رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حصار الإخوان.. ضربات تهدد شبكات التمويل والتمدد العالمى


23-1-2026 | 11:24

.

طباعة
تقرير: مـروة سنبل

تتسع دائرة التضييق الدولى على تنظيم جماعة الإخوان بشكل غير مسبوق، حيث أدرجت الولايات المتحدة فروع الجماعة فى مصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب، وصنف الفرع اللبنانى كمنظمة إرهابية أجنبية وهو أعلى تصنيف متاح، ما يجعل تقديم أى دعم مادى له جريمة جنائية، كما أُدرج زعيمه محمد فوزى طقوش على قوائم الإرهابيين الدوليين، بينما أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية فرعى الجماعة فى مصر والأردن ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية.

وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن تنظيم الإخوان فى هذه الدول يمثل تهديدا لمصالح الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الخطوة لا تقتصر على العقوبات الاقتصادية أو التقييد الجغرافى، بل تتضمن إعادة تعريف دور الجماعة إقليميًا ودوليا، وصرح وزير الخارجية الأمريكى بأن واشنطن ستواصل استهداف شبكات التمويل وأى كيانات مرتبطة بالجماعة، مستغلة جميع الأدوات المتاحة لمنع الجماعة من الحصول على الموارد اللازمة لأعمال إرهابية، وهذا يشير إلى أن الإجراءات الأمريكية تمثل بداية مسار طويل لمحاصرة الجماعة.

على الصعيد الدولى، حذت الأرجنتين حذو الولايات المتحدة وأعلنت أن جماعة الإخوان فى مصر والأردن ولبنان إرهابية، مؤكدة أن الخطوة تأتى ضمن جهود مكافحة الإرهاب وتعقب تمويله وملاحقته قضائيًا، وفى أوروبا بدأت فرنسا وبلجيكا اتخاذ خطوات مماثلة، حيث تعمل فرنسا على إدراج الجماعة على القائمة الأوروبية للإرهاب، ما يعكس ضغوطًا متزايدة على التنظيم فى القارة الأوروبية ويطرح علامات استفهام حول إمكانية انطلاق تحرك أوروبى أوسع لمحاصرته.

ويعكس هذا التصعيد الدولى إدراك المجتمع العالمى لخطورة أيديولوجية الجماعة، إذ أصبح أى نشاط مرتبط بها أو بعناصرها محل تدقيق قانونى ومساءلة، ما يضعف شبكات الدعم الخارجى ويعطل بنيتها التنظيمية، ويرى المراقبون أن الإجراءات الأمريكية والأوروبية تشكل نقطة تحول فارقة فى التعامل الدولى مع الجماعة، وتحد من قدرتها على التمويل والتجنيد، بينما تبقى معركة الوعى المجتمعى الأطول والأكثر تأثيرًا على المدى البعيد، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوات ستؤدى فعليًا إلى نهاية نفوذ الجماعة.

وقف التمويل

يقول العقيد حاتم صابر، خبير مقاومة الإرهاب الدولى وحرب المعلومات، إن ملف الإخوان فى واشنطن تحول من الجدل السياسى حول التنظيم إلى منطق العمل التنفيذى ضد الشبكات والتمويل بالتجريم، أى ضرب البنية التحتية للتنظيم لا الخطاب فقط، ويضع القرار ضغوطاً على حلفاء واشنطن لإعادة تقييم علاقاتهم مع الجماعة أو حظر أنشطتها.

وعن الفرق فى طبيعة التصنيف بين فروع الإخوان فى مصر والأردن ولبنان، أوضح «صابر» أن الخارجية الأمريكية صنفت الفرع اللبنانى للإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية FTO ، وهو التصنيف الأقوى والأكثر صرامة للإرهاب فى القانون الأمريكى، ويستهدف تنظيما أجنبيا بوصفه كيانا إرهابيا، حيث يجعل تقديم أى دعم مادى لهذه المجموعة جريمة «جنائية»، ما يوسع دائرة الملاحقة لكل من يمول أو يسهل أو يوفر خدمات حتى لو ادعى أنها «خيرية» أو «سياسية».

وأوضح أن التصنيف له تداعيات أكبر تتعلق بالهجرة ومنع السفر، حيث يحظر على أعضاء وممثلى المنظمة المصنفة دخول أمريكا وعدم الحصول على تأشيرات، مع تداعيات تشديد رفض الدخول والإبعاد وتعطيل مسارات اللجوء، وزيادة الضغط على الدول والبنوك، لأن التعامل مع كيان مصنف FTO يعد مخاطرة قانونية، بينما أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية فرعى مصر والأردن منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص SDGT، وهو تصنيف يركز على محاصرة التمويل، ويستهدف كيانات وأفراد عبر شبكة التمويل، ويركز على الجانب المالى والاقتصادى، ومحاصرة التمويل عالميا لتجفيف الشبكات والأذرع والواجهات.

ويرى العقيد حاتم صابر، أن الضغط الدولى وحصار التمويل سيؤديان إلى انكماش التمويل النظامى للتنظيم، مما قد يدفعه للتحول إلى قنوات عالية المخاطر مثل استخدام وسطاء وواجهات مزيفة وعملات مشفرة، مما يزيد من احتمالات الاختراق والسقوط القضائى دوليًا، كما سيزداد التفكك الداخلى بين تيار يريد خفض الظهور والاندماج وتيار يندفع للتصعيد، ومع كل تشديد مالى سيزيد التآكل التنظيمى، وسيؤثر ارتفاع كلفة التشغيل للتنظيم من حيث(الأمن، السفر، التحويلات، الرعاية القانونية) مما سيضعف القدرة على التجنيد والإنفاق على الدعاية، والاحتمال الأخطر أن التنظيم قد يعيد التمركز تحت أسماء جديدة ويستنسخ واجهات بديلة مزيفة بدلا من الاختفاء.

وحول استفادة مصر من الخطوة الأمريكية يرى «صابر»، أن المكاسب تشمل تعزيز التعاون المالى والاستخباراتى فى تتبع التحويلات، والشركات الوهمية والوسطاء، وواجهات العمل الأهلى، ومنظمات المجتمع المدنى المشبوهة، كما ستقوى الموقف القانونى والدبلوماسى لمصر عند طلب تجميد أصول أو تسليم مطلوبين أو منع نشاط واجهات بالخارج، بالإضافة إلى ذلك، ستتقلص مساحات الحركة الإعلامية والتمويلية للإخوان فى دول كانت تمنح التنظيم هامش مناورة تحت لافتات مجتمع مدنى.

وبين خبير مقاومة الإرهاب الدولى، أنه لا يمكن الرهان على أن الإجراء الأمريكى سيكتب كلمة «النهاية» للإخوان، فالمنظمات الإرهابية الأيديولوجية غالبا لا تموت بضربة واحدة بل تذبل وتتحول، خاصة أن ما تم إدراجه كمنظمات إرهابية هى فروع الإخوان وليس الأصل التنظيمى للجماعة، وهو التنظيم الدولى الذى يقع مركزه فى إنجلترا،حليفة أمريكا الأكبر فى حلف الناتو.

قوائم سوداء

من جانبه، يؤكد منير أديب، الباحث المتخصص فى شئون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولى، أن القرار الذى اتخذته الولايات المتحدة بوضع الإخوان على القوائم السوداء للإرهاب، ربما يقضى على ما تبقى من التنظيم، لافتا إلى أن مصر نجحت فى التعامل ومواجهة جماعة الإخوان من خلال تجربة رائدة قضت على التنظيم فى الداخل وقامت بتفكيكه.

وتوقع «أديب» أن تحلل التنظيم ونهايته بشكل كامل سيكون فى غضون 3 سنوات لو استمرت العواصم العربية فى تفكيك بنية التنظيم وأفكاره المؤسسة، مشيرا إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الإخوان خلال السنوات الماضية يتمثل فى وجود ملاذات آمنة وفرتها بعض العواصم، إلا أن هذه الملاذات بدأت فى التفكك بعد اتخاذ واشنطن قرارا بتصنيف الإخوان ووضعهم على قوائم الإرهاب واتجاه العديد من الدول الأوروبية إلى وضع التنظيم على قوائم الإرهاب، لتصبح الملاذات الآمنة لتنظيم الإخوان فى أمريكا وأوروبا مهددة وغير آمنة لهم، وبالتالى سيفقد التنظيم عنصرا هاما فى إدارة نشاطه والشبكة المالية التى تتحرك فى العديد من العواصم الأوروبية.

وتابع قائلا: جماعة الإخوان ستختفى من المشهد العربى وغير العربي، فالتنظيم شاخ، وشاخت معه أفكاره، وأصبحت منفرة وتحصنت الشعوب العربية والإسلامية بدرجة من الوعى الدينى والسياسى والفقهى ضد أفكار التنظيم الذى بات جسدا ضعيفا مترهلا يعيش فقط على أجهزة التنفس الاصطناعى داخل غرف الإنعاش، وسيتحول التنظيم إلى مجرد صفحة من صفحات التاريخ، يشار إليه كما يشار إلى فرق إسلامية ضالة تناولها التاريخ الإسلامى، مثل الخوارج، الذين لم يعد لهم وجود فعلى فى العصر الحالى سوى فى الذكرى والصفات، بينما اختفى أشخاصهم وتنظيمهم.

وفى قراءته للمشهد السياسى والقانونى، يؤكد العميد عمر الرداد، الخبير فى قضايا الأمن القومى من عمان، أن جماعة الإخوان على مستوى التنظيم الدولى والتنظيمات القطرية تواجه تحديا غير مسبوق منذ تأسيسها، إذ أن تبعات القرار الأمريكى وإجراءاته التنفيذية تشير إلى أننا أمام قرار دولى يهدف الى تجريم الجماعة والانتساب اليها وتجفيف منابع تمويلها.

ونوه «الرداد» إلى أنه رغم ما يبدو من صعوبات فى تطبيق الإجراءات الأمريكية على الواجهات السياسية، إلا أن هذه الصعوبة لا تبدو عائقا حقيقيا، ذلك أن تورط أى واجهة ومؤسساتها، فى نشاطات مخالفة للقانون تبقى مرتبطة بمعلومات استخبارية، وهو ما يفسر أن ملفات الإخوان فى الأردن وغيره من البلدان هى ملفات أمنية بالدرجة الأولى.

بينما يفند هشام النجار، الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة، أكثر من بُعد لأهمية الإجراءات الأمريكية، فيرى أنها تكبح مخططات تدوير جماعة الإخوان لنفسها ولمشروعها بالداخل الأمريكى والعمق الأوروبي، وذلك بعد هزيمتهم وفشلهم فى المنطقة العربية، بالإضافة لأهمية ذات بعد مصرى وعربى، لأنه مهما كانت قوة الإجراءات المصرية والعربية ضد الجماعة فلن تنجح نجاحا كاملا إلا بخلق ما يشبه «الكماشة» العالمية ضد الإخوان، بحيث يتم حظر نشاطات التنظيم وتصنيفه إرهابيا والتعامل معه ومع قادته وعناصره من هذا المنطلق، حتى لا تعوض الجماعة سقوطها فى ساحة بالتمدد والتمركز بساحة أخرى.

ولفت «النجار» إلى أن التصنيف الأمريكى يعكس صواب الموقف المصرى من جماعة الإخوان الإرهابية وأن مصر كانت تملك رؤية استراتيجية مستقبلية فى تعاملها مع الإخوان وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمى والدولى، مشيرا إلى الدول الحليفة لأمريكا والتى تدعم الإخوان اختلف تعاطيها مع التنظيم مقارنة بفترات سابقة لكنها لا تزال تقف فى المنطقة الرمادية، فلم تقطع بالكامل علاقتها مع التنظيم على مستويات عديدة، ولكن كلما تقلصت العلاقة بين التنظيم وأمريكا والغرب، كلما زاد الفتور بين الجماعة وحلفائها الإقليميين مثل تركيا وقطر.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة