رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حفاوة الاستقبال وتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية «دلالة واضحة».. تقدير مشترك لمكانة القاهرة


15-10-2026 | 13:41

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

«الاتجاه شرقا».. استراتيجية انتهجتها الدبلوماسية الرئاسية خلال السنوات الماضية مستغلة المكانة التاريخية التى تحتلها مصر فى دول آسيا، أكدتها جولة الرئيس السيسى فى آسيا خلال الأيام الماضية والتى استهدفت فى المقام الأول طرح الرؤى المصرية فى أزمات الشرق الأوسط المشتعلة من جانب، ومن جانب آخر فتح آفاق التعاون الاقتصادى بالشكل الذى يتوافق مع أهداف الجمهورية الجديدة، وهو التوجه الذى أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال جولته الأخيرة، والتى شهدت نجاحا كبيرا وواسعا أكدته حفاوة الاستقبال والترحاب فى كوريا الجنوبية التى جاءت فى مقدمة الجولة الآسيوية للرئيس السيسى قبل أن يتوجه بعدها إلى مملكة ماليزيا ويختتمها بزيارة إندونيسيا.

اعتبر الخبراء أن الجولة الرئاسية بمثابة تأكيد لتوجه الدولة المصرية نحو تنويع العلاقات غربا وشرقا، بما يسهم فى تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية التى تنشدها مصر وتعميق التعاون والتبادل التجارى والاقتصادى مع كل الدول، ومن جانب آخر التأكيد على ثوابت السياسة المصرية ووجهة نظرها فى القضايا المشتعلة على الساحة وعلى رأسها الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيرها على التجارة الدولية، وأزمة باب المندب وتداعياتها على التجارة العالمية، وكذلك أزمة القضية الفلسطينية وتأكيد الرئيس السيسى خلال جولته على أن حلها لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، وأيضا ما تناوله الرئيس خلال مباحثاته على حقوق مصر التاريخية فى مياه النيل ورفض التعامل الأحادى فى هذا الشأن.

الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أكد أن «زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى كوريا الجنوبية كبداية للجولة الآسيوية تأتى فى توقيت بالغ الدقة، فى ظل تصاعد الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية، فهناك الحرب الإيرانية الأمريكية، والتوترات فى قطاع غزة والضفة الغربية، وأمن مضيقى هرمز وباب المندب، إلى جانب استمرار الصراع الروسى الأوكرانى والتوترات بين الصين وتايوان، غير أنه فى المقابل جاءت الزيارة؛ لتعكس حرص مصر على طرح رؤيتها تجاه الأزمات الدولية، والدفع نحو الحلول السياسية والسلام، بالتزامن مع تنويع الشراكات الاستراتيجية وعدم حصر العلاقات المصرية فى الشركاء التقليديين».

«د. حسن»، أضاف أن «الانفتاح على كوريا الجنوبية يفتح آفاقًا للتعاون السياسى والاقتصادي، خاصة فى مجالات الاستثمارات ونقل التكنولوجيا والصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن توطين الخبرات والصناعات الكورية فى مصر»، لافتا إلى أن «مصر تطرح خلال الزيارة رؤيتها بشأن القضية الفلسطينية، وأمن الملاحة والبحر الأحمر، وأزمة الطاقة، والقرن الإفريقي، وفى المقابل كوريا الجنوبية لديها علاقات مع أطراف دولية وإقليمية مؤثرة، كما تسعى بدورها إلى تعزيز حضورها الاقتصادى والاستراتيجى فى إفريقيا».

وأوضح أن «الجولة الآسيوية تحمل رسائل متعددة إلى الخارج، أبرزها تمسك القاهرة بالحلول السياسية، وحرصها على تعزيز الشراكات الاستراتيجية، والتأكيد على أن القضية الفلسطينية هى القضية العربية المركزية، وضرورة حل الدولتين، إلى جانب الدعوة إلى العودة للتفاوض فى الأزمة الإيرانية الأمريكية وضمان حرية الملاحة وأمن الطاقة، والرسالة الأهم تتمثل فى ضرورة الابتعاد عن النزاعات العسكرية والاتجاه إلى حلول سياسية مستدامة، فأزمات مثل روسيا وأوكرانيا والسودان والقضية الفلسطينية أثبتت أن الصراعات العسكرية لا تقود إلى حلول دائمة، وأن السلام والتفاوض هما الطريق لمعالجة الأزمات».

بدوره، قال الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، إن «جولة الرئيس عبد الفتاح السيسى الآسيوية جاءت فى توقيت دولى حساس يشهد صراعات وتحديات متصاعدة، والتعاون مع كوريا الجنوبية يعكس رغبة مشتركة فى الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، لافتًا إلى توافق المواقف بشأن القضية الفلسطينية وضرورة الحلول السياسية والدبلوماسية، فضلًا عن قضية مياه النيل، ومن الواجب هنا الإشارة إلى أهمية التنسيق مع الدول الآسيوية بشأن أمن القرن الإفريقى والبحر الأحمر».

«د. حامد»، أوضح أن «مصر تمتلك مقومات لجذب الاستثمارات، فى ظل موقعها الاستراتيجى وارتباطها بقارات وممرات تجارية مهمة من الممكن أن تستفيد منها الشركات الكورية والماليزية، خاصة فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، هذا فضلا عن أهمية التعاون مع ماليزيا فى مجالات الذكاء الاصطناعى وأشباه الموصلات والسيارات والطاقة المتجددة، وبشكل عام تعكس الجولة الآسيوية اهتمام مصر بتنفيذ استراتيجية التوجه شرقًا، والانفتاح على الدول التى تربطها بالقاهرة علاقات سياسية وتاريخية مهمة، بما يسهم فى بناء دوائر جديدة للسياسة الخارجية المصرية.

وأوضح أن «استراتيجية التوجه شرقًا تأتى فى إطار توسيع نطاق التحركات المصرية على الساحة الدولية، وفتح آفاق جديدة للتعاون، سواء فى منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط أو من خلال تعزيز العلاقات مع الدول الآسيوية، وهذه الاستراتيجية أتاحت للدولة المصرية خلال الفترة الماضية طرح رؤيتها ومقارباتها للتعاون على المستويين الثنائى ومتعدد الأطراف، إلى جانب التعامل مع القضايا العربية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية».

وأضاف أن «حفاوة الاستقبال التى حظى بها الرئيس السيسى خلال جولته الآسيوية تعكس أهمية الدور المصرى ومكانة مصر ومصداقية تحركاتها»، مؤكدًا أن الدبلوماسية المصرية تتمتع بحضور إقليمى ودولى كبير.

«د. حامد»، لفت إلى وجود توافق فى العديد من مجالات التعاون الثنائى والاتفاقيات المبرمة بين مصر وهذه الدول، موضحًا أن «العلاقات تشهد توجهًا نحو مجالات جديدة وغير تقليدية، تقوم على منظومة تعاون متطورة تشمل الذكاء الاصطناعى وريادة الأعمال والتنمية المستدامة، إلى جانب المجالات التقليدية المرتبطة بالاستثمارات والاستفادة من خبرات الدول الشريكة».

وفى السياق، قال الدكتور رامى عاشور، أستاذ العلاقات الدولية: استعراض الرئيس عبد الفتاح السيسى لقضايا السياسة الخارجية المصرية وقضايا الأمن القومى والمياه خلال زيارته لكوريا الجنوبية، لاقى قبولاً وتوافقاً كبيراً فى سول، فكوريا الجنوبية تتبنى مبدأ «التعايش السلمي» القائم على احترام قواعد القانون الدولى وحل النزاعات بالطرق السلمية والحفاظ على الأمن الإقليمى والدولي، وهى نفس الركائز والمحددات التى تنطلق منها السياسة الخارجية المصرية فى إدارتها لمختلف الملفات والأزمات الإقليمية والإفريقية».

«د. رامي»، أوضح أن «اختيار الرئيس السيسى للمحطات الآسيوية الثلاث -كوريا الجنوبية، وماليزيا، وإندونيسيا هو اختيار ذكى وعبقرى للغاية؛ بالنظر إلى الثقل الاقتصادى والصناعى لهذه الدول المنخرطة فى تكتلات واتفاقيات تجارة حرة ضخمة كالشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة بالتعاون مع رابطة «آسيان»، كما أن الجولة تكتسب أهمية مضاعفة بعد انقطاع زمنى لزيارة هذه الدول، حيث تعد زيارة ماليزيا هى الأولى، بينما كانت آخر زيارة لإندونيسيا فى 2015 وإلى كوريا الجنوبية فى 2016، مما يعكس تحركاً مصرياً متجدداً نحو مراكز القوى والنمور الآسيوية الصاعدة».

وأشار إلى أن ما يميز الشراكة مع الاقتصادات الآسيوية هو طبيعة استثماراتها التى وصفها بـ«الاستثمار النقي» القائم على معادلة المنفعة المتبادلة دون التدخل فى الشئون الداخلية أو فرض أجندات وضغوط سياسية، مضيفاً أن النموذج الآسيوى والشرقى يحرص على نقل المعرفة والتكنولوجيا وتوطين الصناعة، والاعتماد على كثافة العمالة الوطنية بما يخفض معدلات البطالة ويسرّع معدل دوران رأس المال فى السوق المصري، بخلاف بعض الاستثمارات الغربية التى تقتصر على التصنيع دون نقل الخبرات.

«عاشور»، أكد أن «مصر تملك «شفرة سرية» وميزة تنافسية تجعلها مركزاً مثالياً لنقل خطوط الإنتاج والمصانع الكورية والآسيوية إليها، وتتمثل فى موقعها الجغرافى الرابط بين أسواق أوروبا وإفريقيا، إلى جانب عضويتها فى اتفاقية «الكوميسا حيث يتيح التصنيع على الأراضى المصرية للمستثمر الآسيوى النفاذ والتصدير لأسواق 53 دولة إفريقية بدون رسوم جمركية (صفر جمارك)، وهو ما يحقق مكاسب استراتيجية مشتركة بتعزيز الهيمنة التجارية للمنتجات المصنعة بمصر ودعم الاقتصاد الوطنى بقوة».

بدوره، شدد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، على أن «الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، تمثل تحركًا استراتيجيًا لتعزيز الشراكات الدولية وتنويع مصادر التعاون الاقتصادى والسياسي، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة فى مصر ويدعم مستهدفات رؤية مصر 2030، كما أن الجولة ذاتها تعكس توجه الدولة المصرية نحو توسيع علاقاتها مع القوى الاقتصادية الصاعدة فى آسيا، والاستفادة من خبراتها التنموية والتكنولوجية، بما يفتح المجال أمام فرص استثمارية جديدة ويعزز قدرات الاقتصاد المصري، دون الاعتماد على دوائر التحالفات التقليدية وحدها».

وأشار «عمران»، إلى أن «الجولة تستهدف توسيع مجالات التعاون فى عدد من القطاعات الحيوية، من بينها التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات وصناعة السيارات والطاقة المتجددة والتحول الرقمي»، موضحًا أن «الدول الآسيوية تمتلك خبرات واسعة فى هذه المجالات يمكن الاستفادة منها لدعم خطط التنمية فى مصر»، ومشيرا إلى أن «التعاون مع جمهورية كوريا يمثل فرصة مهمة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والبناء على الاستثمارات القائمة بالفعل فى السوق المصرية، لا سيما فى مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتعليم الفنى والبنية التحتية، بما يسهم فى نقل الخبرات وتوطين التكنولوجيا وتوسيع نطاق التصنيع المحلي».

وأوضح أن «اختيار الدول الثلاث يعكس حسابات استراتيجية تستند إلى ثقلها الاقتصادى والتكنولوجي، إلى جانب تنوع الفرص المتاحة للتعاون معها، بما يتيح لمصر بناء شراكات أكثر اتساعًا فى قطاعات متعددة، ففيما يتعلق بجمهورية كوريا، فهى دولة تتمتع بمكانة متقدمة فى الصناعات التكنولوجية وأشباه الموصلات والسيارات والقطارات السريعة، وهو ما يجعل التعاون معها ذا أهمية خاصة فى مجال نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات الصناعية، أما إندونيسيا، فتتمتع بثقل سكانى واقتصادي، فضلًا عن موقعها المحورى داخل رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان»، وهو ما يمنح التعاون معها أهمية اقتصادية واستراتيجية. كما ترتبط مصر وإندونيسيا بعلاقات تاريخية وثقافية، ويؤدى الأزهر الشريف دورًا فى تعزيز الروابط بين البلدين، وبالنسبة إلى ماليزيا، فإنها تقدم تجربة تنموية مهمة فى التحول من الاقتصاد الزراعى إلى الصناعات والتكنولوجيا، بما يتيح فرصًا للتعاون فى مجالات تكنولوجيا المعلومات والصناعات الغذائية، إلى جانب التقارب فى عدد من القضايا السياسية، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية».

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن تعزيز العلاقات مع الدول الآسيوية يدعم مكانة مصر باعتبارها مركزًا لوجستيًا وبوابة للأسواق الإفريقية والعربية، مستفيدة من موقعها الجغرافى وشبكة الموانئ والممرات الاقتصادية واتفاقيات التجارة الحرة، مشيرا إلى أن توسيع التعاون مع الاقتصادات الآسيوية يمكن أن يتيح فرصًا إضافية للاستثمار والإنتاج والتجارة، ويدعم استفادة الشركات من الموقع الاستراتيجى لمصر فى الوصول إلى الأسواق الإقليمية.

كما لفت إلى أن «التوجه نحو الشرق لا يعنى تغيير بوصلة السياسة الخارجية المصرية أو التخلى عن الشركاء التقليديين، وإنما يستهدف توسيع خيارات الدولة وتعزيز قدرتها على تنويع علاقاتها الدولية، بما يدعم استقلالية القرار الوطنى ويحقق توازنًا فى الشراكات الاقتصادية والسياسية»، مشيرا إلى الاستقبال الحافل للرئيس عبد الفتاح السيسى فى جمهورية كوريا، والذى تضمن تقديم أغنية مصرية شهيرة، وهذه اللفتة تعكس اهتمام الجانب الكورى بالثقافة المصرية وتقديره للقوة الناعمة التى تمتلكها مصر.

كما أوضح أن الجولة لم تقتصر على الجوانب البروتوكولية، بل استهدفت تعزيز الشراكة بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون المشترك، لافتًا إلى أن رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية يعكس وجود رغبة مشتركة فى دفع التعاون السياسى والاقتصادى إلى مستويات أوسع.

فى حين قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن «الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، والتى شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، تعكس توجه مصر نحو تنويع شراكاتها الدولية والانفتاح بصورة أكبر على الاقتصادات العالمية، والاستفادة من تجارب الدول الآسيوية التى حققت معدلات نمو وتقدما ملحوظا خلال السنوات الماضية، كما أن الجولة تحمل أبعادا اقتصادية وسياسية متعددة، فى مقدمتها تعزيز التعاون مع الدول الآسيوية، وجذب مزيد من الاستثمارات إلى السوق المصرية، والعمل على توطين التكنولوجيا ونقل الخبرات، إلى جانب فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية وتعزيز قدرتها على المنافسة فى الأسواق الخارجية».

وأضاف أن «التحرك المصرى فى آسيا يأتى فى إطار توسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وعدم الاعتماد على نطاق محدود من العلاقات، خاصة مع امتلاك الدول الآسيوية تجارب مهمة فى مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتحول الرقمى والابتكار، وهو ما يمكن أن تستفيد منه مصر فى دعم خطط التنمية وزيادة معدلات التصنيع والإنتاج، وأن الجولة لا تقتصر على الملفات الاقتصادية والاستثمارية فقط، وإنما تمتد إلى الملفات الإقليمية والدولية، فى ظل أهمية التنسيق مع الدول الآسيوية بشأن التطورات فى منطقة الشرق الأوسط، ودعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، بما يساهم فى تعزيز الاستقرار الإقليمى وحماية المصالح الاقتصادية المرتبطة بحركة التجارة والطاقة والملاحة».

«د. أحمد»، أشار _ فى سياق حديثه_ إلى التطور اللافت الذى شهدته العلاقات المصرية الكورية منذ زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى كوريا الجنوبية عام 2016، خاصة أن التعاون بين البلدين شهد توسعا فى عدد من المجالات الحيوية، وفى مقدمتها الصناعة والتكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنامى أهمية الشراكة بين القاهرة وسيول، وأن مشروع الجامعة المصرية الكورية التكنولوجية فى بنى سويف يمثل نموذجا مهما للتعاون ونقل الخبرات والتكنولوجيا، موضحا أن مثل هذه المشروعات يمكن أن تساهم فى إعداد كوادر مصرية تمتلك المهارات المطلوبة لسوق العمل الحديثة، خاصة فى القطاعات التكنولوجية والصناعية التى تشهد تطورا متسارعا.

 
 
 

الاكثر قراءة