أعود لكتاب أسامة شرشر الذى أهداه لزوجته السيدة غادة زهران وبناته الثلاث: حبيبة، ونور، وهيا. ويعترف بأن انفعالاتهن بأحداث غزة، كانت وقوداً لكتابة هذا الكتاب. وأُعبِّر عن جيلٍ لم يرى ولم يسمع ولم يشهد ما جرى من قبل فى فلسطين، وأن هذا ليس إهداءً، ولكنه اعترافٌ مستحق لدائرته الصغيرة زوجته وبناته الثلاث، ودائرته الكبيرة التى هى بين يدى الخالق: والدته التى كان لها فضلٌ كبير عليه، ووالده: محمد أُنسى شرشر، رمز التنوير والوطنية والعدالة الإنسانية.
ويعترف أنه التقى ياسر عرفات عِدَّة مرات عندما كان يُقيم فى تونس عام 1999، ودار بينهما الحوار الموجود بصفحات الكتاب عندما بادره سائلاً:
- هل تتوقع أن تتم إقامة الدولة الفلسطينية قريباً؟
فأجاب:
- لا أعتقد ذلك فى وجود رئيس وزراء اليمين المتطرف شارون، ومعه نتنياهو.
ويكتُب أسامة أنه قال لياسر عرفات:
- هل أنت نادم لعدم حضورك اجتماعات مينا هاوس مع الرئيس الراحل أنور السادات؟
فأجاب:
- إذا عاد الزمان للوراء لوافقت على حضور اللقاء، لأن مصر هى قلب القضية الفلسطينية وأكثر منْ دافع عنها.
ويكتُب صاحب الكتاب:
- كان ياسر عرفات حريصاً على كل شبرٍ فى الأراضى الفلسطينية، ولكنه اعترف أنه لولا الضغوط العراقية من صدَّام حسين، وبعض الدول العربية فى هذا التوقيت، لحضر مع السادات فى فندق مينا هاوس أثناء توقيع اتفاقية السلام.
يكتُب أسامة أن ما دفعه لكتابة كتاب «أنا وياسر عرفات» فى هذا التوقيت هو فلسطين والشعب الفلسطيني، شعب الجبَّارين «ويا جبل ما يهزك ريح»، تلك الجملة التى كان يرددها ياسر عرفات فى كل مناسبة.
عند عرضى للكتاب أقول إن الصفحات الأخيرة منه مُلحق صور نادرة لياسر عرفات مع زعماء الدنيا يتحدث عن القضية الفلسطينية. أما صاحب الكتاب فهو رئيس تحرير جريدة النهار المصرية، ورئيس تحرير موقعها الإلكتروني، ونائب منتخب مستقل عن محافظة المنوفية للدورة البرلمانية 2015-2020، وشارك فى كل القمم العربية على مدار 25 عاماً وحتى الآن، وشارك فى جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجينيف يوم 11 أكتوبر 2023. وفضح جرائم إسرائيل فى غزة والأمم المتحدة على الهواء مباشرة أمام ممثلى دول العالم، ودشَّن العديد من الحملات الصحفية ضد بعض رجال الأعمال والسياسيين الفاسدين كان لها صدى واسع فى مصر والعالم العربي.
يكتُب صاحب الكتاب أنه سأل ياسر عرفات عن سر علاقته المتميزة مع الدكتور أسامة الباز، فقال: إن أسامة الباز من الدبلوماسيين العباقرة فى المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، ليتنا استعنا به فهو لا يتكرر كثيراً فى التاريخ الإنساني، وأنه عندما كان يحدث خلاف فى المفاوضات يرجع الرئيس كارتر إلى أسامة الباز لحل هذه الإشكالية.
وأكد أن مصر هى الدولة الوحيدة التى تحمَّلت على مر الأيام والتاريخ القضية الفلسطينية بكل أبعادها ومشتملاتها ومفرداتها. وأنها الدولة العربية الكبيرة التى قدمت الكثير من الشهداء من أجل القضية. كل هذا جعلنى أكشف وأوضح للأجيال القادمة أموراً قد لا يعلمونها عن ياسر عرفات الرمز والقدوة وغصن الزيتون، والمناضل الحقيقى الذى كان لا يبتغى السلطة، ولكن السلطة هى التى سعت إليه منذ أن كان طالباً فى كلية الهندسة جامعة القاهرة.
إن هذا الكتاب يُذكِّرنا بفلسطين والقضية الفلسطينية، ويجعلنا نُتابع ما يقوم به العدو الإسرائيلى آناء الليل وأطراف النهار ضد كل ما هو فلسطيني، لذلك لابد أن نتوقف عند كل شهيد استُشهِد دفاعاً عن فلسطين، وأن نوجه له تحية الإجلال، وألا ننسى أبداً الأسرى والمعتقلين الذين يصنعون هذه الأيام ملحمة جديدة من ملاحم الحركة البطلة، وأقول لأبناء شعبنا هذا الشعب العنيد: إنه شعب الجبارين والمرابط إلى يوم الدين. والمتمسك بحقوقه وحُلمه والذى يمتلك بصيرة نافذة لمواجهة المؤامرات منذ سايكس بيكو الأولى وحتى الثانية.
مع أن المطلوب منا أن نواصل قضيتها. فالفجر آتٍ آتٍ، والحرية آتية آتية لا محالة، وحتماً سنقف جنباً إلى جنب حتى يرفع شبلٌ من أشبالنا وزهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق مآذن القُدس وكنائس القُدس، إنهم قد يرونها بعيدة، أما نحن فنراها قريبة جداً جداً.