رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

هى وأخواتها؟!


28-5-2026 | 13:44

.

طباعة
بقلـم: سحر رشيد

دنيا كلها مفارقات.. التناحر مكان الحب!.. خلافات تنهش سكينة الملاذات الآمنة.. اجتماع الخصوم وانتزاع النصر المزعوم!.. مشاهد مؤلمة لأناس كانوا أعز الأحباب.. بعدما ملأ وجوههم البريق وعيونهم السعادة.. أرهقتهم الخصومة وصاروا حاملين للسلاح!.. بعيون زائغة وقلوب قاسية صار الحب لعنة ونهاية للرفقة!.. أشياء أثقل من الكلام.. تمسك وتنازل ومكان لا يرى سكنا ولا مودة!.. خلف الجدران تقبع الأسرار.. ذعر وأيام ثقيلة غريبة تمر ببطء تحمل ما يستفيق عليه الجميع؟!.. أشياء تصعق الجميع وأوراق الخصومة تتناثر هنا وهناك.. ظل صامت وضجيج مشوش وأطفال فى ذهول تراقب أفعال الكبار فى ساحة الاقتتال!.

 

معركة على الأوراق انتصب معها كل فريق يدافع عن مصالحه!.. قانون يؤصل قيود العناد وكل طرف يسعى للفتك بالآخر.. أضداد وأعداء.. اعتراضات لا ينظر أصحابها إلا لبنى جنسها!.. بلا تجرد لإحقاق الحق وقدسية الميثاق الغليظ.. قانون وأصوات تدعو للغلبة والنصر.. جانب ينتصر لما يراه ضعيفا وآخر يعلو صوته لتجريده مما يملكه.. ترتفع المشاعر وتسود الظنون والمخاوف من فقد المكاسب.. وآخر يزداد تمسكا بالحصول على مكاسب جديدة.. فى عجب وتعاطف تسير خطوط أوراق قانون الأسرة أو الأحوال الشخصية الجديد.. لكنه فى مكنونه سواء المعلن أو غير المعلن قانون يحفظ حقوق المرأة تحت أى مسمى!.. لتفضح مناقشاته المجتمع بكل شراسة بماهياته المادية وسوء النية وتعسف العقيدة الذكورية.. ربما لأن الكثير لا يحترم كلمة ألقاها لإقامة شرع الله مع البدايات الجميلة التى يسكن وراءها مطامع ونفوس مريضة ملأت المحاكم بالمآسي والشوارع بالمشردين والعيادات النفسية بأمراض الاكتئاب.. وربما انتهى الأمر بالملاحقات حتى القتل والتنكيل!.

بين ندم واعتذار وجبروت وظلم تتوه الحقائق وتظهر الخصوم.. وتتجلى النفوس الضعيفة وسط تداول التقاليد والفتاوى الهشة التى تبيح لطرف امتلاك الآخر أو عبوديته وتسخيره للخدمة والالتهام.. ورغم أن مشاكل الأسرة وخلافات الأزواج ليست بجديدة.. فقد قُتلت بحثا إلا أننا ما زلنا فى نقطة الصفر لم نغادرها.. نحمل المهمة الوحيدة فى التوصيف دون الخروح إلى باقى درجات الوصول للحلول.. نرتكب نفس الأخطاء.. ويرتكب الزوجان وأهاليهم من الخلف والأمام نفس الأخطاء ويصيرون أعداء!

ونصبح أمام كفتين نريد أن نرجح إحداهما على الأخرى فى ظل عقليات عقيمة لا تحترم كيان المرأة مهما بلغت من التعليم والثقافة والنجاح يظل ينظر إليها كأنها مملوكة عليها كل الحقوق!.. والأسوأ لو كانت ناجحة عليها أن تتحمل عقدة الدونية لديه، فتجاهد لوقف نزيف تدهورها أو تنهار وتسقط أمام عقلية جامدة تتفوق بالقوة والعبثية!.. فالزواج فى مجتمعنا لم يقم على الاعتراف بالتساوى فى الحقوق والواجبات.. بل تتحمل الزوجة الأم كل الأعباء والضغوط المعنوية والمادية.. مطالبة بالجهد والصبر على زواجها مهما كان فاشلا.

فتدفع غريزة الأم لحفظ بقاء الأسرة وتماسكها ثمنا من عمرها وجهدها ومالها وصحتها لحفظ قوام الأسرة.. نماذج منتشرة بقوة سواء تم الإعلان عنها أو كانت مخفية.. فكل البيوت تحمل من الأسرار ما يشيب له الولدان وما يصل إلى العلن فى صورة جرائم قتل وانتحار.. ناهيك عن التعب النفسى الذى يلحق بالأبناء فى ظل أسر مفككة بالفعل.. أو قد يرحل رب الأسرة تاركا أمانته.. أو قد يكون موجودا بنزواته وبخله وجبنه عبئا على الأسرة.. والأم تجاهد وحدها لأنها الأم التى ترفض الخسارة والهزيمة لأبنائها.. ولا أنكر وجود نماذج مشرفة من الأزواج فى مواجهة العكس من الزوجات.. وقد تصمد البيوت رغم عدم التوازن بين كفتى الزوجين، ويكتب لها البقاء على حساب راحة أحدهما.. وإن نجحت هذه الزيجات وكتب لها الاستمرار ففى الغالب ينشأ أبناء على مستوى من الجودة إذا ما التفتوا للتضحية والمعاناة التى تدفعهم للنجاح كثمن لائق لهذه التضحية.. أو ربما فشلت الزيجات وفشل كل أركانها بالخروج منكسرين حتى ولو خرجت على قيد الحياة!.

وعلينا أن نعترف بالخطأ ونصححه وننشره بشفافية ونصوغه فى عدل القوانين دون غلبة للعاطفة.. بل يجب الاحتكام للعقل لكبح جماح النفس البشرية.. وكما علينا أن ننتصر لمصلحة الصغار فالأولى النصر لصالح الأبوين.. فهم يتألمون فى تجارب فاشلة.. أمام إرث مجتمعى يملك من المعتقدات والعادات والأعراف ما يلقى عبء نجاح الزيجة على الزوجة وحدها.. التى تحسب ألف حساب قبل الخروج سالمة من زيجة مزقتها.. من نظرة المجتمع للمطلقة كمطمع للنفوس الضعيفة والأولاد الذين تتشرد بهم فى المحاكم.. فى المطالبة بالنفقة وأسباب الحياة الكريمة من التعليم والمأكل والمشرب.. وغالبا ما تكون ورقة للمساومة كى تظل فى عبودية حياة رجل قاسٍ أو تخرج تتسول لقمة العيش لأبنائها.. ناهيك عن مشاكل الحضانة والرؤية التى قد يحرم الأب الأم من أولادها والعكس.. كلها ورقات تخضع لألاعيب المحامين وثغرات القانون فى التنكيل والانتقام!.. وغالبا لا مشاكل تحسم بالود بين يوم وليلة.. فيصير الكل أعداء يحملون عقدة الغلبة والنصر.. ناهيك عن الهتافين والمشجعين الذين لا يتجردون فى أحكامهم لمراعاة الجانب الإنسانى.. فكل صوت يمثل نفسه فى إسقاط لذاته.. وفى انحياز يصبح قضية رأى عام.. ويستخدم الشرع فى تأويلات ضعيفة لحرمان المرأة والأولاد من حقوقهم.. وفى مفارقة مثيرة للدهشة يظهر الشرع ويختفى حسب الأهواء؟!.

فالشرع لم يبح إهانة أو ضربا أو عدم الإنفاق على المرأة.. والقوامة للرجل بالإنفاق وتحمل مسئوليات الحياة الزوجية.. بل يذهب للضغط على الزوجة للذهاب بحقوقها المادية والمعنوية.. فى تلاعب ومراوغة تلتهم حقوقها، وهى الجانب الضعيف الذى يعانى قسوة رجل امتلك دون حق مقاليد الحكم على مصيرها.. فتذهب للإبراء محاولة النأى بحياتها.. قد يتهمنى البعض بانحيازى للمرأة.. لكن الحقيقة أنى أتحدث عن الخلافات والحالات التى تذهب للمحاكم وتكون واضحة للعيان.. وليس محل الحديث الخلافات العادية والتى تجد طريقها للحلول الوسط والتوافق بين الطرفين.. فالقانون دائما لردع النفوس الضعيفة والحياد عن الصواب ليسود السلام والاستقرار بروابط وثيقة تحفظ كيان أسر قادرة على حفظ المجتمع وتماسكه وليست كيانات هشة تعانى الانقسام والفصام.

ربما كان مجىء القانون أطلق صفارات الإنذار لمشكلات عصية مرعبة لا يمكن تجاهلها بعدما امتلأت الأجواء بجرائم قتل وتنكيل وانتحار ظهرت على السطح.. وكشفت عورات كانت مخفية على مدار عقود وعقود من الزمان.. انكشفت بفضل وسائل التواصل الاجتماعى.. فلم يعد أحد بحاجة لوسيلة إعلام تقليدية من صحف وتليفزيون وإذاعة لإيصال صوته والحديث عن مشكلته.. كل شخص صار يمتلك وسيلة إعلامية خاصة به.. ناهيك عن التريند والمشاهدات وجماهير تنقسم بين مؤيد ومعارض.

وما بين أحلام بزيجات ناجحة تفتح الطريق للود والسكينة.. صارت تؤدى بحياة الطرفين للجحيم سواء فى سجال أو بغلبة.. فالتطاحن والتشاحن يقتل الروح ويدمى القلب حتى مهما كان الطرف ساديا أو نرجسيا أو منحرفا.. فهو محل تأثير.. وبالمناسبة بعد انتشار فيديوهات الأطباء والخبراء النفسيين الذين أمطرونا بخطوات تشريح نفسيات الأزواج والوصول لخلاصات حول التركيبة النفسية وطرق التعامل.. أصبح الكل يمتص من الوعى ما يجعله يقيم المشهد والوصول لحلول سواء بالرحيل أو الاضطرار للاستمرار تحت ضغوط مختلفة.. فالوعى المجتمعى ارتفع فى ظل انتشار هذه المعلومات وجلسات العلاج عبر الإنترنت.. وغدا معظم الناس على وعى كافٍ بالتشوهات النفسية رغم اختلاف درجاته إلا أنه صار موجودا.

وفى تصورى أن صياغة قانون الأحوال الشخصية وحسم المنازعات الأسرية ليس بالمعادلة الصعبة.. بل الصعوبة تأتى من الشخصنة وإعمال صالح طرف على حساب آخر.. فنتوه فى التفاصيل وحل الشفرة.. ونقترب ونبتعد عن أحكام الشرع والأعراف السائدة بمغالطة المفاهيم والتأويلات وتفكيك المخرجات.. فنلهث وراء وهم العدالة، وفجأة نسقط جميعا دون الوصول لبوصلة الحق والصالح العام.. ثم نعاود الكرّة مرة أخرى بالبحث عن مخرجات لأوضاع متأزمة محاولة لمنع الانهيار.

قولا واحدا نحن بحاجة لكل سلاسل المجتمع فى التنشئة.. الأسرة والتربية والتعليم والمسجد والكنيسة والإعلام لضمان وجود أسر سوية تحفظ الأمان المجتمعى وتحمى الديار.. بدلا من تأصيل النزاع والخصومة بأحكام ومواد متناثرة هنا وهناك.. تعزز الشعور بالغبن وتؤدى إلى التمدد فى سلوكيات جائرة.. فى غياب الإنصاف للطرفين على قدم وساق.. كأننا فى عالم جديد لم نعهده من قبل بطقوس غريبة تستهلك كل طاقتنا فى تعذيب أهالينا وأبنائنا.. فيأتى الغبن ويدفع الكل للهاوية فى ظل الضغوطات الحياتية التى يحياها الجميع.. فالحياة ليست فى عوالم افتراضية نجهلها!.. بل واقع يلامس الجميع جدير بالاحتواء والتصدى لما يهدد الحياة.. فى وقت أصبح القانون الجديد حكاية تتصدر كل المنصات فى خلق خصوم وخلافات كبرى تخفى الوجود الإنسانى وتقتل أجيالا حالية وقادمة.. فبين رفض وقبول صارت كل الأطروحات مفتوحة للنقاش.. ولعل الوقت حان لحسم أمور وأوضاع مختلة تتشاطر والقلق فى البيوت القائمة والمحتملة التأسيس مستقبلا.. وبات الرجاء فى يد العقلاء لإعادة الأمور لنصابها.. بين ما هو لا يزال يعانى ويسكن خلف جدران العش الزوجى ومنْ ينتظر كلمة العدل.. ومجتمع نازعته الخلافات الأسرية.. يرجو تصحيحا وتصويبا يليق بقداسة الحياة الزوجية بإعادة الطمأنينة للحياة على أسس من العدالة.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة