رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الإخوان» وإسرائيل يد واحدة ضد مصر


28-5-2026 | 13:46

.

طباعة
بقلم: طارق أبو السعد

أصدرت النيابة العامة قرارًا بحجب عدد من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعى، بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، على خلفية اتهام تلك الحسابات بشن حملات ضد الدولة المصرية، وإثارة الكراهية، ونشر الأكاذيب والشائعات بهدف البلبلة وإحداث الفوضى.

 

من المهم قراءة هذه الأسماء جيدًا، فمعرفتهم تكشف خيوط المؤامرة، يأتى فى مقدمة القائمة اسم إيدى كوهين، وهو شخصية إسرائيلية من أصول لبنانية، اسمه الحقيقى «إدوارد حاييم كوهين حلاله»، معروف بعدائه العلنى لمصر، واعتماده على خطاب دائم يقوم على التشكيك والتحريض ونشر الشائعات ومحاولة تعطيل أى صورة إيجابية تتعلق بالدولة المصرية أو مؤسساتها، وهذا الذى يقدمه «كوهين» مفهوم فى سياق العداء الإسرائيلى لمصر، فبرغم اتفاقية كامب ديفيد وما وفرته من حالة سلام رسمى، فإن إسرائيل تدرك جيدًا حجم الدولة المصرية وثقلها التاريخى، وقدرتها على ضبط التوازن العربى والإفريقى والشرق أوسطى بما تمتلكه من خبرات سياسية وعسكرية وأمنية.

لكن ما يثير الانتباه أكثر أن «كوهين» لم يكن منفردًا، بل جاء إلى جواره عدد من الأسماء المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية أو المتحالفين معها إعلاميًا وسياسيًا، الذين يمكن أن نطلق عليهم «أبناء كوهين الإخوانيين». وضمت القائمة أسماء مثل عمرو واكد، الممثل المصرى المقيم فى أمريكا، والذى لا يكف عن نشر تدوينات كلها ضد استقرار المجتمع، سواء بالمطالبة بالثورة والفوضى، وعبدالله الشريف، اليوتيوبر الإخوانى الشهير، والذى تلاحقه اتهامات أخلاقية شائكة، والمصرّ على تشويه الدولة المصرية والسخرية من الشعب المصرى ووصفه بأوصاف لا تليق، ومحمد ناصر الإعلامى فى قنوات الإخوان، والذى هدد سابقًا ضباط القوات المسلحة بالقتل، وأسامة جاويش، الإعلامى الإخوانى المعروف، الذى لا يكتفى ببرامجه العدائية ضد مصر، بل يخرج فى بث مباشر ليقدم خطابًا مليئًا بالأكاذيب ضد الدولة المصرية، وهيثم أبو خليل، القيادى الإخوانى السابق والإعلامى فى قنوات الإخوان، الذى يحرض دائمًا عبر الشائعات ويقيم حاليًا فى تركيا، ويحيى موسى، القيادى الإخوانى فى حركة حسم، وسامى كمال الدين، اليوتيوبر الإخوانى المعروف، وخالد السرتى، المتحالف مع الإخوان والمقيم فى أمريكا، والذى لا يكف عن نشر الشائعات حول العديد من قضايا الأمن القومى المصرى، كما ضمت القائمة آخرين من القيادات الإخوانية أو المتحالفين معهم.

وعلى الرغم من أن الأسماء السابقة لا قيمة لها فى التأثير على الرأى العام المصرى، ولا تملك سردية قوية، إلا أن خطورتها تكمن فى قدرتها على تمرير خطاب «التشكيك الإسرائيلي» للشعب المصرى من خلال الإخوان وأتباعهم، الذين تلقوا السردية المغرضة عبر المواقع والصفحات الإرهابية، حينها ينتشر الصوت الإسرائيلى المعادى لمصر على ألسنة الإخوان، فيظن البسطاء أنه رأى معارض وطنى فيرددونه، مما يعد خطرًا حقيقيًا على وعى المصريين. لذا كان قرار النيابة بكشف المؤامرة، وكشف أطرافها، وتحديد أسمائهم، ولا يتوقع أحد أن حجب صفحاتهم سينهى المعركة مع أهل الشر وأدواتهم، بل هى معركة ممتدة وطويلة تحتاج إلى نفس طويل، إنما كان القرار لفهم أبعاد المؤامرة والمشتركين فيها ومن يقودها ومن يمثل الصوت الزاعق فيها.

هذا التحالف المباشر مع إسرائيل، حتى لو أنكره الإخوان، فهو ثابت بثبوت تطابق الخطابين. فمثلًا، ينشر إيدى كوهين تغريدة تهاجم الاقتصاد المصرى وتزعم أنه يسقط وأن الاقتصاد سينهار، فتنتقل بحذافيرها إلى الإعلام الإخوانى وصفحاتهم. وعلى رأى القائل إن تبعية الإخوان لخطاب إسرائيل تتمثل فى «إذا عطس كوهين أسرع الإخوان يقولون يرحمكم الله». وهكذا فى العديد من قضايا الأمن القومى. ولعلنا فى «مجلة المصور» العريقة كنا من أوائل من أشاروا إلى تطابق الخطاب الإخوانى مع الخطاب الإسرائيلى، ليس فى قضية واحدة بل فى العديد من الموضوعات العامة والشائكة.

هذه الحسابات تبدو أحيانًا متفرقة ومختلفة الخلفيات، لكنها تتوحد بشكل لافت فى الرسائل النهائية، وهى إسقاط الثقة فى الدولة، وتضخيم الأزمات، وتحويل أى حدث إلى مادة للفوضى والتحريض. وجاء قرار النيابة العامة ليعيد طرح هذا الملف شديد الحساسية على الرأى العام: كيف تتحول جماعة الإخوان الإرهابية من جماعة دينية إلى جزء من منظومة تضليل أوسع تستهدف ضرب الثقة الوطنية، ونشر الإحباط، وتأليب المواطنين ضد مؤسساتهم؟

فالخطورة الحقيقية ليست فى منشور أو فيديو منفرد، بل فى تكرار الرسائل نفسها يوميًا: التشكيك، والهدم المعنوى، وتضخيم الأزمات، وتصوير الدولة باعتبارها خصمًا دائمًا لمواطنيها. كل هذه الجرائم بدأت من «كوهين» وانتقلت إلى الإعلام الإخوانى للتشكيك والتحريض والطعن المستمر فى الدولة المصرية ومؤسساتها، وهنا لم يعد التشابه مجرد مصادفة، بل شراكة فى المؤامرة على مصر وعلى وعى المصريين.

قد يبدو للوهلة الأولى أن هذه العلاقة المحرمة بين الجماعة الإرهابية والكيان الصهيونى مستحيلة، إلا أننا لو دققنا النظر وأعملنا العقل لوجدنا أن أفضل معاون لإسرائيل فى الهجوم على مصر هم الإخوان، وأفضل من يساند الإخوان فى إسقاط الدولة هو الكيان الصهيونى. فكلاهما يكمل بعضه بعضًا؛ فالإخوان يملكون الأفراد والقدرة على نشر الشائعات، نظرًا لعددهم وطريقة تربيتهم لعناصرهم التى تتلقى التعليمات دون فهم وتنشر الشائعات بكل صدق وإخلاص، أما الكيان فيملك الأموال والقدرة الإعلامية وصناعة الأكاذيب والتوغل فى الأوساط السياسية الأوروبية والأمريكية.

إضافة إلى أن إسرائيل والإخوان يدركون جيدًا أن الدولة المصرية القوية تمثل العقبة الأكبر أمام مشاريعهما فى المنطقة، ولذلك ظل إضعاف الجيوش الوطنية الكبرى وتفكيك المجتمعات العربية هدفًا استراتيجيًا ثابتًا لديهما، فلم يجدا أفضل من بعضهما بعضًا لتنفيذ مخططاتهما ضد الدولة المصرية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة