رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مسرح العرائس من الطفولة للسياسة


22-1-2026 | 19:47

.

طباعة
بقلم: أحمد النبوى

عندما أسمع اسم أوبريت الليلة الكبيرة أعود لذكريات الطفولة وتسرى فى روحى مشاعر السعادة والفرحة التى كنت أستقبل بها الإوبريت فى الأعياد فى الماضى..

أوبريت الليلة الكبيرة بالنسبة لأبناء جيلى ومن قبلى ومن بعدى هو جزء من الوجدان والموروث الثقافى للارتباط بمسرح العرائس، فرغم أن الإوبريت تم إنتاجه عام 61 من تأليف العملاق الكبير صلاح جاهين وألحان المبدع سيد مكاوى إلا أنه كان أوبريت غنائيا فقط يذاع فى الإذاعة ولم يتحول إلى أوبريت بالعرائس إلا فى الثمانييات من إخراج المبدع الكبير صلاح السقا وكان الأوبريت هو مدخل عشقنا لمسرح العرائس المتحركة،

 

وهنا أذكرمع أبناء جيلى شخصية (بقلظ) الشهيرة التى كانت أداء صوتيا للفنان سيد عزمى فى برنامج الأطفال صباح الخير للإعلامية القديرة نجوى إبراهيم أو كما كان (بقلظ) يناديها بماما نجوى وبعدها كان هناك مسلسل بوجى وطمطم للثنائى البديع هالة فاخر ويونس شلبى فى شهر رمضان..

وغيرها من العرائس التى ارتبطنا بها كاطفال صغار وأغلبها من إبداع المخرج الراحل محمود رحمى، وكانت تقدم لنا النصائح بشكل غير مباشر كما يقدم قيم حقيقية للأطفال ارتبطنا بها جميعا وتعلمنا منها، وفى أوقات كثيرة أحن أن أذهب لمشاهدة مسرح العرائس، خاصة بعد أن علمت من صديقى المخرج الجميل نديم شوقى حجاب أن هناك عروضا كثيرة تقدم فى المسرح، وأن هناك إقبالا عليها جيد واتفقت معه على الذهاب لمشاهدة العروض، ولكنه اتفاق لم ينفذ حتى اليوم رغم مرور أكثر من عامين على هذا الاتفاق وربما تم التأجيل بعد رفض بناتى لفكرة الذهاب للعرض رغم موافقة زوجتى، وهنا تساءلت هل مسرح العرائس لم يعد جذابًا للجيل الحالى، كما كان بالنسبة لنا، وحاولت أن أبحث عن عرائس الجيل الحالى ولم أجد سوى عروسة البرنامج الشهير والتى لى تحفظات كثيرة جدا على أسلوب الكتابة لها مقارنة بعرائس الماضى التى تعلمنا منها أشياء كثيرة فهل سنصل إلى اليوم التى تختفى فيه العرائس من حياتنا الفنية، والتى كانت تستخدم فى الكثير من الأعمال الفنية، سواء فى أفلام السينما أو التليفزيون بل، وكانت البطل والحل فى بعض الأفلام مثل فيلم الزوجة الثانية والأراجوز الذى ظهر من خلاله حكمة الفيلم «الحب مش بالعافية» من خلال الأراجوز والتى استمدت منه سعاد حسنى الفلاحة البسيطة خطتها الذكية فى التعامل مع العمدة.

والتساؤل هل يندثر ذلك الفن البديع ويختفى من العالم؟ وهل سيظل لغز الطفولة بدون إجابة عن تساؤل من يحرك تلك العرائس؟

وعندى إجابة قد تكون غريبة بعض الشيء وهى أن مسرح العرائس له دور كبير فى حياة العالم بأكمله اليوم وإن لم يكن على المستوى الفنى، ولكنه على المستوى السياسى وعلى مستوى اجتماعى خطير، وهناك تشابه كبيران مسرح العرائس ومسرح السياسة العالمية والاجتماعية، فمثلا وسائل التواصل الاجتماعى تبث من خلالها سموما لتسميم الأفكار من خلال صفحات كثيرة تشبه العرائس التى يحركها آخرون (اللجان الإلكترونية) ونحن لا نعرف من هى الجهة أو التنظيم أو حتى الدولة التى تحركها، ولكن البعض يقع فريسة وضحية لها وتكون نهايتنا، كما قال العبقرى صلاح جاهين فى الليلة الكبيرة (ولما ألقى مقلة لب تعرف بانك تهت وضعت) ونحن نردد (دى وصفة سهلة، دى وصفة هايلة) هكذا السوشيال ميديا لن تدلنا على الطريق الصحيح وقد وقعت شعوب ودول فى حالة التوهان مثلما حدث فيما يسمى بالربيع العربى، حيث تفككت دول ولم تعد (الليلة الليلة السيرك تعالوا دى فرجة تساوى جنيه قولوا هيه)، فالجميع يشاهد الصراعات الداخلية والانقسامات فى تزايد ومستمرة وتظل الإجابة على اللغز من يحرك العرائس أو الأحداث فى أنحاء العالم وليس فى منطقتنا العربية فقط؟

أصبحنا فى عالم يسيطر عليه الاقتصاد والقوة والهيمنة تقاس بحجم ثروات الدول، سواء أموالا أو ثروات طبيعية أو مواقع جغرافية أو طوائف دينية والذى ينجو هو من يستطيع الدفع أو كما قال العبقرى صلاح جاهين (اللى حيطلب رح يقعد واللى ما يطلبش يبعد)..

هكذا أرى المعادلة من يستطيع أن يدفع ينجو من العقاب ويعيش فى هدوء بعيدا عن المشاكل والازمات ويهرب من شجيع السيما..

والشعب المصرى وقع فى فخ عرائس المسرح السياسى لسنوات ورددنا شعارات جذابة وجميلة ولم نكن نعى أننا مجرد عرائس ماريونيت فى يد آخرين ولم ينقذنا من هذا الفخ إلا وجود مؤسسة وطنية قوية وهى القوات المسلحة المصرية التى تعاملت مع محرك العرائس بحكمة وطنية ولم يستيقظ الشعب من تأثير محرك العرائس إلا بعد تجربة ما وصلنا له جراء الشعارات، وتأكدنا أن الهدف منها ليس مصلحة الوطن، ولكن مصلحة الجماعة الإرهابية فقط ومن يحركها وهنا استطاع الشعب أن يقطع الأحبال التى تربطه بمحرك العرائس وتحرر فى 30 يونيو ووقفت القوات المسلحة بصف الشعب لإنقاذ الوطن فى الوقت الذى نرى دولا كثيرة فى المنطقة وفى العالم مازالت مرتبطة بمحرك العرائس ولا تستطيع التحرر من سطوته، وليس معنى ذلك أن مصر أصبحت بعيدة عن محرك العرائس، بل هى مازالت هدفا لها لإعادة الشعب المصرى أو جزء منه لحبال عرائس الماريونيت، سواء بالحصار الاقتصادى، أو بعدم استقرار المنطقة المحيطة بالكامل ومحاولات إدخال مصر فى معادلات خطيرة تهدد استقرارها ليس هذا فقط، ولكن بمحاولات اجتماعية من خلال اللجان المنتشرة على السوشيال ميديا، والتى تستهدف مصر من خلال الشعب أو من خلال إظهار مصر بشكل غير مستقر للعالم، وهو الأمر الذى تحاربه القيادة السياسية بحنكة من خلال البناء للجمهورية الجديدة، وعدم الانجرار وراء معادلات خطرة على الوطن، كما تستمر القوات المسلحة بسياستها الوطنية فى حماية الوطن من أى خطر خارجى وبالتوازى تقوم وزارة الداخلية بنفس الدور الوطنى داخليا لحماية الشعب والوطن من الجرائم الداخلية أو المخاطر الخارجية القادمة من اللجان الإلكترونية.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة