رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«ورطة» الأدنى للأجور فى القطاع الخاص


3-5-2026 | 11:47

.

طباعة
تقرير: رحاب فوزى

شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا فى مطالب بعض أعضاء مجلس النواب بضرورة رفع الحد الأدنى للأجور فى القطاع الخاص، بالتوازى مع الزيادات التى أقرتها الحكومة للعاملين فى الجهاز الإدارى للدولة، وتأتى هذه المطالب فى ظل ضغوط معيشية متزايدة، وارتفاع تكاليف الحياة، ما يدفع نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية بين العاملين فى مختلف القطاعات.

وفى هذا السياق، قال المهندس علاء السقطى، رئيس اتحاد مستثمرى المشروعات الصغيرة والمتوسطة: «فيما يخص مقدرة البرلمان إلزام القطاع الخاص بالتطبيق أنه من الناحية القانونية، لا يملك مجلس النواب منفردًا سلطة إلزام القطاع الخاص بشكل مباشر، لكن يمكنه إصدار قوانين أو تعديل تشريعات مثل قانون العمل، وتفرض حدًا أدنى للأجور ملزمًا لجميع أصحاب الأعمال. وبالفعل، ينص قانون العمل فى مصر على وجود حد أدنى يحدده المجلس القومى للأجور، ويكون ملزمًا للقطاعين العام والخاص، لكن التطبيق العملى يختلف، حيث إن قرارات المجلس تأخذ فى الاعتبار الظروف الاقتصادية، وقد يتم منح استثناءات لبعض الشركات أو القطاعات».

أما عن تطبيق الحد الأدنى للأجور فعليًا فأكد «السقطى» أن «التطبيق موجود نظريًا، لكنه ليس كاملاً على أرض الواقع لأن هناك شركات ملتزمة وتطبق الحد الأدنى وأخرى تتحايل أو لا تلتزم بشكل كامل، خاصة فى القطاعات غير الرسمية أو الصغيرة وبحسب بعض التقديرات الإحصائية تشير إلى أن نسبة كبيرة من الشركات الكبرى تلتزم، بينما تتراجع نسبة الالتزام فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة ولكن لا توجد نسبة رسمية دقيقة ومعلنة بشكل دورى، لكن تشير تصريحات غير رسمية إلى أن نسبة كبيرة من القطاع المنظم تلتزم، بينما تظل نسبة غير قليلة خارج الالتزام، خصوصًا فى الاقتصاد غير الرسمى».

وأضاف: كما يتم تداول تقديرات بأن نسبة كبيرة من العاملين فى القطاع الخاص يحصلون بالفعل على أجور أعلى من الحد الأدنى، لكن ذلك لا ينفى وجود شريحة لا تزال أقل من الحد الأدنى، وزيادة الحد الأدنى للأجور فى القطاع الخاص ليست تلقائية بعد زيادة الحكومة للأجور، والقطاع الخاص يتمنى زيادة الأجور لكنه يواجه صعوبات حقيقية فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية، ولا يمكن فرض ضغوط كبيرة على أصحاب الأعمال، فى وقت يعانون فيه من ارتفاع التكاليف ونقص الإنتاج، بل إن بعض الزيادات المقترحة قد تمثل مخاطرة اقتصادية، إذا لم تُراعَ قدرة الشركات على التنفيذ.

بدوره، قال الدكتور أشرف غراب، نائب رئيس الاتحاد العربى للتنمية الاجتماعية: إن «قرار المجلس القومى للأجور بزيادة الحد الأدنى لأجر العاملين بالقطاع الخاص إلى 7000 جنيه يحقق العدالة الاجتماعية بين أطراف العملية الإنتاجية، خاصة أن العاملين بالقطاع الخاص هم العدد الأكبر من العاملين بالدولة، وتطبيق هذه الزيادة على العاملين بالقطاع الخاص قبل تطبيقها على العاملين بالقطاع الحكومى، حيث إنها تسهم فى تحسين المستوى المعيشى للعاملين بالقطاع الخاص كما تهيئ بيئة العمل اللائقة واستقرار المنشآت وزيادة إنتاجها».

«غراب»، شدد على أنه «توجد عدة أسباب رئيسية لعدم الالتزام من جانب الشركات والمصانع وكل الجهات التى تستعين بالعمالة بأشكالها فى القطاع الخاص، أبرزها الظروف الاقتصادية وارتفاع تكلفة الإنتاج ونقص المواد الخام وبالطبع تأثير الأزمات العالمية، وهو ما أشار إليه مسئولون فى مرات عديدة بأن هذه التحديات تعيق قدرة الشركات على زيادة الأجور، ونضيف ضمن الأسباب ضعف الرقابة وعدم وجود متابعة صارمة على كل الشركات مع صعوبة ضبط الاقتصاد غير الرسمى، وأيضا الخوف من تسريح العمال لأن بعض أصحاب الأعمال يفضلون تثبيت الأجور بدلًا من رفعها لتجنب تقليل العمالة، وأيضا تفاوت قدرات الشركات لأن الشركات الكبيرة تختلف تمامًا عن الصغيرة فى القدرة على تحمل زيادة الأجور».

«د. أشرف»، أضاف: طرق الضغط على رجال الأعمال هنا لتطبيق زيادة الأجور تتمثل فى عدة أدوات يمكن استخدامها مثل التشريعات الملزمة وتعديل قانون العمل لفرض عقوبات واضحة على المخالفين، وأيضا الرقابة الحكومية مع تكثيف التفتيش على الشركات وربط الالتزام بالحصول على التراخيص أو المزايا، وأيضا الحوافز بدل العقوبات مع تقديم إعفاءات ضريبية للشركات الملتزمة ولا مانع من دعم صناعى لتخفيف عبء الأجور، وهنا يظهر دور النقابات والإعلام فى الضغط المجتمعى وتسليط الضوء على الشركات غير الملتزمة.

وتابع: كما أنه لا يمكن أن نخفى حقيقة أن زيادة الحد الأدنى للأجور فى القطاع الخاص قضية معقدة تجمع بين البعدين الاجتماعى والاقتصادى، فالبرلمان يمكنه الدفع نحو التشريع لكنه لا يملك التنفيذ المباشر والتطبيق موجود لكنه غير كامل، والتحدى الحقيقى يكمن فى تحقيق توازن بين حماية العمال واستمرار الشركات. وفى النهاية، يظل الحل الأمثل فى سياسات مرنة تجمع بين الإلزام التدريجى والدعم الاقتصادى، بدلاً من فرض قرارات قد تؤدى إلى نتائج عكسية مثل تسريح العمال أو إغلاق الشركات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة