رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

إلى الشباب من الجنسين.. (البودكاست) الاستماع حسب الطلب


28-5-2026 | 13:39

.

طباعة
بقلم: حمدى رزق

دراسة عميقة منشورة فى طيّات نشرة مركز المعلومات (التابع لمجلس الوزراء) تلفتنا إلى تجربة رقمية مثيرة، تنتشر وتتوسع وتجتذب قطاعات شبابية، وتحقق إيرادات مليونية، وتتهافت عليها كبرى الشركات لترويج منتجاتها إلكترونيًّا.

الدراسة عنوانها، (البودكاست: تجربة رقمية تُعيد تشكيل الإعلام)، والعنوان معبر تمامًا، والخط البيانى لصعود البودكاست يهدد جملة وسائط الاتصالات التقليدية، سيما الإذاعة والتلفزيون، والتى باتت تتحسب لهذه الصرعة الجديدة التى تسحب تشغيل الفضاء الإلكتروني.

 

 

يلزم تعريف البودكاست، سلسلة من الحلقات الصوتية الرقمية التى تتناول مواضيع متنوعة، وتتوفر عبر الإنترنت للاستماع إليها أو تحميلها فى أى وقت، عبر تطبيقات مخصصة للهواتف الذكية.

يعتمد البودكاست عادةً على حديث أو محادثة أكثر من اعتماده على الموسيقى؛ إذ يأتى فى صورة نقاش بين مقدم وضيف، أو عرض فردى يطرح فيه المتحدث أفكاره حول موضوع أو حدث أو قضية معينة. كما أن إنتاجه لا يتطلب سوى أدوات بسيطة، مثل: جهاز تسجيل، وبرامج تحرير، ورفع المحتوى على الإنترنت، وهو ما يجعله وسيلة مرنة منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام.

يسمونه الصرعة الجديدة فى وسائط الاتصالات، وميزته الرئيسة عدم التزامن؛ حيث يمكن للمستمعين تشغيل المحتوى فى أى وقت يناسبهم، وهو ما يمنحه ميزة تنافسية مقارنة بالوسائط التقليدية مثل البث الإذاعى المباشر أو برامج التلفزيون التى تتطلب الالتزام بمواعيد بث محددة.

الميزة الأساسية دمج الاستماع إلى البودكاست ضمن الروتين اليومى للأفراد بصورة أكثر مرونة وفاعلية؛ حيث يمكن متابعته أثناء ممارسة الرياضة، والتنقل، أو أداء الأعمال المنزلية، الأمر الذى يعزز من انتشاره ويزيد من شعبيته بين مختلف فئات الجمهور.

تعكس سوق البودكاست العالمية اتجاهًا متصاعدًا فى النمو، مدفوعًا بزيادة الطلب على المحتوى الصوتى الرقمى وتنامى تنوعه. ووفقًا لتقديرات منصة Limelight Digital البريطانية المتخصصة فى الاستشارات الرقمية، بلغ حجم السوق نحو 39.1 مليار دولار أمريكى فى عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 131.13 مليار دولار بحلول عام 2030، بما يعكس تسارع وتيرة التوسع فى هذا القطاع.

وتشير التحليلات الإقليمية لسوق البودكاست إلى تباين أنماط النمو بين المناطق الكبرى، فى ضوء اختلاف مستويات النضج الرقمى، وحجم السوق، ودرجة توطين المحتوى، فضلًا عن تباين سلوكيات المستمعين؛ وتُعد الولايات المتحدة الأمريكية المحرك الأساسى لهذا النمو، فى ظل قاعدة إعلانية واسعة، وبنية تحتية متقدمة، فيما تدعم كندا والمكسيك تعزيز التوسع عبر المحتوى ثنائى اللغة، ويُسهم انتشار مكبرات الصوت الذكية فى دمج البودكاست ضمن أنشطة الحياة اليومية؛ مما يرفع معدلات الاستماع، ويدعم مستويات العائد الإعلانى.

كما يشهد الشرق الأوسط تطورًا تدريجيًّا مدعومًا بمبادرات مؤسسية، من بينها حاضنات البودكاست الحكومية فى دول مثل الإمارات العربية المتحدة، وإن كانت تلك المعدلات المرتفعة لا تزال تتركز فى المدن الكبرى ذات الانتشار الواسع للهواتف الذكية.

ولا تزال إفريقيا تسجل معدلات نمو محدودة نسبيًّا، فى ظل تحديات تتعلق بضعف الاتصال بالإنترنت، ومحدودية الاتصال بالشبكة أثناء التنقل، وهو ما يؤثر على استمرارية الاستماع، ويحد من انتشار البودكاست مقارنة بالمناطق الأخرى.

¿ ¿ ¿

محليًّا، حققت سوق البودكاست فى مصر إيرادات بلغت نحو 221.9 مليون دولار عام 2023، ومع الانتشار الواسع للبودكاست بمصر، فمن المتوقع أن تصل الإيرادات المحققة إلى نحو 1.6 مليار دولار أمريكى بحلول عام 2030، مسجلة معدل نمو سنويا مركبا قدره 33.7 فى المائة خلال الفترة من 2025 إلى 2030. ومن المتوقع أن تتصدر مصر السوق الإقليمية على مستوى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا من حيث الإيرادات بحلول عام 2030، ويستند نمو سوق البودكاست فى مصر إلى عوامل اقتصادية وتكنولوجية رئيسة؛ حيث يُسهم انتشار الهواتف المحمولة والإنترنت فى تعزيز الطلب على المحتوى الرقمى، كما تؤثر الاتجاهات العالمية مثل نمو منصات البث على السوق المحلية.

يميل المستهلك المصرى بشكل متزايد نحو تجارب صوتية مُخصصة وقوائم تشغيل مُنسقة تعكس هويته الثقافية، وتتناول قضايا اجتماعية مُلحة. وتُعد منصات Spotify، وAnghami، وApple Podcasts، وYouTube من أكثر المنصات شيوعًا؛ نظرًا لسهولة الوصول إليها واتساع نطاق محتواها. ويعكس هذا التوجه ارتفاع استخدام خدمات البث والتحول نحو الاستهلاك الرقمي؛ ما أدى إلى زيادة الطلب على المحتوى الصوتى المتنوع والمخصص، خصوصًا البودكاست والموسيقى المحلية، مع تميز هذا الاتجاه بين فئة الشباب الذين يعتمدون على وسائل التواصل لاكتشاف المحتوى الجديد.

عالميًّا، يواصل البودكاست تعزيز مكانته كعنصر أساسى فى المشهد الإعلامى العالمى مع معدلات تفاعل مرتفعة؛ حيث تشير التقديرات إلى أن عدد المستمعين حول العالم بلغ 584.1 مليون مستمع فى عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 619.2 مليون مستمع فى عام 2026.

برامج البودكاست تُعد من أبرز وسائل الإعلام الرقمية الحديثة التى حققت انتشارًا واسعًا فى العالم العربى عمومًا، وفى مصر على وجه الخصوص؛ حيث نجحت فى استقطاب شرائح متنوعة من الجمهور، خاصة فئة الشباب التى تتجه بشكل متزايد نحو الأنماط الإعلامية الرقمية. ويعود هذا النجاح إلى ما يتمتع به البودكاست من مرونة فى الاستهلاك، وقدرته على تناول موضوعات متعددة تمس اهتمامات الأفراد، لا سيما القضايا الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالواقع المصرى، وقد أسهم ذلك فى ترسيخ مكانة البودكاست كمنصة مؤثرة فى تشكيل الوعى الثقافى لدى الشباب المصرى، من خلال تقديم محتوى معرفى بأساليب متجددة ومتنوعة.

دراسة منشورة بمجلة البحوث الإعلامية - 2025، ترصد وتحلل مستوى تفاعل الجمهور مع برامج البودكاست، والكشف عن الأسباب والدوافع التى تدفعهم للتفاعل، أظهرت نتائجها أن 89.6 فى المائة من المشاركين يتابعون برامج البودكاست بشكل غير منتظم، حيث كانت المتابعة غير المنتظمة هى الأكثر شيوعًا بنسبة 41 فى المائة. كما أوضحت أن نحو 54.25 فى المائة من المشاركين يقضون أقل من ساعة يوميًّا فى الاستماع، وهو ما يشير إلى أن البودكاست يُستخدم غالبًا كوسيلة سريعة.

تصدرت البرامج الثقافية مؤشر التفضيلات لدى الشباب المصرى من البودكاست، بنسبة 60.25 فى المائة، تليها البرامج الاجتماعية بنسبة 56.75 فى المائة من المشاركين، ثم البرامج الرياضية بنسبة 49 فى المائة، وهو ما يعكس تنوع اهتمامات الجمهور المصرى.

موضوعات البودكاست الأكثر جاذبية لدى الجمهور المصرى، تصدرت البرامج التعليمية ذات المحتوى المعرفى فى مجالات مختلفة بوزن نسبى بلغ 82.7 فى المائة؛ مما يعكس توجهًا قويًّا نحو المحتوى المعرفى وتوسيع الإدراك العلمى والثقافى. وجاءت قصص النجاح الشخصية والتجارب الملهمة والمحتوى الترفيهى فى مرتبة متقاربة بوزن نسبى 73 فى المائة لكل منهما، بما يعكس أهمية البعد التحفيزى والترفيهى فى جذب الجمهور. تليهما الحوارات مع الشخصيات العامة والمتخصصة بوزن نسبى 72.3 فى المائة، ثم موضوعات التاريخ والتراث المصرى بوزن نسبى 72 فى المائة من المشاركين.

أظهرت نتائج الدراسة مستوى مرتفعًا من الثقة فى محتوى البودكاست لدى الشباب المصرى بنسبة 53.5 فى المائة، ويُعزى ذلك إلى دقة المعلومات واستضافة خبراء متخصصين. كما كان التفاعل إيجابيًّا بدرجة كبيرة؛ حيث أبدى 92.7 فى المائة من المشاركين إعجابهم بالمحتوى.

من حيث التأثيرات، فقد أشار 83 فى المائة من المشاركين إلى دور البودكاست فى تنمية المعرفة الثقافية، بينما أكد 78 فى المائة إسهامه فى تعزيز الهوية والانتماء الثقافى.

نتائج الدراسة تشير إلى أن البودكاست الثقافى يحظى بشعبية واسعة بين الشباب المتعلم فى مصر، وله تأثير إيجابى على تنمية المعرفة وتعزيز الهوية الثقافية. ومع ذلك، فإن تطوير جودة المحتوى، وتفعيل استراتيجيات الترويج، وتنويع الموضوعات، تمثل عناصر أساسية لتعظيم هذا التأثير، وزيادة انتشاره.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة