رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

حسن رداد.. وزير العمل: «الاستراتيجية الوطنية للتشغيل» على وشك الانطلاق


1-5-2026 | 12:21

حسن رداد.. وزير العمل

طباعة
حوار: منار عصام

«الأرقام».. السمة الرئيسية التى غلبت على مجمل الحوار مع حسن رداد، وزير العمل، فالوزير يمتلك رؤية واضحة لكل ملفات الوزارة، ليس هذا فحسب، لكن طوال دقائق الحوار مع «المصور»، لم تغب الأرقام عن إجاباته، فما بين حديثه عن الدعم الذى قدمته الحكومة، ممثلة فى وزارة العمل، للعمالة غير المنتظمة، والجولات التفتشية التى أجرتها الهيئات التابعة للوزارة، كانت «الإحصائيات والأرقام» حاضرة فى «جواب الوزير».

وزير العمل، تحدث كذلك عن واحد من أبرز المنجزات فى تاريخ «عمال مصر»، وهو قانون العمل الجديد، الذى وصفه «رداد» بـ«هدية الرئيس للعمال»، كما امتد الحديث إلى ملفات آخرى مثل «المكاتب الخارجية» التابعة لوزارة العمل، وكذا قنوات التواصل مع العمالة المصرية فى الخارج، وصندوق إعانات الطوارئ، وكالعادة كانت إجابات الوزير حاضرة وواضحة.. وحول تفاصيل هذه الإجابات وأمور آخرى، كان الحوار التالى:

 

قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 يُعتبر إنجازًا تشريعيًا كبيرًا، كيف انعكس على أرض الواقع؟

قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 يمثل هدية الرئيس عبدالفتاح السيسى للعمال وأصحاب الأعمال على حد سواء، خاصة أن القانون الجديد عزز بيئة العمل الآمنة والمستقرة، وقد قامت الوزارة فى الفترة من مايو 2025 حتى أبريل 2026، بالتفتيش على 46,791 منشأة لضمان الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية، ونُفذت 1,699 فعالية توعوية استفاد منها نحو 1.67 مليون عامل، كما تم التفتيش على 251,639 منشأة عبر 15,716 حملة تفتيشية، واستفاد 2.67 مليون عامل من الندوات التوعوية، وهذا يؤكد أن القانون أسس لعلاقات عمل متوازنة وعصرية، مع إنشاء محاكم عمالية متخصصة، وإقرار إجازات جديدة، وضوابط رادعة لمخالفات تشغيل الوافدين دون تصاريح، وتضع وزارة العمل نصب أعينها تطبيق القانون بصرامة لتحقيق التوازن بين حقوق العمال وأصحاب العمل، بما يسهم فى استقرار بيئة العمل وجذب الاستثمارات.

الوزارة أعلنت تحقيق أرقام قياسية فى ملف التشغيل.. فما تفاصيل هذه الأرقام على الصعيدين المحلى والخارجى؟

تم تشغيل 591,756 شابًا داخل المنشآت المختلفة، منهم 6,403 من ذوى الهمم، إلى جانب إصدار 521,716 تصريح عمل بالخارج، ليصبح الإجمالى أكثر من 1.1 مليون فرصة عمل خلال عام واحد فقط، فى الوقت الذى تبلغ فيه حجم قوة العمل فى مصر نحو 34.8 مليون فرد، ويتراوح عدد المنضمين الجدد سنويًا إلى سوق العمل بين 700 ألف إلى 900 ألف شاب، ما يفرض ضغوطًا مستمرة على منظومة التشغيل، إلا أن الدولة مستمرة فى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى تسهم فى توفير نسبة كبيرة من فرص العمل الجديدة تتجاوز فى بعض الأحيان نسبة الـ 60 فى المائة.

تولى الوزارة اهتمامًا خاصًا بملف العمالة غير المنتظمة.. فما أبرز مظاهر الدعم المقدمة لهذه الفئة خلال الفترة الأخيرة؟

بلغ إجمالى ما تم إنفاقه خلال عام واحد من الحساب المركزى للعمالة غير المنتظمة نحو 1.9 مليار جنيه، استفاد منها أكثر من 236 ألف عامل مسجل، تم رفع قيمة المنحة إلى 1500 جنيه تُصرف 6 مرات سنويًا، بالإضافة إلى دعم حالات الحوادث والتى وصل حجم التعويض فيها إلى 200 ألف جنيه لأسرة المتوفى، و20-30 ألف جنيه للمصاب، ليس هذا فحسب فقد اهتمت الدولة أيضا بملف التأمين الصحى والاجتماعى للعمالة غير المنتظمة لتشمل المظلة التأمينية العمالة غير المنتظمة تحت رعايتها وتسعى الوزارة لتحويل منظومة العمالة غير المنتظمة إلى منظومة رقمية متكاملة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بدقة وشفافية، ونستهدف الوصول إلى 2.5 مليون عامل مسجل بقاعدة البيانات خلال المرحلةالمقبلة.

تلعب مكاتب التمثيل العمالى بالخارج دورًا محوريًا فى حماية العمالة المصرية.. كيف تقيم أداءها فى استرداد المستحقات وتوفير فرص عمل جديدة؟

مكاتب التمثيل العمالى التى تعمل فى عدد من الدول الكبرى مثل بريطانيا، إيطاليا، اليونان، الإمارات، السعودية، الكويت تؤدى دورًا محوريًا فى حماية العمالة المصرية التى يبلغ عددها نحو 5 ملايين عامل بالخارج، وتحويلاتهم بلغت 25.6 مليار دولار خلال الفترة الأخيرة، نجحت المكاتب فى استرداد مستحقات مالية للعمالة المصرية بلغت 787 مليون جنيه عبر المفاوضات والتسويات، كما ساهمت فى توفير فرص عمل جديدة للشباب المصرى بالخارج.

وتسعى الوزارة عبر تلك المكاتب إلى تطوير منظومة رقمية للتحقق من عقود العمالة المصرية فى الخارج بهدف منع التلاعب وضمان حقوق العمال، فضلا عن التعاون مع الدول العربية لإنشاء قاعدة بيانات موحدة لضمان حماية شاملة لحقوق العمالة المصرية العاملة بالخارج.

وتسعى الوزارة لتكثيف أعمال مبعوثيها بالمكاتب العمالية الخارجية للعمل على فتح أسواق عمل جديدة فى أوروبا، خاصة فى ألمانيا، إيطاليا، قبرص، اليونان، وألبانيا، والربط الإلكترونى مع كل من السعودية والكويت ولبنان، بهدف حوكمة وتنظيم تنقل الأيدى العاملة للعمل بالخارج.

صندوق إعانات الطوارئ للعمال من آليات الضمان الاجتماعى.. ما هى إنجازاته خلال الفترة الأخيرة؟

يلعب صندوق إعانات الطوارئ للعمال دورا هاما فى المساهمة فى الحفاظ على استقرار العمالة واستمرار عجلة الإنتاج ومنع تسريح العمال فى أوقات الأزمات الاقتصادية، فمنذ تأسيس الصندوق عام 2002، بلغ إجمالى ما أنفقه نحو 2.52 مليار جنيه، وخلال الفترة من مايو 2025 حتى أبريل 2026 صرف الصندوق 213 مليون جنيه إعانات للعاملين فى منشآت واجهت تحديات اقتصادية، وفقًا للضوابط المنظمة لصرف الإعانات وبما يحقق التوازن بين دعم العمال والحفاظ على استقرار المنشآت.

يشهد ملف التدريب والتأهيل تطويرًا مستمرًا.. ما مستجدات هذا الملف وخطط ربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل؟

بلغ إجمالى مساهمات صندوق تمويل التدريب منذ 2002 نحو 382 مليون جنيه، منها 62.3 مليون جنيه خلال الفترة المذكورة، نعمل على تطوير منظومة التدريب المهنى وربطها باحتياجات سوق العمل، مع التركيز على المهارات الفنية والتقنية المطلوبة فى سوق العمل الحديث، بما يضمن رفع جاهزية المتدربين للالتحاق بالوظائف بشكل مباشر، كما سيتم التوسع فى البرامج التدريبية التى تسهم فى رفع كفاءة العنصر البشرى باعتباره أحد أهم محاور التنمية.

تولى الدولة اهتمامًا متزايدًا بالسلامة والصحة المهنية.. أين وصلت الاستراتيجية الوطنية فى هذا الشأن؟

الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية وصلت إلى مراحلها النهائية وتستهدف وضع إطار وطنى شامل لتحسين معايير السلامة فى أماكن العمل، مع الحد من المخاطر المهنية وترسيخ ثقافة الوقاية فى مختلف القطاعات الإنتاجية، وتفعيل إجراءات السيطرة على عمل الأطفال، بالإضافة إلى حماية العمال، إضافة إلى التفتيش على 46,791 منشأة، كذلك تم تنفيذ فعاليات توعوية ومسابقات استفاد منها العمال، بهدف توفير بيئة عمل آمنة ولائقة.

وفى هذا الإطار تم تنظيم ورشة عمل تشاورية ثلاثية الأطراف بمشاركة الحكومة ومنظمات أصحاب العمل والمنظمات النقابية والمراكز البحثية عُقدت فى ديسمبر 2025 لمناقشة مسودة الاستراتيجية وتجميع الملاحظات.

وتتمثل محاور الاستراتيجية فى تحسين آليات منع وقوع الحوادث الجسيمة والأمراض المهنية، ودراسة تأثير التغيرات المناخية على بيئة العمل، وإدراج الصناعات الصغيرة وأشكال العمل الجديدة والعمالة غير المنتظمة ضمن خطط التوعية بالسلامة والصحة المهنية، وفى القريب العاجل سيتم إطلاق الاستراتيجية بشكل رسمى، لتكون خارطة طريق لجميع مؤسسات الدولة فى نشر ثقافة السلامة والصحة المهنية.

تعمل الوزارة على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل.. ما آخر مستجداتها والمحاور الأساسية التى ترتكز عليها؟

الاستراتيجية الوطنية للتشغيل تمثل إطارًا وطنيًا شاملاً بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وهى على وشك الانطلاق الفعلى، وتتبلور محاور الاستراتيجية الأساسية فى ربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل؛ تنمية مهارات الشباب وتأهيلهم للمهن المستقبلية؛ دعم ريادة الأعمال والعمل الحر؛ دمج الاقتصاد غير الرسمى؛ توسيع فرص التشغيل للفئات الأكثر احتياجًا.

كما سيتم إطلاق منصة عالمية للوظائف خلال عام 2026 لتسهل التواصل بين أصحاب الأعمال والباحثين عن عمل، وستتيح للشركات الأوروبية الانضمام واختيار العمالة المناسبة مع إمكانية اختبار المهارات عبر الإنترنت، وقد تم رصد البيانات وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة للعمالة إلى جانب خريطة تفصيلية للعمل توضح أماكن تجمعات العمال والحرف الموجودة والمستقبلية.

وتسعى الدولة عبر تلك الاستراتيجية إلى خفض البطالة إلى أقل من 6 فى المائة كأحد المؤشرات الرئيسية للاستراتيجية حيث أشارت آخر البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن مصر قد شهدت تراجعًا فى معدل البطالة من 13.4 فى المائة عام 2014 إلى 6.2 فى المائة بنهاية عام 2025، وهو أحد أكثر المعدلات انخفاضًا فى تاريخ مصر.

تتبنى الدولة مسار التحول الرقمى وميكنة الخدمات.. فما جهود الوزارة فى هذا المجال لخدمة الباحثين عن عمل؟

كما ذكرت سابقاً فإن الوزارة أعلنت عن منظومة إلكترونية جديدة لربط الباحثين عن عمل بأصحاب الأعمال مباشرة، بناءً على إنشاء قواعد بيانات شاملة ومحدثة لراغبى العمل مع توحيد مسميات المهن طبقًا للتصنيف المهنى المعتمد، كما يجرى العمل على الميكنة الكاملة لخدمات حيوية مثل إصدار كعب العمل، وقياس مستوى المهارة، وكذا إصدار كارنيه مزاولة الحرفة، واستخراج تراخيص عمل الأجانب، تمهيدًا لإطلاقها على منصة «مصر الرقمية».

فى إطار جهود الوزارة لتشجيع الاستثمار، ما أبرز التسهيلات التى تم تقديمها للمستثمرين مؤخرًا؟

نحرص على تذليل كافة العقبات أمام المستثمرين، وتوفير بيئة عمل مستقرة تدعم النمو الصناعى، وقد أسفر أحد الاجتماعات الأخيرة عن موافقات مهمة، تشمل «تسريع إجراءات تصاريح العمل للخبراء الأجانب» و«تسهيل تأشيرات الكوادر الفنية»، هذا إلى جانب «التنسيق لربط إحدى المجموعات الاستثمارية بقواعد بيانات العمالة المؤهلة فى محافظات القناة والشرقية»، وكذا «بحث سبل الاستفادة من حوافز دعم الأجور وبرامج تشغيل الشباب والنساء، بما يضمن استدامة الكفاءات الوطنية داخل مصانع المجموعة».

احتفلت مصر منذ أيام بالذكرى الـ 44 لتحرير سيناء ..ماذا عن جهود مديرية العمل بجنوب وشمال سيناء؟

خلال عام واحد، حققت مديرية العمل بمحافظة جنوب سيناء نتائج إيجابية ملموسة، حيث وفّرت فرص عمل لـ 1,197 عاملًا، من بينهم 128 من ذوى الهمم، فى إطار دمج ذوى القدرات الخاصة، كما تم صرف منح اجتماعية فى مناسبات متعددة بإجمالى 33.4 مليون جنيه، ونُفذت 10 دورات تدريبية استفاد منها 107 متدربين فى مهن يحتاجها سوق العمل، بالإضافة إلى تنظيم 92 ندوة فى مجال علاقات العمل، و68 ندوة فى السلامة والصحة المهنية، استفاد منها آلاف العمال، ولا يختلف الحال كثيرا فى مديرية شمال سيناء حيث واصلت جهودها فى دعم استقرار سوق العمل، حيث بلغ إجمالى المعينين 802 عامل، منهم 32 من ذوى الهمم (بنسبة الـ5 فى المائة المقررة قانونًا)، وسُجل 1,279 عاملًا ضمن منظومة العمالة غير المنتظمة، وصُرفت لهم منح اجتماعية متنوعة بقيمة 647 ألف جنيه، إلى جانب رعاية صحية واجتماعية بـ64 ألف جنيه، ومنح وفاة بـ200 ألف جنيه،

فى الختام، ما رسالتكم للعمال المصريين؟

أوجه التهنئة لكافة العمال المصريين بمناسبة عيد العمال وأكد على أنكم عماد الاقتصاد المصرى وسواعد بناء المستقبل، والدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى تضع توفير الحياة الكريمة والعمل اللائق على رأس أولوياتها، ونؤكد لكم أن قوانين العمل الجديدة والاستراتيجيات الطموحة والتوسع فى الحماية الاجتماعية كلها تُترجم رؤية سياسية واضحة «بناء إنسان سليم فى بيئة عمل كريمة».. وأخيرًا كل عام والعمال المصريون بخير،وكل عام ومصر تُبنى بسواعد أبنائها.

أخبار الساعة