رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

توجيهات رئاسية ومبادرة حكومية لتعزيز أمن الطاقة.. «شمس الصناعة» تُضىء طريق التحول لـ«الاقتصاد الأخضر»


28-5-2026 | 13:40

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

«شمس الصناعة».. مبادرة وطنية طموحة تستهدف تزويد 7 آلاف منشأة صناعية بأنظمة الطاقة الشمسية بإجمالى قدرات إنتاجية تصل إلى 1000 ميجاوات، على أسطح المصانع المصرية التى تُقدر بما يقارب 7 ملايين متر مربع، بما يعادل 10 فى المائة من إجمالى المصانع المعتمدة؛ لينتج كل مصنع فى المتوسط 150 كيلووات، مع إمكانية زيادة القدرات للمصانع ذات الأحمال الكهربائية الكبيرة، وقدرات أقل للصناعات الصغيرة والمتوسطة.

 

التوسع فى استخدام الطاقات الشمسية والتحول الأخضر توجه مؤسسى للدولة المصرية بتوجيهات رئاسية، فبعدما أعلن الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعه بوزراء الكهرباء والصناعة والبترول والثروات المعدنية والمالية ووكيل مساعد البنك المركزى فى 11 مايو، وقبل أن يتم إطلاق المبادرة، جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى فى اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير الكهرباء فى 18 مايو، وفى افتتاح مشروع الدلتا الجديدة ليؤكد أهمية استخدام الطاقات المتجددة فى المصانع.

التوجيهات الرئاسية ركزت على ضرورة السعى لاستخدام الطاقات الجديدة والمتجددة فى المصانع بتنفيذ أنظمة خلايا شمسية لإنتاج الكهرباء، لتخفيف الأحمال على الشبكة القومية، على أن يتم توسع مدروس فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، من أجل خلق مزيج طاقة متوازن، وتعزيز جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة، حتى يتم خفض الاعتماد على الوقود الأحفورى، من أجل تحقيق التحول إلى مركز إقليمى رائد للطاقة الخضراء.

جاء الإعلان عن مبادرة «شمس الصناعة» والتخطيط لإطلاقها كنقلة نوعية فى السياسات الصناعية المصرية، فهى لا تتوقف عند دعم القطاع الصناعى بالتقليل من فاتورة الإنتاج، وخاصة فى الصناعات التحويلية، كالأسمنت والحديد والصلب والكيماويات والبتروكيماويات، بعد ارتفاع تكاليف الطاقة لتمثل تحدياً كبيراً أمام تنافسية المنتج المصرى، فوفقاً لمؤشر «بارومتر الأعمال»، وهو مؤشر صادر عن المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، تمثل الطاقة أحد أبرز معوقات النشاط الاقتصادى، كما تمثل تأكيداً قوياً على الاستراتيجية المصرية التى تهدف للتحول نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، بما ينعكس على تعزيز البيئة التنافسية للصادرات المصرية فى الأسواق العالمية، وتحديداً الأسواق الأوروبية التى تشترط منتجات غير ملوثة للبيئة، والبصمة الكربونية للمنتج، بما يضمن استمرارية القدرة التنافسية لهذه المنتجات.

وفى الوقت ذاته التوسع فى تبنى المبادرة سيقلل من الضغط على استهلاكات الغاز الطبيعى أو الضغط على شبكة الكهرباء القومية، بعد أن بلغت فاتورة استهلاك الوقود الأحفورى ما يقارب 20 مليار دولار سنوياً، و2.5 مليار دولار شهرياً، فالتحول نحو التوسع فى استخدامات الطاقة الشمسية بما يحقق دعم أمن الطاقة للقطاع الصناعى فى ظل استمرار الأزمات العالمية فى أسواق الطاقة.

«د.مدبولي» بعد الإعلان عن «شمس الصناعة»، شدد على سرعة الانتهاء من التصور النهائى للمبادرة حتى يعتمدها مجلس الوزراء ويتم إطلاقها، لتبدأ المبادرة فى مرحلتها التجريبة، من أجل استهداف الـ1000 ميجاوات خلال السنوات القليلة المقبلة.

ويتراوح حجم استثمارات المبادرة من 800 مليون إلى 1.2 مليار دولار، وفقا لتكلفة الكيلووات ساعة التى تتراوح من 0.8 إلى 1.2 دولار للوات، لهذا رغم الترحيب والإشادة التى وجهت للمبادرة هناك مطالبات بتقديم حزمة متكاملة من الحوافز والتسهيلات، سواء الإعفاءات الضريبية والجمركية، على مكونات أنظمة الطاقة الشمسية، وتوفير قروض ميسرة، وتقديم دعم مباشر وخاصة للمصانع الصغيرة والمتوسطة، على أن يتم تسهيل إجراءات الترخيص الصناعية والبيئية المرتبطة بتركيب الأنظمة الشمسية على أسطح المصانع.

وفي هذا السياق، قال أسامة التابعى، نائب رئيس اتحاد مستثمري مصر، رئيس جمعية مستثمرى دمياط: فكرة مميزة أن يتم التوسع فى الطاقات الشمسية فى الإنتاج الصناعى، وبالفعل ما تم البدء فيه جمعية مستثمرى دمياط الجديدة، فبدأنا فى البحث عن شركات لعمل محطة مجمعة وخلايا شمسية وألواح شمسية للمنطقة الصناعية بمدينة دمياط بقدرات متنوعة من أجل تقليل تكلفة الطاقة وتخفيف الضغط على شبكة الكهرباء، وبدأنا فى دراسة الفكرة لتنفيذها بالفعل، وبدأ البحث عن شركات مصرية لبدء عمل محطة واستخدام الخلايا والألواح الشمسية فى المنطقة الصناعية بمحطة دمياط الجديدة».

وبحسب «التابعى»، فإنه «بالتوسع فى استخدامات الطاقة الشمسية فى المصانع سيكون هناك ثبات تكلفة لمتطلبات الطاقة، فالمنتج الصناعى يتأثر مع التغيرات العالمية التى تحدث فى سوق الطاقة العالمى، لكن لو تم الاعتماد حتى لو بشكل جزئى على الطاقة الشمسية، فهذا يعنى ثباتا لتكلفة جزء كبير من الطاقة».

نائب رئيس اتحاد مستثمرين مصر، تحدث كذلك عن التحديات التى تواجه التوسع فى استخدامات الخلايا الشمسية على أسطح المنازل، وقال: هى تحديات تأسيس محطات الخلايا الشمسية أو الألواح الشمسية والتكنولوجية المستخدمة، والبدء فى تركيبها وتوافقها مع عمل المصانع، لهذا يتم البدء فى تجميع البيانات على كافة الأطراف سواء شركات تنفيذ أو المصانع ذاتها أو شركة الكهرباء حتى يتم التنفيذ بأسس صحيحة.

كما أشار إلى وجود مبادرات بنكية للتوسع فى تركيب الألواح المنزلية على أسطح المنازل، وهو أمر مميز وحافز لمزيد من التوسع فى الطاقات المتجددة، كما أنها مشجعة ليطالب أصحاب المصانع أن تكون هناك مبادرات بنكية لأصحاب المصانع، بعمل تسهيلات بنكية لهم، لمزيد من التحفيز للمستثمرين للتوسع فى تركيب الخلايا والألواح الشمسية.

«لا بديل عن الطاقة الشمسية»، أمر آخر أكده رئيس جمعية مستثمرى دمياط، وقال: ارتفاع تكلفة الطاقة وتذبذب أسعارها عالمية، وتأثيرها على الصناعة المصرية، تتطلب أن يكون هناك بديل أقل تكلفة وأكثر استدامة، ومع توفير السطوع الشمسى المصرى تبقى الطاقة الشمسية خير بديل، هذا فضلا عن أن التوسع فى استخدامات الطاقة الشمسية فى الإنتاج الصناعى المصرى هو ميزة حقيقية، بعد تزايد الاشتراطات الأوروبية، ولهذا كلما زاد الاعتماد على الطاقات النظيفة فى الإنتاج الصناعى نجحنا فى اجتذاب أسواق جديدة، وحتى منْ لا يشترط طاقة نظيفة الآن، ففى المستقبل سيصبح شرطا، ولهذا علينا كمنتجين صناعيين أن نكون فى حالة جاهزية لهذه الاشتراطات بأن تكون منتجات خضراء نظيفة غير مسببة لانبعاثات كربونية.

«الأمر لا يتوقف على الميزة التنافسية للمنتج المصرى وتلبية اشتراطات الأسواق الخارجية ومنها السوق الأوروبية»، حسبما أوضح «التابعى»، لكنه واجب وطنى، بأن نقلل من استهلاكات الشبكة الوطنية الكهربائية، وفى الوقت ذاته توفير حجم المصروفات على الوقود الأحفورى بعد ارتفاع أسعاره عالمياً، فكما ساعدت الدولة المستثمرين فى توفير أرض مرفقة بأسعار منخفضة، على هؤلاء المستثمرين أن يقوموا بدورهم وواجبهم تجاه الدولة.

الرأي السابق اتفق معه علي حمزة، نائب رئيس اتحاد مستثمري الصعيد، رئيس جمعية مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأسيوط، وقال: نشجع مبادرة «شمس الصناعة» للتوسع فى استخدامات الخلايا والألواح الشمسية على أسطح المصانع، بعد أن تحولت الطاقة لأحد أهم التحديات التى تواجه كافة المستثمرين، فتكاليف الطاقة أصبحت من أبرز الأعباء التي تقع على عاتق المستثمرين، فبعد أن ارتفعت تكلفة الطاقة إلى 25 فى المائة من متطلبات الإنتاج مع الأزمات المتتالية للطاقة، أصبحت هناك ضرورة لإيجاد بديل أقل تكلفة، وفى الوقت نفسه يتميز بالثبات فى سعره، دون تذبذب كما حدث لأسعار الطاقة طوال السنوات الماضية، والطاقة الشمسية هى المصدر الأكثر مثالية من حيث انخفاض التكلفة وثباتها للمستثمر.

وطالب «حمزة» بالتوسع فى مبادرة «شمس الصناعة» عبر دعمها وتقديم حوافز وتمويلات وتيسيرات بنكية للمستثمرين حتى تنتشر على نطاق واسع، وحتى تحقق المبادرة المطلوب منها، وخاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، لأن تكلفة إنشاء الألواح الشمسية قد تشكل عبئا عليهم فى البداية، على الرغم ما تحققه على المدى القصير والمدى القريب من مزايا عبر تقليل تكلفة الطاقة وتحقيق ميزة تنافسية للمنتج وتحقيق أرباح.

التحدى الأساسى الذى يواجه الجميع، حسبما أوضح رئيس جمعية مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأسيوط، هو توفير أسطح كافية لتوليد قدرات كهربائية خاصة بكل مصنع، فهل مساحات الأسطح بالمصانع كافية لكل مصنع لتوليد القدرات الكهربائية اللازمة له، فهو تحدٍّ فى المناطق الصناعية القديمة غير المجهزة لتواجد ألواح شمسية على أسطحه، أو أن بنيتها غير مجهزة لاستغلال السطوع الشمسى بالشكل الأمثل.

وضرب «حمزة» مثالاً بمصنع يستهلك 500 كيلو وات من الكهرباء فى حالة إذا رغب فى توليد 25 فى المائة منها عبر الطاقة الشمسية، بما يعادل 125 كيلو وات، هنا يكون التحدى هل سطح المصانع مجهز لاستقبال عدد من الألواح الشمسية لإنتاج هذا القدر من القدرات الكهربائية، وكيف يمكننا التغلب على هذا التحدى من عدم جاهزية أسطح المصانع، فهناك مصانع تستهلك ما يزيد على جيجا وات، موضحًا أن «الأمر سيكون أيسر فى المصانع الجديدة التى سيتم تأسيسها، لأنها سيتم تجهيزها من البداية لتركيب ألواح شمسية فوق أسطحها لتوليد 25 فى المائة من الطاقة الكهربائية التى يحتاجها المصنع».

كذلك، لفت «حمزة» إلى أن «الأمر يختلف عن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، فهذه المشروعات يمكنها التوسع فى استخدام الألواح الشمسية، لأن نسبة الطاقات التى ترغب فى توليدها منخفضة وقادرة على توفيرها، لكن التحدى الأساسى لهذه المشروعات هو وجود تسهيلات بنكية وقروض ميسرة وحوافز من أجل التوسع فى تأسيس الألواح الشمسية دون أن يمثل عبئا على صغار ومتوسطى المستثمرين».

من جهته، قال محمد المرشدى، رئيس غرفة الصناعات النسيجية السابق باتحاد الصناعات المصرية، رئيس جمعية مستثمرين مدينة العبور: التوسع فى الطاقات الشمسية أمر مهم ومطروح عالمياً، خاصة بعد أزمات الطاقة المتتالية، وتأثيرها على متطلبات الإنتاج الصناعى، لكن الأمر يتطلب التخطيط الجيد المدروس لهذا التوسع، بحيث يجب أن يخطط له فى كافة المدن الصناعية الجديدة، فيتم تجهيز أسطح هذه المدن والمناطق الصناعية والتوسع فى استخدام الخلايا الشمسية والألواح الشمسية وحتى إنشاء محطات شمسية منفصلة تابعة لهذه المناطق من أجل تزويد المنطقة أو المدينة الصناعية بأكملها بطاقة نظيفة تم توليدها من الطاقة الشمسية.

وبحسب «المرشدى» فإن «المناطق الصناعية الجديدة التى ستعمل بالطاقة الشمسية ستعرف بالمناطق الصناعية الخضراء، التى تنتج دون انبعاثات كربونية، ويصبح شرط تواجد أى مستثمر جديد فى هذه المناطق أن يكون فيها اعتماد على الطاقة الشمسية، وبالتالى سيزداد الاعتماد على الطاقة الشمسية فى المستقبل بشكل تدريجى ودون أى أعباء على المستثمرين، لأنه أمر مخطط لها منذ بدء المشروع»، مضيفًا أن «العمل على المصانع الداخلية القائمة بالفعل هناك عدد كبير من التحديات تواجه هذه المصانع، وهى عدم توفير المساحات الكافية لتركيب الألواح الشمسية، فالمناطق الصناعية القديمة لم يتم تخطيطها بشكل صحيح، حتى إن عددا كبيرا من المصانع أسطحها عبارة عن ألواح صاجية، غير مهيأة لاستقبال تركيب ألواح شمسية، وبالتالى البنية التحتية نفسها غير مهيأة لتركيب خلايا شمسية، كما أن المساحات محدودة بها».

في حين قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية: مبادرة «شمس الصناعة» التي أطلقتها الحكومة بتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي تمثل ركيزة مهمة للتحول للاقتصاد الأخضر، والتي تستهدف المساحات التي تقع فوق أسطح نحو 7 آلاف مصنع ليتم استغلالها في تركيب خلايا شمسية، وهذه المبادرة كفيلة بتوليد طاقة نظيفة قد تصل إلى 1000 ميجاوات وفقا للتقديرات، وهو ما يسهم في توفير نسبة ليست بقليلة من استهلاكات الطاقة التقليدية من الوقود الأحفورى، بما يقلل من إجمالى تكلفة التشغيل الخاصة بالمصانع، وبالتالى تقل فاتورة تكلفة الإنتاج الصناعى، بما ينعكس فى النهاية على سعر المنتجات في الأسواق.

«غراب»، في سياق حديثه، حدد حزمة من الحوافز لضمان نجاح المبادرة، وقال: هذه الحوافز تشمل إعفاء المكونات الأساسية لخلايا الطاقة الشمسية من الضرائب والجمارك، حتى تتم إتاحة التوسع في استخدامها، وتوفير تمويلات ميسرة، وبفائدة مخفضة، حتى تتيح للمصانع وأصحاب المنازل التوسع في إنشاء محطات طاقة شمسية، بسبب ارتفاع تكلفة إنشاء المحطات الشمسية.

كما أوضح «غراب»، أن «توفير استهلاك الوقود من المحروقات يوفر على الدولة العملة الصعبة، وفى الوقت ذاته يقلل من واردات الوقود الأحفورى، هذا فضلا عن أن تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري يحقق أهداف التنمية المستدامة، ويتماشى مع خطة الدولة لرفع نسبة مساهمة الطاقة النظيفة إلى 45 فى المائة مع 2028».

ونوّه نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية، إلى أن «التوسع في إنشاء المحطات الشمسية يخلق فرص عمل محلية بمعدلات كبيرة، ويدعم توطين صناعتها، ويعمل على نقل تكنولوجيا الخلايا الشمسية في مصر، بما يعزز من نمو هذا القطاع واستقراره وتوسعه، بما يعود بمكاسب كبيرة على الدخل القومى المصرى»، مضيفًا أن «مصر تعد من أعلى دول العالم في معدلات سطوع الشمس، وهى هبة ربانية يمكن استغلالها بالشكل الأمثل في مشروعات الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، فمبادرة شمس الصناعة تخفض الضغط على الشبكة القومية للكهرباء، وتقلل تكلفة الإنتاج الصناعى، وتقلل من الاعتماد على الغاز الطبيعى داخل القطاع الصناعي، بما يخفف الأحمال عن محطات الكهرباء التقليدية».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة