رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عبد المنعم الجمل.. رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر: «المرونة والواقعية» فلسفة قانون العمل الجديد


1-5-2026 | 12:21

عبد المنعم الجمل.. رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر

طباعة
حوار: منار عصام

 

«بيئة مناسبة.. حقوق مصونة.. وواجبات مطلوبة».. ثلاثية تحكم آلية العمل داخل أروقة اتحاد العمال، واليوم وفى ظل التحديات الاقتصادية التى فرضتها الأحداث سواء فى المنطقة العربية أو فى العالم أجمع، لم يكن قطاع «العمل» بعيدًا عن التأثر بـ «سلبيات ما حدث»، غير أن هذا لم يقف حائلًا دون أن يكون لـ «عمال مصر» مكاسب يفرحون بها ويشعرون بها أيضا على أرض الواقع، سواء تلك المتعلقة بـ«مبادرات الحماية الاجتماعية» التى أطلقتها الحكومة بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي، أو «البيئة التشريعية» التى باتت أقرب ما يكون لـ«النموذجية» مع إقرار قانون العمل واتخاذ العديد من القرارات التى تصب فى صالح أطراف المنظومة العمالية.

«المصور»، من جانبها، وتزامنًا مع احتفالات عيد العمال، التقت النقابى البارز عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، والذى قدم شرحًا وافيًا للعديد من الملفات التى كانت على طاولة الحوار، سواء تلك المتعلقة بـ «البيئة التشريعية» والجهود التى بذلت لـ«التحسين والتطوير» أو المعوقات التى لم تزل حاضرة فى طريق «عمال مصر»، هذا فضلا عن الحديث عن بعض الأمور المرتبطة بــ«اتحاد العمال».. وإلى تفاصيل الحوار:

 

تتزامن احتفالات عيد العمال هذا العام مع وجود تحديات اقتصادية عالمية ومحلية.. كيف يخطط اتحاد العمال للموازنة بين حماية حقوق العمال وضمان استمرارية واستقرار المؤسسات الإنتاجية؟

نحن نرى أن قانون العمل الجديد يمثل انتقالة نوعية، حيث رسخ مفهوم «التفاوض الإنتاجي» بدلاً من «التنظيم المطلبي»، فحماية حقوق العمال لا تتعارض مع استدامة المؤسسات، بل هى شرط أساسى لها، ونعمل من خلال الحوار الاجتماعى على دعم سياسات الأجور العادلة، ومساندة المنشآت المتعثرة للحفاظ على العمالة، وهو ما تجسد فى صياغة القانون الجديد.

ما أبرز المكاسب التى تحققت للعمال المصريين خلال الفترة الماضية، والتى يمكن اعتبارها هدية لهم فى يوم عيدهم؟

أبرز مكسب بلا شك هو قانون العمل الجديد الذى جاء نتاج عملية ديمقراطية وتشاركية جمعت كل الأطراف. يتميز بالمرونة والواقعية، ويعالج أنماط العمل الحديثة مثل العمل «أون لاين»، ويصدر بقرارات تنفيذية قابلة للتعديل الفوري. إضافة إلى ذلك، التحول إلى الانتخابات الرقمية واستثمار أصول الاتحاد لصالح العمال، كلها مكاسب نعتبرها هدية العيد الحقيقية.

كيف تصفون تجربة التحول إلى الانتخابات الرقمية عبر منصة إلكترونية، وهل نجحت فى حل مشكلات الاقتراع السابقة؟

أرى أن الانتخابات الرقمية تمثل نقلة إيجابية للغاية، ونحن نعيش فى عالم يتجه كليًا للرقمنة، والمنصة أداة لتعزيز الانضباط؛ فاليوم عندما يتقدم المرشح ويرفع مستنداته، يحصل فورًا على إفادة رسمية، مما يقضى على مشكلة ضياع الأوراق، كما تتيح مراجعة الملفات وإخطار المرشح بأى نواقص، وسهلت علينا تنقية بيانات الجمعيات العمومية لحظيًا، وهدفنا الأسمى الوصول إلى إدارة انتخاباتنا ذاتيًا بالكامل، وهذا المسار الرقمى مستمر رغم القرارات التنظيمية الأخيرة المتعلقة بتوقيتات الانتخابات.

ما موقف الاتحاد من النقاش الدائر حول توقيتات الانتخابات النقابية، وهل توصلتم إلى صيغة محددة مع وزارة العمل؟

كما هو معلن، وافق المجلس الأعلى للتشاور فى مجال العمل رسميًا على مد الدورة النقابية الحالية لمدة 6 أشهر إضافية، نظرًا لتعارض موعد إجراء الانتخابات مع عدد من الفعاليات العربية والدولية، مما كان سيحول دون التمثيل المناسب للقيادات العمالية. كما وافق المجلس على تعديل قانون التنظيمات النقابية لزيادة مدة الدورة النقابية لتصبح 5 سنوات بدلاً من 4 سنوات، على أن يبدأ تطبيق هذا التعديل من الدورة القادمة (2026-2031) بعد إقراره من مجلس النواب، وهذا القرار جاء متوافقًا مع رؤيتنا التى طرحناها سابقًا بمرونة المواعيد، فنحن مع أى إجراء تنظيمى يضمن خروج الانتخابات بشكل منضبط ويمنح العمال فرصة المشاركة فى المحافل الدولية.

كيف تتعاملون مع الانتقادات الموجهة للاتحاد من بعض المنظمات والجمعيات؟

نحن نلمس منذ فترة تحركات تهدف إلى ضرب التنظيم النقابى والتشكيك فى الانتخابات، خاصة بعد قرارات تأجيل الانتخابات وتعديل مدة الدورة النقابية، ولهذا أقول إنه هناك ازدواجية واضحة، فهذه المنظمات لا تتدخل فى شئون نقابات أخرى، وتركيزها منصب فقط على اتحاد العمال، ومن جانبنا نتبع منهجية واضحة: أحيانًا نختار الصمت، وأحيانًا نرد إذا كانت الادعاءات شاذة، وهنا نؤكد أن قرار التأجيل جاء بعد تشاور مع كل الأطراف لاعتبارات تنظيمية تتعلق بالتمثيل العمالى فى الخارج، وليس كما يروج البعض. نحن نتقبل النقد بشرط أن يكون موضوعيًا وبناءً.

كيف يستفيد الاتحاد من النقد البناء الذى يوجه إليه، وهل لديكم أمثلة ملموسة على ذلك؟

بالتأكيد، استفدنا بالفعل من بعض النقد البناء، على سبيل المثال، عندما وجه إلينا نقد بخصوص ضرورة الاستثمار الأمثل للأصول، تعاملنا معه فورًا داخل الاتحاد، واكتشفنا أننا نمتلك «كنزًا» من الأصول كانت تفتقد للإدارة السليمة، ونعمل الآن على استثمارها لصالح العمال جميعًا وليس لصالح الاتحاد فقط.

بعد مرور 7 أشهر على تطبيق قانون العمل الجديد، كيف تقيمون هذا التشريع نقابيًا؟

تقييمنا ينطلق من كونه نتاج عملية ديمقراطية وتشاركية واسعة. قيمته الحقيقية تكمن فى «المرونة والواقعية»، حيث يتضمن معالجات لأنماط العمل الجديدة مثل العمل «أون لاين»، والعلاقات التعاقدية المتعددة، كما تمسكنا بأن يصدر بقرارات تنفيذية بدلاً من لائحة جامدة، مما يسمح للوزير بتعديل أى إجراء فور ظهور سلبيات، ولهذا أقول إنه انتقالة نوعية رسخت «التفاوض الإنتاجي».

ما السبب وراء عدم دمج العمالة المنزلية بشكل كامل ضمن قانون العمل الجديد، وهل هناك تشريع خاص بها؟

السبب الجوهرى هو الاختلاف الجذرى فى طبيعة مكان العمل، فقانون العمل يسمح بزيارات تفتيشية مفاجئة للمصانع، لكن هل من المنطقى أن يطرق مفتش العمل باب المنازل؟ هذا مستحيل لما فيه من انتهاك للخصوصية فى مجتمعنا الشرقى الذى يحترم حرمة المنازل. هذا القطاع يتطلب «تشريعًا خاصًا» يراعى ظروفه الاستثنائية، ويحدد آليات تفتيش وفض منازعات مختلفة. نحن الآن فى مرحلة تجميع المقترحات ودراسة القوانين الدولية.

ماذا عن أبرز العقبات التى تواجه تسجيل العمالة غير المنتظمة، وهل هناك خطوات لتعديل اللائحة الحالية؟

العقبة الرئيسية أن اللائحة الحالية سمحت للمقاولين بتسجيل عمالهم «عمالة غير منتظمة»، مع أن لهم صاحب عمل مسئول عنهم، وطلبنا تعديل اللائحة للعودة إلى جوهرها: تسجيل العامل الذى ليس له صاحب عمل ثابت، كما نواجه تحديات فى وعى العمال أنفسهم بسبب الخوف من الضرائب، رغم أن القانون الجديد كفل لهم حماية شاملة، وحصة صاحب العمل فى التأمينات مدفوعة من الدولة. نعمل على تعديل اللائحة لضمان وصول الحماية لمستحقيها الفعليين.

يشكو البعض من صعوبة اختبارات سفر العمالة المصرية للخارج.. كيف تردون على ذلك؟

نحن لا نعتبرها صعوبة بل ضمانة لحماية سمعة العمالة المصرية، وسبق وأن واجهنا مشكلات بسبب سفر أفراد بمهارات غير كافية، مما دفع أسواقًا دولية للبحث عن بدائل من جنسيات أخرى، هذه الاختبارات يشارك فيها أصحاب الأعمال أنفسهم لاختيار الكفاءات، وإذا أظهر الاختبار نقصًا، نوجه العامل فورًا للتدريب فى مراكزنا لرفع كفاءته، كما نشمل تدريبه على اللغة وقوانين البلد المتجه إليه.

هل مراكز التدريب المهنى الحالية كافية لتدريب العمال، وما خطط تطويرها؟

لدينا حجم كبير جدًا من مراكز التدريب التابعة لوزارات العمل والإسكان والرى والنقابات العامة. المراكز موجودة وكافية، لكن الإشكالية تكمن فى «الوعى بوجودها»، كما أن التدريب مجاني، وتتحمل النقابة 50فى المائة من التكلفة مع حوافز يومية ومبالغ مالية للمتدرب، وبدأت وزارة العمل فى إسناد إدارة هذه المراكز لشركات متخصصة لمواكبة متطلبات السوق، وذلك ضمن أهداف الاستراتيجية الوطنية للتشغيل.

كيف تمكنتم من تحويل المؤسسة الثقافية العمالية من مركز خاسر إلى فائض مالي، وما خطط تطوير قرية الأحلام؟

اتبعنا استراتيجية الاستثمار فى الأصول بدلاً من تركها متهالكة. قمنا بتطوير شامل: أنشأنا «فود كورت»، ورفعنا كفاءة المسرح، وعدّلنا عقودًا قديمة كانت تؤجر بـ7 آلاف جنيه لتصبح بـ110 آلاف. النتائج أثبتت نجاح الرؤية. أما قرية الأحلام، فبنيتها التحتية تحتاج تجديدًا، ولدينا نحو 50 فدانًا غير مستغلة، وندرس إشراك مستثمر على أن توجه العوائد لتطوير بقية القرية. البيع ليس محظورًا، وقد أفتى مجلس الدولة بحق الاتحاد فى البيع والشراء.

يصف البعض الاتحاد بأنه «حكومي».. تعقيبك؟

هذا الوصف لا يعكس الحقيقة، منظمة العمل الدولية نفسها تقوم على نظام الشراكة الثلاثية بين العمال وأصحاب العمل والحكومة، الحكومة هى صاحب العمل والمشرع، فكيف نكون ضدها؟ نحن لا ننتمى لأيديولوجية بعينها، ونضم تيارات يسارية ووسطية وإسلامية، ورسالتنا: التيقن من المعلومات قبل النقد. من حقك أن تنتقد، لكن عليك أن تسأل كل الأطراف وتستمع لكل الآراء، لكى تخرج بموضوع متوازن يحترم الحقيقة والدور الوطنى لهذا الاتحاد.

بعد مرور فترة على تطبيق الحد الأدنى للأجور فى القطاعين العام والخاص، كيف تقيمون هذا التطبيق من المنظور النقابي، وهل هناك خطط للمطالبة برفعه قريبًا؟

الاتحاد يتابع تطبيق الحد الأدنى للأجور عبر لجانه المنتشرة فى المحافظات، وبناءً على تقاريرنا الداخلية، هناك التزام كبير فى القطاع العام والشركات الكبرى، لكننا نرصد صعوبات حقيقية فى المنشآت الصغيرة، ونحن نطالب برفع الحد الأدنى بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وقدمنا مذكرة رسمية بذلك للمجلس القومى للأجور الذى نمثل فيه العمال، كما أن التقرير السنوى للاتحاد للعام الماضى أوصى بزيادة تتراوح بين 15 و20فى المائة، مع تشديد الرقابة على المنشآت المخالفة، ونحن ننتظر رد المجلس خلال الأسابيع القادمة.

ملف الأمان الوظيفى يقلق الكثيرين فى ظل اتجاه بعض الشركات للاستغناء عن العمالة.. ما دور الاتحاد فى التصدى للتسريح التعسفي؟

الاتحاد يتلقى شهريًا مئات الشكاوى المتعلقة بالتسريح التعسفي، كما تشير إحصاءاتنا الداخلية إلى زيادة فى هذه الظاهرة بنسبة 12فى المائة خلال العام الماضي، ودورنا يتلخص في: أولاً، تشكيل لجان وساطة عاجلة داخل المنشأة. ثانيًا، تقديم الدعم القانونى المجانى للعمال المتضررين عبر إداراتنا القانونية. ثالثًا، إصدار تقارير دورية بأسماء الشركات المخالفة ونشرها على منصاتنا الرسمية كوسيلة ضغط، ونجحنا العام الماضى فى إعادة 380 عاملاً إلى وظائفهم بعد تسريح تعسفي، ونعمل الآن على إعداد دليل إرشادى للعمال حول كيفية توثيق التعسف والاحتجاج عليه.

كيف يرى الاتحاد تطبيق أنظمة الحوافز والمشاركة فى الأرباح فى القطاع الخاص، وهل هى موجودة بالفعل على أرض الواقع أم مجرد نصوص؟

وفقًا لمسح أجراه مركز البحوث النقابية التابع للاتحاد على 800 شركة، تبين أن 45فى المائة فقط تقدم حوافز إنتاجية حقيقية، و28فى المائة تطبق المشاركة فى الأرباح، نحن نعتبر هذه الأرقام متواضعة، و الاتحاد أعد نموذجًا استرشاديًا لعقود عمل جماعية تتضمن أنظمة حوافز واضحة، وعرضناه على النقابات العامة لاعتماده، كما أننا لدينا تجارب ناجحة فى بعض الشركات حيث ارتفعت الإنتاجية بنسبة 30-40فى المائة بعد تطبيق حوافز عادلة، ونستهدف تعميم هذه التجربة عبر بروتوكولات مع اتحاد الصناعات.

فى ظل اتجاه العالم للذكاء الاصطناعى والتحول الرقمي.. كيف تعدون العمال المصريين لمواكبة هذه التغيرات دون الاستغناء عنهم؟

أطلقنا مبادرة «عمال المستقبل» قبل عامين، وتستهدف تدريب 50 ألف عامل سنويًا على المهارات الرقمية. لدينا 15 مركز تدريب تابعا للاتحاد فى 10 محافظات تقدم دورات مجانية فى أساسيات الذكاء الاصطناعى والأتمتة، وتشير تقاريرنا إلى أن 65فى المائة من الخريجين حصلوا على ترقيات أو فرص عمل أفضل. استراتيجيتنا هى «إعادة التوظيف وليس الاستغناء»؛ العامل الذى تتغير طبيعة عمله يتم تأهيله لدور جديد، والتواصل المستمر مع الشركات يؤكد لنا أن الطلب على العمالة المدربة رقميًا سيرتفع.

كيف تصف العلاقة بين الاتحاد ووزارة العمل وأصحاب الأعمال حاليًا، وهل هى شراكة حقيقية؟

علاقتنا مع الوزارة وأصحاب الأعمال تطورت، ونصفها كاتحاد بأنها «شراكة تشغيلية وليست استعراضية»، لدينا 15 بروتوكول تعاون مشتركا، ونعقد اجتماعات اللجنة الثلاثية كل شهرين. لكن لا أخفى وجود تحديات؛ فالخلافات حول تفسير بعض مواد قانون العمل الجديد لا تزال قائمة، والتقرير السنوى للاتحاد أشار إلى أن 70فى المائة من توصياتنا المشتركة تم تنفيذها، وهذا مؤشر إيجابي، كما أننا نطمح إلى تحويل هذه الشراكة إلى علاقة مؤسسية دائمة، لا تتأثر بتغيير الأشخاص.

أخبار الساعة