لم يكن أمام الرئيس ترامب سوى منع سفر مبعوثه الشخصى وصهره إلى إسلام آباد بعد أن غادرها وزير الخارجية الإيرانى رغم عودته إليها بعد زيارته لسلطنة عمان.. ومع ذلك فإن ترامب أراد ألا يبدو فى مظهر المتكالب على تلك المفاوضات بينما تبدو إيران فى مظهر المتمنع والرافض للمفاوضات خاصة أنها أعلنت بوضوح أنها تربط عودتها لطاولة المفاوضات بإنهاء الحصار البحرى الأمريكى لها، والذى يرهن ترامب إنهاءه بالتوصل إلى اتفاق سياسى مع إيران ينهى الحرب بينهما ومعها إسرائيل.
وهكذا يتبين أن معضلة المفاوضات الأمريكية الإيرانية الأهم الآن تتركز فى مضيق هرمز، رغم أن الأنباء تتردد حول وجود خلافات فى موضوعات شتى عديدة بعضها يتعلق بالملف النووى الإيرانى واليورانيوم المخصب والفترة التى تتوقف خلالها إيران عن تخصيب اليورانيوم ودرجة التخصيب، وملف العقوبات المفروضة على إيران أمريكيا، والرفض الأمريكى لطلب إيران بفك تجميد نحو 20 مليار دولار لكى تستخدمها إيران فى إعادة إعمار ما خربته الحرب، وأيضاً ملف البرنامج الصاروخى الذى تراجع فى الأولوية لدى المفاوضين الأمريكيين لمنحهم اهتماما خاصا للملف النووى حتى يأتى الاتفاق السياسى الذى تنشده واشنطن أفضل من الاتفاق الأمريكى الإيرانى الذى تم التوصل إليه فى عهد أوباما!.
ويمثل مضيق هرمز المعضلة الأكبر والأهم لمفاوضات أمريكا وإيران لأن إغلاق إيران له وفرض سيطرتها عليه يمثل تحديا كبيرا ضخما لواشنطن ولترامب شخصيا وإعلان إيران رغبتها فى تحويله من ممر دولى طبيعى إلى ممر بحرى إيرانى خاص، وإن كانت لا تمانع فى أن تتقاسم الإشراف عليه وتحصيل الرسوم للسفن التى تمر عبره مع سلطنة عمان.. فعندما أحكمت إيران سيطرتها على المضيق كثف ذلك الضغوط على الإدارة الأمريكية لأنه أدى إلى التهاب أسعار النفط بعد اضطراب تدفق نفط الخليج إلى أوروبا والصين.. وزاد من حدة هذه الضغوط رفض الدول الأوروبية مشاركة أمريكا فى فتح المضيق وبالتالى انخراطها فى الحرب ضد إيران.. وتوقعت أمريكا أن يسهم وقف إطلاق النار الذى تم التوصل إليه فى احتواء أو علاج معضلة المضيق بعد أن قررت إيران فتح المضيق عند بدء وقف إطلاق النار، ولكن لم تستمر هذه التوقعات سوى بضع ساعات قليلة فقط لأن إيران أعادت إغلاق المضيق مجددا بعد أن قررت أمريكا استمرار الحصار البحرى باعتباره سلاحا فعالا للضغط على إيران حتى تقبل بتقديم التنازلات على مائدة المفاوضات.
وهكذا أصبح المضيق معضلة للمفاوضات.. إيران ترهن فتحه بإنهاء الحصار البحرى، وأمريكا تتمسك بفتح المضيق بلا شروط وتصر على التفاوض فى ظل وجود هذا الحصار البحرى على إيران حتى تجبرها على تقديم مزيد من التنازلات خاصة فى الملف النووى الذى يتصدر اهتمام إدارة ترامب.
وقد طرحت باكستان على أمريكا لاستئناف المفاوضات مجددا أن تنهى هذا الحصار البحرى الذى تعتبره إيران شكلا من العمل العسكرى لأنه يستهدف خنقها اقتصاديا لتقديم مزيد من التنازلات، ووعد ترامب أن يأخذ ذلك فى الاعتبار ولكنه مازال يصر على استمرار هذا الحصار البحرى حتى يتم التوصل إلى اتفاق سياسى مع إيران ينهى الحرب، وردت إيران على ذلك بعدم العودة إلى مائدة المفاوضات، وهذا يفسر قرار ترامب بإلغاء سفر المفاوضين بحجة أن سفرهم مرهق وبلا جدوى وألا يتكبدوا مشقة السفر إلى إسلام آباد ولا يلتقون وزير الخارجية الإيرانى.. وسيظل الأمر معلقا حتى تجد هذه المعضلة حلا بتنازل أحد الطرفين عن تشدده!.