فى مفارقة فنية لافتة، تعيش النجمة «ريهام عبدالغفور» حالة استثنائية من القلق الصحى «الفني» بعد النجاح المدوى الذى حققته فى المسلسل الأشهر هذا العام «حكاية نرجس»، فبدلًا من أن يمنحها النجاح والتميز الشديد شعورًا بالراحة والاطمئنان، وضعها أمام تحدٍّ جديد، وجعلها أكثر تدقيقًا وحذرًا فى الوقت نفسه فى اختيار خطواتها القادمة.
«ريهام»، التى تصدرت كافة استفتاءات «الأفضل» خلال العام، تتعامل مع الموضوع بتواضع شديد، ولا يشغلها أن تكون رقم واحد أو رقم عشرة، والمهم بالنسبة لها أن تكون قد حققت ونجحت، وأن الناس أحبوا الشخصية التى تقدمها على الشاشة.
وتعترف فى الوقت نفسه بأنها تعيش حالة من الرعب بسبب النجاح الذى حققته، وأن المهمة المقبلة لن تكون سهلة على الإطلاق، وتفكر كثيرًا فى عملها القادم بشكل مختلف، وكيفية تكرار هذا الصدى الجماهيرى والنقدي.
كما تكشف عن أمنيتها فى أن تجد أمامها أدوارًا كثيرة تستحق أن تكون من أدوار العمر، حتى تحتار فى الاختيار من بينها، بعد أن وضعتها «حكاية نرجس» فى ورطة نجاح جميلة، ترفع سقف طموحاتها، وتفرض عليها أن تدقق جيدًا قبل الإقدام على مشروعها الفنى الجديد الذى لم تستقر عليه بعد، مشيرة إلى أن «روح» والدها الفنان الراحل القدير «أشرف عبدالغفور» كانت تلازمها وحاضرة فى وجدانها أثناء تصوير «حكاية نرجس»، ودعاؤه لها بالمعنى «قعد لها»، ليحمل نجاحها فى داخله رسالة حب ووفاء لأب ظل حاضرًا فى قلبها ومسيرتها، لدرجة أنها ما زالت تراسله على «الواتس آب»، وتحكى له كما كانت تفعل دومًا.
وبين فرحة النجاح والخوف من الخطوة التالية، تقف «ريهام عبدالغفور» أمام أصعب اختياراتها الفنية فى المرحلة المقبلة، والسؤال الملح: هل يكون نجاح «حكاية نرجس» بداية مرحلة جديدة من الأدوار الاستثنائية، أم أن الوصول إلى شخصية أخرى تترك الأثر نفسه سيكون التحدى الأكبر فى مسيرتها الممتدة لـ25 عامًا، وصناعة نجاح جديد يفوق كل التوقعات بإذن الله؟.. التفاصيل الكاملة فى السطور التالية..
فى البداية سألتها.. بماذا تصفين المرحلة الفنية الحالية من حياتك بعد النجاح الكبير الذى حققته فى شهر رمضان من خلال مسلسل «حكاية نرجس»، والتكريمات والجوائز الأخيرة التى حصلت عليها فى الداخل والخارج؟
فأجابت قائلة: لم أشعر بحالة النجاح والامتنان من الناس من قبل بهذا الحجم.. الحمد لله.. أستطيع القول: «ده أكبر نجاح حسيت به فى حياتي»، ولكن كانت هناك أيضًا نجاحات سابقة مماثلة بفضل الله، ولكن ليس بهذا القدر الذى شعرت به من خلال «حكاية نرجس».
وهل هذا النجاح الكبير يمنحك مسؤولية أكبر أو مضاعفة تجاه أعمالك المستقبلية.. أم ماذا؟
تقاطعنى بقولها: آه.. طبعًا، وأضيف إليها أننى تنتابنى حالة من الرعب لدرجة عدم النوم.. ثم تطلق ضحكتها الحلوة الصافية وتقول: تقريبًا.. «لا أنام».. مسؤولية كبيرة تقع على عاتقي، ونفسى أقدم الأفضل.. والأفضل دومًا بإذن الله، من خلال أعمال ترضى أذواق الجمهور، «وحاجة حلوة أوي»، رغم أنه لن يأتى أحلى من «نرجس» فى الوقت الراهن.
ولماذا؟!
لأنه فى رأيى المتواضع، مسلسل «حكاية نرجس» كان «هبة» من عند ربنا سبحانه وتعالى، كل عناصره.. بفكرته، والممثلين الذين كنت معهم، والمخرج العبقرى الذى أول مرة يخرج هذا العمل الجميل، والمنتج الكبير، وكل شيء، ومن قبلهم التوفيق من قبل المولى عز وجل، «لنا فى الله ظن لا يخيب»، وربنا بإذن الله يكون معانا دائمًا.. ومن المؤكد أنه مش كل مرة الواحد يقدر يوصل لهذا النجاح الكبير.. ولهذا الواحد يقلل (extictition) حتى لا يشعر بـ«الخضة».. وأحب أقول لنفسى هذا الكلام حتى لو ربنا كرمنى بنجاح موازٍ لما قبله، «تمام»، وكما سبق وقلت لك، لا ينجح أحد بنفس النجاح كل مرة، وكل شيء قطعًا بأمر الله، وقادر على كل شيء.. ولكن سأبذل قصارى جهدي، وأعمل اللى أقدر عليه.. وربنا بكرمه ولطفه يعمل اللى مش هقدر عليه، وفى النهاية التوفيق والنجاح بإذن الله.. والله الموفق.
إذن، «نبوءة» نجمتنا وصديقتنا المشتركة «سماح أنور» تحققت عندما شعرت بروح والدك الفنان الراحل القدير أشرف عبدالغفور فى لوكيشن تصوير «حكاية نرجس» فى حى شبرا العريق، وأنه سيكون من أهم الأعمال الدرامية الكلاسيكية المحفورة فى أذهان الجمهور؟
الحمد لله.. الحمد لله، أعتقد أنه عمل سيدوم ويعيش مع الناس بفضل الله.
بصراحة.. هل أصبحت أكثر تشددًا فى اختيار أدوارك بعد «نرجس».. أم ماذا؟
أكيد.. وأخذت تؤكد عليها، وأضافت قائلة: لأنها مسؤولية كبيرة، مثلما قلت فى بداية الحوار معي، لأن النجاح يفرض عليك مسؤولية أكبر، وحجم التوقعات بالتالى يكون أكبر.. وهكذا.
وهل تلجئين إلى أحد فى اختياراتك لأعمالك الفنية الجديدة.. أو «كوتش» فى التمثيل؟
لم ألجأ إلى أحد كما جاء فى سؤالك، سواء فى مسلسل «حكاية نرجس» أو «ظلم المصطبة»، ويمكن استعنت عمومًا خلال الـ25 سنة الماضية، بعد وفاة والدي، يرحمه الله، لأننى كنت لا أشعر بأى شيء من كثرة أحاسيسى بالمعنى «الفاضية» فى هذا التوقيت بسبب ما سبق ذكره، حتى أتخطى هذا الجزء فى العمل، ومرتين.. فى مسلسل «الرحلة»، لأنه كان لابد أن أستعد له نفسيًا، ودورى فى مسلسل «تفاحة آدم» فقط.. وعن نفسي، أؤمن بأهمية ذلك «كوتش التمثيل»، ولكن ليس لدور معين، وأتذكر أننى دخلت ورشة تمثيل مع «أكتن كوتش» من إسبانيا، لأننى أحب مثل هذه التجارب، ولكن أفعل ذلك عادة على حسب الظروف واحتياجى الشخصي، بمعنى شيء يرجع لى أنا، وأقرر وقتها أفعل ذلك أم لا.
إذن أنت تلجئين إلى ورش إعداد الممثل أو ما شابه، ويعود ذلك إلى إحساسك أنت فقط وقتها؟
بالفعل، هذا صحيح، بدليل أن «نرجس» و«ظلم المصطبة» من أصعب أدواري، ورغم ذلك لم ألجأ لذلك، وعلى حسب هل أنا أحتاج إلى تدريب معين، أو أجرب شيئًا جديدًا قبل الوقوف أمام كاميرا التصوير، وهنا أؤكد أننى أفعل ذلك عادة ليس من أجل أدوار بعينها، ولكن من أجل كسب مهارة جديدة، أو تمرين، سواء كان له علاقة بالتمثيل أو سيكولوجيا الممثل، ومن المؤكد أن هذا يعود عليّ بالاستفادة فى نواحٍ عديدة.
وفى رأيك.. هل تعد «نرجس» فى الوقت الراهن دور العمر بالنسبة لك، أم أن دور العمر الحقيقى لم يأتِ بعد؟
الله أعلم.. أتمنى أن تكون هناك أدوار كثيرة أخرى بإذن الله، وأحتار من بينها وأقول عليها، كما جاء فى سؤالك.. يا رب.
أبكيتنا وفرحتنا بأدائك المذهل فى مسلسل «حكاية نرجس».. من أين لك بهذه الروعة فى التمثيل من خلال كل مشهد خاص بك فى المسلسل؟
الحقيقة، لا أحرص على أن أمثل كل مشهد بطريقة مختلفة كما تقول، ولكن أحس بالموضوع الذى نتناوله من خلال الدراما وأعيشه على قدر المستطاع، لأننى أحببت دور «نرجس» جدًا جدًا، من ساعة ما حكى لى الأستاذ محمد مميش أول فصل عنه، تعلقت بالدور وأحببته جدًا، وكان عندى إحساس عالٍ بأنه دور مهم، ومليء بالمشاعر غير التقليدية أو العادية، وبالتالى وقعت فى غرامه، ولذلك قرأت الدور كثيرًا جدًا قبل الوقوف أمام كاميرا التصوير، وفكرت فى «نرجس» كثيرًا وتركيبتها والسيكولوجيا الخاصة بها.. إلى آخره.
كما أن سامح علاء، المخرج الكبير للعمل، كان له دور أيضًا فى خروج الشخصية بهذا الشكل، وتوصيل الإحساس المضبوط فى كل مشهد.. وأضف إلى ذلك أن المسلسل مكتوب بطريقة حلوة جدًا، وروح أبويا، مثلما قالت سماح أنور، كانت موجودة معانا طوال أيام التصوير، وكانت مشاعرى متوهجة بشكل أكبر، وكذلك تركيزى أثناء التصوير، وعملنا جميعًا بالأسباب حتى خرج الموضوع للناس بهذا الشكل الذى أبهرهم الحقيقة بفضل الله، كما يقولون ليّ، ودعاء أبويا ليّ من الجنة ونعيمها بإذن الله، وهذا يقينى التام، وقبل كل ذلك كله توفيق ربنا سبحانه وتعالى.
إذن «نرجس» وضعتك فى ورطة فنية كبيرة تتعلق باختياراتك لأعمالك الفنية المستقبلية.. فماذا بعد؟!
أكيد.. والذى أستطيع وعد الجمهور الحبيب وكل من وثقوا فيّ به، أننى لن أقدم شيئًا غير مقتنعة به تمامًا.. وأعمل كل اللى عليّ إن شاء الله، ولن أقصر أبدًا.. أبدًا، وأخذت تؤكد عليها، بإذن الله.
وهل يؤدى ما سبق ذكره إلى ما يسمى بـ«عقدة الاختيار» بالنسبة لك، وأن يكون الدور القادم مناسبًا لتوقعات الجمهور منك بعد نجاحك الكبير الأخير؟!
أكيد موجود، ولكن لو عدنا لكلامى معك فى بداية الحوار، أعلم أنه لا أحد يحقق نجاحًا كبيرًا متتاليًا أو النجاح نفسه، ولذلك أنا سأقوم باللى أقدر عليه، وظنى فى الله خيرًا، والتوفيق فى النهاية من قبل المولى عز وجل.
وهل أنت تبحثين عن الشخصيات المليئة بالتحولات والتناقضات فى أعمالك الفنية بصفة عامة؟
أكيد.. أوافقك الرأى تمامًا على كل ما جاء فى سؤالك، لابد أن تحمل الشخصية جزءًا كبيرًا من التفكير، وليست عادية، أحب هذه النوعية من الأدوار لتقديمها على الشاشة.
وما المشهد الذى كان يؤرقك قبل تصويره فى مسلسل «حكاية نرجس»، وكان يشعرك بالتوتر أيضًا؟
بصراحة، مشاهد «نرجس» بشكل عام لم تكن سهلة، وجميعها تحمل أحاسيس ومشاعر بزيادة، لكن أستطيع القول، للإجابة عن سؤالك، إن مشهد الحمام الذى جمعنى مع الأستاذة سماح أنور، كنت شايلة همه جدًا الحقيقة، الذى كنت أعاتبها فيه، وهى لا تعرفنى بعد أن أصابها «الزهايمر»، وأقول لها: «أنت عملتِ فيّ كده ليه؟»، وأخذتنى فى حضنها، «لأول مرة» فى حياتها، وكذلك مشهد النهاية الذى ألقت فيه نرجس نفسها من أعلى سطح البيت الذى كانت تعيش فيه، وللعلم سأقول معلومة ناس كثيرة لا تعرفها، بأننى صورت هذين المشهدين فى بداية التصوير بالمسلسل.. تصور!
كيف؟!
بالفعل، صورت المشهدين فى «أول أسبوع» من بداية التصوير بالمسلسل، ولذلك كانت صعوبة الموضوع بالنسبة لى أننى بدأت من نهاية الأحداث وليس العكس، ولم أشعر بدفء العلاقة بين نرجس ووالدتها، «النجمة الجميلة سماح أنور»، فلم نتعرف على بعض أوي.. وبعيدة عن الأجواء.. وهكذا، حتى أستحضر أحاسيس ومشاعر «نرجس» كما ينبغى أو تتطلب هذه المشاهد، واعتمدت على القراءة فقط كما جاء فى سيناريو المسلسل، ولكن الحمد لله ربنا كرمنا، وكان من أحلى وأقوى المشاهد بالمسلسل بفضل الله، باعتراف الجميع، «الجمهور والنقاد» معًا.. ولكن فى الوقت نفسه عاد عليّ بالطمأنينة، لأننى صورت المشاهد الأصعب بالنسبة لى فى بداية التصوير بالمسلسل، ويمكن يعود السبب فى ذلك إلى ارتباط القائمين على المسلسل بتأجير البيت الذى صورنا فيه هذه المشاهد فى هذا التوقيت، كما أن الفنان «يوسف» كان رائعًا جدًا الحقيقة، وبالتالى لم ينفع نصور فى الخارج مشاهد أخرى ثم نعود للبيت من جديد، وكما تعلم، أحيانًا تحدث أشياء «خارجة عن إرادة الجميع».
قدمتِ أحاسيس الأم بالمسلسل بشكل رهيب، ما شاء الله عليك، فمن أين لك بهذه الأمومة المفرطة؟
تضحك ثم تقول: «ما أنا أم من زمان أوى يا أستاذ طارق!»، وللعلم أنا «أم جدًا» بفضل الله، ولا أبالغ لك، ربنا يحفظهم جميعًا.. أعشقهم، زى ما كانت «نرجس» عاشقة لابنها «يوسف» الذى خطفته من أهله وهو طفل صغير، والحمد لله كانوا سعداء جدًا بمسلسل «حكاية نرجس»، وكانوا مبسوطين وفخورين ويشجعوننى الحقيقة، وهذا ما لمسته منهم، وجاء على لسانهم أيضًا.. الحمد لله، «اللهم زدها نعمة واحفظها من الزوال».
وهل هذا العمل على وجه التحديد أثر فيهم، وكان علامة فارقة بالنسبة لهم فى مشوارهم الفني؟
أكيد.. طبعًا، الحمد لله، هذا الإحساس لمسته على الأقل من كل من حولي، وكانوا متأثرين ومتفاعلين جدًا مع كل حلقة من العمل، وكنت عندما أتابعهم وهم يشاهدون أحداث المسلسل كنت بطمن.. كما أن ابنى الكبير وزملاءه وأصدقاءه كانوا سعداء بالمسلسل جدًا.. الحمد لله.
وماذا عن القادم الجديد بالنسبة لك؟
«لسه»، ما زلت فى مرحلة القراءة.. والاختيار «الأفضل» من بين عدة أعمال حتى أقدم ما يعجب الناس، كما أن هناك مشروع فيلم سينمائى جديد، «موسم التين»، مؤجل مع أحمد مكي، من إخراج محمد شاكر عبد اللطيف، وهذه أول مرة يجمعنى لقاء مع مكي، لأننى بحبه جدًا وكان نفسى أشتغل معه.
وهل الفيلم «كوميدي»؟
لأ.. وللعلم أنا بحب الكوميديا جدًا، وآخر فيلم عملته كوميدى «برشامة»، كان لذيذ جدًا، والحمد لله حقق نجاحًا كبيرًا جدًا، و«السنة دي» كانت بالنسبة لى حلوة أوي، وللعلم أنا صورت «برشامة» قبل «حكاية نرجس»، الذى عُرض أولًا، وسعدت جدًا بتلك التجربة السينمائية الجديدة، وكانت من أكثر الأعمال استمتاعًا بالنسبة لي، فريق العمل كله كانوا طيبين ودمهم خفيف ولطاف جدًا الحقيقة.. الحمد لله.
وهل ستبحثين عن نجاح جديد.. أم دور جديد يظل فى ذاكرة الناس؟
أبحث دائمًا.. وأبدًا، عن الدور «الحلو» اللى يعيش.
وهل إحساسك اختلف فى هذه المرة وأنت تكرمين من كافة الجهات والهيئات والمؤسسات الإعلامية المختلفة، وأنت تصعدين على منصة التتويج وتحملين الدروع المختلفة كأفضل ممثلة السنة دي؟
طبعًا اختلف.. ويمكن إحساسى فى العادى عندما أحصل على تكريم ما يكون السعادة والمسؤولية والامتنان.. وبتواضع كبير تقول: ممكن أكون بالنسبة لك «رقم واحد»، و«رقم عشرة» عند آخرين!
حضرتك.. «نجمة السنة دي» فى كافة الاستفتاءات وبين جموع الفنانين والجمهور «بلا منازع»؟
أشكرك.. الحمد لله، ربنا كرمنى السنة دي، وأنا فى قمة السعادة والامتنان والرضا.. ولا يهمنى رقم واحد أو عشرين، لكن الأهم بالنسبة لى أن أكون قد حققت ونجحت، والناس أحبوا الشخصية التى قدمتها على الشاشة، وربنا يديم «نعمه وكرمه وفضله» علينا.. اللهم آمين.
على ذكر المسلسل الإذاعى الجديد «وصفة مضمونة».. فماذا تقولين لو سألتك عن تلك الوصفة فى حياتك الفنية والإنسانية بصفة عامة؟
الوصفة المضمونة «الإنسانية» بالنسبة لى تتمثل فى الرحمة، «من لا يرحم.. لا يُرحم»، خليك من العافين عن الناس على قد ما تقدر، واختار طرق الخير والحب والسلام.. أما فى العمل، «الاجتهاد والإخلاص»، إعمالًا بقول الحق سبحانه وتعالى فى محكم التنزيل، «القرآن الكريم»، فى سورة الكهف.. بسم الله الرحمن الرحيم: «إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا».. صدق الله العظيم، أحسن عملك على قد ما تقدر، وربنا سبحانه وتعالى لن يضيعه أبدًا.
المنافسة أحيانًا تخلق نوعًا من الغيرة والأحقاد لدى بعض النفوس المريضة من المحيطين بك.. أو هناك بالمعنى «زعلانين» من توهجك، بخاصة بعد نجاحك الكبير وتصدرك المشهد «منفردة»، فهل يشغلك هذا الأمر.. أم ماذا؟
لا.. إطلاقًا، فأنا لا أحب التفكير فى الطاقة السلبية نهائيًا، ولا أصدرها لأحد أيضًا، ولا أشغل بالى بما جاء فى سؤالك «بتاتًا»، ولكن أختار حسن الظن والخير، لأننى شخصيًا عمرى ما تمنيت، بفضل الله، عدم النجاح، بل بالعكس تمامًا، أحب الخير للجميع، وهذا يشجعنى ويكون حافزًا إيجابيًا بالنسبة لى للنجاح والتميز أكثر «على قد ما أقدر»، ولذلك لا أشغل بالى بمن لديه هذه الصفات غير الحميدة التى جاءت فى سؤالك.
أقاطعها قائلًا: بالفعل، ينطبق عليك ما كتبت فى عنوان مقال سابق، «بنت الأصول ريهام عبدالغفور»؟
أشكرك جدًا.. هذا من كرم أخلاقك.
وفى رأيك.. هل من يتمتعون بنفس خصال صفاتك الحميدة يواجهون أحيانًا بعض المتاعب فى التعامل مع الآخرين؟!
نفس إجابتى على السؤال السابق، لا أشغل بالى بهذه المهاترات على الإطلاق، ولا أفكر فيها أو أنظر إليها أو تستوقفنى حتى فى حياتى بشكل عام، لأننى عندى اقتناع تام بأنه عندما تمنح من حولك والناس «حبًا»، حتى الذين لن يردوا إليك هذا «الحب» ولا يريدونه لك، ففى رأيى المتواضع لن يمنحوك شيئًا سلبيًا أو «شرًا»، ولكن على الأقل سيكون هناك احترام متبادل، لأنهم لم يلمسوا منك إلا كل الخير.. والله أعلم!
وماذا لو سألتك عن الصفات المشتركة بينك وبين والدك الفنان القدير «أشرف عبدالغفور»، يرحمه الله؟
السلام.. حب الناس.. والخير.. والصبر.. والإيمان بأن رب الخير لا يقدر إلا الخير مهما كان إيه؟.. الرضا، وبالمعنى «أنظر فى ورقتى فقط، ولا أشغل بالى بالآخرين أو أضع نفسى فى مقارنات مع أحد».. الحمد لله.
من الملاحظ أنك حريصة شبه أسبوعيًا على تنزيل «بوست» عن والدك..؟
تقاطعنى بقولها: أنت تعلم جيدًا حجم الارتباط القوى جدًا ما بينى وبين بابا، الله يرحمه، وبالتالى أنا لو أطول أكتب عنه «بوست» من خلال السوشيال ميديا الخاصة بي، كل ثانية، وكل ساعة، هأعمل كده، كما أننى أفعل ذلك لسببين: أولًا، حتى يتذكره الناس دومًا ويترحموا عليه ويدعوا له. ثانيًا، دى الصلة الوحيدة المتبقية ليّ حاليًا، وأشعر أننى أكلمه.. ويرد عليّ، ويقرأ كل ما أكتبه عنه، ولا تتعجب لو قلت لك إننى ما زلت أكتب له على «الواتس آب» الخاص برقم تليفونه، لأننى دائمًا ما كنت أكتب له على «الفيس بوك»، كأنه سيقرأ ما كتبت، فأشعر بارتياح وقتها.. وهو ما زال موجودًا بروحه معايا، كما حدث فى لوكيشن تصوير «حكاية نرجس».. ودعاؤه ليّ، يرحمه الله.
وما التجارب الفنية التى لفتت انتباهك «السنة دي»؟
للعلم، كنت أصور أعمالى لوقت قريب، وبالتالى لم أشاهد كل الأعمال، ولكن أستطيع القول، حسبما سمحت لى الظروف للمتابعة، إننى أحببت أوى مسلسلى «عين سحرية» و«اتنين غيرنا»، وبالتأكيد هناك أعمال أخرى كانت حلوة جدًا، ولكن لم يسعنى الوقت أو الظروف لمشاهدتها.
سؤالى الأخير.. ماذا لو طلبت منك وضع عنوان للمرحلة الحالية التى تعيشينها الآن؟
بعد تفكير عميق: «مرحلة البحث عن استمرار النجاح».
وماذا تقولين لريهام عبدالغفور؟
«شكرًا أنك لم تستسلمى فى أوقات كثيرة.. كان من الممكن أن يصيبك الإحباط وعدم التحقق».