رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

هشام عزالعرب مهنـدس الأرقام


28-5-2026 | 13:43

.

طباعة

فى عالم لا يعترف إلا بالأرقام، اختار هشام عزالعرب أن يكتب اسمه بلغة مختلفة؛ لغة تجمع بين الجرأة والحسابات الدقيقة، وبين صخب الأسواق وهدوء الرؤية البعيدة، فلم يكن الرجل الذى بدأ رحلته داخل البنوك المصرية فى سبعينيات القرن الماضى بعد تخرجه فى كلية التجارة بجامعة القاهرة عام 1977، مجرد موظف يصعد السلم الوظيفى، بل كان أشبه بمَن يقرأ المستقبل مبكرًا، ويعرف أن المال ليس أوراقًا تُعدّ، بل ثقة تُبنى وعقول تُدار.

الفصل الأهم فى حكاية «عزالعرب» بدأ مع انضمامه إلى البنك التجارى الدولى «CIB» عام 1999. هناك، لم يكن مجرد مدير تنفيذى عابر، بل رجل أعاد تشكيل ملامح البنك بهدوء وصبر ورؤية بعيدة.

من القاهرة إلى لندن، من مكاتب «جى بى مورجان» و«دويتشه بنك» إلى قمة «CIB»، تشكلت ملامح رجلٍ آمن بأن البنوك لا يجب أن تبقى خزائن صامتة، بل مؤسسات قادرة على تغيير شكل الاقتصاد نفسه.

بعد توليه رئاسة مجلس الإدارة والعضوية المنتدبة عام 2002، تحول «CIB» خلال سنوات قيادة «عزالعرب» إلى واحدة من أهم المؤسسات المصرفية فى المنطقة، وقفزت قيمته السوقية من نحو مليار جنيه إلى أكثر من 250 مليار جنيه، ليصبح البنك علامة يراقب من خلالها المستثمرون أداء الاقتصاد المصرى والأسواق الناشئة، فلم يكن «عزالعرب» منشغلاً بالرهانات التى دارت حول قدرته على الاستمرار، بل تعامل مع التجربة باعتبارها تحدياً، فبدأ بتحديث بيئة العمل من خلال توفير أجهزة كمبيوتر وبريد إلكترونى، فى وقت كانت فيه العمليات الإدارية ورقية رغم الاعتراضات الداخلية، مقتنعاً بأهمية التحول الرقمى باعتباره المستقبل.

على مدار سنوات، قاد «عزالعرب» البنك بعقلية المصرفى العالمى وروح ابن البلد الذى يعرف طبيعة السوق المصرية جيدًا.. لم يكتفِ بتحقيق الأرباح أو توسيع النفوذ المالى، بل دفع نحو التحول الرقمى فى وقت كان كثيرون لا يزالون ينظرون إلى التكنولوجيا باعتبارها رفاهية.. آمن بالبيانات، وبأن المستقبل لمَن يقرأ الأرقام قبل أن تتحول إلى أزمات.

ربما لهذا السبب تبدو تصريحاته دائمًا أقرب إلى جرس إنذار منها إلى حديث مصرفى تقليدى؛ فحين تحدث مؤخرًا عن مخاطر «التمويل الموازى» أو الـ«Shadow Banking»، بدا وكأنه يقرأ ما وراء المشهد، محذرًا من دوائر اقتراض قد تكبر بصمت قبل أن تتحول إلى عبء على الاقتصاد بأكمله.

ما يميّز «عزالعرب» ليس فقط خبرته المصرفية الطويلة، بل طريقته الإنسانية فى فهم النجاح؛ فقد تحدث أكثر من مرة عن تجربته خارج أسوار البنوك، وعن السنوات التى ابتعد فيها عن «CIB»، مؤكدًا أن العمل فى الشارع يختلف تمامًا عن العمل خلف المكاتب المغلقة، وأن الاحتكاك المباشر بالحياة يمنح الإنسان قرارات أكثر صلابة ووعيًا.

عاد «عزالعرب» إلى البنك الذى صنع جزءًا كبيرًا من تاريخه، لكن عودته لم تكن مجرد استعادة منصب، بل استكمال لحكاية رجل لا يزال يرى فى الاقتصاد مشروعًا للمستقبل، لا مجرد ميزانيات وأرباح. إن قصة هشام عزالعرب ليست مجرد سيرة ذاتية لمصرفى ناجح، بل هى درس فى كيفية تحويل المؤسسات المالية من صناديق للادخار إلى قاطرات للتنمية، لتظل تجربته فصلاً ملهمًا فى تاريخ الاقتصاد المصرى الحديث.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة