«الصناديق الاستثمارية المتخصصة»، واحدة من الخطوات التى اتخذتها الحكومة خلال الفترة الحالية، وذلك فى إطار العمل على تعزيز النمو الاقتصادى وزيادة مساهمة القطاع الصناعى، حيث تستعد لإطلاق 5 صناديق استثمارية متخصصة تستهدف توجيه مدخرات المواطنين نحو الصناعة.
المهندس محمد الجوسقى، رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أكد أن «هذه الخطوة تمثل تحولًا مهمًا فى فلسفة الاستثمار، حيث لم يعد المواطن مجرد مُدّخر، بل أصبح شريكًا غير مباشر فى عملية الإنتاج، وكما هو واضح أن الهدف من هذه الصناديق هو ربط السيولة المتاحة فى السوق بالأنشطة الصناعية الإنتاجية، بما يسمح للمواطنين بالمشاركة فى الاستثمار الصناعى دون الحاجة لإدارة مشروع بأنفسهم».
«الجوسقى»، أوضح أن «هذه الصناديق تكتسب أهمية كبيرة لعدة أسباب منها تحويل المدخرات غير المستغلة إلى استثمارات إنتاجية ودعم الصناعة المحلية وزيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على التمويل الأجنبى، هذا فضلا عن خلق فرص عمل وتحقيق نمو اقتصادى مستدام، وتأتى هذه الخطوة ضمن توجه أوسع للدولة لإطلاق صناديق قطاعية متخصصة لدعم الصناعة والابتكار، وتعزيز دور القطاع الخاص».
وحدد رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، ثلاثة عوامل لـ«نجاح الصناديق»، حيث قال: «تبدأ بالطبع عن طريق الثقة والشفافية لأن نجاح أى صندوق استثمارى يعتمد بشكل أساسى على ثقة المستثمرين ويتطلب ذلك وضوحا فى إدارة الأموال وتقارير دورية عن الأداء وحوكمة قوية، وهنا يلعب صندوق مصر السيادى دورًا مهمًا كنموذج احترافى لإدارة الأصول وجذب الاستثمارات من خلال إطار قانونى منظم، وأيضا نضيف إلى القائمة سهولة الوصول والاكتتاب لكى يشارك المواطن العادى، يجب أن تكون إجراءات الاستثمار تتميز بعدة مميزات منها أن تكون بسيطة ورقمية (أونلاين) وبدون تعقيدات مصرفية، وقد أشارت الحكومة إلى التوجه نحو تمكين الأفراد من الاستثمار عبر منصات رقمية خاصة فى الصناديق الجديدة بربحية واضحة ومحفزة ولن يشارك المواطن بدون عائد تنافسى لذلك يجب تقديم عوائد أعلى من الادخار التقليدى وتنويع الاستثمارات داخل الصندوق وتقليل المخاطر، وبيانات بعض صناديق الاستثمار فى مصر تظهر تحقيق عوائد مرتفعة فى السنوات الأخيرة، ما يعزز جاذبية هذا النوع من الأدوات».
كما أشار إلى طرق المشاركة فى صناديق الاستثمار، موضحًا أنه «يمكن للمواطنين الاستثمار فى هذه الصناديق من خلال البنوك عبر شراء وثائق الصناديق وشركات إدارة الأصول والمنصات الرقمية الاستثمارية (المتوقعة) والاكتتابات العامة المرتبطة بالصناديق ومن المتوقع أن يتم طرح هذه الصناديق بطريقة مبسطة تسمح بمبالغ استثمار صغيرة، لتوسيع قاعدة المشاركين».
فى السياق، قال الدكتور أحمد فوزى، الخبير الاقتصادى: الدولة تلعب دورًا محوريًا فى إنجاح هذه المنظومة من خلال وزارة الصناعة حيث تصمم الصناديق وتربطها باحتياجات القطاع الصناعى وتحديد القطاعات ذات الأولوية وأيضا وزارة الاستثمار من حيث تنظيم السوق وجذب المستثمرين وتسهيل الإجراءات القانونية، وأخيرا عن طريق صندوق مصر السيادى من حيث إدارة الأصول وعقد شراكات مع القطاع الخاص وطرح فرص استثمارية جاهزة، وقد أكد رئيس الوزراء فى تصريحات متعددة أن الصندوق السيادى يمثل منصة احترافية لجذب رؤوس الأموال وتعظيم العائد من أصول الدولة، كما لا ننسى تصريحات وزير الصناعة عن أنه كان يرى أن المشكلة ليست نقص التمويل، بل فى توجيه السيولة نحو الإنتاج، وهو ما ستحققه هذه الصناديق ولكن الحكومة تؤكد أن الصناديق القطاعية ستساهم فى تعميق مشاركة القطاع الخاص وتحقيق نمو مستدام وصندوق مصر السيادى يعتبر هذه الصناديق جزءًا من استراتيجية أوسع لتحويل الأصول غير المستغلة إلى فرص استثمارية حقيقية.
وأضاف أن «نجاح تجربة إطلاق 5 صناديق استثمارية لتوجيه مدخرات المصريين نحو الصناعة ليس مضمونًا بشكل تلقائى، بل يعتمد على 3 ركائز أساسية هى الثقة، سهولة الوصول، والربحية، وإذا نجحت الدولة فى تحقيق هذه المعادلة، فإن هذه الصناديق قد تتحول إلى أداة قوية لإعادة تشكيل الاقتصاد المصرى، حيث يصبح المواطن شريكًا فعليًا فى الإنتاج، وليس مجرد مستهلك أو مُدّخر».