فالرسالة الاقتصادية الأهم لهذه الجولة هى أن مصر تسعى إلى توسيع دوائر شراكتها الدولية، وعدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية أو الاقتصار على استيراد المنتجات والتكنولوجيا من الخارج وإنما العمل على جذب الشركات العالمية لإقامة مصانع داخل مصر وتوطين الصناعات المتقدمة وتطوير الموردين المحليين وتحويل الموقع الجغرافى المصرى إلى ميزة إنتاجية وتصديرية تخدم الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية.
وتتضح أهمية هذه الرؤية عند النظر إلى طبيعة الدول الثلاث، فكوريا الجنوبية تمتلك خبرات متقدمة فى الإلكترونيات والسيارات وبناء السفن والتكنولوجيا، وماليزيا تتميز بالصناعات الكهربائية والإلكترونية وأشباه الموصلات، بينما تتمتع إندونيسيا بسوق كبيرة وقاعدة إنتاجية واسعة وموارد طبيعية وفرص فى الصناعات الغذائية والطاقة والصناعات التحويلية، وبذلك فإن الجولة تتيح لمصر فرصًا للتعاون مع ثلاثة نماذج اقتصادية مختلفة ومتكاملة إذا أُحسن تحويل الاتفاقيات والتفاهمات إلى مشروعات عملية.
كوريا الجنوبية.. الشراكة الاستراتيجية بوابة للتصنيع المتقدم
تمثل زيارة كوريا الجنوبية إحدى المحطات الرئيسية فى الجولة، خاصة بعد الاتفاق على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية خلال القمة التى جمعت الرئيس السيسى بالرئيس الكورى لى جاى ميونج فى 8 أكتوبر 2026، وشهدت الزيارة توقيع أو تبادل 12 وثيقة واتفاقًا ومذكرة تفاهم شملت مجالات الصناعة والطاقة النظيفة والبنية التحتية للكهرباء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعاون البحرى والتعليم والثقافة والضمان الاجتماعى إلى جانب إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين.
وتكمن أهمية هذه الخطوة فى أنها تفتح المجال لتطوير العلاقة الاقتصادية من مجرد تبادل تجارى إلى شراكة أوسع فى الإنتاج والتكنولوجيا والاستثمار، فكوريا الجنوبية تمتلك شركات عالمية فى الإلكترونيات والسيارات والصناعات الهندسية، بينما تحتاج مصر إلى تعميق التصنيع المحلى وزيادة الصادرات الصناعية وتقليل الاعتماد على استيراد المنتجات مرتفعة القيمة التكنولوجية.
وقد حملت المائدة المستديرة التى شارك فيها الرئيس السيسى مع ممثلى 23 شركة كورية رسالة اقتصادية واضحة مفادها أن مصر لا تنظر إلى العلاقات مع كوريا باعتبارها مجرد تجارة أو تبادل للسلع والخدمات، وإنما تستهدف جذب استثمارات نوعية وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وبناء شراكات إنتاجية قادرة على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، كما طُرحت فرص التعاون بين الشركات المصرية والكورية فى مشروعات البناء والبنية التحتية فى إفريقيا والمنطقة العربية، ومن أهم الفرص المطروحة إنشاء تجمع أو منطقة صناعية للشركات الكورية فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بما يسمح بإقامة مصانع للإلكترونيات والمكونات الكهربائية والسيارات ومكوناتها مع دراسة فرص الصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعى وفقًا لجدواها الاقتصادية واحتياجات السوق.
وتزداد أهمية هذه الفرصة إذا ارتبطت بتطوير سلاسل الإمداد المحلية بحيث لا تقتصر المشروعات على تجميع المنتجات باستخدام مكونات مستوردة وإنما تتوسع تدريجيًا فى تصنيع المكونات داخل مصر وتدريب العمالة ونقل المعرفة الفنية وإقامة مراكز للبحث والتطوير، كما يتيح التعاون فى الطاقة النظيفة وشبكات الكهرباء والتكنولوجيا الرقمية فرصًا لتطوير البنية الأساسية المصرية ورفع كفاءة استخدام الطاقة، ويجب أن يكون معيار النجاح هو ما تضيفه هذه المشروعات إلى الإنتاجية المحلية والصادرات وفرص العمل وليس فقط حجم الاستثمارات المعلنة.
ومن الملفات المهمة أيضًا إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التى يمكن أن تسهم عند استكمالها والتوافق على بنودها فى خفض بعض الحواجز التجارية وتيسير الاستثمار وتوسيع النفاذ إلى الأسواق، لكن العائد النهائى سيتوقف على تفاصيل الاتفاقية، ومدى استفادة الصادرات المصرية منها، وقدرة الصناعات المحلية على المنافسة.
ماليزيا.. الاستفادة من الخبرة الصناعية وتوسيع أسواق الصادرات تأتى ماليزيا باعتبارها محطة مهمة لتعزيز التعاون مع جنوب شرق آسيا لاسيما فى الصناعات الإلكترونية والكهربائية وأشباه الموصلات وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الغذائية، وقد شهدت زيارة الرئيس السيسى إلى كوالالمبور يومى 9 و10 أكتوبر 2026 تبادل أربع مذكرات تفاهم فى مجالات الاستثمار والتعليم العالى والسياحة وتمكين المرأة، بما يعزز الإطار المؤسسى للتعاون بين البلدين، وعلى المستوى التجارى بلغ حجم التبادل التجارى بين مصر وماليزيا نحو 720 مليون دولار خلال عام 2025، منها قرابة 600 مليون دولار صادرات ماليزية إلى مصر، مقابل نحو 120 مليون دولار صادرات مصرية إلى ماليزيا، وخلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026 ارتفع التبادل التجارى بنسبة 74.7 فى المائة وقد يصل إلى نحو 870 مليون دولار فى عام 2026، ورغم النمو الملحوظ فإن الميزان التجارى يكشف عن فجوة كبيرة لصالح ماليزيا، ومن ثم فإن أحد الأهداف الاقتصادية الرئيسية لمصر يجب أن يتمثل فى زيادة الصادرات المصرية وتوسيع قاعدة المنتجات التى تدخل السوق الماليزية بدلًا من استمرار الاعتماد النسبى على الواردات، وتشمل أبرز المنتجات الماليزية المصدرة إلى مصر زيت النخيل ومنتجاته والمنتجات الكهربائية والإلكترونية والآلات والمعدات، وفى المقابل تمتلك مصر فرصًا لزيادة صادرات الموالح والبطاطس والفواكه والمنتجات الغذائية المصنعة والأسمدة والأدوية وفقًا لمتطلبات السوق الماليزية وشروط الجودة والتسجيل، ولا شك أن الخبرة الماليزية تتيح فرصًا للتعاون فى الصناعات الغذائية والزيوت والإلكترونيات والمكونات الصناعية والتحول الرقمى، ويمكن للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أن تمثل منصة مناسبة لجذب الشركات الماليزية التى ترغب فى توسيع أنشطتها فى أسواق إفريقيا والشرق الأوسط، وتكتسب مذكرة التعاون الاستثمارى بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة المصرية وهيئة تنمية الاستثمار الماليزية أهمية خاصة لأنها توفر إطارًا لتعزيز التواصل بين المستثمرين والتعريف بالفرص المتاحة، لكن الأهم هو تحويل هذا الإطار إلى قائمة مشروعات محددة ودراسات جدوى وجداول تنفيذ واستثمارات فعلية، كما يمكن الاستفادة من الخبرة الماليزية فى الصناعات المرتبطة بالمنتجات الحلال والتصنيع الغذائى والتدريب الفنى وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يدعم قدرة الشركات المصرية على دخول أسواق جديدة.
إندونيسيا.. سوق كبيرة وفرص للتكامل التجارى والصناعى
تمثل إندونيسيا محطة استراتيجية مهمة فى الجولة نظرًا إلى حجم سوقها ووزنها الاقتصادى فى جنوب شرق آسيا، فضلًا عن تنوع قطاعاتها الإنتاجية، وتأتى الزيارة فى سياق الشراكة الاستراتيجية التى اتفق البلدان على إقامتها فى أبريل 2025 بما يوفر أساسًا لتوسيع التعاون فى التجارة والاستثمار والصناعة والطاقة والأمن الغذائى، وقد بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين نحو 2.38 مليار دولار خلال عام 2025، منها صادرات إندونيسية إلى مصر بقيمة 1.94 مليار دولار مقابل واردات إندونيسية من مصر بلغت نحو 439.8 مليون دولار، وخلال النصف الأول من عام 2026 سجل التبادل التجارى نحو 1.74 مليار دولار، وتوضح هذه الأرقام وجود فجوة تجارية كبيرة لمصلحة إندونيسيا وهو ما يجعل تنمية الصادرات المصرية هدفًا أساسيًا فى المرحلة المقبلة، وتشمل الصادرات الإندونيسية إلى مصر الزيوت والدهون النباتية والقهوة والشاى والتوابل والمعدات الكهربائية والمواد الكيميائية والألومنيوم، بينما تصدر مصر إلى إندونيسيا الأسمدة والمنتجات المعدنية والفاكهة والخضراوات وبعض المنتجات الصناعية، وهنا تبرز فرص حقيقية أمام مصر لزيادة صادرات الأسمدة والمنتجات الكيماوية والمنتجات الزراعية والأغذية المصنعة، مع تطوير التعاون فى التصنيع الدوائى والملابس الجاهزة والصناعات المرتبطة بالموارد الطبيعية، ويمكن كذلك بحث إقامة مشروعات مشتركة تخدم السوقين بدلًا من اقتصار العلاقة على تبادل السلع النهائية.
وخلال زيارة الرئيس السيسى إلى جاكرتا يومى 10 و11 أكتوبر، شهد الرئيسان تبادل أربع مذكرات تفاهم تتعلق بخطة عمل الشراكة الاستراتيجية والتعاون البحرى ومصايد الأسماك والتعاون الإحصائى والإعفاء من التأشيرات لحاملى جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية والخاصة، كما أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون فى التجارة والاستثمار والصناعة والدفاع، وتوفر مذكرة التعاون البحرى ومصايد الأسماك إطارًا لتبادل الخبرات فى إدارة الموارد البحرية وتطوير الأنشطة المرتبطة بها بينما يمكن أن تساعد خطة عمل الشراكة الاستراتيجية على تنظيم التعاون وتحديد أولوياته، أما التعاون الإحصائى فيمكن أن يحسن جودة البيانات المستخدمة فى رسم السياسات التجارية والاستثمارية.
وقد أعلن الرئيس السيسى أن مصر تستهدف رفع حجم التبادل التجارى مع إندونيسيا إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، ويتطلب تحقيق هذا المستهدف زيادة الصادرات المصرية بصورة ملموسة وتوسيع مشاركة القطاع الخاص وإزالة العقبات التجارية وتشجيع الاستثمارات المشتركة.
العائد الحقيقى.. تحويل مصر إلى قاعدة إنتاج وتصدير
عند النظر إلى الدول الثلاث مجتمعة تتضح فرصة اقتصادية تتجاوز العلاقات الثنائية، فمصر تستطيع الاستفادة من الخبرة الكورية فى الصناعات المتقدمة والخبرة الماليزية فى الإلكترونيات والصناعات التحويلية والقدرات الإندونيسية فى الموارد والصناعات الغذائية والأسواق الاستهلاكية الكبيرة.
لكن الاستفادة لن تتحقق تلقائيًا بمجرد توقيع الاتفاقيات أو الإعلان عن فرص الاستثمار، فالمنافسة على الاستثمارات الآسيوية قوية والشركات تبحث عن وضوح السياسات وسهولة الإجراءات واستقرار القواعد التنظيمية وتوافر العمالة المدربة، وكفاءة الموانئ والخدمات اللوجيستية والقدرة على تحويل الأرباح وتدبير احتياجاتها الإنتاجية، لذلك تحتاج مصر إلى إعداد برنامج تنفيذى موحد لمتابعة نتائج الجولة، يتضمن تحديد المشروعات ذات الأولوية فى كل دولة، وتكليف الجهات المعنية بمتابعتها وتوفير دراسات جدوى واضحة وربط الحوافز الاستثمارية بمستويات التصدير والقيمة المضافة المحلية والتدريب ونقل التكنولوجيا.
كما يجب ألا يقتصر تقييم المشروعات الجديدة على حجم الاستثمار الأجنبى المباشر بل ينبغى قياس أثرها فى زيادة الإنتاج المحلى وتوفير فرص العمل وتطوير الموردين المصريين وتحسين الميزان التجارى وزيادة الصادرات الصناعية، ومن الضرورى أيضًا تعزيز دور القطاع الخاص والغرف التجارية، ومجالس الأعمال المشتركة، والتمثيل التجارى المصرى فى الدول الثلاث، من أجل تحديد احتياجات الأسواق الآسيوية وربط المصدرين المصريين بالمستوردين والموزعين مع توفير معلومات دقيقة عن المواصفات وشروط التسجيل والتعريفة الجمركية وتكاليف النقل.
ومن المؤكد أن تحقق الجولة مكاسب اقتصادية فى أربعة مستويات مترابطة وهى المستوى الأول: الاستثمار الأجنبى المباشر، حيث تسهم الاتفاقيات واللقاءات فى جذب استثمارات جديدة خصوصًا فى الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والأدوية والإلكترونيات.
والمستوى الثانى: زيادة الصادرات، حيث يمكن للتعاون التجارى والصناعى أن يساعد على توسيع صادرات مصر إلى آسيا سواء من خلال بيع المنتجات المصرية مباشرة أو من خلال إنشاء مصانع مشتركة تستهدف أسواقًا أوسع، وهنا يجب التمييز بين زيادة إجمالى التجارة وزيادة الصادرات المصرية تحديدًا، فالأخيرة هى الأهم عند تقييم أثر التعاون على قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبى.
والمستوى الثالث: نقل التكنولوجيا والإنتاجية، قد يكون نقل التكنولوجيا أحد أهم العوائد طويلة الأجل لأنه لا يقتصر على مشروع واحد بل يمكن أن يرفع كفاءة العمالة والموردين والشركات المحلية، لكن هذا العائد لا يتحقق تلقائى بل يحتاج إلى تدريب فعلى ومشاركة فى الإنتاج وتوطين تدريجى للمعرفة والمكونات.
أما المستوى الرابع فهو خلق فرص العمل وتحسين جودة الوظائف، إذا أدت الاستثمارات الجديدة إلى إنشاء مصانع ومراكز تكنولوجية وخدمات لوجيستية فقد توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويكون العائد أكبر عندما تكون الوظائف مرتبطة بمهارات فنية وإدارية متقدمة وتتيح فرصًا للتطور المهنى وزيادة الإنتاجية، وفى هذا الإطار تمثل اتفاقيات التجارة والتعاون الاقتصادى فرصة مهمة لكنها ليست بديلًا عن رفع تنافسية المنتج المصرى، فزيادة الصادرات تتطلب تحسين الجودة والإنتاجية وتطوير التكنولوجيا وتقليل تكاليف الإنتاج والالتزام بمواعيد التسليم وتقديم منتجات قادرة على المنافسة فى الأسواق العالمية، ولا شك أن الجولة الآسيوية تؤكد أن أمام مصر فرصة لتوسيع شراكاتها الاقتصادية مع ثلاث دول تمتلك خبرات صناعية وأسواقا وقدرات تكنولوجية متنوعة، لكن القيمة الحقيقية لهذه الجولة لن تتحدد بعدد الاجتماعات أو مذكرات التفاهم وإنما بقدرة الدولة والقطاع الخاص على تحويل هذه التفاهمات إلى مصانع واستثمارات وصادرات وفرص عمل.
ففى كوريا الجنوبية تتمثل الأولوية فى توطين التكنولوجيا والصناعات المتقدمة، والاستفادة من مفاوضات الشراكة الاقتصادية الشاملة، وفى ماليزيا تبرز أهمية جذب الاستثمارات الصناعية وزيادة الصادرات المصرية إلى سوق جنوب شرق آسيا، أما إندونيسيا فتتيح سوقًا كبيرة وفرصة لزيادة التجارة إلى المستهدف المعلن البالغ 5 مليارات دولار بحلول 2030 شريطة معالجة الاختلال فى الميزان التجارى وتوسيع التعاون الإنتاجى، إن مصر لا تحتاج فقط إلى استثمارات أجنبية جديدة بل إلى استثمارات تضيف قدرات إنتاجية وتكنولوجية وتزيد القيمة المضافة المحلية وتدعم تنافسية الاقتصاد وهذا هو الفارق بين استثمار يوسع حجم السوق المحلية مؤقتًا واستثمار يرفع قدرة الاقتصاد على النمو والتصدير على المدى الطويل.
فالمطلوب أن تتحول هذه الدول من شريك تجارى مهم إلى شريك صناعى واستثمارى وتكنولوجى، وأن تتحول مصر من سوق مستقبلة للمنتجات إلى قاعدة إنتاج وتصدير تخدم الأسواق الإقليمية، وفى تقديرى فإن المكسب الاستراتيجى الأهم من الجولة هو فتح الباب أمام نموذج جديد من العلاقات الاقتصادية تنتقل فيه مصر من استيراد التكنولوجيا والمنتجات النهائية إلى المشاركة فى إنتاجها، ومن كونها سوقًا للشركات الآسيوية إلى قاعدة صناعية وتصديرية لها، وإذا نجحت مصر فى تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات قابلة للقياس والتنفيذ فقد تصبح هذه الجولة خطوة مهمة نحو تنويع الشراكات الدولية وزيادة الاستثمارات الإنتاجية وتعزيز الصادرات وبناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة فى الأسواق الإقليمية والعالمية.