رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فى العيد الـ94 للقوات الجوية.. «نسور مصر» يواصلون «مسيرة المجد»


15-10-2026 | 13:39

.

طباعة
تقرير: منار عصام

فى مناسبة وطنية عزيزة، احتفلت القوات الجوية المصرية بعيدها الرابع والتسعين، مستحضرة مسيرة حافلة بالعطاء والتضحيات، ووقفت إجلالًا أمام أرواح الشهداء، وتقديرًا للأجيال التى صنعت أمجادًا فى سماء مصر. وجاء الاحتفال متزامنًا مع ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، وخاصة يوم الرابع عشر من أكتوبر، الذى يظل خالدًا فى تاريخ القوات الجوية، حين خاض نسورها معركة المنصورة الجوية، التى تُعد واحدة من أعظم المعارك الجوية فى التاريخ الحديث، وأثبتوا قدرة استثنائية على مواجهة التفوق العددى والنوعى.

وفى هذا السياق، أكد الفريق عمرو عبدالرحمن صقر، قائد القوات الجوية، خلال المؤتمر الصحفى الذى عُقد بهذه المناسبة، أن «ما وصلت إليه القوات اليوم هو نتاج جهود وتضحيات أجيال متعاقبة، وأن الحفاظ على هذه المسيرة مسؤولية كبيرة تتطلب الإخلاص والانضباط والعلم والتدريب المستمر»، مضيفًا أن «التطور لا يتوقف، وما نمتلكه اليوم يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو المستقبل، وليس نهاية الطريق».

وأوضح قائد القوات الجوية أن «السنوات الأخيرة شهدت تطورًا نوعيًا متواصلًا فى قدرات القوات الجوية وإمكاناتها، من خلال تحديث طرازات الطائرات متعددة المهام، والمروحيات، والطائرات الموجهة، إلى جانب المنظومات والتجهيزات المختلفة. وامتد التطوير ليشمل القواعد الجوية والمطارات والمنشآت الفنية والإدارية، مع رفع كفاءتها وفق أحدث المعايير، وتوفير التجهيزات اللازمة لاستقبال الطرازات الحديثة وتشغيلها، بما يحقق التكامل بين الإمكانات البشرية والتجهيزات الفنية».

وشدد الفريق «صقر» على أن «الإنسان هو جوهر القوة وركيزة التقدم، ولذلك تولى القوات الجوية اهتمامًا بالغًا بإعداد وتأهيل رجالها فى مختلف التخصصات، وتطوير منظومات التدريب باستخدام أحدث المحاكيات والوسائل التدريبية، بما يواكب التطور المتسارع فى تكنولوجيا الطيران وأنظمة التسليح. كما تحرص على المشاركة الفاعلة فى التدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة، بما يسهم فى تبادل الخبرات وتعزيز التعاون العسكرى».

وفى رده على سؤال حول التوازن بين امتلاك أحدث المنظومات وإعداد العنصر البشرى، أكد أن «التكنولوجيا الحديثة عنصر مهم، لكن العنصر البشرى يظل العامل الأساسى فى تحقيق الاستفادة منها»، لافتًا إلى أن «تطوير التدريب يأتى بالتوازى مع تطوير المعدات، فكلما تطورت التكنولوجيا تطلب ذلك تطويرًا فى أساليب التعليم والتدريب والتأهيل. والهدف هو أن يكون رجال القوات الجوية مؤهلين ليس فقط للتعامل مع تكنولوجيا اليوم، وإنما أن يمتلكوا القدرة على التعلم المستمر واستيعاب ما يستجد من تقنيات خلال مسيرتهم المهنية«.

وحول الذكاء الاصطناعى والأنظمة ذاتية التشغيل وتكنولوجيا الفضاء، أوضح قائد القوات الجوية أن «التخطيط للمستقبل لا يقوم فقط على متابعة ما ظهر بالفعل، بل على دراسة الاتجاهات العالمية والاستعداد لها مبكرًا»، مشيرًا إلى أن «المنتدى العلمى الثانى الذى نظمته القوات الجوية خلال معرض العلمين تحت عنوان «مستقبل تكنولوجيا الطيران والفضاء» تناول مستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى والأنظمة ذاتية التشغيل، إلى جانب الفرص والتحديات فى قطاعات الطيران والدفاع والفضاء». وأكد أن الأهم من امتلاك تقنية بعينها هو بناء عقلية قادرة على التعلم والتكيف مع المتغيرات.

وتحدث الفريق «صقر» كذلك عن معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء، مؤكدًا أن «اختيار المدينة لاستضافة هذا الحدث يحمل أهمية كبيرة، ليس فقط من الناحية التنظيمية، وإنما لما يمثله من فرصة للتواصل الدولى». كما أشار إلى أن «النسخة الثانية من المعرض جمعت بين المعرض المتخصص والعروض الجوية والمنتدى العلمى، وشهدت حضورًا دوليًا واسعًا ولقاءات بين مسؤولين ووفود عسكرية وشركات ومؤسسات متخصصة». وأضاف أن التجربة يمكن أن تتطور خلال السنوات المقبلة لتصبح منصة تجمع الخبراء والشركات والمؤسسات العلمية والعسكرية والمدنية فى مجالات الطيران والفضاء، موضحًا أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الدولية الكبرى تؤكد استقرارها وأمنها، وتعكس قدرتها على تنظيم أحداث عالمية، كما تتيح للأجيال الجديدة من المتخصصين الاطلاع المباشر على التطورات العالمية والتواصل مع مدارس وخبرات مختلفة».

ولفت قائد القوات الجوية إلى أن «الخبرة تمثل أحد أهم عناصر قوة أى مؤسسة، لكن الحفاظ عليها يتطلب تحويلها إلى علم يمكن نقله والاستفادة منه وتطويره»، مؤكدًا أن «نقل الخبرات بين الأجيال يمثل جانبًا أساسيًا من إعداد رجال القوات الجوية، سواء عبر التدريب أو الدراسة أو المحاكاة أو الاستفادة المباشرة من خبرات العناصر المتميزة. وفى الوقت نفسه، لا بد أن يكون نقل الخبرة مرتبطًا بالتطوير، لأن الأجيال الجديدة تعمل فى بيئة مختلفة وتواجه تحديات متجددة».

وفى ختام حديثه، وجه قائد القوات الجوية رسالة إلى رجال القوات الجوية بمختلف تخصصاتهم، وإلى الأجيال الجديدة التى ستواصل حمل الراية، قائلًا: «ما وصلنا إليه اليوم هو نتاج جهود وتضحيات أجيال متعاقبة، والحفاظ على هذه المسيرة مسؤولية كبيرة تتطلب دائمًا الإخلاص والانضباط والعلم والتدريب المستمر». ودعاهم إلى التسلح بالعلم، والحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة والجاهزية، والاستفادة من خبرات الأجيال السابقة، والاستعداد للتعامل مع التكنولوجيا والمتغيرات الجديدة. كما توجه بالتحية والتقدير إلى جميع رجال القوات الجوية وأسرهم، وإلى كل من سبقهم فى خدمة الوطن، مؤكدًا أن القوات الجوية المصرية، برجالها وتاريخها وخبراتها وقدراتها، ستظل على قدر المسؤولية، وتواصل أداء مهامها بكل كفاءة وإخلاص، حفاظًا على أمن الوطن وسلامته، وشعارها دائمًا: «إلى العلا فى سبيل المجد».

الاكثر قراءة