الحوار مع الكاتبة والإعلامية الكبيرة ونائبة البرلمان الأسبق د. لميس جابر ممتع، ومفيد، ومليء بالأسرار والحكايات والمعلومات الجيدة، والحكمة فى الوقت نفسه، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، خاصة ما جاء بكتب التراث والتاريخ - ولمَ لا؟- وهى مؤرخة كبيرة وملكة الحكى التى لا تُقارن، سواء من خلال برامجها الإذاعية أو التليفزيونية. وفى حوارى معها هذه المرة، ذهبت بها بعيدا عن البروتوكول المتعارف عليه أثناء إجراء حوار صحفى، وتكلمت دون تحفظات، أو وضع خطوط حمراء، بل بالعكس قالت لى: «أنت تحديدا اسأل كيفما تشاء»، وكشفت د.لميس جابر عن كواليس كتابها الجديد «وتلك قصة أخرى»، الذى يحكى فترة التكليف الخاصة بها أثناء فترة عملها طبيبة بالريف المصرى فى الصعيد، حيث تقوم حاليا بكتابة السيناريو والحوار له، ليخرج فى مسلسل تليفزيونى جديد من إخراج شادى الفخرانى، كما تكلمت عن فترة توقفها عن الكتابة بفعل فاعل بسبب هجومها على «البرادعى» وتدخل اللواء عمر سليمان، وتحليل «كورونا» الذى كاد يمنعها من تكريم الرئيس السيسى لها، وطلب رئيس الوزراء الأسبق «كمال الجنزورى» بالانضمام للبرلمان، وسرّ زيارتها للرئيس مبارك، كما قدمت كشف حساب خمس سنوات داخل قبة البرلمان، وما لا يعرفه الناس عن عميد الفن العربى د. يحيى الفخرانى، كما تحدثت عن طقوس «آل الفخرانى» فى عيد الأضحى المبارك.. وأسرار كثيرة أخرى فى السطور التالية...
ماذا لو سألتك عن أهم ردود الأفعال التى وصلت لكِ بعد صدور كتابك الجديد «وتلك قصة أخرى»؟
قالت: ردود الأفعال كانت «هايلة» وأكثر من إيجابية الحقيقة، وأصدقاء كثيرون قرأوا الكتاب سريعا لأن عدد صفحاته ليس كبيرا، ونقلوا إلىّ انطباعاتهم التى سعدت بها جدًا.. واسمح لى أشكرهم جميعا عليها من خلال قلمك «المحترم»، لأن الموضوع مختلف تماما، والجميع اتفقوا على قول واحد؛ «الكتاب ده لازم يتحول لعمل درامى «مسلسل تليفزيونى»، وأنت أيضًا وابنى «شادى» كان رأيكما هكذا، وربنا يسهّل، وبالفعل شرعت فى تنفيذ هذا المشروع حاليا مع شادى، لكن ببطء شديد نظرا لظروفى الصحية الحالية، لأننى لا أستطيع الجلوس فترة طويلة على المكتب، كما أن تسلسل الأحداث بالكتاب لن نغير فيه شيئًا، اللى هو فى الأساس «سيناريو» مترابط من الحكى والسرد، «حدوتة»، وسنقوم بتحويله إلى حوار فقط، خاصة وكافة التفاصيل المتعلقة بالموضوع فى رأسى، ولذلك كان لا ينفع مؤلف وسيناريست آخر يقوم بكتابة هذا المشروع الجديد «وتلك قصة أخرى»، لأننى مَن مررت بهذه التجربة الحياتية، وعشت فى تلك الأماكن وعاصرت حكاويها وكل شيء متعلق بها، كانت أيامًا لطيفة بالنسبة لى فترة «التكليف» الخاصة بى كطبيبة فى الصعيد، كما أننى لم أكتب كل شيء عن تلك الفترة التى قضيتها فى الصعيد فى الكتاب...
تستطيع القول إنها كانت تجربة حياتية مهمة فى حياتى بشكل عام، لحقبة زمنية بالغة الأهمية فى عمر الوطن، تفاصيل سنوات التكليف الطبى الخاصة بى –كما سبق وذكرت- داخل الوحدات الصحية، بدايةً من المنيا، ثم امتدادًا إلى قنا، ونجح حمادى، التى شهدت حكايات مسلية ومواقف إنسانية متعددة، تمتد إلى الأجيال القادمة بوصف «وتلك قصة أخرى» شاهدًا على ما تحملته أجيال سابقة من مشقة فى العمل والحياة، ولما صنعته التفاصيل الصغيرة من معانٍ، وهناك لحظة فارقة فى حياتى، وبالتحديد ليلة يوم 5 أكتوبر 1973، حينما قررت العودة إلى القاهرة دون أن تستقر الأمور فى موقع عملى، وتعرضى لبعض المواقف التى جعلتنى أتخذ هذا القرار وقتها، وعند عودتى للقاهرة حزنت لأننى لم أتواجد فى القاهرة لحظة انطلاق الحرب، حيث كنت أنتظر الصحف فى الوحدة الصحية فى «قفط» لمتابعة الأخبار من هناك، التى كانت تتأخر علينا كالمعتاد، ونقرأ بالمعنى «أخبار بايتة».
وما الشيء الذى أجمع عليه الجميع بالكتاب؟
«الحكى» بطريقة تجعل القراءة سهلة وشيقة فى الوقت نفسه، على حسب قولهم كانوا مستمتعين بالقراءة، من خلال «حدوتة» لذيذة، وتجربة «ذاتية» لحقبة زمنية تاريخية مهمة من عمر الوطن، قليل من الناس حضرها أو تعايشها بالمعنى، ولكن الأحداث جميعها خاصة بى.
ومَن النجمة المرشحة للقيام بدورك «طبيبة التكليف» بالمسلسل؟
ننتهى من كتابته أولاً، ثم نرى بعد ذلك مَن سيتحمس له للخروج إلى النور، وشادى الفخرانى، لأنه مخرج العمل، هو مَن سيتولى ترشيح البطلة، وبقية الممثلين بالمسلسل بإذن الله.
ماذا لو أسندتم دور «شرف» للدكتور يحيى الفخرانى بالمسلسل، ما الشخصية التى من الجائز أن يقوم بها؟
بعد طول تفكير، تقول: يقوم بدور «القاضي»..
وماذا كان انطباعه عن الكتاب بشكل عام؟
معجب بما جاء فيه قطعا، لأنه قرأه وقت ما كنت أقوم بنشره على هيئة مقالات فى الجريدة قبل تجميعها فى كتاب، وللعلم هو أول مَن قال لى «يجب تحويله لعمل درامى من خلال مسلسل تليفزيونى»، خاصة وتجاربى الواردة فى الكتاب وقعت فى بداية زواجنا، كان شاهدًا على عدد من الوقائع التى سردتها فى الكتاب، منها عندما جاء لزيارتى فى الوحدة الصحية فى الصعيد «مقر عملى» –التكليف- فوجدنى ممسكة بخناق رجل، فى مشهد يلخص كل شيء من عمل قاسٍ وتحديات وظروف شديدة الحساسية.
«الفخرانى.. قديمًا وحديثًا»
على ذكر «عميد الفن العربى.. د. يحيى الفخرانى»، ما أهم طقوسه عند دخوله عملاً فنيًا جديدًا –وما لا يعرفه الناس- عنه بشكل عام؟
«يحيى» عندما كان يبدأ فى الشروع فى تصوير عمل فنى جديد من أول بند «القراءة»، كانت له عدة خطوات متتالية، أولها قراءة العمل كاملاً، ثم يسرح بخياله على المكتب، يفكر، وفى فترات أخرى يسير على قدميه «رايح جاى» فى الشقة، لأن هناك ما يشغله، ومن الممكن يخرج من البيت ويعود على نفس الحالة «متجهم» مش مبسوط.. وبسؤاله عن الحالة التى عليها، يقول: «لسه مشفتش الدور»، وبعد يومين أو أكثر وهو داخل البيت قادمًا من الخارج نجد علامات السعادة تملأ وجهه ورافع إيده لفوق، وهو يقول «وجدتها» زى «أرشميدس» عبقرى الفيزياء، عندما اخترع قانون الطفو على الماء، لأنه كان يبحث عن الدخول فى هذه الشخصية التى سيقدمها فى عمل فنى جديد، أو بمعنى أدق «كيف تدخل دخلة الشخصية»، ثم تأتى مرحلة الشكل الخارجى للشخصية، من ناحية الشكل والملابس، يمسك فى يده سبحة أو العكس، سواء كان فقيرا أو غنيا، مشغولا.. «رايق».. «دلوع» إلى آخره من سمات الشخصية التى سيقدمها، مثل ما فعل بمسلسل «يتربى فى عزو» لجأ لجابر الفخرانى -يرحمه الله- أحد أقربائنا فى الإسكندرية ليقوم بتفصيل «جلاليب» نوم مكتوب عليها حمادة، وحرف الـ«H» لتناسب دوره بالمسلسل، ولأن «حماده عزو» كان رجل كبير «متدلع»، عمل له خمس «جلاليب» ألوان مبهجة، وعُرفت بجلاليب «حمادة»، ده كان من اختراع «الفخرانى». وأذكر فى إحدى المرات وهو يفصل شخصية خاصة به فى عمل فنى جديد وبالمعنى بـ«يصنفرها»، خطر على بالى إله مصرى قديم، كان اسمه الإله «خنوم»، من المصريين القدماء على حسب الروايات العديدة، كانوا يرسمونه ويشكلونه على شكل رجل يرتدى رأس كبش، ويجلس أمام عجلة الفخار ويصنع البشر، ثم ينفخ فيهم الروح من طمى النيل، ليتحولوا إلى أحياء، وكذلك الحال مع الحيوانات والنباتات، «إله الخلق من الفخار».. زى متقول كده «فخرانى» أو «الإله الفخرانى» الذى يصنع من الفخار البشر والشخصيات، ومن هنا طرأ على ذهنى هذا الربط، بين «يحيى» وإله الفراعنة القديم، وهذا ما سمعناه أنا ويحيى ومجموعة من الزملاء من أحد المرشدين السياحيين، ونحن فى رحلة معا تبع كلية الطب بمعبد الكرنك فى الأقصر»، لأن «يحيى» يقوم بفعل ذلك بالضبط مع الاختلاف قطعًا من ذهنه وأعصابه ووجدانه، شخصيات أمام الناس على الشاشة، حتى يكوّن تلك الشخصية تمامًا التى يقوم بها من الداخل والخارج، ويتناغم معها، ويكون «صادقًا» مع نفسه، لتصل للناس فى النهاية، فالصدق يبعث برسائل من داخلك كممثل، إلى المشاهد، و«يحيى» كان يهتم أوى بعد عرض حلقتين أو ثلاث على الشاشة، أن ينزل إلى الشارع، وعندما تناديه الناس باسم الشخصية التى يقدمها بالمسلسل، «رحيم.. عزو.. حمادة.. ونوس.. همام»، كان يسعد بذلك جدا ويطمئن بأن الناس حست بالشخصية وتآلفت معها، وتعلقت بها، بعيدا عن مناداته باسمه الحقيقى، وبذلك يكون خرج لعباءة الشخصية النهائية.
وماذا عن رد فعل الأحفاد بأحدث إصداراتك «وتلك قصة أخرى»؟
أنت متخيل أن الأحفاد يقرؤون «عربي»؟!..لا توجد سوى «سلمى» أصغر الأحفاد، التى أعطيتها نسخة وإهداء من الكتاب، لأنها الوحيدة التى تقرأ باللغة العربية، وللعلم جميعهم كانوا سعداء باحتفالية الكتاب، وكانوا يسألوننى «هتعملى كده تانى إمتى»، لما لمسوه من أجواء جميلة «أحبوها»، ووجدوا هناك نوعًا من الاحتفاء بجدتهم والناس يلتقطون الصور معها، ووسائل إعلام عديدة تجرى حوارات معها وتقوم فى نفس الوقت بتغطية الحدث.
وما سبب تسميتك للكتاب «وتلك قصة أخرى»؟
سبب التسمية يعود إلى أن «وتلك قصة أخرى» كانت بمثابة –الفاصل- ما بين كل حكاية، وحكاية أخرى تماما، أكتبها، عجبنى الاسم جدا، ولذلك كتبته عنوانًا لتلك المقالات النى نُشرت وقتها بجريدة «عين» تباعًا –لو تذكر- تحمل نفس هذا الاسم، تحكى عما حدث معى فى الصعيد وقت فترة «التكليف» بعد التخرج فى كلية الطب، كما أن اسم الكتاب عجب القائمين جدا على مركز الأهرام للترجمة والنشر، التابع لمؤسسة الأهرام الصحفية العريقة.. دار نشر الكتاب، رغم أن «شادى» لم يكن اسم الكتاب يستهويه أوى، كما شرفنا بالحضور مدير المركز، -وهو شخصية جميلة، بعدما كلمه «شادى» لطباعة الكتاب، كنوع من التقدير والاحترام لشخصنا المتواضع كما قال فى حفل توقيع الكتاب بالأهرام-، لتوقيع العقود، وقال لشادى حرفيا وقتها: «متتعبش الدكتورة وأنا جاى لكم البيت»، طبعا شعور جميل بالامتنان، عندما تجد ناس ذوق يقدرونك، ولا يوجد سابق معرفة، ومثل هذه المواقف تهزنى من الداخل.. والحمد لله يوم حفل توقيع الكتاب كانت قاعة هيكل بالأهرام مليئة بفضل الله، وحضر ناس كثيرون كانوا سعداء بهذا الوليد الجديد.
صفى لنا شعورك بعد تعاقدك مع «الأهرام» أعرق وأقدم مؤسسة صحفية فى مصر لصدور كتابك الجديد؟
شرف كبير بالنسبة لى طبعا، وأذكر أننى وقت كتابتى لمسلسل «الملك فاروق»، كان هناك حادث شهير وقع سنة 1940، «حسن باشا صبرى رئيس الوزراء عندما كان يقرأ بيان الحكومة فى البرلمان سقط ميتًا فى هذا اليوم على منبر البرلمان»، وكان علىّ تحرى الدقة وأنا أشير إلى هذا الموضوع بكل جوانبه المختلفة، على الفور توجهت إلى «الميكروفيلم» بـ«الأهرام» لمصداقيته الشديدة، حتى أطلع على كافة ملابساته ووقائعه على وجه التحديد، لأن جريدة الأهرام هى أفضل مَن يكتب عن هذا الموضوع، والملك فاروق وقتها أمر بسرعة وجود عربة الإسعاف الملكية لتأخذه إلى بيته، فى وجود زوجته وابنته فى مقصورة البرلمان.. وهكذا، «الأهرام» كانت عاملة تغطية محترمة، ومن فرط إعجابى بذلك، ما زلت أحتفظ بورق «الميكروفيلم» هذا، الذى يعد «كنزًا» بالنسبة لى، وزمان كان عندما نسمع عن خبر أو شيء ما.. نقول فى نفس واحد «نزل فى الأهرام»، حتى نتأكد من صحته.
وهل كتابك الجديد على غرار كتاب توفيق الحكيم «نائب فى الأرياف»؟
ممكن..«ليه لأ»، وللعلم لقد طلبت من «شادى» أن يقوم بتحميل كتاب «نائب فى الأرياف» من على شبكة الإنترنت.
كشف لى «شادى» أن «توفيق الحكيم» يسرد فى كتابه أحداثًا مشابهة مع الفرق طبعا بين الأحداث والأسماء هنا وهناك، والفارق الزمنى، ولذلك أنا متحمسة لقراءة «نائب فى الأرياف» جدا.. وتشير د. لميس أن زمان كان كل شيء مختلفًا عن الآن؛ من ناحية الثقافة والألفاظ وتلقى المعلومات والملابس والاهتمامات، وربنا هو الموفق، ويخرج مسلسل «وتلك قصة أخرى» إلى النور بطبعة جديدة بتلقى القبول والاستحسان عند الجمهور الكريم بإذن الله.
فى رأيك.. ما أهمية «وتلك قصة أخرى» للأجيال الجديدة؟
الكتاب يحكى تجربة طبيبة شابة فى مقتبل العمر «24» عاما، بالمعنى «تتغرب» إلى جنوب مصر بعيدا عن بيتها بالقاهرة، وهناك إبعاد سياسى لها، تترك «التكليف» بعد المضايقات والمراقبات التى وقعت لها، والتحديات التى واجهتها هناك إن صح التعبير، فتعود للقاهرة فى رحلة بحث عن فرصة عمل جديدة، وتتقدم لعمل دبلومة، وقد تكون الرغبة الشديدة والملحة للعمل رغم كل هذه الظروف القاسية التى عاشتها هى «لب» الموضوع، لأننى كنت مؤمنة بأن أهالينا فى الصعيد فى تلك الفترة العصيبة كانوا يحتاجون لكل رعاية ممكنة رغم أننى امرأة، ولو أى أحد مكانى لسارع فى نقل التكليف الخاص به للقاهرة أو أى مكان آخر أفضل، لأنهم بالمعنى كانوا يريدون تحديد إقامتى وعدم العمل وأكون تحت أعينهم بعيدا عن القاهرة «مسرح الأحداث»، عانيت بشدة فى تلك التجربة، وفرق فى شخصيتى جدا، وعادت بالنفع علىّ بلا شك.. ولكن كان هناك نوع من التحدى «لا أنا..لا أنتم».
اسمحى لى نبحر معك لمنطقة جديدة فى حياتك بوجه عام.. عن «مجلس الشعب».. ممكن تقدمين لنا تقييمك لتجربتك تحت قبة البرلمان كنائبة و«عضو» سابق؟
بلا شك كانت تجربة جميلة وجديدة علىّ تماما، والجميل فى الموضوع أننى دخلت مجلس الشعب ضمن عدد النواب المعينين، شرف كبير بالنسبة لى، أن أحظى بهذا التشريف والتكريم، وأذكر رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزورى –يرحمه الله- كان حريصًا على دخولى مجلس الشعب.. وكان يقول لى: «يا ستى ده أنت طول الوقت هوسانا وعمالة تقولى حب الوطن فرض علىّ، ما تدخلى مجلس الشعب واخدمى بلدك».. ولعلمك البرلمان الذى تواجدت فيه عام 2016 كان أفضل من الدورتين اللتين تلاهما، يضم ناس أكفاء، «جامدين» بالمعنى، ونقيم أنشطة واجتهادات طول الوقت، مع عمل دءوب، وعقدنا جلسات مع البرلمان الأوروبى، وأذكر أننى دخلت فى حوار ساخن أو صادم –إن جاز التعبير- مع إحدى ممثلات البرلمان الأوروبى عند حديثها عن فلسطين، تقدر تقول «شوطها»، وكنت سعيدة بذلك جدا، وعملنا الفيلم التسجيلى الذى شاركت فيه بمناسبة «150» سنة برلمانًا، الذى بدأ منذ تولى الخديو إسماعيل مسئولية مقاليد الحكم فى البلاد، ونعتبر ثالث أقدم برلمان على مستوى العالم، بعد إنجلترا وقبل أمريكا، كان هناك جو لذيذ ونشاط ملحوظ طيلة الخمس سنوات التى شرفت خلالها كعضو داخل البرلمان، كانت فترة «منورة» ومثمرة الحقيقة، ولا أبالغ لو قلت ذلك.
وماذا كان رد فعلك بعد تكريمك من الرئيس السيسى فى احتفالية «المرأة المصرية والأم المثالية» كونك من رائدات ونماذج المجتمع المصرى وتقديرًا لمسيرتك وإسهاماتها البارزة؟
سعدت قطعًا بهذا التشريف الكبير، والتكريم من قِبل الرئيس السيسى، وللعلم -كما سبق وذكرت- هو مَن ابتدع الاحتفال بتكريم المرأة، وكان سعيدًا جدا بالمكرمين أكثر من فرحتهم هم بالتكريم من رئيس الجمهورية، وتتذكر د. لميس موقفًا طريفًا كان سيمنع حضورها هذه الاحتفالية لأنه كان وقتها لا بد من عمل تحليل كورونا، شرط أساسى حضور الحفل والتكريم ومصافحة الرئيس، وبالفعل أجرت التحاليل اللازمة فى أحد معامل التحليل المنوطة بذلك وكانت النتيجة إيجابية، فكانت صدمة كبيرة بالنسبة لها، لأنها كانت بصحة جيدة وتتبع معايير الصحة والسلامة والوقاية فى الوقت نفسه وأخذ الأمصال وخلافه.. وتقول: د. مايا مرسى بعد علمها بالموضوع، أرسلت لى مندوبًا من وزارة الصحة فى البيت عندى لأخذ عينة جديدة وللقيام بعمل التحليل مرة أخرى، وكان ذلك قبل الحفل بساعات قليلة للتأكد من سلامتى من «كورونا»، وبقيت طوال الليل سهرانة أنا وشادى حتى قرب صلاة الفجر لأنه كان مرافقًا لى وسيلازمنى فى الحفل، ونمت، وقلت له خلاص «مفيش نصيب»، رغم أننى كنت حريصة على مقابلة الرئيس ومصافحته، ثم فوجئت بشادى يوقظنى من النوم وهو يقول لى «يلّا.. كلمونى، الحمد لله نتيجة التحليل سلبية»، وعلى الفور كلمت قريبتى التى تضبط لى شعرى، وهندمت ملابسى بسرعة شديدة، ورُحنا جريًا على مكان الاحتفالية، وكانت قدمى تؤلمنى، وشادى يساندنى، المهم عند سماع اسمى لحظة التكريم وقبل صعودى على المسرح، شادى فوجئ بأننى أهرول إلى المسرح جريًا للصعود ومصافحة الرئيس بمفردى لحظة التكريم، ويومها الرئيس تكلم معى كثيرا «وحشتينا يا دكتور لميس.. أنت فين.. وإزاى صحتك»، والكل كان بيسألنى عن الحوار الذى دار بيننا لأننى كنت أكثر واحدة تكلم معها أثناء التكريم فى هذا الاحتفال.. وللعلم سبق لى مقابلة الرئيس السيسى قبل إعلان نتيجة توليه مسئولية البلاد بيوم واحد فقط مع وفد نسائى بناء على طلبنا، والرئيس غاية فى الاحترام، ويحترم الناس أوى الذين يتحدث معهم».
وماذا عن زيارتك للرئيس مبارك؟
قمت بزيارة الرئيس مبارك فى مستشفى المعادى، حيث كنت أول المدافعين عنه، وصوتى عالٍ بعد ما حدث معه، من خلال كتاباتى فى الصحف المختلفة، والبرامج التليفزيونية، وكنت بتشتم بسبب ذلك، ويهاجموننى، ويمكن شباب ثورة 25 يناير يعتقدون أنهم هم مَن أسقطوه، والحقيقة غير ذلك تماما؛ أمريكا هى مَن وراء ذلك كله، وفعلت ما تريد لرفضه الانصياع لطلباتها، ورفضه إنشاء قاعدة أمريكية على الحدود عندنا، ومخزن فى السلوم. وللعلم خلال حديثى معه لم يعِب فى أحد أو يخطئ فى حق أحد، ورفض الخروج من البلاد بشكل آمن، وقال: «بعد كل ما قدمته وشاركت فى حروب كثيرة أغادر بلدى، لا يمكن.. سأُدفن فى بلدى»، وبعد الحرب الأخيرة بين أمريكا وإيران، قلت «ادعوا لمبارك»، لأنه رفض وضع قواعد أمريكية على حدود أراضينا.. وللعلم كنت أشجّع «إيران» بحرقة شديدة بسبب إسرائيل وما فعلته فى أراضيها وهجرة مواطنيها من البلاد.. والرعب الذى صاحب اليهود بسبب الصواريخ التى أمطرتها إيران عليهم، ومع كل صاروخ يسقط كنت فى قمة السعادة من جراء ذلك، حتى يتجرعوا ما فعلوه مع نساء وشيوخ وأطفال غزة، والدمار الذى ألحقوه هناك، حتى إن الصورة الصحيحة اتضحت للعالم الآن وكشفت حقيقتهم بعد الحرب على غزة، ودول أوروبية كثيرة جدا تعاطفت الآن مع القضية الفلسطينية، وشخصيات عامة عالمية بدأت تدعم غزة وتقف فى صفها، مثلما أنت تقول الآن المدرب العالمى جوارديولا مدرب مانشستر سيتى الإنجليزى، والموهبة الشابة الكروية الفذة «لامين يامال» لاعب برشلونة الإسبانى ومنتخب إسبانيا وأحسن لاعبى العالم، الذى رفع علم فلسطين أثناء الاحتفال مع فريقه بالفوز بالليجا الإسبانية فى أتوبيس مكشوف.. ودافع عن موقفه «بيدرو سانشيز» رئيس وزراء إسبانيا بأن موقف «لامين» يعبر عن تضامنه مع فلسطين، وهذا يشعر به ملايين الإسبان وهذا سبب آخر يدعو للفخر به، بعد أن تناقلت صور «لامين يامال» حاملاً العالم الفلسطينى كل وسائل الإعلام العالمية لما يتمتع به من شعبية جارفة فى العالم كله. إذن الصورة تغيرت تماما عن سابق.. كان هناك إعلام صهيونى مضلل، والحمد لله انكشف للعالم الآن خداعهم.
وهل تابعتِ زيارة «الرئيس الفرنسى ماكرون» فى الإسكندرية؟
أكيد.. تابعت زيارة الرئيس الفرنسى «ماكرون» الإسكندرية لافتتاح المقر الجديد بجامعة سنجور الدولية ببرج العرب الجديدة، وما فعله هناك «نسميه إيه؟»، كانت لها دلالات خاصة جدا، وهو رئيس أكبر دولة أوروبية لا يُستهان بها، وتابعت زيارته جيدا، وما صرح به «عايز لما أسيب الحكم أقضى باقى عمرى فى بحرى بجوار جيلاتى عزة»، ويمكن من يوم اصطحاب الرئيس السيسى له فى خان الخليلى، وماكرون منبهر، ومتشوق جدا لهذه الأجواء جدا وعبق الماضى والتاريخ، ولأنه لا يستطيع فى فرنسا أن يفعل ذلك على الإطلاق ويكون على حريته هكذا فى جو آمن، ولذلك بعض النشطاء نشروا أشياء له مغايرة لما حدث معه فى مصر، يوم استيقافه فى أمريكا، أثناء مرور موكب الرئيس الأمريكى وغلق الشوارع، واللجوء للاتصال بترامب تليفونيا لفكّ الحظر عنه، ما اضطره لمواصلة المكالمة سيرًا على الإقدام وهو فى طريقه للسفارة الفرنسية فى أمريكا، ما يعكس مدى الأمن والأمان والاستقرار الذى تنعم به مصر بفضل الله، لأن «ماكرون» مارس رياضته المفضلة، والسير وسط الناس فى الإسكندرية بحرية تامة وعلى الرصيف، والدنيا جميلة ولطيفة.
وماذا تقولين عن الحرب الدائرة بين أمريكا وإيران؟
أمريكا بعدما تقلد «ترامب» مقاليد الحكم فى البلاد، وكل عملياتها «سطو مسلح»، وليست «حربًا»، تريد سرقتك بالسلاح، مثلما فعلت أمريكا واعتقلت رئيس فنزويلا «نيكولاس مادورو» ونقله وزوجته إلى سجن فى نيويورك، ولم يحدث هذا فى التاريخ من أيام «الهنود الحمر»، ويتردد أنه سيضمها للولايات الأمريكية، وكذلك الحال سيكون مع كندا بسبب البترول أيضًا.
وما السر وراء مكالمة اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية سابقا لكِ؟
قابلته مرتين فى حياتى الحقيقة، وسبب المكالمة فوجئت بوقف مقالاتى عن النشر فى الجورنال الكبير، وعندما قابلت رئيس التحرير فى مدينة الإنتاج، وقلت له مازحة: «بقى أنت بتشيل مقالاتى ده أنا أحسن واحدة بكتب فى بلدك.. بس أنا متواضعة».. فرد علىّ: «ما هو باين التواضع.. والله العظيم ما أنا»، فقلت له: «أمال مين يا حبيبى له هذه السلطات غيرك، فقال لى: «صاحب الجريدة»، وتيقنت مع نفسى السبب الحقيقى لأننى هاجمت «البرادعى»، فى برنامج تليفزيونى «أوربيت» مع جمال عنايت.. وكتبت بعدها فى «الوفد»، وحدث الشيء نفسه للأسف، بعد مقالى عن البنت التى خلعت «الأستربتيز» أمام كاميرات وعدسات المصورين، وفتحوا علىّ نار جهنم وقتها، لأننى قلت إنها حركة مكشوفة، لدرجة أن تليفون المنزل لم يتوقف عن الرنين والإساءة «وشتيمة» من اللى قلبك يحبها –كما يقولون-، لم أستطِع مكالمة البقال تحت البيت لإحضار طلبات المنزل، وبطلت كتابة، حتى فوجئت بمكالمة رقيقة من هذا الرجل الجميل المحترم «عمر سليمان» وهو يقول لي «أنت ما تكتبيش ليه»، فقلت له أهلاً وسهلاً يا أفندم، «كرشونى.. وحطوا بؤجة هدومى على السلم»، فضحك وقال لى: «لا لا.. أنت مينفعش متكتبيش.. فيه ناس هيكلموكى دلوقت»، وبالفعل استقبلت مكالمة من شخصية إعلامية كبيرة مفادها «بيقولوا لى عندك مقالات حلوة لى.. ليه مش بتبعتيها»، وبالفعل نشرت عدة مقالات، ثم عدت إلى ما كنت عليه، وفوجئت بمكالمة من زوج ابنة اللواء عمر سليمان يقول لى: «سيادة اللواء عايز يشوفك»، وقد كان، وقال لى: «متخافيش.. ومحدش يخاف على البلد.. ومصر هتقلع العمم زى ما قال فى الجرائد وقتها هذا الكلام»، وطمنى كلامه جدا الحقيقة، يرحمه الله.
هذه شهادة «أول مرة» أكتبها فى حوار صحفى مع أحد.. لا أريد إنهاء الحوار مع حضرتك، لأننى «مستمتع»، ولكن أرهقتك بما فيه الكفاية لمدة 3 ساعات متواصلة.. ولتسمحى لى أختتم حوارى معك عن طقوس «آل الفخرانى» فى العيد الكبير.. وهل ستقومون بذبح الأضاحى فى هذا العام.. أم ماذا؟
أنا حزينة جدا هذا العام، لأننا لن نذبح «الأضاحى» فى عيد الأضحى المبارك لهذا العام، بسبب حالتى الصحية التى ستمنعنى من متابعة الذبح على يد الجزار الذى أكون معه فى كافة مراحل الذبح حتى «تكييس» اللحمة ووصولها إلى مستحقيها بجانب الأهل والأصدقاء المقربين، كما هو فى السنة الشريفة، وأذكر ذات مرة سمحت لهم فى البيت يقومون بمساعدتى بوضع اللحوم فى «أكياس»، فقمت بتعبئتها من جديد وكانت حِملاً وتعبًا علىّ جدًا، «الكيس» الذى أقوم بتعبئته كما تعودت دائمًا لا بد يكون فيه لحمة حمراء.. وأخرى بعظم، و«حتة ملبسة»، لأن المستفيد من «كيس اللحمة» عائلة، وأستعين بفرد واحد فقط يجلس معى بجوار «الميزان» .