق بين يوم وليلة، وإنما يتطلب عملا مستمرًا ورؤية طويلة المدى.

إلى أى محطة وصل قطار جائزة مصر للتميز الحكومى؟

انتهينا من أربع دورات للجائزة، ومن المقرر إطلاق دورتها الخامسة خلال شهر يناير الجارى، واستغرقت كل نسخة من الدورات الثلاث الأولى عاما كاملا، إلا أنه مع الوصول إلى الدورة الرابعة تبين أن عددا من الجهات المشاركة سواء من جامعات حكومية ووزارات ومحافظات وهيئات مختلفة، لم تتمكن من استكمال متطلبات التقييم خلال الإطار الزمنى المحدد، ما استدعى عمل hold للجائزة على المستوى الوطنى خلال العام الماضى 2025، وذلك لإتاحة الفرصة أمام الجهات لاستكمال استعداداتها.

وتعتمد جائزة مصر للتميز الحكومى على منظومة متكاملة من المعايير تطبق على جميع الجهات المشاركة، وتشمل الكليات الجامعية والوحدات المحلية ومكاتب البريد والصحة والتموين ومكاتب الشهر العقارى، إلى جانب المراكز التكنولوجية ومراكز الخدمات التابعة للشركات القابضة، بما يضمن توحيد أسس التقييم وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين مختلف المؤسسات.

ما أبرز المعايير التى تقوم عليها الجائزة؟

تقوم جائزة مصر للتميز الحكومى على منظومة شاملة من المعايير التى تختلف باختلاف فئات الجائزة، وتهدف إلى قياس حجم الإنجاز والأثر الحقيقى الذى تحققه المؤسسة أو الجهة الحكومية على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال، فى فئة «الكلية المتميزة»، يتعين على الكليات الراغبة فى المنافسة تقديم ما يثبت تميزها مقارنة بنظيراتها، من حيث الإنجازات الأكاديمية والبحثية، وعدد الأبحاث المنشورة دوليا والمشاركة فى المجلات والدوريات العلمية العالمية وتنظيم المؤتمرات، إلى جانب مدى توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعى فى العملية التعليمية والإدارية.

كما تشمل المعايير مستوى التحول الرقمى داخل الكليات، من خلال إتاحة المحاضرات والجداول الدراسية إلكترونيا، وإصدار الشهادات عبر المنصات الرقمية أو إرسالها بالبريد، فى إطار بروتوكولات التعاون القائمة بين وزارات الدولة، بما يعزز خطة ميكنة الخدمات الحكومية وربط الجهات ببعضها البعض (G2G) عبر شبكة مؤمنة وذلك اتساقا مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمى.

لا تقتصر الجائزة على المؤسسات التعليمية فقط، بل تمتد لتشمل الوحدات المحلية والمحافظات والمدن والمراكز، ويمنح التميز للجهة نفسها وليس للأشخاص، كما هو الحال فى فوز مركز أجا بمحافظة الدقهلية ومدينة أسوان، ويتم تقييم أداء المحافظ أو رئيس المركز وفق مجموعة من المعايير، فى مقدمتها القدرة على وضع مستهدفات واضحة قابلة للتنفيذ خلال عام واحد، وتحقيقها بما يتماشى مع رؤية مصر 2030، فضلا عن كفاءة إدارة الموارد البشرية، وتوفير بيئة عمل آمنة، والاستثمار فى التدريب المستمر وبناء القدرات.

وتشمل منظومة التقييم أيضا معايير لإدارة المخاطر من خلال وضع خطط استباقية للتعامل مع الأزمات المحتملة، إلى جانب معيار «الحكومة الذكية»، الذى يستهدف تحويل تقديم الخدمات الحكومية إلى منظومة إلكترونية متكاملة، بما يدعم التحول الرقمى على مستوى الوزارات والهيئات والمؤسسات كافة، كما تولى الجائزة اهتماما خاصا بتمكين المرأة وتكافؤ الفرص، حيث يتم تقييم مدى إتاحة المناصب القيادية للمرأة داخل المؤسسات الحكومية، والالتزام بتعيين نسبة الـ5 فى المائة المقررة لذوى الإعاقة، وتوفير بيئة عمل داعمة لهم، مع ضمان التدريب والتدرج الوظيفى العادل.

فى ضوء الحديث عن الأفكار الرائدة، ما أوجه تطوير فئات ومعايير الجائزة فى نسختها الخامسة؟

نحن وزارة التخطيط ممثلة فى جائزة مصر للتميز الحكومى نسعى من خلال الأربع دورات الماضية والنسخة الجديدة، التى سيتم إطلاقها خلال الشهر الجارى إلى نشر فكرة التميز أولا فى المجتمع المصرى، وقد استلهمت الجائزة فى بداياتها التجربة الإماراتية، سواء على مستوى الفكرة أو المعايير، مع تطوير النموذج المصرى وتوسيعه؛ ليشمل عددا أكبر من الفئات، بما يتناسب مع طبيعة وحجم الجهاز الإدارى المصري، والذى يختلف فى تركيبته عن التجربة الإماراتية.

وقد تم إطلاق منظومة «الجوائز الداخلية للتميز»، التى تقوم على تشكيل فرق عمل داخل كل مؤسسة لإدارة جائزة التميز الحكومى محليا، بما يحاكى منظومة الجائزة الوطنية، مع التركيز على تنمية القدرات البشرية وتأهيل الجهات للمشاركة فى الجائزة، وقد شهدت هذه المنظومة توسعا ملحوظا خلال عام 2025، حيث شاركت 26 جامعة من أصل 27 جامعة على مستوى الجمهورية فى النسخة الأخيرة من الجوائز الداخلية للكليات.

كما تولى الجائزة اهتماما خاصا بتأهيل وتطوير المقيمين والمحكمين، وذلك من خلال برامج تدريب وتقييم مستمرة، واستحداث منهجية علمية لتطوير نحو 300 مقيم معتمد، باستخدام أدوات تقييم دولية معتمدة، وذلك بالتعاون مع مراكز خبرة متخصصة، استعدادا لإطلاق النسخة الخامسة من الجائزة، وبجانب ذلك سيتم الاستعانة بشركات دولية متخصصة فى التقييمات الفردية لوضع معايير الجوائز الفردية، نظرا لخبرتها الواسعة فى هذا المجال على المستويين الإقليمى والدولى.

ويشارك فريق جائزة مصر للتميز الحكومى فى برامج تدريبية بالتعاون مع الأمم المتحدة ومؤسسات دولية معنية بالتدريب والتقييم، بما يضمن مواكبة أفضل الممارسات العالمية، أما تقييم فئات الجائزة الوطنية، فيتولاه 11 مقيما إماراتيا فى إطار الشراكة المصرية الإماراتية، بما يتيح فرص الاحتكاك ونقل الخبرات إلى المقيمين المصريين المسئولين عن منظومة الجوائز الداخلية، ويستند وضع معايير المنافسة خاصة بين الجامعات، إلى مؤشرات عالمية مرموقة مثل قوائم جامعة «ستانفورد» لأفضل العلماء على مستوى العالم، بما يعزز مصداقية التقييم ويرفع سقف التنافس نحو معايير دولية رفيعة.

ما الجهات التى ستتنافس على الجائزة فى نسختها الخامسة 2026؟

تأهلت 78 كلية حكومية للتنافس على المراكز الثلاثة الأولى ضمن الجائزة الوطنية فى دورتها الخامسة لعام 2026، فى مؤشر يعكس تنامى الوعى المؤسسى بأهمية التميز وارتفاع مستويات الجاهزية داخل الكليات والجامعات الحكومية، وفيما يخص مصلحة الشهر العقارى والتوثيق، بلغ عدد المكاتب المتقدمة 110 مكاتب، خضعت للتقييم بواسطة 16 مقيما داخليا، إلى جانب رئيس فريق تقييم من جائزة مصر للتميز الحكومى، وأسفرت عمليات التقييم عن تأهل عدد من المكاتب للتنافس فى الجائزة الوطنية فى نسختها الخامسة، من بينها: مأمورية شهر عقارى وتوثيق أبو كبير بمحافظة الشرقية، ومكتب توثيق سيتى ستارز، ومكتب الإسكندرية النموذجى (مكتب توليدو) بمحافظة الإسكندرية، ومأمورية شهر عقارى وتوثيق التل الكبير بمحافظة الإسماعيلية.

برأيك.. هل الفوز بجائزة التميز الحكومى يشكل نقطة تحول فى حياة موظفى الدولة؟

 نعم، فبعض الحاصلين على جائزة التميز الحكومى تم اختيارهم فى بعض المناصب القيادية، كاختيار أحد الفائزين بجائزة أفضل موظف للعمل نائبا لمحافظ القاهرة وهى الدكتورة منى البطراوى، وكانت قبل ذلك تعمل مديرة مركز تكنولوجى فى مصر الجديدة، وأيضا من الفائزين بالجائزة المهندسة شيماء الصديق وقد تم اختيارها نائب محافظ دمياط، فضلا عن إسلام السيد حيث كان من الفائزين فى الدورة الأولى وتم اختياره نائبا لمحافظ مطروح، والدكتور أيمن مختار محافظ الدقهلية وهو من الفائزين فى جائزة التميز الحكومى، فضلا عن كثير من الذين فازوا بجائزة التميز الحكومى بدأوا ينخرطون فى جائزة التميز العربى وهى ظاهرة جديدة.

ما الخطوات التى يمر بها المتقدم عقب فتح باب التقديم للجائزة؟ 

تتكون مراحل جائزة مصر للتميز الحكومى من عدة خطوات منظمة، تبدأ بالإعلان عن إطلاق الدورة الجديدة، يليها تدريب المشاركين ثم فتح باب الترشيح، تليها مرحلة التقييم المكتبى ثم الزيارات الميدانية، تليها التحكيم وأخيرا حفل التكريم، وقبل فتح باب التقديم يتم تدريب جميع المشاركين على آليات المشاركة ومعايير التقييم لضمان استيفاء الطلبات بشكل كامل، بعد ذلك يقوم كل مشارك بكتابة طلب المشاركة وتقديمه إلكترونيا عبر نظام مؤمن بالكامل أنشأته وزارة التخطيط، باستخدام اسم مستخدم وكلمة مرور خاصة بكل جهة.

وبعد نحو شهرين يأتى المقيمون الخارجيون وهم متخصصون مستقلون لا يعملون فى الحكومة سواء داخل مصر أو خارجها، وحصلوا على برامج تدريبية متقدمة فى الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بالتعاون مع وزارة التخطيط، وهؤلاء يقومون بتقييم الطلبات بشكل موضوعي، فعلى سبيل المثال إذا تقدم 150 مكتب بريد للمشاركة فى الجائزة، يتم اختيار أفضل 10 طلبات، ثم يزور اثنان من المقيمين كل مكتب للتأكد من صحة ما ورد فى الطلب من مبادرات أو أعمال تم تنفيذها على أرض الواقع، بما فى ذلك الزيارات للمواقع أو القرى المعنية.

ما قيمة هذه الجوائز.. وهل ستزيد خلال النسخة الخامسة؟

قيمة الجوائز المخصصة تصل تقريبا إلى 20 مليون جنيه، ويتم توزيعها على جميع فئات الجائزة، ففى الدورة السابقة كان هناك 60 فائزا، حيث يحصل كل مركز على المراكز الثلاثة الأولى فى كل فئة، وأكبر جائزة تصل قيمتها إلى مليون جنيه، وتمنح لأفضل كلية أو أفضل وحدة محلية، لكن توزيع قيمة الجائزة ليس للفرد فقط، بل يراعى الفريق وجهة العمل، ويحصل الفريق الذى أنجز المشروع أو خطة العمل على 30 فى المائة فقط من قيمة الجائزة، بينما يتم تخصيص الـ70 فى المائة المتبقية لتطوير الجهة أو المؤسسة نفسها.

وماذا عن مبادرة المشروعات الذكية الخضراء فى الجائزة؟

عندما استضافت مصر مؤتمر كوب 27 للمناخ بشرم الشيخ عام 2022، كان الهدف الأساسى تحويل هذا الحدث الدولى الضخم إلى فرصة حقيقية تعود بالنفع على المواطن المصرى، وقد حضر المؤتمر نحو 60 إلى 70 ألف مشارك من مختلف أنحاء العالم، وكان السؤال الرئيسى كيف سيستفيد المواطن العادى من هذا الحدث؟، وجاءت الإجابة من الدكتور محمود محيى الدين، رائد المناخ ومبعوث الأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة، الذى اقترح على القيادة السياسية فكرة تنفيذ مبادرات عملية على مستوى المحافظات، بحيث تتحول الرؤية الدولية للمؤتمر إلى مشاريع ملموسة يستفيد منها المواطن مباشرة.

وكانت النتيجة إطلاق المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، وهى مبادرة فريدة على مستوى العالم تتيح لأى مواطن تقديم مشروع أخضر وذكى عبر المنصة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، وتم تحديد ست فئات رئيسية للجائزة لضمان شمولية الفرص، مع توضيح معنى المشروع الأخضر والذكى وكيفية تقييمه لضمان أن تكون المشاريع متوافقة مع المعايير البيئية والتكنولوجية المطلوبة، وكان من المهم جدا تحديد الفئات الست للجائزة لضمان شمول جميع أنواع المشاريع، وتنقسم الفئات إلى: المشروعات الصغيرة أقل من 50 مليون جنيه، والمشروعات المتوسطة تصل إلى 200 مليون جنيه، والمشروعات الكبيرة أكثر من 200 مليون جنيه.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة