رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الداخلية» ومواجهة «تجار الكيف».. معركة لا تهدأ


24-9-2026 | 16:42

.

طباعة
تقرير: وائل الجبالى

«المخدرات» خطر يزحف إلى المجتمعات فى صمت، يلتهم الشباب ويدمر الأسر ويحول الأحلام إلى رماد، ولم تعد مشكلة محصورة فى دول بعينها، بل تفاقمت عالميًا بسبب زيادة الإنتاج وظهور أنواع جديدة من المخدرات أكثر فتكًا، ومنها التخليقية التى تصنع فى المعامل، ونصف التخليقية التى تمزج الزراعة بالتصنيع، وبدائل الحشيش التى تتجاوز 20 مادة، وتتجاوز أضرارها 120 مرة أضرار الحشيش الطبيعى، وفى مصر تواجه الإدارة العامة لمكافحة المخدرات هذا المد بجهود جبارة، رجالها يعملون فى الظل أمام مافيا من المهربين والمروجين يستخدمون الذكاء الاصطناعى ووسائل النقل الحديثة والبيع عبر الإنترنت.

وفى هذا الإطار، واصلت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بقطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة جهودها لتفكيك شبكات الموت التى تستهدف الشباب والأسر على حد سواء، ففى قلب الصعيد وجهت الأجهزة الأمنية ضربة موجعة للبؤر الإجرامية، حيث لقى 5 عناصر شديدى الخطورة مصرعهم بعد تبادل إطلاق النار مع قوات الشرطة بنطاق محافظات قنا وأسيوط وسوهاج، وضبطت القوات أكثر من طن من المواد المخدرة المتنوعة، إلى جانب 122 قطعة سلاح نارى، وقدرت القيمة المالية للمضبوطات بنحو مليونى جنيه.

وفى محافظة الإسماعيلية اعترضت الأجهزة الأمنية سيارة تريلا قبل أن تعبر قناة السويس، وعثرت داخلها على مخازن سرية تحمل طنًا من مخدر الهيدرو وربع طن من الحشيش، وتبين أن السائق قد سبق اتهامه فى قضايا مخدرات.

وفى الدقهلية تمكنت الإدارة العامة للمخدرات بمنطقة شرق الدلتا من ضبط صياد حول شقة سكنية إلى مصنع لإنتاج الحشيش، حتى داهمت قوات المكان وضبطت الصياد وبحوزته 100 طربة حشيش و243 كيلو من عجينة الحشيش معدة للكبس، و10 كيلو من الهيدرو، و7 أمبولات كيتامين.

لم تتوقف الجهود عند الملاحقة الميدانية، بل طالت الأموال القذرة أيضًا، حيث اتخذت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات إجراءات قانونية ضد عنصرين جنائيين لقيامهما بغسل ثمانين مليون جنيه، حصيلة تجارة المخدرات، عبر شراء عقارات وسيارات وإضفاء صبغة شرعية عليها.

وعلى الجانب الإنسانى، كثفت الإدارة تعاونها مع صندوق مكافحة الإدمان لفحص سائقى الحافلات المدرسية مع بداية العام الدراسى، فخضع نحو ألف سائق للكشف، وتبين إيجابية عينات عدد منهم لتعاطى الحشيش والمخدرات، وأحيلوا إلى النيابة العامة.

وفى هذا السياق، أكد اللواء الدكتور نبيل حسن، الخبير الأمنى فى مكافحة المخدرات، أستاذ القانون الجنائى بأكاديمية الشرطة، أن «مشكلة المخدرات تتفاقم يومًا بعد الآخر على مستوى العالم بسبب زيادة حجم الإنتاج العالمى ووفرة الإنتاج فى بعض دول شرق آسيا مثل تايلاند وميانمار، التى تنتج كميات كبيرة من مخدر الآيس، إضافة إلى تحسينات وراثية أجريت على نبات البانجو المخدر، فأصبح الهيدرو الذى يستخدم فى إنتاج الحشيش، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات تضبط كميات كبيرة من المخدرات، وخلال هذا الشهر ضبط نحو 4 أطنان من مخدرات متنوعة».

وكشف اللواء «نبيل» عن أخطر المخدرات المنتشرة فى العالم ومصر، وهو مخدر «الآيس»، وهو من المخدرات التخليقية التى تُصنع فى المعامل، وهناك مخدرات نصف تخليقية تجمع بين الزراعة والتصنيع، مثل استيراد مادة الاستروكس وإضافتها لبعض الزراعات مثل المرمرية وتعاطيها مع السجائر أو الشيشة، أما المخدرات الطبيعية والأفيونات فهى محصورة لأن لها مشكلة مثارة فى أمريكا تحديدًا بسبب استخراج مخدر الفنتانيل من الأفيون، الذى أدى إلى موت أكثر من 1500 متعاطٍ، وهو ما أدى إلى وجود أزمة وشن الحرب على الأفيون، وهناك الأقراص المخدرة مثل الترامادول والإكستازي، وهى موجودة بكميات بسيطة بعد تجريم الهند لتصنيعها، وهى أكبر مصنع ومورد عالمى للمخدر، وكانت تصدره على أنه أقراص مشروعة، وبعد توقف الهند عن إنتاجه تأثر السوق العالمى للأقراص المخدرة وأصبح توفرها بشكل أقل من الماضى.

كما أشار إلى أن «أقراص الإكستازى يتعاطاها الأغنياء وترتبط بالسهر فى الكازينوهات والديسكوهات، إلا أن تعاطيها يرفع ضغط الدم ويؤدى إلى الوفاة بشكل مفاجئ، ولكن للأسف بعض المروجين يصنعونها فى مصر، وقد ضبط تشكيل عصابى كان يصنع أقراصًا بمكبس من أجل التعاطى والاتجار بسبب سعرها المرتفع، أما مخدر الهيروين فقد انخفض إنتاجه جدًا بعد إحكام طالبان قبضتها على التجار والمزارعين فى أفغانستان، والكوكايين من المخدرات مرتفعة السعر، وغالبًا يحضره متعاطوه من أوروبا أو بعض المناطق المعينة، ولذلك انتشاره أقل من غيره من المخدرات فى مصر».

كما أكد أن الجهود التى تبذلها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وأقسامها فى المديريات جهود جبارة تفوق تخيل العقل، لأن رجال المكافحة يواجهون هجومًا كبيرًا من جيش كبير من المهربين والمروجين، وإمكانياتهم ليست كبيرة مقارنة بإمكانيات المهربين الذين يستخدمون وسائل الذكاء الاصطناعى ووسائل نقل حديثة، إضافة إلى انتشار طرق التصنيع ووسائل الإتجار وحتى البيع على شبكة الإنترنت التى ضاعفت قدرة الإنسان على الجريمة، وهو ما ضاعف الجهود المبذولة من جهات إنفاذ القانون ومكافحة المخدرات، ففى الماضى كان يمكن السيطرة على عمليات الإتجار فى المخدرات، وعند ضبط كمية كبيرة كانت تحدث أثرًا وصدى كبيرًا وتؤثر على السوق، أما اليوم فمن العادى والطبيعى أن تسمع فى مجهود وزارة الداخلية أن عدد القضايا يتضاعف وأيضًا الكميات المضبوطة تتضاعف، وخاصة بعد انتشار المخدرات التخليقية مثل الاستروكس والفودو والآيس والشابو.

اللواء «نبيل» أشار أيضًا إلى «انتشار وظهور بدائل الحشيش الطبيعى التى تتعدى 20 مادة، وهى تحاكى المخدرات الطبيعية ولها أضرار بشعة تصل فى أضرارها إلى 120 مرة من أضرار الحشيش، وذلك أدى إلى تفاقم المشكلة ووصول المخدرات إلى الأطفال والكبار والأولاد والبنات وتضاعف حجم مشكلة المخدرات، وعندما شعرت الدولة بخطورة المخدرات وانتشارها أسرعت إلى إنشاء مصحات علاج الإدمان فى الكثير من المستشفيات وإنشاء صندوق قومى لمكافحة وعلاج الإدمان وتوفير العلاج والأدوية مع الحفاظ على السرية للمتعاطين، وهو ما يضاعف جهود الدولة ويضيف أعباء عليها».

ولفت أستاذ القانون الجنائى بأكاديمية الشرطة إلى أن «الدولة لجأت لسن قانون غسل الأموال لمواجهة ظاهرة كثرة الأموال لدى تجار المخدرات والمزارعين والمنتجين، فبعد ضبط قضية المخدرات يتم عمل قضية غسل أموال لمصادرة الأموال متحصلات تجارة المخدرات، وذلك لتحجيم نشاط التجارة غير المشروعة، وحتى لا يعاود التاجر إلى نشاطه أو يطور من تجارته، وقضايا غسل الأموال تواجه ظواهر إجرامية متعددة، سواء ظاهرة المخدرات أو الفساد أو السرقة والنصب أو الرشوة والتربح أو تجارة الأسلحة، وذلك بأخذ ثمرة نشاطه وإدخالها خزينة الدولة للحد من انتشار المخدرات».

الاكثر قراءة