رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مــصــــــر.. واستراتيجية «النافذة الدبلوماسية»


28-5-2026 | 13:35

الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب

طباعة

«الدعم.. المساندة.. تعزيز السلم والاستقرار.. والشراكة في التنمية».. أربع ركائز لا تحيد عنها القيادة السياسية المصرية في إدارتها لعلاقاتها الخارجية، سواء تلك المرتبطة بـ«الوساطة والتفاوض» أو «الشراكة والتخطيط»، وجاءت الأيام القليلة الماضية لتؤكد تمسك «القاهرة» بـ«الإدارة وفق الركائز الأربع»، وتحديدًا الأحد الماضي، حيث كانت مصر حاضرة على طاولة «مفاوضات تهدئة إيران»، وكذلك متواجدة في احتفالية «يوم إفريقيا».

بالطبع، هناك من سيرى أنه لا تشابه بين «التفاوض على التهدئة» فيما يتعلق بـ«الحرب الأمريكية - الإيرانية»، والحديث عن «التنمية الشاملة» في «القارة السمراء»، غير أن القراءة المتأنية لكلا الحدثين تكشف أن هناك تشابهًا يصل إلى حد التطابق، ليس في الحدث، ولكن في الموقف المصري، فـ«القاهرة» التي ألقى كلمتها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في احتفالية «يوم إفريقيا»، والتي أكد خلالها أهمية التضامن والتكاتف بين عواصمها، هي ذاتها العاصمة التي أوضح الرئيس «السيسي» في الاتصال المشترك الذي ضم، إلى جانب الرئيس المصري، نظيره الأمريكي وعددًا من قيادات المنطقة، أن مشاركتها تأتي في إطار جهود مصر الرامية إلى تعزيز السلم والاستقرار الإقليميين.

وما بين «تهدئة الشرق الأوسط» و«تنمية إفريقيا»، جاء الموقف المصري - وكعادته - كاشفًا وواضحًا، لا يميل إلى «المواربة» أو يتخذ منحى «المواءمة»، بل على العكس تمامًا، ففيما يتعلق بـ«يوم إفريقيا» الذي اختار الاتحاد الإفريقي «قضية المياه» عنوانًا له هذا العام، فإن الرئيس «السيسي» أكد ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وضمان الإدارة الرشيدة لتلك الأنهار، واتباع نهج يقوم على حوكمة الأنهار الإفريقية، بما يحقق المصالح المشتركة، والمنفعة المتبادلة، وأهداف التنمية المستدامة، ويعزز مناخ السلام، والحفاظ على السلم والأمن، وتحقيق التكامل، بدلًا من التوترات والنزاعات، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ مبادئ الشراكة والتضامن الإفريقي.

صوت «القاهرة الرزين» لم يتوقف عند هذا الحد، فالرئيس «السيسي» أوضح أيضًا أن «مصر، مستندة إلى إرثها الإفريقي، تؤكد تمسكها الثابت بضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة دول القارة الإفريقية، وصون مؤسساتها الوطنية، باعتبار ذلك حجر الأساس لمواجهة التحديات المتشابكة التي تواجهها القارة، ويرسخ دعائم السلم والأمن بها، كما ستظل مصر شريكًا فاعلًا في دعم مسيرة التنمية والبناء بالدول الإفريقية الشقيقة، من خلال تبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين، وذلك في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تحقيقًا لأولويات شعوب ودول القارة».

«الشراكة الفاعلة» التي تحدث عنها الرئيس «السيسي» كانت حاضرة أيضًا في اتصال «تهدئة الحرب»، وكذلك الأمر بالنسبة إلى «المصارحة والشفافية»، لا سيما أن المشاركة المصرية في الاتصال جاءت في إطار جهود «القاهرة» الرامية إلى تعزيز السلم والاستقرار الإقليميين، ودفع فرص التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بما يُنهي حالة التوتر الراهنة، ويحول دون تجدد التصعيد في المنطقة، حيث شدد الرئيس «السيسي» خلال الاتصال على أهمية اغتنام الفرصة الراهنة للتوصل، عبر المفاوضات، إلى اتفاق شامل.

كذلك، جدد الرئيس «السيسي» تأكيده أن «مصر لن تدخر جهدًا في تقديم كافة أوجه الدعم والمساندة لتيسير هذه المفاوضات، بالتنسيق والتعاون مع الدول الشقيقة»، وشدد على أهمية وضرورة استثمار النافذة الدبلوماسية المتاحة للتوصل إلى تسوية سلمية تسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي والدولي.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة