رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

رؤية رئاسية حاسمة لتوطين صناعة الطاقة الجديدة والمتجددة


28-5-2026 | 13:40

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

شهدت الأيام الأخيرة تطورات حيوية فى قضية أمن الطاقة فى مصر، هذه التطورات المهمة بدأت بالاجتماع الذى عقده الرئيس عبدالفتاح السيسى لمتابعة ومناقشة المشروعات التى يتم تنفيذها فى الطاقة الجديدة والمتجددة.

ولم يأتِ هذا الاجتماع من فراغ، بل جاء فى توقيت حرج على المستوى العالمى فى قضية الطاقة، بسبب الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل.

 

وفقًا لما دار فى الاجتماع، يتأكد الإصرار الوطنى والرؤى الاستراتيجية للرئيس السيسى فى استمرار الحفاظ على تحقيق الأمن القومى للطاقة.

هذا الأمن القومى للطاقة، الذى يحققه الرئيس السيسى بنجاح منذ أن تولى حكم مصر المحروسة فى عام 2014، ورغم التحديات العالمية والمحلية فى قضية الطاقة، فقد تمكن الرئيس السيسى من الحفاظ على تحقيق الأمن القومى للطاقة.

ومنذ اللحظات الأولى، فالرئيس السيسى يتابع بشكل مستمر الأداء فى قطاع البترول، لتوفير الوقود اللازم لمحطات الكهرباء، وتوفير المنتجات البترولية للسوق المحلى، فضلاً عن تنفيذ محطة الضبعة النووية لإنتاج الكهرباء.

كما نجح الرئيس السيسى، منذ أن تولى حكم مصر المحروسة، أن تكون الطاقة الجديدة والمتجددة أحد مكونات سلة الطاقة فى مصر، حيث لم يكن هناك اهتمام بها قبل أن يتولى الرئيس السيسى الحكم.

وعلى هذا، يعد الرئيس السيسى أول رئيس جذب الاهتمام الكبير بأهمية الطاقة الجديدة والمتجددة، حتى أصبح الهدف الأكبر أن تمثل 42 فى المائة من إجمالى إنتاج الطاقة فى مصر عام 2035.

وبفعل الرؤى الوطنية والاستراتيجية للرئيس السيسى وتشجيع الحكومة، تتدفق الاستثمارات فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، حتى إنه من المنتظر أن يسهم إنتاجها بداية من عام 2027 بنسبة مؤثرة فى إنتاج الكهرباء، خاصة الكهرباء الشمسية.

وتلك الرؤى الاستراتيجية كانت هى أساس اجتماع الرئيس السيسى مؤخرا مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، والدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء.

ولم تقف تأكيدات وتوجيهات الرئيس السيسى فى هذا الاجتماع عند ضرورة الإسراع فى جذب الاستثمارات العالمية والمحلية، لتنفيذ الكثير من مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بل شملت ضرورة الإسراع فى توطين صناعة مكونات الطاقة الجديدة والمتجددة، وخاصة المكونات اللازمة لمشروعات الطاقة الشمسية.

وعندما يؤكد الرئيس السيسى أهمية توطين صناعة مكونات الطاقة الجديدة والمتجددة، وكذلك لا يكون التوسع فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة لصالح التوسع فى استيراد المكونات من الخارج، وزيادة الضغط على استنزاف موارد العملة الصعبة فى مصر.

ومن ثم لا بديل عن ضرورة أن تتحرك الحكومة بالتوازى لجذب الاستثمارات إلى تنفيذ مشروعات الطاقة أن تخصص حوافز جاذبة للاستثمار فى تصنيع مكونات مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة الطاقة الشمسية.

ودون ذلك، فسوف يكون التوسع فى الاعتماد على الطاقة الشمسية تحديدا لحساب التوسع فى استيراد الخلايا الشمسية من الصين بشكل خاص، ولا سيما أنه لا توجد فى مصر صناعة حقيقية لإنتاج الخلايا الشمسية حتى الآن، وبقية مكونات مشروعات الطاقة الشمسية، سواء على المستوى الكبير أو المتوسط أو الصغير.

وعندما نقول إنه لابد من الإسراع فى تنفيذ رؤى الرئيس السيسى فى العمل على توطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية، وذلك لأن الفترات القادمة تحتم ضرورة الاعتماد على الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على المستوى القومى، بشكل أكبر، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة المنتجة من الوقود البترولى، وتحديدا من الغاز الطبيعى.

وبغض النظر عن تناقص الإنتاج المحلى من الغاز وارتفاع تكلفة استيراد الغاز الطبيعى المسال، فإن الحرص على استمرار تحقيق الأمن القومى للطاقة أصبح يحتم التوسع فى الاعتماد على الطاقة الشمسية بصفة خاصة، لأنها أكثر وفرة وأقل تكلفة من أسعار الكهرباء المنتجة من الوقود البترولى، ولسنا فى حاجة إلى توضيح وفقا للتقارير العالمية، أن مصر من أكثر الدول سطوعًا للشمس.

كما تشير كل التقارير العالمية، وشهادات الخبراء من الداخل والخارج، إلى أن مصر مؤهلة لأن تكون من أكبر الدول فى الشرق الأوسط لإنتاج الطاقة الشمسية وتصدير الكهرباء الشمسية للأسواق الدولية.

ولهذا، أكد الرئيس السيسى فى هذا الاجتماع أن تكون مصر مركزًا إقليميًا لإنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة وتصديرها.

وبالفعل، إذا ما قررت الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء إعطاء حزمة من الحوافز الجاذبة للشركات العالمية، فإنها سوف تشهد إقبالاً كبيرًا من الاستثمارات العالمية والمحلية لإقامة الكثير من مشروعات إنتاج الكهرباء الشمسية، ليس لسدّ احتياجات السوق المحلية، بل لتصدير الكهرباء الشمسية.

ومن هنا، وبعد اجتماع الرئيس السيسى، فإننا فى انتظار قرارات تنفيذية من الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء والدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء، لكى نرى هذه الحوافز، وفى الوقت نفسه الإعلان عن تخصيص مساحات من الأراضى فى الصحراء المصرية اللازمة لإقامة المشروعات الكبيرة للطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء الشمسية.

كما أننا فى انتظار تحول حكومى سريع لكى يتم تحقيق الهدف الاستراتيجى لكى تكون نسبة الكهرباء من مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والتى تصل إلى 42 فى المائة فى عام 2035، أن يكون ذلك فى عام 2030. وهذا يمكن بالمشروعات الكبيرة لإنتاج الكهرباء الشمسية، ولا يعنى ذلك تجاهل نشر مشروعات الطاقة الشمسية الصغيرة والمتوسطة.

وفى هذا الإطار، فقد شهدت الأيام الأخيرة العديد من الخطوات لنشر مشروعات الطاقة الشمسية على مستوى المنازل والوحدات السكنية منها:

أولاً: أعلنت وزارة الكهرباء عن فتح الباب لإقامة مشروعات للطاقة الشمسية على مستوى المنازل، وأعلنت أن تكلفة مشروع طاقة شمسى لعمارة 6 أدوار تصل إلى 1.2 مليون جنيه.

ثانيًا: أعلن المهندس طارق الملا، وزير البترول السابق ورئيس لجنة الطاقة فى مجلس النواب، عن إعداد مشروع قانون لنشر مشروعات الطاقة الشمسية على مستوى المنازل.

ثالثًا: أعلن بنك مصر عن تقديم قروض ميسرة لمشروعات الطاقة الشمسية المنزلية.

رابعًا: أعلنت الهيئة العربية للتصنيع عن الاتجاه لتوطين صناعة خلايا الطاقة الشمسية.

لا ننكر أهمية هذا التحرك من كافة الجهات، لكنها وحدها لا تكفى لنشر مشروعات الطاقة الشمسية، وفى الوقت نفسه التحرك لتوطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية.

فإذا كان هذا التحرك يركز على نشر الطاقة الشمسية على مستوى المنازل، فلماذا لا يحدث تحرك لإلزام المنتجعات والكمباوندات السكنية بإنشاء مشروعات كبيرة لإنتاج الكهرباء الشمسية وعدم الاعتماد الكامل على الكهرباء المنتجة من محطات الكهرباء بالوقود البترولى؟

كما نسأل: أين الحكومة من تحويل أعمدة الكهرباء على كافة الطرق لتعمل بالطاقة الشمسية، والبدء فورًا بالأعمدة الكهربائية فى كافة المدن الجديدة التى تم تنفيذها بالفعل أو المدن الجديدة التى سوف يبدأ تنفيذها؟

وكذلك تحويل كافة الإضاءات على الطرق الجديدة التى سوف يتم إنشاؤها لتعمل بالطاقة الشمسية.

ونسأل: إذا كانت وزارة الكهرباء بدأت بالتركيز على نشر الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، فما الحافز لتشجيع سكان المنازل على الاتجاه لمشروعات الطاقة الشمسية؟

هل تدرس الحكومة تقديم حافز مادى لمَن يتجه لإقامة مشروعات طاقة شمسية خاصة مع ارتفاع تكلفتها؟

ولماذا لا تتجه الحكومة لإلغاء الجمارك والضرائب التى فرضتها على ألواح الطاقة الشمسية التى يتم استيرادها وكذلك على بطاريات تخزين الكهرباء الشمسية؟

وإذا كنا بصدد التحرك للتوسع فى نشر مشروعات الطاقة الشمسية، فلماذا لا تعمل كافة دور العبادة من مساجد وكنائس بالطاقة الشمسية؟

ولماذا لا يتم نشر الطاقة الشمسية فى كافة الجامعات والمدارس بدلًا من الاعتماد على الكهرباء المنتجة من محطات الكهرباء التى تعمل بالوقود البترولي؟

ولماذا لا يتم تشجيع المصانع للاعتماد على الطاقة الشمسية، خاصة فى عمليات التسخين والغلايات؟

ولا بديل عن تحرك حكومى لحصر كافة المصانع، وليكن من وزارة الصناعة لكى تتجه إلى العمل فى كثير من الخطوات الإنتاجية بالطاقة الشمسية.

وإذا كانت شركة مصر للألومنيوم، أكبر مستهلك للكهرباء، قد بدأت تنفيذ مشروع ضخم لإنتاج الكهرباء الشمسية، لكى تخفض من استهلاك الكهرباء المنتجة من محطات الكهرباء التى تعمل بالوقود البترولى؛ فلماذا لا يحدث تحرك حكومى لتشجيع كافة المصانع القائمة فى أنحاء مصر المحروسة لكى تتجه لمشروعات الطاقة الشمسية؟ وأين مواقع البترول التى توجد فى الصحراء لكى تعمل بالطاقة الشمسية؟

وهنا نقول إن مصر لديها إمكانات كبيرة، وتنفرد بها على المستوى العالمى لإنتاج الكهرباء الشمسية، فإن فرص التوسع للتحول لاستهلاكها كبيرة ولا تحصى فى كافة أنحاء مصر المحروسة.

وإذا كنا نتكلم عن توطين صناعة مكونات مشروعات الطاقة الشمسية، فإننا نسأل المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية، لكى يطرح استغلال الرمال البيضاء للاستثمار العالمى، لكى تسهم فى إنتاج ألواح وخلايا الطاقة الشمسية، كإحدى الخطوات المهمة لتوطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية وغيرها من الصناعات، لأن ما يحدث حتى الآن، بإنتاج الخلايا الشمسية فى مصر، ليس إلا تجميعًا لمكونات يتم استيرادها من الصين.

لقد وضع الرئيس السيسى رؤية متكاملة للانطلاق لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة فى الاجتماع الذى تحدثنا عنه فى هذا المقال، فهل نشهد تحركات أكبر وعاجلة من الدكتور مصطفى مدبولى للعمل على جذب استثمارات عالمية جديدة لإقامة مشروعات كبيرة الحجم للطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة الطاقة الشمسية؟

وهنا نسأل: أين البنوك المصرية من تأسيس شركات مساهمة باستثمارات مصرية لكى تقيم مشروعات كبيرة للطاقة الجديدة والمتجددة؟

إن الرئيس السيسى هو أول رئيس فى مصر جعل الطاقة الجديدة والمتجددة تطرق أبواب مصر، وها هو يقود أهم وأكبر استراتيجية لنشر الطاقة الجديدة والمتجددة فى مصر، وهذا ما سوف نشهده الفترة القادمة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة