تشهد جرائم التحرش في مصر اهتمامًا متزايدًا من جانب الدولة والمجتمع، في ظل سعي مستمر لمواجهة هذه الظاهرة التي تمثل انتهاكًا صارخًا لحرية الأفراد وكرامتهم.
وجاء القانون المصري بمجموعة من النصوص الصارمة التي تهدف إلى ردع مرتكبي هذه الجرائم، وتوفير حماية قانونية فعّالة للضحايا.
جريمة التحرش في القانون
يُعرّف قانون العقوبات المصري جريمة التحرش بأنها كل تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق، بإيحاءات أو تلميحات أو ألفاظ أو إشارات ذات طبيعة جنسية، سواء بالقول أو الفعل أو عبر وسائل الاتصال المختلفة، بما في ذلك الوسائل الإلكترونية.
العقوبات القانونية
وفقًا للمادة 306 مكرر (أ) و(ب) من قانون العقوبات، فإن العقوبات المقررة لجريمة التحرش تتدرج حسب جسامة الفعل وظروفه:
التحرش البسيط: يعاقب مرتكبه بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 3000 جنيه ولا تزيد على 5000 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
التحرش المشدد: إذا تضمن الفعل تكرارًا أو ملاحقة أو تتبعًا للضحية، أو كان بقصد الحصول على منفعة ذات طبيعة جنسية، فتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 5000 جنيه ولا تزيد على 10 آلاف جنيه.
التحرش في ظروف مشددة: تُغلّظ العقوبة إذا ارتُكبت الجريمة من أكثر من شخص، أو كان الجاني يحمل سلاحًا، أو إذا كان له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على الضحية، لتصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة قد تصل إلى 20 ألف جنيه.
التحرش الإلكتروني
لم يغفل القانون صور التحرش الحديثة، حيث يشمل التحرش عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ويُعاقب عليه بذات العقوبات المقررة، وقد تندرج بعض الحالات تحت جرائم تقنية المعلومات، خاصة إذا اقترنت بابتزاز أو تهديد.
دور القانون في الردع
تعكس هذه العقوبات توجه الدولة نحو عدم التسامح مع جرائم التحرش، خاصة بعد التعديلات التشريعية الأخيرة التي شددت العقوبات ووسعت من تعريف الجريمة.
كما ساهمت هذه القوانين في تشجيع الضحايا على الإبلاغ، وزيادة الوعي المجتمعي بخطورة هذه الأفعال. ورغم وضوح النصوص القانونية، لا تزال هناك تحديات تتعلق بثقافة المجتمع، والخوف من الوصمة، وضعف الإبلاغ في بعض الحالات. ما يستدعي تكاتف الجهود بين الجهات الأمنية والإعلامية والمجتمع المدني لتعزيز الثقة في منظومة العدالة.
تمثل مواجهة جرائم التحرش مسؤولية جماعية، لا تقتصر على القانون وحده، بل تمتد إلى الأسرة والتعليم والإعلام. ومع استمرار تطوير التشريعات، يبقى الوعي المجتمعي هو الركيزة الأساسية للقضاء على هذه الظاهرة وضمان بيئة آمنة للجميع.