رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«منتدى مصر».. هل يكون بداية جديدة لصالح المواطن؟


15-10-2026 | 13:43

.

طباعة
بقلـم: أحمد النبوى

ونحن على أعتاب «منتدى مصر 2026»، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، بناءً على دعوة من الرئيس السيسي، الذى أوضح أن النهضة الحقيقية تبدأ بقراءة صادقة للواقع وتصور طموح للمستقبل، يفتح «منتدى مصر» مساحة لتبادل الآراء والحوار البناء.

كما دعا الرئيس السيسى كافة مؤسسات الدولة والخبراء وأبناء الشعب المصري، بمختلف الأطياف والتوجهات، إلى التسجيل فى الموقع الخاص بالمنتدى، وإبداء الآراء وتسجيل المقترحات، مؤكدًا أن المشاركة والحوار هما السبيل إلى بناء مستقبل وطننا معًا.

 

وأُعلن عن أجندة المنتدى، التى تتضمن فى اليوم الأول جلسات بناء الإنسان، وفى اليوم الثانى جلسات التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن، وفى اليوم الثالث جلسات الحماية والأمان المجتمعي، وفى اليوم الرابع جلسات الاقتصاد، وفى اليوم الخامس جلسات شواغل الرأى العام.

ويتضح للجميع، من خلال الأجندة المعلنة، أن الهدف الأساسى من المنتدى هو المواطن المصري. والمتابع يعرف جيدًا أن مثل هذه المنتديات والمؤتمرات لا تأتى إلا بمبادرة شخصية من الرئيس السيسى نفسه، ولم يخرج علينا مسؤول يومًا بأى مبادرة، مكتفيًا بتنفيذ التوصيات من خلال تشكيل لجان متابعة تنبثق منها لجان أخرى. وهنا يكمن الخلل فى المعادلة التى نعانى منها جميعًا.

ففى الوقت الذى يعلن فيه الرئيس بكل جرأة وشجاعة ومكاشفة عن الواقع والتحديات، وعن معرفته بحجم تحمّل الشعب للسياسة الاقتصادية التى تتبعها الحكومة، قال نصًا، خلال اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فى إطار احتفالات مصر والقوات المسلحة بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة:

«أعلم يقينًا أن الأعباء المعيشية تثقل كاهل الأسر المصرية، وأقدر صبركم وتحملكم.. وأقول لكم بكل وضوح وصراحة: إن الدولة لم ترتضِ الاكتفاء بإدارة المشكلات المتراكمة عبر عقود طويلة دون حلها، وإننا رفضنا هذا النهج، واخترنا الطريق الأصعب والأشرف، بأن نتحمل مسؤولية الإصلاح، وأن نواجه التحديات، ونضع الحلول الجذرية لها».

مكاشفة الرئيس السيسى رسالة تؤكد للمواطن أن هناك من يشعر به، وهو الأمر الذى يفتقده المواطن لدى الحكومة، التى تردد دائمًا أن «رضا المواطن» هو المعيار الحقيقى والأساسى لنجاحها. لكن هذه التصريحات، فى نظر كثيرين، تبدو مجرد شعارات لم يعد المواطن يثق بها، نظرًا إلى أن أفعال الحكومة وقراراتها تأتى دائمًا على عكس تصريحاتها، وهو ما ينعكس فى حالة من عدم الرضا لدى المواطن، تستغلها اللجان الإلكترونية، سواء التابعة للجماعة الإرهابية أو غيرها من اللجان الخارجية التى تسعى إلى هدم المجتمع المصرى من الداخل.

وهو الأمر الذى حذّر منه الرئيس السيسى خلال اللقاء الموسع مع الحكومة والمحافظين، عندما قال: «أقل الوسائل تكلفةً لتدمير أى دولة هو محاولة استدراج شعبها للقيام بتلك المهمة»، مؤكدًا أن قوة الدولة المصرية تكمن فى مؤسساتها ووعى شعبها.

وهنا يجب أن نعترف بوجود مخططات تهدف إلى هدم مصر، قد ينخدع بها بعض المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ولكن، هل فكرت الحكومة يومًا فى الإجابة عن هذا السؤال: لماذا يتجه المواطنون إلى وسائل التواصل الاجتماعي؟

رغم أن الإجابة يعلمها الجميع، وهى تراجع دور الصحافة والإعلام فى مصر منذ سنوات، فإن أحدًا لم يفكر فى علاج هذا التراجع. وحتى المؤتمر الخاص الذى سيُعقد فى ديسمبر المقبل، فهو أيضًا مبادرة من الرئيس السيسي، وليس من الحكومة.

وهنا يظهر سؤال جديد: ماذا يريد المواطن من الإعلام حتى يستعيد دوره وثقة المواطن؟ ورغم أن الإجابة، أيضًا، يحفظها الجميع، وتتمثل فى حرية الصحافة والإعلام الوطني، وتنوع الأصوات والآراء والأفكار، وعدم الاكتفاء بالفكر الواحد، فإن علينا أن نضع فى الاعتبار أن الفكر الواحد له مشاهدوه، ولكن بنسب قليلة، وأن التعدد الفكرى والاهتمام بمشكلات المواطن بحرية أكبر سيكونان عنصرين مهمين فى تنمية الوعى لدى الشعب المصرى بأكمله.

وذلك بدلًا من التصريحات التى تستفز المواطن وتجعله يشعر بأن الإعلام والإعلاميين يعيشون مع الحكومة فى وطن آخر غير الوطن الذى يعيش فيه الشعب.

وهنا تتجلى المشكلة الأصعب؛ فنحن نعرف المشكلة وأسبابها، ونعرف أيضًا الحلول، ورغم ذلك كله، لا توجد قدرة حقيقية على تنفيذ تلك الحلول!

وهنا أحاول التفكير فى إجابات عن علامات التعجب، من خلال تبنى منطق الطرف الآخر، الذى يرى أن استمرار نموذج الإعلام عام 2013 هو الأنسب للوطن، وأنه يجب أن يستمر ما دامت المخططات التى تستهدف مصر لا تزال قائمة.

وهنا علينا أن نوضح لهذا الطرف أن هذا النموذج لا يستطيع الصمود طويلًا، وأن أغلب مكوناته انهار وتراجع دوره، وهو أمر يعلمه الجميع. ومع استمرار هذا التراجع، فإننا نوجّه المواطن نحو وسائل التواصل الاجتماعي، ونتركه فريسة للجان الإلكترونية، ومهما حاولت أجهزة الدولة حمايته، فستظل دائمًا فى موقف رد الفعل.

والآن، علينا أن نوضح ما فائدة تعدد الأفكار الوطنية المتنوعة، بأصوات وآراء مختلفة، بعيدًا عن فكرة الصوت الواحد. ففى هذه الحالة، ستضمن الدولة امتلاك خط دفاع قوي، إلى جانب تنمية وعى المواطن بشكل سليم.

ويجب أن نضع فى الاعتبار أن المتلقى هو المواطن، عماد الوطن. وعندما أكرر عبارة «تنمية الوعي»، فإن ذلك مقصود؛ لأن الشعب المصرى ليس فاقدًا للوعي، كما يتخيل البعض، وهناك نماذج كثيرة تؤكد هذا الوعي.

فعلى سبيل المثال، فإن تشجيع المنتخب فى كأس العالم ليس حبًا فى كرة القدم فقط؛ فهناك ملايين لا يعرفون معلومات عن كرة القدم، لكنهم اصطفوا لتشجيع منتخب مصر.

ومثال آخر فى كرة القدم أيضًا، وهو دفاع الشعب المصرى عن محمد صلاح خلال فترة انتقاله إلى الدورى التركي، ومهاجمة بعض رؤساء الأندية الأجنبية لمحمد صلاح ومحاولتهم التقليل منه. فقد كان وعى المصريين فى الدفاع عن صلاح نابعًا من أنه ليس مجرد لاعب، بل رمز لمصر وللمصريين جميعًا.

ولا يقف الوعى المصرى عند الرياضة أو الفن فقط، بل يمتد إلى مواجهة أى تصريحات استفزازية ضد مصر، مثلما حدث من بعض الوزراء فى إثيوبيا، إذ انتشرت ملايين المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعى ردًا على هذه التصريحات، بوعى وطنى ومن دون أى توجيه.

ويكفى ما حدث الأسبوع الماضى من احتفال الشعب المصرى بأكمله بنصر أكتوبر المجيد، إذ تحولت وسائل التواصل الاجتماعى إلى منصات للاحتفاء بانتصارات أكتوبر، وكأن تلك المنصات مصرية فى الأصل.

وهنا يبرز التساؤل: هل هذا هو الشعب الذى تخشى عليه من المخططات، أم أنك تخشى عليه من حرية الإعلام؟

فالمواطن نفسه الذى يعانى اقتصاديًا ويشتكى من الحكومة، هو نفسه الذى أقام الاحتفالات بنصر أكتوبر بوعى وطنى لا يتخيله أحد.

الاكثر قراءة