رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

اتسرقنا ولا انطفينا؟ سلسلة أطياف النور 3


17-9-2026 | 00:47

.

طباعة
بقلم: مستشار محمد منسي .. مستشار أول الاتحاد الأفرو أسيوي لشئون المال والأعمال

أيها السادة، إنها سرقة في وضح النهار.

قابلت الأسبوع الماضي شابا في الثانية والثلاثين، مهندس، متزوج، لديه شقة وسيارة، قال لي: أنا لست متعبا من العمل، أنا متعب لأني لا أشعر بطعم أي شيء أفعله. سألته منذ متى؟ قال: منذ سنتين أستيقظ أذهب للعمل وأعود، مثل الهاتف على وضع الطيران، يعمل لكنه لا يلتقط شبكة.

وسائق تاكسي في القاهرة قال لي مرة: يا بيه أنا بلسوق 12 ساعة، لكن الذي أتعبني ليس السواقة، الذي أتعبني أني نسيت ماذا كنت أحب زمان، كنت أحب الرسم، منذ 15 سنة لم أرسم خطا واحدا.

وسيدة قابلتها في ندوة قالت: آخر مرة ضحكت من قلبي كانت يوم فرح ابنتي منذ 3 سنوات، بعدها أصبحت أضحك بفمي فقط وليس بقلبي.

هذه ليست حالات فردية، هذه حالة جيل كامل سُرق نوره وهو لا يدري.

ايها السادة اليكم مجموعة من الحقائق الغائبة عن الحضور مع بعضها كدة برابطة المعلم ولازم كلنا نفهما قبل ما نصدر حكما نهائيا علي أنفسنا:

أولا: جسمك لمبة تنور وتطفي بجد هذا ليس كلاما روحانيا فقط، بل هو علم. في جامعة طوكيو عام 2009 قام العلماء بتصوير جسم الإنسان بكاميرا شديدة الحساسية في غرفة مظلمة تماما، فوجدوا أن الجسم يصدر نورا خفيفا جدا يسمى الفوتونات الحيوية، هذا النور يزيد في الرابعة عصرا ويختفي تماما عندما يكون الإنسان مكتئبا ومرهقا، يعني أنت حرفيا تنطفئ.

قلبك الجميل بقي عبارة عن محطة كهرباء، فالقلب يصدر مجالا كهرومغناطيسيا أقوى من المخ بستين مرة، والعلماء يقيسونه على بعد متر منك، لذلك عندما تدخل مكانا فيه من يحبك تشعر بالراحة، وعندما تدخل مكانا فيه من يكرهك تشعر بقبضة، هذا هو مجال القلب.

أما الباشا الكبير " مخك " عشان باشا فبيستهلك طاقة هائلة، علي الرغم من ان وزنه 2 بالمئة من جسمك لكنه يستهلك 25 بالمئة من الأكسجين. وعندما تفقد الشغف، المخ نفسه يغلق النور عن مراكز المتعة، كأنه يقول لا داعي لصرف كهرباء على شيء غير مهم.

والمعادلة ببساطة: شغفك يساوي حماس البدايات زائد متعة الاستمرارية مضروبا في المعنى الذي بتعمله، مقسوما على حجم التشتيت والخوف. فكلما زاد التشتيت والخوف مات الشغف حتى لو كنت موهوبا.

ثانيا: الشغف التائه.. أين يضيع؟

تخيل الشغف وكأنه عمارة من أربعة أدوار، لو انقطع النور عن دور واحد أظلمت العمارة كلها.

الدور الرابع هو " الروح " ، وهي تحتاج شحنا من فوق، صلاة ودعاء وذكر. وقد أثبتت دراسة في هارفارد عام 2022 أن 12 دقيقة من الصمت والذكر يوميا تزيد المادة الرمادية في المخ وتقلل هرمون التوتر بنسبة 23 بالمئة. الروح عندما تعطش، كل شيء يعطش وراءها.

الدور الثالث هو العقل، والعقل لن يتحرك إلا عندما تقول له لماذا. وقد قال فيكتور فرانكل الذي عاش في معسكرات النازي: من يملك " لماذا " قوية، يتحمل أي " كيف " . والظلام المستورد يقتل " لماذا " الخاصة بك، ويحولك من صاحب رسالة إلى متفرج.

الدور الثاني هو " القلب "، والقلب عندما يفقد الشغف يدخل حالة اسمها التبلد، فلا يحزن ولا يفرح، وهذا أخطر من الحزن نفسه، لأن الحزن لا يزال نورا حزينا، أما التبلد فهو ظلمة كاملة.

أما الدور الأرضي فهو " الجسم "، وهنا الصدمة، فالشغف يبدأ من جسمك وليس من روحك فقط. من ينام أقل من 6 ساعات ينخفض لديه الدوبامين 40 بالمئة، ومن لا يرى الشمس ينخفض لديه السيروتونين 50 بالمئة، ومن لا يتحرك يجف بروتين نمو المخ، ومن لا يشرب الماء تقل كهرباء المخ. أنت لا تحتاج نورا من السماء فقط، بل تحتاج نورا من الأرض، أكلة نظيفة، ونوم مبكر، وشمس، وحركة.

ثالثا: الحرامي دخل إزاي؟

الظلام المستورد له ثلاثة مفاتيح يفتح بها شقتك.

المفتاح الأول هو " التشتيت "، فهاتفك يرسل لك 80 إشعارا في اليوم، ومخك لكي يشعل الشغف يحتاج 90 دقيقة تركيز متصل، بينما أنت كل 3 دقائق أحد يطرق بابك.

والمفتاح الثاني هو " المقارنة "، فأنت ترى حياة غيرك المفلترة فتظن أن نورك ضعيف. والحقيقة التي يجب أن تكتب بماء الذهب هي أنك تقارن كواليسك المتعبة بلقطة الفيلم النهائية عند غيرك. فمواقع التواصل لا تعرض الحقيقة، بل تعرض الإعلان الترويجي فقط.

والمفتاح الثالث هو " التسميم "، أخبار وخوف ويأس جماعي، والخوف يغلق جهاز الأمان في جسمك، فيدخل جسمك في وضع ( هل سنهرب أم سنموت ) وليس في وضع ( سنبدع ونفرح.)

رابعا: إزاي نرجع : النور "؟ خدوا الهدية دى... بروتوكول 4 في 10 وادعولي أولا ، بل دائما نحن لن نلعن الظلام، بل سنشعل النور.

1- نور السماء: 10 دقائق قبل الفجر، استيقظ مبكرا 10 دقائق فقط، صمت وذكر ونفس عميق، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بورك لأمتي في بكورها، والبركة هنا طاقة نور حرفيا، واسأل نفسك ما هي نيتي اليوم.

2- نور العقل: سؤال الواحد بالمئة، كل يوم في الصباح اكتب سطرا واحدا، ما هو الشيء الواحد الذي لو فعلته اليوم سأكون سعيدا في الليل. لا تبحث عن شغف العمر، ابحث عن شغف الـ 24 ساعة.

3- نور القلب: حركة الـ 60 ثانية، 3 مرات في اليوم ضع يدك على قلبك، خذ نفسا 4 ثوان، احبسه 7 ثوان، أخرجه في 8 ثوان، وقل أنا هنا. 60 ثانية تعيد انتظام كهرباء القلب.

4- نور الأرض: شحن أرضي، 15 دقيقة شمس قبل العاشرة صباحا، 10 دقائق مشي حافي القدمين على الأرض، نم قبل الحادية عشرة، واشرب ماء بملح طبيعي.

وقبل أن أختم اسأل نفسك: متى آخر مرة فعلت شيئا لأول مرة؟ متى آخر مرة ضحكت من قلبك حتى وجعك بطنك؟ متى آخر مرة شعرت أن لليوم طعما؟ لو لا تتذكر، فالنور لم ينطفئ، النور ينتظرك أن تضغط على الزر.

والقاعدة الذهبية: توهجك يساوي نور سماوي نازل من فوق، زائد فعل أرضي تفعله أنت تحت. فلا سماء بلا أرض تنبت، ولا أرض بلا سماء تمطر.

أيها السادة : فقدان الشغف ليس مرضا، بل هو رسالة من نورك يقول لك " فضلا أعد توصيلي ".

الاكثر قراءة