«تضامن كامل».. استراتيجية واضحة تتمسك بها مصر فى إدارة ملف العلاقات المصرية الخليجية، وقد اتضحت ملامحها فى العديد من الأحداث والمناسبات، ولعل آخرها الضربات التى نفذتها ميليشيا الحوثى ضد المملكة العربية السعودية. وقد كانت القاهرة فى صدارة المشهد، بعدما أعلنت منذ اللحظة الأولى تضامنها الكامل مع «الرياض»، ورفضها القاطع لخطوات التصعيد التى تبنتها ميليشيا الحوثى، محذرة، فى الوقت ذاته، من خروج الأوضاع عن السيطرة فى المنطقة واتساع رقعة الصراع.
وعلى المسار نفسه، وانطلاقًا من المبدأ الذى أقره الرئيس عبدالفتاح السيسى، بأن «أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى»، جاءت تحركات الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، وتحديدًا خلال الأيام القليلة الماضية، بعدما كثف اتصالاته ولقاءاته بشأن مجريات الأحداث فى المملكة.
ما بين القاهرة والرياض وبانكوك، جاءت خطوات الدكتور بدر عبدالعاطى، الذى أجرى، منتصف الأسبوع، اتصالًا هاتفيًا بنظيره السعودى، الأمير فيصل بن فرحان، لمتابعة الأوضاع فى المملكة فى ضوء الاعتداءات الأخيرة التى تعرضت لها. وأكد «عبدالعاطى» خلال الاتصال، بحسب بيان أصدرته وزارة الخارجية، إدانة مصر القاطعة لهذه الاعتداءات، وتضامنها الكامل مع المملكة ووقوفها إلى جانبها فى مواجهة أى تهديدات تستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها. وشدد على أن أمن المملكة يُعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى والعربى.
وأعقب الاتصال الهاتفى بين «عبدالعاطى» و«بن فرحان» لقاء مباشر جمع وزير الخارجية بالأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوى، وذلك على هامش مشاركتهما فى اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولى ومجموعة البنك الدوليين، حيث تصدرت الأوضاع فى المنطقة مباحثاتهما.
وبحسب السفير نادر زكى، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، أكد «عبدالعاطى»، خلال اللقاء، عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التى تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجى، مشددًا على أن أمن دول الخليج العربى يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، وأن مصر تولى أهمية قصوى لأمن واستقرار الدول الخليجية الشقيقة، انطلاقًا من الروابط التاريخية والأخوية التى تجمع الجانبين.
وأضاف أن اللقاء شهد نقاشًا حول مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء التوترات الراهنة، حيث أدان الجانبان الاعتداءات الأخيرة التى استهدفت المملكة العربية السعودية الشقيقة، مؤكدين تضامن مصر ودول مجلس التعاون الكامل مع المملكة، والوقوف إلى جانبها فى مواجهة أى تهديدات تستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها.
كما شددا على أهمية تكثيف العمل العربى المشترك وتعزيز آليات التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات التى تهدد أمن المنطقة واستقرارها، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وسلامتها، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات الإقليمية.
وأشار زكى إلى اتفاق عبدالعاطى والبديوى على مواصلة تعزيز آليات التشاور السياسى بينهما، تفعيلًا لمذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين فى فبراير 2022، وخطة العمل المشترك بين مصر ومجلس التعاون لدول الخليج العربية للفترة 2024–2028، بما يعزز التشاور المنتظم وتنسيق المواقف إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك.
فى المقابل، لم تكن العاصمة الإيرانية طهران بعيدة عن تحركات «عبدالعاطى»، حيث تلقى اتصالًا هاتفيًا من نظيره الإيرانى، عباس عراقجى، الثلاثاء الماضى، تناول مجمل الأوضاع الإقليمية والتطورات المتسارعة التى تشهدها المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء التوترات الراهنة.
وصرح السفير نادر زكى بأن «عبدالعاطى» أكد، خلال الاتصال، ضرورة الوقف الفورى لجميع الهجمات التى تستهدف أراضى المملكة العربية السعودية الشقيقة، مشددًا على أنه لا يوجد مبرر لهذه الاعتداءات، ولا يمكن القبول بها. كما أكد أهمية خفض التصعيد واحتواء التوترات الإقليمية، فى ضوء انعكاساتها السلبية على أمن واستقرار جميع دول المنطقة والعالم، وأهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية والعودة إلى مسار التفاوض والحوار بين إيران والولايات المتحدة، باعتباره السبيل الوحيد لتسوية الخلافات القائمة وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.
كذلك لم تغب الأزمة عن اللقاءات الإعلامية لـ«عبدالعاطى»، إذ تطرق الوزير، خلال لقاء أجراه مع قناة «بلومبرج»، إلى الأوضاع الإقليمية، مؤكدًا تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة فى مواجهة الاعتداءات التى تستهدف أمنها واستقرارها، ومشددًا على أن الأمن القومى السعودى يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى والعربى.
وأكد «عبدالعاطى» استعداد مصر لتقديم جميع أشكال الدعم والاستجابة لأى طلبات من الجانب السعودى، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية والروابط الاستراتيجية التى تجمع البلدين، والحرص المشترك على صون أمن المنطقة واستقرارها.