رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«القاهرة - واشنطن».. تحالف لم يفسده «اختلاف الرأى»


22-1-2026 | 16:29

.

طباعة
تقرير: منار عصام

«رسالة وساطة السد الإثيوبى».. الخطوة الأحدث على طريق العلاقات «المصرية _ الأمريكية»، فالرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، عاد مجددًا للحديث عن واحد من الملفات ذات الأولوية على طاولة القيادة السياسية المصرية، عارضًا «وساطة أمريكية» لما وصفه بـ«تقريب وجهات النظر» بين القاهرة وأديس أبابا، وهو عرض قابلته الإدارة المصرية بـ«التثمين» وبرسالة مماثلة، غير أن هذا العرض، أعاد الحديث عن العلاقة بين القاهرة وواشنطن إلى صدارة الأحداث، لا سيما أن «ترامب» أشاد فى رسالته بالدور المحورى الذى لعبته القاهرة فى التوسط للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، مؤكدًا تقدير الولايات المتحدة للجهود المصرية السياسية والإنسانية فى واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا التى شهدتها المنطقة منذ 7 أكتوبر 2023.

 

السفير جمال بيومى، مساعد وزير الخارجية الأسبق أكد أن «الموقف السياسى المصرى لديه عدد من الأولويات فيما يتعلق بقضايا المنطقة، لا سيما القضية الفلسطينية، حيث يعتبر إيقاف إطلاق النار داخل قطاع غزة أولوية قصوى، إلا أنه كلما توصل إلى اتفاق يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو باختراقه والعودة مرة أخرى إلى القتال، وهو شيء ليس بغريب على نتنياهو الذى يصنف مجرم حرب بحكم محكمة العدل الدولية، بل إن العدالة أيضًا فى إسرائيل تطالبه بالمثول أمامها نظير عدد من جرائم الفساد، وهذه التصرفات التى تصدر عن نتنياهو وحكومته تعتبر نقطة ضعف أمام أى اتفاق فعلى، إلا إذا كان للإدارة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، موقف جاد لتثبيت وقف إطلاق النار».

«بيومى»، أضاف: «ترامب» يتبنى مؤخرًا فكرة تكوين مجموعة تكنوقراط تتولى تسيير الأمور الإدارية فى قطاع غزة، وهذا أمر مرحب به دوليًا وعالميًا، لكن سرعان ما طورت الإدارة الأمريكية المقترح ليكون مجلسًا رئاسيًا يدير القطاع من الناحية السياسية، و«ترامب» وجه الدعوة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى ليكون عضوًا فيه وهو أمر ثمنته القيادة السياسية المصرية مع التأكيد المستمر على الـ«لاءات الثلاث» وهى «لا للتهجير.. لا للتصفية.. ولا تفرقة بين فلسطينى غزة وفلسطينى الضفة الغربية».

مساعد وزير الخارجية الأسبق، انتقل بعد ذلك للحديث عن العلاقة «المصرية _ الأمريكية»، واصفًا إياها بـ«الممتازة»، قبل أن يضيف أن « مصر تعتبر واحدة من أكبر الدول على مستوى العالم التى تجمعها علاقات قوية مع أمريكا، لكن يعتبر الخلاف الوحيد هى النظرة الغربية عمومًا والأمريكية على وجه الخصوص تجاه القضية الفلسطينية، لذا تسعى الدولة المصرية دائمًا إلى تبنى حوار استراتيجى مع الولايات المتحدة الأمريكية والحفاظ على المصالح المشتركة، حيث تعتبر أمريكا واحدة من الدول الكبرى التى تعتمد عليها مصر فى الحصول على سلاح، هذا فضلًا عن التعاون المشترك فى مجالات متعددة كالطاقة والنقل، بجانب وجود جالية كبيرة جدًا من المصريين فى الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك فإن ما يربط مصر بأمريكا من مصالح أكبر بكثير من النقاط محل الخلاف باستثناء تفاصيل كل القضية الفلسطينية.

«بيومى»، تحدث أيضًا عن عرض «ترامب» إمكانية المشاركة فى حل قضية السد الإثيوبى، وقال: أمر جيد، لكن لن تحل أزمة السد إلا من خلال التوصل إلى اتفاق ملزم ومرضٍ بين دول النيل الأزرق وتحديدًا مصر وإثيوبيا والسودان، وقضية السد واضحة تمامًا، فالقانون الدولى أكد أن مياه الأنهار الدولية لا يمكن لأى دولة أن تقوم بالإضرار بمصالح الدول الأخرى المشاركة معها فى مياه النهر، والعالم أجمع يعى ويطبق ما يقره القانون بخصوص الأنهار الدولية.

وعبر عن رغبته فى أن يساهم التدخل الأمريكى فى تعديل وجهة النظر الإثيوبية حول سد النهضة، خاصة أنه من الناحية الفنية ثبت أنه مشروع به العديد من أوجه القصور الفنية .

وقال مهدى العفيفى، عضو الحزب الديمقراطى الأمريكى، إن «العلاقات المصرية الأمريكية ممتدة منذ عقود طويلة، وشهدت العديد من الارتفاعات والانخفاضات على مدار السنوات السابقة، وذلك تزامنًا مع الأزمات والقضايا فى منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن تغيير الرؤساء والإدارات الأمريكية، وما يتبع ذلك من تغيير فى السياسات الأمريكية تجاه العالم وصولًا إلى الرئيس ترامب والذى بدوره دائمًا ما يحترم ويقدر الرأى الثابت والقوة، وهو ما يمكن ملاحظته خلال تعامله مع روسيا والصين، وحتى فى الداخل الأمريكى نفسه عندما تراجع ترامب أمام ثبات عمدة نيويورك زهران ممدانى.

«العفيفى»، شدد على أن «موقف مصر الثابت تجاه القضية الفلسطينية وعدم قبول الضغوط وضعها فى موقف الاحترام أمام الرئيس ترامب، مع الأخذ فى الاعتبار أن المرحلة الحالية من السياسة الأمريكية تختلف عن أى مرحلة سابقة، خاصة أن المعتاد فى الإدارة الأمريكية أن الحاكم الأول والأخير هو الكونجرس ثم يأتى من بعده البيت الأبيض، لكن بعد ان استحوذ الجمهوريون على مجلسى الشيوخ والنواب والبيت الأبيض أصبح اليمين الأمريكى مسيطرًا على مقاليد الحكم

وأضاف: الإدارة الأمريكية، ومن ورائها إسرائيل، حاولت مرارًا وتكرارًا الضغط على مصر باستخدام عدد من قضايا المنطقة سواء فى ملف صندوق النقد الدولى أو السد الإثيوبي، لكن يعلم السياسى الأمريكى المحنك أن مصر لها دور مهم جدًا فى المنطقة العربية والشرق الأوسط بشكل عام، لذلك فإن ما يصلح مع أى دولة لا يصلح مع مصر، ولهذا باءت كل تلك المحاولات بالفشل.

ولفت «العفيفى» إلى أن «العالم أجمع قد رأى الدور المصرى ومساعى القاهرة الحثيثة فى الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى غزة، هذا إلى جانب حضور عدد كبير من زعماء العالم وعلى رأسهم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى مدينة شرم الشيخ لتوقيع الاتفاق الذى جعلته مصر اتفاقًا دوليًا وليس فقط اتفاق ثنائى أو ثلاثى، لكنه أصبح اتفاقًا دوليًا ملزمًا لجميع الأطراف، وهو ما أجبر إسرائيل على الالتزام والوفاء بالاتفاق ومراحله كافة»، مضيفًا أن «المشهد الفلسطينى اختلف نوعًا ما عقب توقيع الاتفاق من ناحية توقف آلة القتل الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وكذا زيادة معدل دخول شاحنات المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى أهالى قطاع غزة، وإن كان لا بد هنا ألا نغفل أن الحلم التوسعى الإسرائيلى لا يزال قائمًا بجانب الرؤية الأمريكية للرئيس ترامب والتى تسعى لتقسيم القطاع فى محاولة لإعادة صياغة القطاع بشكل جديد».

وشدد «العفيفى» على أن « الإدارة الأمريكية تسعى حاليًا للمحافظة على علاقات جيدة مع مصر، لأنها تعلم الثقل الذى تشغله فى المنطقة والتعاطى مع القضايا التى تشغلها المنطقة سواء فى اليمن أو السودان وليبيا وسوريا، فدائمًا ما تلعب مصر دورًا محوريًا فى قضايا الدول العربية، والدور المصرى حتى وإن كان غير ظاهر بشكل إعلامى جيدًا لكن المحللين ومن هم وراء الكواليس، يعلمون أن الإدارة المصرية لديها وصول جيد إلى القيادات العربية، ومؤخرًا الدولة المصرية لعبت دورًا كبيرًا عبر الاتصالات مع المملكة العربية السعودية والإمارات وتركيا والتى نجحت مساعيها نحو أثناء القيادة الأمريكية من توجيه ضربة ضد إيران إيمانًا بأن ضرب إيران سيخلق حالة فراغ كبيرة فى المنطقة.

وشدد «العفيفى» على أنه لا بد من الحذر خلال التعامل مع الإدارة الأمريكية، لأن هناك الكثير من اللاعبين وراء الكواليس، ومنهم من اليمين المتشدد الذى يسعى لإضعاف كل القوى العربية، وهو ما حدث بالفعل مع عدد من مراكز القوى بالمنطقة والعراق وسوريا وغيرهم، ولم يبق سوى مصر التى تقف صامدة»، مضيفًا أن «الرئيس ترامب كان قد خرج بالفعل من 66 اتفاقًا دوليًا، لذا فإنه ليس هناك ما يمنعه من تغيير رأيه».

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة