رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الشهادات الادخارية».. فوائد «رفع العائد»


3-5-2026 | 11:49

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

فى خطوة مفاجئة سبقت اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى المقرر فى مايو المقبل، أعلن بنكا الأهلى المصرى وبنك مصر رفع العائد على الشهادات الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 17.25‎ فى المائة،  بزيادة قدرها 1.25‎ فى المائة، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب التحرك المبكر، وتأثيره على بقية البنوك، ومدى قدرة هذه الشهادات على جذب المدخرين فى ظل المنافسة مع الذهب والدولار.

وفى هذا السياق، قال الخبير المصرفى محمد عبد العال: إن «القرار يحمل بعدًا مزدوجًا، الأول اجتماعى يتعلق بتوفير وعاء ادخارى مناسب للمواطنين فى ظل الضغوط التضخمية الحالية، والثانى نقدى واقتصادى يستهدف امتصاص جزء من السيولة الموجودة فى السوق، والمساهمة فى حماية الاستقرار النقدى».

وأوضح «عبد العال»، أن «قرار رفع الفائدة فى هذا التوقيت لم يأتِ بشكل عشوائى، لكنه يرتبط بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة، والتوقعات باستمرار الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة وتحركات سعر الصرف، إلى جانب ارتفاع العائد على أدوات الدين الحكومية، وهو ما منح البنوك مساحة لإعادة تسعير أوعيتها الادخارية».

وحول تأثير القرار على البنوك الخاصة، أشار إلى أن «تلك الخطوة قد تدفع بعض البنوك الأخرى إلى إعادة النظر فى أسعار الفائدة على شهاداتها الادخارية، من أجل الحفاظ على قدرتها التنافسية وعدم فقدان شريحة من العملاء لصالح البنكين الحكوميين، لكنه أكد أن التحركات ستكون «محسوبة»، وفقًا لهيكل السيولة لدى كل بنك».

وأضاف الخبير المصرفى، أن «رفع الفائدة بنسبة 1.25‎ فى المائة  قد يكون مغريًا لشريحة من أصحاب المدخرات الذين يبحثون عن عائد ثابت وآمن بعيدًا عن مخاطر تقلبات الأسواق، لكنه لن يقضى بشكل كامل على توجه بعض المواطنين نحو الذهب أو الدولار، خاصة أن هذه الأدوات لا تزال بالنسبة للبعض وسيلة للتحوط وتحقيق أرباح رأسمالية فى أوقات عدم اليقين».

كما أكد «عبدالعال»، أن «الشهادات البنكية تظل الخيار الأكثر أمانًا للمودعين الذين يفضلون استثمار أموالهم دون مخاطرة»، مشيرًا إلى أن «القرار يعيد ترتيب خريطة الاستثمار؛ إذ قد يؤدى إلى تهدئة الطلب على الذهب والعقارات، ويضغط نسبيًا على بعض أدوات الاستثمار قصيرة الأجل».

وعن سبب التحرك قبل اجتماع البنك المركزى، أوضح أن «ما يحدث حاليًا يعكس سياسة وصفها بـ«التيسير النقدى الانتقائى»، حيث يتم استخدام أدوات مصرفية مباشرة لضبط السيولة ومواجهة التضخم دون انتظار قرار رسمى شامل بشأن أسعار الفائدة».

وتوقع الخبير المصرفى،  استمرار حالة الحذر خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات أن يشهد السوق المصرفى تحركات مشابهة من بنوك أخرى، لحين اتضاح مسار التضخم وقرارات البنك المركزى بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن «المشهد لا يزال مفتوحًا أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية، فى ظل استمرار الضغوط التضخمية محليًا والتغيرات الاقتصادية العالمية».

وأوضح أن «السيناريو الأقرب حاليًا يتمثل فى استمرار البنك المركزى فى تثبيت أسعار الفائدة رسميًا خلال الاجتماعات المقبلة، مع الاعتماد بشكل أكبر على أدوات سوقية مرنة مثل طرح أو تعديل الشهادات الادخارية من جانب البنوك الكبرى، بهدف امتصاص السيولة والسيطرة على معدلات التضخم دون اللجوء إلى رفع رسمى للفائدة، أما السيناريو الثانى فيتعلق بإمكانية اتخاذ إجراء تشديد نقدى محدود، عبر رفع أسعار الفائدة رسميًا، وذلك حال استمرار التضخم فى الارتفاع بوتيرة تتجاوز التوقعات الحالية، بما يستدعى تدخلاً مباشرًا من البنك المركزى للحفاظ على استقرار الأسعار».

«عبدالعال»، أكد أن هناك سيناريو ثالثا يقوم على تأجيل أى خفض محتمل لأسعار الفائدة إلى نهاية العام، إذا بدأت معدلات التضخم فى التراجع تدريجيًا مع استقرار الأسواق العالمية وتراجع الضغوط الخارجية، مضيفًا أن «البنك المركزى قد يتجه خلال الفترة القريبة إلى تمديد الإطار الزمنى لمستهدفات التضخم حتى عام 2027 بدلاً من 2026، بما يمنحه مساحة أكبر للتحرك التدريجى فى مواجهة المتغيرات الاقتصادية الحالية، دون التسرع فى اتخاذ قرارات قد تؤثر على استقرار السوق».

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة