كيف اكتشفت ميولك الفنية وحبك للعمل بالمسرح؟!
بدأ حبى للفن عموماً أثناء مشاهدتى فى الصغر لمسرحية «الجوكر» للفنان الكبير محمد صبحى، حيث أبهرنى أسلوب تنكره فى عدة شخصيات منها «الدكتور حجاب وعم أيوب وعطيات زوجة أبو الوفا» وبمقدرته على إقناع المشاهد فى كل مرة يظهر فيها على المسرح مجسداً لأية شخصية من هذه الشخصيات بأنه شخصية بعيدة كل البعد عن شخصية البطل «زكى الدبور» ولذلك تعتبر مسرحية «الجوكر» هى أول عمل فنى أشعل بداخلى فتيل حبى وشرارة ولعى بالفن، حيث سألت والدى من الذى يتنكر بهذا الشكل المبهر فأخبرنى بأنه الفنان محمد صبحى الذى يظهر فى هذه المسرحية من خلال عدة أقنعة كما أننى كنت أتباع أفلام «الرجل الأخضر» الذى يتحول إلى عملاق فكل هذه الخدع أبهرتنى وأفلام «دراكولا وفرانكشتاين» وكذلك أيضاً مسرحية «عش المجانين» التى بنيت على فكرة ظهور البطل متنكراً بعدة شخصيات مثيرة من خلال عملية التنكر بدخول دوبلير بنفس مواصفات البطل أمام الجمهور دون أن يلاحظوا الفرق بينه وبين البطل الحقيقى .. فكل هذه الحيل المسرحية جعلتنى أتعلق بهذا الفن وأصبحت أقلد الفنانين الذين أشاهدهم فى الأعمال الفنية المختلفة، وعندما التحقت بالمدرسة الثانوية بدأت ميولى تتجه نحو المسرح المدرسى الذى يعد بمثابة البذرة التى أنبتت بداخلى هذا الشغف الشديد بأبو الفنون، حيث تأسست داخل فرقة مدرسة «ابن خلدون» المسرحية بمدرسة «ابن خلدون» بحلمية الزيتون، وتأثرت بشخصية أستاذى أحمد متولى موجه التربية المسرحية الذى شكل وجدانى وشخصيتى وتعلمت منه الكثير وأمدنى بالمزيد من المعلومات التى أهلتني فيما بعد لكى أخرج أعمالا مسرحية بالمدرسة، كما أننى أدين للدكتور جهاد أبو العينين أستاذ التمثيل والإخراج بمعهد الفنون المسرحية الذى كان يخرج لنا بعض الأعمال المسرحية داخل المدرسة، وكذلك مهندس الديكور محمد جابر مدير المسرح السامر حالياً، الذى يعتبر أول من علمنى كيف أصمم ديكورا، ورغم أننى مثلت وأخرجت وعملت ديكورات وأزياء أثناء التحاقى بهذه الفرقة المدرسية إلا أننى أعد الطالب الوحيد فيها الذى توجه إلى العمل بفن المكياج بسبب حبى له وكان يتزامن مع بداية حبى له عرض مسلسل «فارس بلا جواد»، الذى جعلنى أتيقن أهمية التنكر كبعد من ألوان الفن التشكيلى وركيزة لأى عمل فنى ودرامى مثل هذا المسلسل، كما أن الأعمال الفنية العالمية تهتم بفن المكياج لأنه يندرج ضمن أساسيات السينوغرافيا المسرحية التى تضم عدة فنون لاستكمال الصورة المسرحية وهى «الإضاءة والمكياج والأزياء والصوت والديكور»، ويتضح من خلال الأعمال الدرامية أن فن المكياج يدرس جميع شخوص العمل الفنى لكى يرسم لها الشكل الخارجى الذى تظهر به أمام الجمهور.
يقال إن سور الأزبكية لعب دوراً هاماً فى تعلمك فن المكياج؟!
كان حلم حياتى أن ألتحق بمعهد الفنون المسرحية لكن القدر لم يتح لى الفرصة لكنى درست دراسات حرة بمعهد الفنون المسرحية كما أن دراستى للعلوم السلوكية والنفسية أهلتنى لاكتساب فن التعامل مع الآخرين، كما أفادتنى بمعرفة بعض كوامن النفوس البشرية التى أحرص على انعاكسها على الصورة النهائية لكل شخصية أقوم بعمل المكياج لها، كما أننى مولع بقراءة كتب علم النفس مما كون بداخلى قناعة بأنه لابد من الجمع بين حرفى النون لدى كل فنان ففى رأيى لا يوجد فنان من دون أن يكون لديه حس إنسانى فهذا المفهوم اكتسبته أيضاً من خلال نشأتى داخل أسرتى .
بدأت مسيرتى مع المكياج حيث علمت نفسى بنفسى بشرائى مرجعا من سور الأزبكية لأحد الفنانين الإيطاليين «ريتشارد كورسون» بعشرة جنيهات ومازلت أحتفظ به منذ عام 2001 لتعليم فن المكياج فى المسرح والسينما والتليفزيون، فبدأت أعمل «مكياج» لنفسى حيث استخدمت وجهى الذى جربت فيه كل أنواع المكياج علماً بأن العمل على وجهى أمر صعب وبالتالى عندما أجرى مكياج لأحد بعد ذلك فسيكون أسهل بالإضافة إلى أن كل التجارب التى أجريتها على وجهى أتحمل مسئوليتها خاصة أننى كنت أستخدم خامات مكياج بسيطة وأعمل لها تركيبات مع الفازلين واستخدمت الباروكات الخاصة بوالدتى التى كانت تمتلك أربعة باروكات حيث كنت أصنع منها الشوارب .
من هو أول نجم سلم إليك وجهه لكى تجرى له المكياج؟!
احترفت العمل فى مجال المكياج منذ 16 عاما حيث عملت لأول مرة فى المسلسلات الرمضانية كمساعد ماكيير مع الماكييرة الكبيرة نرفين شريف فى مسلسل «فرقة ناجى عطا الله» للنجم الكبير عادل إمام، وقد شاءت الأقدار أن تقع غرفة المكياج أمام غرفة الزعيم عادل إمام داخل استوديو النحاس فكان يرى عملى فتنبأ لى بمستقبل كبير فى مجال عملى، وأننى سأكون فنانا كبيرا جداً، وكان يتعامل معى بحسه الأبوى حيث يعد الزعيم عادل إمام هو أول نجم أجريت له المكياج رغم وجود الماكيير الخاص به «على طه» معه إلا أنه كان يقف بعيداً عن مكان التصوير فوجدت المخرج رامى إمام يطلب منى أن أعمل مكياج للزعيم فى أشهر مشاهده بهذا المسلسل داخل المتحف الزراعى عندما كانوا يحملون حقائبهم ويمشون فى الأدغال، والذى ظهر بعد ذلك فى تتر هذا المسلسل ففوجئت بالزعيم ينادى علىّ لكى أعمل له المكياج الذى يُظهر عليه علامات الإجهاد والعرق وبلاشك أننى كنت أشعر بالقلق أثناء عملى المكياج له وهو واقف أمامى ويضع يداه خلف ظهره فهذه هى المرة الأولى التى عملت فيها مكياج لنجم كبير ثم عملت بعد ذلك مع مادلين طبر وأنوشكا وغيرهم من النجوم الكبار .
من المعروف أنك من أوائل من برعوا فى عمل تماثيل بشرية داخل ساحات بعض المسارح فكيف بدأت هذه الفكرة؟!
بدأت فى تنفيذ فكرة الاستعانة بالتماثيل البشرية منذ أن قدمت عرضا مسرحيا عن رائد الاقتصاد المصرى «طلعت حرب» فى عام 2017 حيث رشحنى للعمل مع هذه الفرقة المهندس محمد هاشم وكان هذا العرض يقدمه فريق التمثيل المسرحى ببنك مصر عن نص بعنوان «اللى بنى مصر» للدكتور محسن مصيلحى وإخراج محمد حزين وشاركنا به فى مهرجان الشركات ثم شاركنا به فى المهرجان القومى للمسرح فى العام نفسه، وبنيت فكرة تقديمى على تقديم تمثال بشرى بدافع التركيز على شخصية طلعت حرب كرمز من رموز مصر، كما أننى قدمت فكرة الاستعانة بتماثيل بشرية فى سلطنة عمان حيث قدمت ستة تماثيل من بينها تمثال لباخ .
والسر وراء تقديمى لكل هذه التماثيل البشرية فى مداخل المسارح هو بحثى الدائم عن تقديم رؤية فنية مختلفة لتهيئة الجمهور على التأهب للانغماس فى واقع صور هذه العروض المسرحية منذ بداية دخوله أعتاب هذه المسارح لذلك أعتبر نفسى من أوائل من قدموا هذه الفكرة من خلال بعض العروض المسرحية داخل مصر وفى بعض البلدان العربية.
ما قصة طلب الفنان الراحل سمير غانم منك عمل تمثال بشرى له فى آخر عروضه المسرحية؟
عرفنى المنتج الكبير أحمد الإبيارى على النجم الراحل سمير غانم الذى تعامل معى بأسلوب راق جداً ما جعلنى أشعر بأنه والدى الثانى، حيث عملت مع الفنان سمير غانم فى آخر مسرحياته التى كانت تحمل عنوان «الزهر لما يلعب» داخل مكتبة مصر الجديدة وعملت له أول تمثال بشرى لكى يكون فى استقبال جمهور مسرحيته، علماً بأن المنتج أحمد الإبيارى هو الذى اقترح على النجم سمير غانم هذه الفكرة بعد أن شاهد تقديمى لها من خلال الممثلين البشريين فى مسرح «كايرو شو» مع المنتج والمخرج مجدى الهوارى، حيث كنت مسئول المؤثرات الخاصة والتنكر وكل ما يخص الفانتازيا فى عرضى «ثلاثة أيام فى الساحل» للفنان محمد هنيدى ثم «الملك لير» لكى تستقبل هذه التماثيل البشرية الجماهير لتهيئتهم لمشاهدة العرض نفسه والتى شاهدها المنتج أحمد الإبيارى أثناء حضوره عرض الفنان محمد هنيدى، حيث قدمت خمس شخصيات منها «الفنان الراحل علاء ولى الدين الذي عملت له تمثالا عن شخصية «عاشور» كنوع من التكريم ولأن فيلم الناظر صلاح الدين من إنتاج مجدى الهوارى بالإضافة إلى تماثيل أخرى عن» مايكل جاكسون، وليم شكسبير وبيتهوفن»، وأسعدنى جداً ترحيب النجم سمير غانم بفكرة أن نعمل له تمثالا بشريا، يعبر عن شخصية «مسعود» فى مسرحية «المتزوجون» ليكون فى استقبال جمهور مسرحيته.
ما الدافع وراء تقديمك لتمثال منحوت للفنان الكبير يحيى الفخرانى وليس تمثالا بشريا فى عرض «الملك لير» داخل المسرح القومى؟!
كم كنت أتمنى أن أعمل تمثالا بشريا للنجم الكبير يحيى الفخرانى منذ عملى معه فى مسرح كايرو شو لكن طبيعة «الملك لير» نفسه لا تتوافق مع عمل تمثال بشرى له نظراً لسنه الذى يبلغ ثمانين عاماً ومن ثم تتطلب فكرة عمل تمثال له الاعتماد على الثبات لأن التماثيل البشرية يوجد بها جزء من الحركة البطيئة بينما شخصية «الملك لير» والنجم الكبير يحيى الفخرانى تتميزان بالهيبة والوقار ولذلك عملت تمثالا ثابتا فى مدخل المسرح القومى للنجم يحيى الفخرانى فى دور الملك لير كنوع من التمجيد والتكريم له.
من صاحب فكرة «فقع» عين جلوستر أمام الجمهور فى مسرحية «الملك لير»؟!
تشاركت مع المخرج شادى سرور فى هذه الفكرة، حيث قلت له «إيه رأيك» أن «نفقع» عين جلوستر على المسرح أمام الجمهور، فرحب بهذه الفكرة معبراً عن أنه كان يتمنى أن يحققها على المسرح لكونها فكرة جرئية ولأول مرة تقدم على المسرح أمام الجمهور، لذلك شرعت فى القيام بعمل قطعة من المطاط بها دم صناعى يومياً ويتم تثبيتها بلصق طبى آمن على عين الفنان طارق الدسوقى الذى لم يبد أى اعتراض على هذه الفكرة بل رحب بها.
البعض يرى أن عملك مع المخرج الكبير تامر عبدالمنعم يعد محطة فنية فارقة فى مشوارك الفنى؟!
بلاشك أن عملى مع الفنان الكبير تامر عبدالمنعم يعد بمثابة مرحلة هامة فى حياتى الفنية، حيث رشحنى للعمل معه المهندس محمد جابر مدير المسرح السامر الذى أطلع الفنان الكبير تامر عبدالمنعم على أعمالى عندما شرع فى تقديم عرض عن «العندليب الأسمر» الذى عملت من خلاله «مكياج» لمجموعة من الشخصيات الفنية أمثال «عبدالحليم حافظ ونادية لطفى» وغيرهما وأثناء تعاملى مع الفنان الكبير تامر عبدالمنعم شعرت معه بنوع من التوافق الفكرى والفنى لذلك أعتبر تجربتى معه من أهم التجارب الفنية فى حياتى ثم قدمنا سوياً حفل «عيد الربيع» بتقديمنا شخصيات الفنانين «سعاد حسنى وسمير غانم وحسين فهمى» بالإسكندرية منذ عامين ثم بدأ فى التحضير لعرض «نوستالجيا» وعرضناه داخل قصر ثقافة الأنفوشى بالإسكندرية، حيث كنت أعمل «مكياج» يومياً لثلاثين شخصية بالعرض بدءًا من الساعة الثالثة عصراً وحتى الحادية عشرة مساءً ونعرضه حاليًا بمسرح البالون، بالإضافة إلى أدائى خلال هذا العرض لشخصية النجم الكبير الراحل فؤاد المهندس فى مشهد من مسرحية «هالة حبيبتى»، علماً بأنه لم يكن مطروحاً أن نقدم شخصية فؤاد المهندس بالعرض ولكن المخرج الكبير تامر عبدالمنعم شاهد فيديو لى أثناء أدائى لشخصية فؤاد المهندس فى حفل ختام المهرجان القومى للمسرح، كما أنه سبق أن صورت مجموعة من الصور الفوتوغرافية لى بمكياج فؤاد المهندس عام 2013، وعندما رأى هذا الفيديو الفنان الكبير تامر عبدالمنعم أثنى عليه وطلب منى أن أجسد شخصية فؤاد المهندس فى عرض «نوستالجيا».
ونجاحى فى أدائى لشخصية فؤاد المهندس ليس معناه أنه من الممكن أن أترك العمل بالمكياج وأتفرغ للتمثيل بل إننى حريص على العمل فى المجالين معاً لو أتيحت لى الفرصة لكن لو لم تُتح لى فرصة التمثيل فإننى سأظل متمسكا بعملى كماكيير لأن المكياج جزء من شخصيتى وأفضل وصفى بفنان مكياج عن الكلمة الفرنسية «ماكيير» لأننى أرى أن المكياج فن ارتبط بالتنكر لاستحضار صورة مغايرة للواقع وبالتالى فإن فنان المكياج يتشابه مع الفنان التشكيلى الذى يرسم الوجوه لكنه يرسمها بوحى من أبعادها الدرامية والنفسية أمام المتلقى ومن الشخصيات التى أحب أن أجسدها تمثيلياً شخصية الموسيقار العالمى «بيتهوفن» لأننى أحبه، كما أننى أتمنى أن يتم تقديم مسلسل سيرة ذاتية عن الموسيقار الكبير الراحل عمار الشريعى الذى سبق وأن عملت مكياجه لأحد أصدقائى الفنانين أثناء جلسة تصويره لمجموعة من الصور الفوتراغية «فوتو سيشن» لأنه قيمة وقامة موسيقية عظيمة جداً، وحياته بها العديد من المحطات الإنسانية والفنية الهامة وأرى أن المطرب الكبير خالد عجاج هو الأنسب لأدائه لأن تشريح وجهه ولدغة حرف السين لديه تتناسب مع مفردات شخصية عمار الشريعى.
كما أنه سبق لى خوض العديد من التجارب مع فن المكياج من خلال تقديمى لمجموعة من الشخصيات مثل شخصية الدكتور مصطفى محمود فى إحدى المسرحيات كما أننى قدمت أثناء احتفالية مئوية كلية الآداب بجامعة القاهرة عرض مسرحى لثلاثة رموز من أعلام هذه الكلية وهم الدكتور طه حسين ونجيب محفوظ وسهير القلماوى.