بين حين وآخر يعاد طرح موضوعات للمناقشة تشبه فى شكلها كرة الجليد التى تكبر وتكبر ثم تتلاشى، هذه الموضوعات أو القضايا المثارة أقل ما يقال عليها «إضاعة وقت» أو من باب التسلية.
أتحدث عن موضوع «زواج التجربة»، الذى أثير عام 2021 من خلال أحد المحامين، وهو عقد اتفاق يُلحق بعقد الزواج الشرعي، يضع شروطًا لتنظيم العلاقة بين الزوجين، خاصة عند وجود خلافات تقود للطلاق، كاشتراطات السكن، أو النفقة، أو مدة محددة مثل 5 سنوات ولا أعرف لماذا خمس سنوات وليست ستا أو أربعا مثلا؟! مستندا صاحب الفكرة فى طرحه هذا إلى اختبار الحياة الزوجية، وهل ستصمد أم لا؟
السؤال: ما فائدة فترة الخطبة إذن أليست كافية ليتعرف كل طرف على الآخر؟ صحيح الحياة تحت سقف واحد تظهر كثيرا من الأمور التى قد تكون غائبة عن أحد الطرفين أو غير ظاهره، ولكن الرباط القدسى الذى يسمى الزواج ليس لعبة لنسمع عن مسميات زواج ما أنزل الله بها من سلطان، وكأن هذا العقد الذى قال الله عنه فى كتابه العزيز: «وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا»، فوصف عقد الزواج بأنه ميثاق غليظ، وقال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبى ثابت، عن ابن عباس فى قوله: (وأخذن منكم ميثاقا غليظا) قال: قوله: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.. فنأتى نحن ونعبث به نحدد له زمنا وننتوى عند العقد أن يقع الطلاق فى حين أن الزواج ميثاق وعهد وسكينة أى سكن للطرفين إلى أن يأذن الله بالانفصال.
المركز العالمى للفتوى التابع للأزهر الشريف قال كلمته وحسم الأمر بأن الزواج ميثاق غليظ لا يجوز العبث به، واشتراط عدم وقوع انفصال بين زوجين لمدة 5 سنوات أو أقل أو أكثر فيما يسمى بـ«زواج التجربة» بانتهائه بمدة معينة يجعل العقد باطلًا ومحرمًا.
إذن لماذا نذهب إلى هذه المسميات والإسلام أقر للمرأة الحق فى أن تشترط ما تشاء فى عقد الزواج دون بطلانه منها استمرارها فى عملها أو دراستها، وعدم منعها من ذلك، أن يكون لها مسكن خاص بها، أو ألا تخرج من بلدها، ضمان النفقة لها ولأطفالها، أن يكون لها خادم أو من يقوم بخدمتها، حقها فى رؤية والديها وحضانة أطفالها، وألا يتزوج عليها زوجها بأخرى؟، ولنا فى وثيقة زواج العلامة رفاعة رافع الطهطاوى القدوة والمثل وهو الذى اشترط على نفسه فى عقد زواج سابق لعصره حين كتب فى وثيقة زواجه من ابنة خاله فى 14 شوال 1255هـ؛ التزم كاتب الأحرف رفاعة بدوى رافع لابنة خاله المصونة الحاجة كريمة بنت العلاَّمة الشيخ محمد الفرغلى الأنصارى أن يبقى معها وحدها على الزوجيَّة دون غيرها من زوجة أخرى أو جارية أياَّما كانت وعلَّق عصمتَها على أخذ غيرها من نساء أو تمتع بجارية أخرى.. فإذا تزوَّج بزوجة أياَّما كانت بنت خاله بمجرد العقد خالصة بالثلاثة، وكذلك إذا تمتع بجارية ملك يمين، ولكن وعدها وعدا صحيحًا لا يُنقض ولا يخل أنها ما دامت معه على المحبَّة المعهودة مقيمةً على الأمانة والحفظ لبيتها ولأولادها ولخدمها ولجواريها ساكنةً معه فى محل سكناه لن يتزوج بغيرها أصلًا ولا يتمتَّعَ بجوارٍ أصلًا ولا يُخرجها من عصمته حتى يقضى الله لأحدهما بقضاء.
هذا هو ما يجب أن يكون احترام المرأة وتقديرها وتوفير الأمان لها فى حياتها بدلا من وضعها موضع اختبار إذا فشلت فلتذهب إلى الجحيم، إن ما يحدث من البعض رجالا أم سيدات من باب التقليد أو عدم التقييد لا يسمى زواجا ولا شرعيا، بل قضاء وقت فراغ من أجل الاستمتاع، الزوجة يعنى السكينة أى السكن فكيف لزواج محدد المدة تشعر فيه، وكأنك ضيف، هذا النوع من الزواج وغيره لا يخرج عن فكرة التجربة، قرب وجرب.. وقت ويعدى.