رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

شىء اسمه الحلم!


23-1-2026 | 11:06

.

طباعة
بقلم: سحر رشيد

أمام أحلامه مهزوم فوق بلاط النفس يرقد.. بجبروت الفشل فى ملاقاة ميلاد عصىّ.. يأبى أن يُلملم أشلاءه لتدفن.. أقسم أن يبعثر فى شقوق لانتزاع الراحة.. يراوغ منْ أحضره وحضره.. يبعث مراسيل الحسرة والدموع.. فى تيه نصيح نحن هنا والأحلام معنا.. منْ يحمينا من موت وقهر وتسليم ونسيان.. من نوم ويقظة بحراس تحمينا.. ما بال الأحلام تُشقينا!.. كم مرة طويت ورحلت.. تعاندنا بقسوة وشيطان الفكر يدعونا لمعركة اللقاء بإلقاء اللوم دون عذر.. دون هروب ودون ميلاد ينجينا من شىء اسمه الحلم .

ما زال القلم يكتب ويروى ويردد حديث الأحلام فى قدسية.. حظ وعلم ومكانة وأوهام.. بالألم يغزل قصائد شعره ولا يلاقى.. صامد لأعوام دون فائدة ولا رصيد يذكر.. عبث فى قصة الخلود.. كل شىء يمر ولا يعود.. ماذا يحمل؟!.. تراجع وهموم وسقوط وشعور ولا شعور.. جدية وفتور.. أحلام صادمة وحقائق تشقينا.. انتقام من فراغ ومن زحمة المزاحمة بالأفكار القرينة.. نفتش ونبحث عن أى شىء حتى ولو كان مستنكرا!.. محاصرون بالرغبة أم هى الرغبة ذاتها لخجلى تمسكوا بتلابيب حياة تعاندهم وتنكرهم وتعاديهم ؟!.

نغامر فى ماضٍ وحاضر ولا أحد يملك ملامح أمره أو حقيقة تذكر!.. نتسكع على الطرقات استسلاما وعنادا ولا نعرف متى وأين؟!.. رقص وركض وتنامٍ واحتضار!.. جنون وهدوء ورهن لأيام تكشف وتخبئ ما تريد؟!.. حمقى نظن بالإمكان تحدى الأيام!.. كيف وهى العاصفة ؟!.. منْ تهيل علينا التراب وتصعقنا فى أماكننا!.. كلٌّ منتظر وراجٍ ومستغيث.. بالوهم والحيلة والغباء يتلقف الحياة.. تطيره وتطرحه أرضا.. ويعاهدها دائما أن يعود ويبدأ من جديد مهما كان قادرا أو ممزقا؟!.. فالعودة أمر والبدء أمر.. يعود للطرقات بأمراض وارتعاشات وحلم دون خطة.. فى ارتجال يسافر ويطرق الأبواب.. يجوب ويستوى على الجودى.. يظن أنه سيصل!.. تراوغه الأيام بموعد مجهول لذات عليها أن تشرع المسير.. رغم الخوف السارى فى العروق.. يرغب الدخول ولا يأمن الخروج!.. يراوغ ويراوغ علَّه ينال راحة فى صخب الدوار.. يراهن ويخسر ويجود ويبخل.. ينظر خلفه وعليه أن ينسى تلك التى مضت!.. وينظر أمامه وعليه أن يحلم!.. شقى معذب عليه أن يكون صغيرا فى كنف الحياة!.. بلا يقين فاض عليه الانتظار.. وعليه ألا يقنط من حكمة العيش والخير المخبأ جزاء للصبور مع الأيام.

نسير فى طرق طويلة مظلمة دون إشارات إلا من أوهام سكنت نفوسنا.. نطالعها لنتعلق بعودة مستحيلة.. ننسى ما مر ونصمد لأعوام دون فائدة ودون رصيد رغم تراكم الأيام!.. نردد كلمات تزيدنا دفعا فى التلاهى، وتولد داخلنا نبضا يستدعى الحياة بأمل خادع.. نصمت لنسمع أصواتا بعدما رحلت عنا الأصوات وضربت علينا الوحدة.. نعبث لنصل لشاطئ الحياة هربا من الحياة.. أو أملا برجوع لأمن وراحة.. بمخيلة تلاعبنا وتتلاعب ببقايا الحياة فينا.. ربما رشقنا بشىء ذى قيمة.. نتعلق بالصدفة فتجافينا.. وننتظر وتحسب علينا الساعات عمرا مهدورا وهرما وشيخوخة.. ونُقبل على الحياة فترفضنا ونتراجع علَّ الموت يقبلنا.. عاجزين بينهما ننادى ألا من أحدهما يلاقينا؟!.

مطاردون حتى فى الملل.. عسى قدوم يوقظنا.. يوقظ الحياة فينا ولو لبضع وقت وينصرف.. تعبنا من تفقد البريد والنظر فى الساعة.. بتيه الأحلام نتقلب فى خوف وذبول يهلكنا لماذا صارت الحياة لنا بقراءة معكوسة ؟!.

رغم أن لا شىء مضمون مع الأيام.. لكننا نصيح ونرضخ ونسمع كلاما ونردده على غيرنا.. نتلقفه ونرضى أن نكون أى شىء حتى ولو كان لا يذكر!.. مشردون فى المتاهة مع بنى جنسنا من سلالات ضلت الطريق.. نفتش ولا نفتش.. نتعثر وتهشمنا الأيام.. نتقلب فى الخطوات والأماكن بأرجل عالقة.. نروض ونرفض الترويض.. نتقلب فى الأحوال.. نبتعد ودائما نبتعد.. وكأن القرب لم تكتبه الحياة لأحد!.. تضيق الأرض وتتسع وتحشر فى سم الخياط.. سجين خلف باب غير مثقوب.. تنادى الوجود من سكون وركود.. خيال وخيال علَّ الفرصة تأتيك وتمنح الحياة.. معلق بقدرها.. بلهفة تتعلق بركض نحوها رغم كل الركض خلفك!.. ربما كان دافعا!.. ربما صار كالريح فى لحظة كان ما كان أو ربما فى لحظة يتوقف!.. مخرجا يتسع لقلوب الفارين المجبرين على الفرار من وهج المكوث والطاعة أو ربما من عجز وهول وهدم.. من مقبرة دفنت ساكنيها رغم أنهم على قيد الحياة!.. بإرغام مكثوا وبإرغام يخرجون.. لتنفس الحياة الواسعة.. دون صمت وصمم وخرس يطلق السراح والعنان من ملل الانتظار .

عن الأنسب نبحث ونحلم ونرتهن.. لم نلقه ولا أحد يلاقاه!.. قالوا بالحكمة نتوافق وتلبى القناعة.. ربما كان المنطق المقبول!.. رغم أن المقبول يعذبنا والرضوخ يعذبنا.. فصرنا نرجو مناسبا أو حتى رحيلا عنا دون أذى.. أهو المعيار الثابت أم نحن منْ وهنت عظامنا واشتعلت رءوسنا شيبا، فصرنا على أهبة الاستعداد لأية قناعة!.. والاقتناع دون قرار!.. فكان الثقيل على منْ هزم وأغلق منافذه.. وأصيبت كل نواصيه وأجبر على المسير يرجو منْ يداويه.. صهرا للزمان حتى ولو دون احتواء.. ظل ظليل دون الطموح يبتغى سبيلا.. فما عاد على الطواف يقدر.. بات يحلم بحياة لمعتكف دون سعى أو مدّ بصر لبعيد أو مقدرة لحيل ومراوغة.. بلسان حال آمال وتجمدت.. ماتت الأحلام وطُرحت أرضا ولا نعلم أمن الزمن أم ممن صدمنا؟!.. كأن الوأد مباح!.. مرات ومرات بأحلام عمر دون التحقق.. كانت أحلاما بأوهام دون سياج يحميها من الموت والقهر والتسليم.

غريب فى رحلة التيه فى اللاشىء نحمل كل شىء حاول التخلص منا!.. رغم أننا نخشى القفز والسقوط.. بتشبث الأبله بفيض المستحيل حاربنا وتماسكنا.. أُصبنا بالدوار دون المغنم.. فى كوابيس تذكرنا وتلعننا بإحباط.. ليتها تخرج خارج الجسد الواهن والروح والعقل المجنون!.. فكم عذبنا طول انتظار وما عاد للتصفيق مجال أو للاحتفاء والتكريم مكان.. غبنا عن العيون رغم سلامة الحواس.. دون المغادرة والحصد رغم كثرة المغانم.. رغم أن الأحلام كثيرة يحملها الكثير، مازلنا غير المدرَكين فى قوائم المفازة.

نتفحص صندوق الرسائل أى مدرج وأى غائب.. انتظار لضوء بهاء.. تضىء ظلمات صندوق صار أبكم وهو ما كان بالأمس القريب يحفل بالضجيج والسؤال والصراخ والود.. صار الفراغ عاجزا عن تحريك الساكن.. غابت معانى الكلمات عن الرسائل.. بل غابت الكلمات نفسها.. ما عاد غير أشباح ونقوش قديمة.. تباعدت الخطوات وهدأ الضجيح وما ترك غير الحسرة على السنين.. نتحاشى النظر إليه.. نشيح بوجوهنا بعيدا.. لكن يدفعنا الفراغ لتفحصه.. يحرضنا الشوق ربما حظينا خطأ برسالة أو كلام.. نرقب وقع همس ونتساءل أين ما كان ينتظرنا وكان الوقت لا يكفى!.. والآن غدونا فى ترقب وعقاب ومجهول يختم به السنين!.

ونتساءل هل ما زلنا نحب الحياة؟!.. نرجو المزيد حتى نبلغ الخلود أو نرحل بلا عودة.. بعدما صار كل شىء يعذبنا.. الوجود والرحيل.. تدعونا للمسير حتى نتهاوى.. نتراقص ونهتز تحت ضغط الحاجة.. بعتاب وندم وإحباط ويأس.. نرجو رحيلا ويلقى إلينا بطعم يفتح شهيتنا على الحياة بل فخ الحياة!.. نتعلق بالأمل وما نلبث أن ندرك أنه السراب!.. تعلمنا التعلق والانتظار والخوف والطمع واللهفة.. فى ريبة وتردد لا نعلم أنحبها أم نكرهها رغم أنها تدفعنا لكرهها؟!.. تتداخل الأيام وتتعاقب.. نمتلئ ونفرغ ونذهب ونعود.. ونمد أيدينا نحاول الإمساك بأشياء.. نأخذ ونكرر الأخذ حتى نمل كل شىء.. أخذ وعطاء فى تفاخر وصراخ وفرح وحزن إلا من مشهد واحد دائما نراه بعيدا.. ربما ما تبقى لنا من أمان!.. نهاية حزن ودموع تحل محل فراغها!.. نتردد عليه ويماطلنا ونعود ظمأى لكنه يأبى أن يظل باقيا.. يحمل أسرار خيبتنا ولحظات الهبوط إليه.. نخبئه خلف عقولنا وبين ثنايا قلوبنا يدفع بها لزيادة فى ضرباته.. نخاف ونتابع الهبوط بوهم أن أقدامنا تلامسه وتقترب وتزداد لهيبا دون بلوغه.

نحلم ونحلم فى برود وحسرة، ونردد كلمات ونسمع أصواتا توشى بأننا أوشكنا.. وما نلبث أن نكتشف أنه الفراغ ولا يوجد ما يمكن أن يكون كل ما جئنا من أجله وطال الانتظار له لا شىء!.

رحلة اللاشىء التى جعلتنا على قيد الحياة.. وعلينا أن نُكمل ربما منحنا مفاجأة.. أو نتوقف ونقبض الفراغ بأيدينا.. لا المضى بملكنا ولا التوقف!.. ربما ما نستطيع فعله هو الحفاظ على ما تبقى لتحمل ضربات القدر أمرها أو نراوغ أنفسنا بحلم العودة للحياة فى متاهة الميلاد والرحيل والإجهاض فى تنامى الأمل.. وطلب المزيد رغم ضيق العيش!.. لكنها رغبة البشر الذين يجهلون حاجاتهم فى رغبات ملحة، تتغير وتتكبد خسائر وأثمان فى هذيان دون المكوث أو الرحيل فى تعادل السفر والبقاء!.

    كلمات البحث
  • أحلام
  • مهزوم
  • بلاط
  • النفس
  • الفشل

الاكثر قراءة