رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الدلتا الجديدة».. الإنجاز الزراعى الأكبر فى تاريخ مصر الحديث.. المشــروع «المعجــزة»


21-5-2026 | 10:03

الرئيس السيسى وعدد من كبار المسئولين خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة

طباعة
تحقيق: منار عصام

«ما تحقق خلال سنوات قليلة يعادل ما تحققه أمم فى عصور طويلة».. حقيقة لا يمكن إنكارها أو التغاضى عنها أو حتى محاولة التقليل من أثرها فيما يتعلق بما استطاعت أن تحققه الإدارة المصرية وإرادة «الجمهورية الجديدة» فيما يتعلق بالمشروعات التنموية التى أنجزها جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والتى افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى جزءًا منها مطلع الأسبوع الجاري، وكان على رأسها مشروع «الدلتا الجديدة»، الذى يعد أحد أضخم المشروعات القومية الزراعية والعمرانية فى تاريخ مصر الحديث.

 
 
 

ويأتى هذا المشروع العملاق تجسيداً لرؤية الدولة المصرية فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من السلع الاستراتيجية، وتوسيع الرقعة الزراعية، ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية عبر الاستغلال الأمثل لمواردنا المائية والطبيعية، وتشكل هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً فى مسيرة التنمية المستدامة، حيث تسهم توفير ملايين فرص العمل، وإنشاء مجتمعات عمرانية مستدامة قائمة على أحدث النظم التكنولوجية، بما يضمن تعزيز مكانة مصر كقوة زراعية واقتصادية رائدة فى المنطقة. بحسب ما أوردته الهيئة العامة للاستعلامات.

وفى هذا السياق، أكد العميد د. بهاءالغنام، المدير التنفيذى لجهاز مستقبل مصر للتنمية، أن «مشروع الدلتا الجديدة يمثل حلمًا وطنيًا جرى انتزاعه بالإرادة والعمل»، مشيرًا إلى أن «ما تحقق خلال سنوات قليلة يعادل ما تحققه أمم فى عصور طويلة».

رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، قال إننا «لدينا تعاون كبير فى القطاع الخاص فى مختلف المشروعات، وجهاز مستقبل مصر هو محرك التنمية وليس مستحوذ التنمية فى مصر وجسر بين الرؤية والواقع».

وفيما يتعلق بـ«الدلتا الجديدة»، قال «الغنام»، إن «المشروع يقوم على بنية تحتية غير مسبوقة، شملت إنشاء شبكة طرق ضخمة، ومحطات ومحولات كهرباء، وشبكات كهرباء عملاقة، بالإضافة إلى استخدام أكثر من 4 ملايين متر مكعب من الخرسانة، والتنمية تمتد فى كل مجال ومكان ضمن رؤية متكاملة لبناء مستقبل مصر».

من جانبه، أوضح الدكتور محمد عبدالتواب، نائب وزير الزراعة الأسبق لشؤون استصلاح الأراضي، أن «المشروعات التى تم افتتاحها الأحد الماضي، أغلبها مشروعات زراعية عملاقة، تستهدف زيادة الرقعة الزراعية وسد الفجوة الغذائية، خاصة فى المحاصيل الاستراتيجية، كما أن هذه المشروعات تمثل نقلة نوعية من نظام الزراعة التقليدية فى الدلتا القديمة إلى نظام زراعى حديث يعتمد على الميكنة والرقمنة، مع التوسع فى استصلاح الأراضى الصحراوية.

«عبدالتواب»، أضاف أن «مشروع الدلتا الجديدة يمتد على مساحة تصل إلى 2.2 مليون فدان، ليكون بذلك أحد أكبر مشروعات التوسع الزراعى فى العالم، حيث يقع غرب الدلتا القديمة، ممتدًا على محور الشيخ زايد ليربط بين محافظات مطروح والبحيرة والجيزة والفيوم».

كما أكد نائب وزير الزراعة الأسبق، أن «مصر شهدت خلال الفترة الماضية إنشاء أكبر محطتين لتحلية المياه فى العالم، حيث تبلغ طاقة المحطة الأولى بمنطقة بحر البقر فى سيناء 5 ملايين متر مكعب يوميًا، بينما تصل طاقة المحطة الثانية بمنطقة «طلعة الحمام» إلى 3 ملايين متر مكعب يوميًا، مما وفر قاعدة مائية ضخمة تدعم المشروعات الزراعية الجديدة»، لافتًا إلى أن «مشروع الدلتا الجديدة يعتمد على منظومة مائية متكاملة تُعد من الأكبر والأكثر تطورًا فى المنطقة، حيث يتم توفير المياه من ثلاثة مصادر رئيسية: المياه السطحية (نحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا)، ومياه الصرف الزراعى المعالج (7.5 مليون متر مكعب يوميًا)، والمياه الجوفية وفق ضوابط الاستدامة».

وفيما يتعلق بالبنية التحتية لـ«الدلتا الجديدة»، أوضح «د. محمد» أن «المشروع شهد تنفيذ أعمال غير مسبوقة، شملت إنشاء مسارات مائية رئيسية بأطوال تصل إلى 697 كيلومترًا من القنوات المفتوحة، وخطوط مواسير رئيسية وفرعية بطول 9100 كيلومتر، و28 محطة رفع رئيسية، و388 بوسترًا، وتشغيل 8100 جهاز رى محورى، كما تم إنشاء 18 محطة محولات بقدرات تجاوزت 2000 ميجا فولت أمبير، وشبكات كهرباء تضم 121 ألف عمود بأطوال وصلت إلى 19 ألف كيلومتر، إضافة إلى طرق بطول 12 ألف كيلومتر».

محطة «نبع».. القلب النابض للمشروع

وتوقف نائب وزير الزراعة الأسبق، عند محطة الرفع الرئيسية رقم (3)، المعروفة باسم محطة «نبع»، واصفًا إياها بأنها «إحدى الركائز الأساسية فى منظومة البنية المائية للمشروع»، موضحًا أنها «ترفع تصرفا مائيا يصل إلى نحو 9.75 مليون متر مكعب يوميًا، وتغذى ما يقرب من 80فى المائة من مشروع الـ300 ألف فدان، و100فى المائة من مشروع الـ400 ألف فدان، لتخدم زمامًا زراعيًا يُقدر بـ470 ألف فدان».

وأضاف: المحطة صُممت وفق أحدث الأسس الهندسية، وتعتمد على نظام تشغيل ومراقبة وتحكم كامل، وربط بمنظومة SCADA الرئيسية للمشروع، مما يتيح الإدارة اللحظية عن بُعد لكافة العمليات التشغيلية. وتضم 11 مضخة (9 رئيسية و2 احتياطية) و11 محركًا كهربائيًا بقدرة 3500 كيلووات لكل محرك، مع تطبيق أساليب حديثة تُطبق لأول مرة فى قطاع المياه بمصر لضمان التأمين ضد اضطرابات الشبكة الكهربائية.

استقرار الأسعار رغم التقلبات العالمية

وفى سياق متصل، أشار نائب وزير الزراعة الأسبق إلى أن «التوسعات الزراعية الكبرى ساهمت بشكل واضح فى استقرار أسعار الخضار والفاكهة والمحاصيل الزراعية فى مصر، مقارنة بجميع دول العالم دون استثناء، رغم التقلبات الحادة فى السياسات الخارجية العالمية التى تؤثر على أسعار المواد الغذائية».

كما أوضح أن «هذه التوسعات شملت محاصيل استراتيجية مثل القمح وبنجر السكر، حيث سيتم تغطية نحو 75 إلى 80فى المائة من احتياجات مصر من السكر، مما يقضى على الفجوة الكبيرة فى هذا المحصول، هذا مع الإشارة إلى أن مصر تعانى من عجز كبير فى هذا المجال يؤثر على أسعار اللحوم والثروة الحيوانية».

«د. محمد»، وصف مشروع الدلتا الجديدة بـ«مستقبل مصر الزراعي»، نظرًا لملاءمته المناخية لزراعة معظم المحاصيل الحقلية والخضروات والفاكهة، كما أشاد باختيار الموقع، مؤكدًا أنه «موفق وعبقري»، حيث يحده الرياح الناصرى الذى سيمر تحته حوض جديد لنهر النيل فى الصحراء، مستفيدًا من مياه فرع رشيد، ومشيرًا إلى أن «المشروع يعتمد على ثلاثة مصادر للمياه، هي: تحلية المياه، وآبار المياه الجوفية، والمياه التعويضية من نهر النيل عبر فرع رشيد الذى سيمر تحت الرياح الناصرية، وتوافر المياه يعنى وجود الزراعة، حتى فى التربة الصخرية».

وعن التوقيت الذى تشهده دول العالم من تحديات اقتصادية وسياسية، قال نائب وزير الزراعة الأسبق: التحديات العالمية الراهنة لم تترك مجالًا للتنمية فى كثير من دول العالم، بينما تتوسع مصر فى مشروعات زراعية عملاقة تتطلب قدرات مالية ضخمة ومعدات وخبرات، والاضطرابات العالمية بسبب الحروب فى أوكرانيا والخليج أثرت على أسعار الغاز والوقود، لكن مصر تسير فى اتجاه معاكس لما يحدث على الساحة الدولية».

وشدد «عبدالتواب»، على أن «مصر تمتلك خبرة محلية مكتسبة على مدار مئات السنين فى استصلاح الأراضى، بدءًا من شركات أسسها رواد مثل طلعت حرب، كالشركة العقارية وشركة أسامة، مرورًا بمشروعات شرق العوينات وتوشكا، وصولًا إلى التوسعات الحالية». لافتًا إلى أن «المصريين دائمًا كلما ضاقت بهم الدلتا، توجهوا إلى الصحراء بعبقريتهم واحترافيتهم».

وأشاد نائب وزير الزراعة الأسبق، بالإنتاجية المرتفعة التى تحققها المشروعات الزراعية المصرية، مشيرًا إلى أن إنتاجية الفول السودانى فى شرق العوينات أصبحت الأعلى عالميًا وتُصدر إلى أوروبا كأفضل علامة تجارية فى المكسرات.

كما أشار إلى زراعة أجود أنواع التمور (المجدول والسكري) من غرب المنيا حتى شرق العوينات، والتى يعاد استيرادها من السعودية رغم إنتاجها المصرى، معتبرًا أن مصر أكبر دولة منتجة للتمر فى العالم وتحتل المرتبة 14 فى التصدير أمر غير منطقى ويحتاج إلى تصحيح.

وأكد «د. محمد»، أن «المشروعات الزراعية تعتبر «خط الدفاع الأول عن الأمن القومى المصري»، لأنها توفر متطلبات المواطن الأساسية، ورغم وجود بعض الارتفاعات فى أسعار محاصيل معينة، فإن المنتجات متوفرة وبكميات كبيرة، وهو أمر يعد أمنًا قوميًا بالدرجة الأولى».

نائب وزير الزراعة الأسبق، انتقل بعد ذلك للحديث عن «الطموحات المستقبلية»، مؤكدًا الحاجة إلى إنشاء محطات إنتاج حيوانى على هذه المشروعات الكبيرة، وتحسين السلالات المصرية أو دمجها مع سلالات غزيرة الإنتاج فى اللحم واللبن، وإنشاء نقاط لتجميع الألبان بتكنولوجيا عالية، ولافتًا إلى أن «إنتاج مصر من الألبان يبلغ حوالى 5 ملايين طن، وهو رقم يحتاج إلى زيادة مع التزايد السكانى وتطور أنماط المعيشة والمتغيرات العالمية، لتقليل الاعتماد على الخارج فى استيراد المواد الغذائية».

كما كشف عن أن المشروع يسهم فى خلق نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، وأكثر من 360 ألف فرصة عمل غير مباشرة، تشمل العاملين فى الحقول، ونقل المحاصيل والإنتاج، والأنشطة التسويقية، بما يعزز التنمية المجتمعية والاقتصادية فى المنطقة.

مركز سفنكس لتجارة المحاصيل

وفى سياق متصل، أشار «د. محمد» إلى إنشاء مركز سفنكس لتجارة المحاصيل، الذى وصفه بأنه «أكبر سوق متكامل فى الشرق الأوسط»، ويقع على مساحة 500 فدان فى موقع استراتيجى عند الكيلو 22 من محور الشيخ زايد، ويضم المركز أسواقًا متخصصة للخضروات والفواكه والبقوليات والأسماك، ومخازن مبردة ومجمدة، وبورصة للحاصلات الزراعية، ومحطات فرز وتعبئة وتغليف، ومركزًا للمال والأعمال، إلى جانب خدمات حكومية ولوجستية متكاملة.

واختتم نائب وزير الزراعة الأسبق، حديثه بقوله: إن مصر أمام تحول تاريخى غير مسبوق فى الزراعة، يحقق تناغمًا بين الزيادة السكانية والاحتياجات الوطنية والرغبة فى الاكتفاء الذاتى من معظم المحاصيل، وأتوقع أن تحقق مصر رقمًا جيدًا جدًا فى إنتاجية القمح هذا العام».

رؤية مؤسسية وشراكات تنموية

من جانبه، قال المهندس شاهين حامد، أحد مهندسى مشروعات مستقبل مصر، إن «جهاز مستقبل مصر يقود منظومة متكاملة من المشروعات القومية، من خلال شراكات استراتيجية مع القطاعين العام والخاص محليًا ودوليًا، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات المالية الدولية والمحلية، وتتمثل المهمة الأساسية للجهاز فى الاستثمار التنموى الفاعل لدعم الناتج المحلي، والمساهمة المباشرة فى نمو الاقتصاد المصرى عبر مشروعات قائمة على الإنتاج الحقيقي، والتكامل بين القطاعات، والإدارة الرشيدة للأصول».

«حامد»، أشار إلى أن «الجهاز يتبنى مفهوم التنمية الشاملة بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مع الالتزام بتطبيق مبادئ الاستدامة فى جميع أنشطته، بما يضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية وصون حقوق الأجيال القادمة»، موضحًا أن «مشروع الدلتا الجديدة يرتكز على مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، تشمل تحقيق الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الاستراتيجية، وتقليل الفجوة الاستيرادية، ودعم منظومة التصنيع الزراعي، وتعظيم القيمة المضافة للإنتاج، وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة».

وأضاف أن «الدلتا الجديدة تعتمد على منظومة متكاملة من الزراعة الذكية والتقنيات الحديثة، تشمل نظم الرى بالتنقيط والمحوري، والتحكم الرقمى والاستشعار عن بُعد، والتوسع فى الزراعة العضوية، وتطبيق نظم التشغيل الذكية، بهدف تحقيق أعلى معدلات الكفاءة الإنتاجية مع ترشيد استهلاك المياه والطاقة، والخطة الزراعية داخل المشروع تركز على المحاصيل الاستراتيجية ذات الأولوية، وفى مقدمتها القمح لتحقيق الاكتفاء الذاتي، إلى جانب بنجر السكر لتقليل الفجوة الاستيرادية، والكتان كمحصول ثنائى الغرض يُستخدم فى الصناعات الغذائية لإنتاج الزيت، وفى الأعلاف الحيوانية من خلال مخلفاته الزراعية، مما يدعم قطاع الثروة الحيوانية ويعالج تحدى توفير الأعلاف».

كذلك، أوضح «حامد»، أن «أكثر من 250 شركة زراعية واستثمارية تشارك فى تنفيذ هذه المنظومة، بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر، فى نموذج متطور للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، تعكس توجه الجهاز نحو بناء قاعدة إنتاج زراعى حديثة تعتمد على التنوع المحصولى وتعظيم الاستفادة من الموارد».

وفى سياق تعظيم القيمة المضافة، أشار «م. شاهين» إلى إنشاء مدينة مستقبل مصر الصناعية، التى تضم بنية تحتية متطورة، ومحطات تعبئة وتغليف، ومصانع للعصائر، والخضروات والفواكه المجمدة، والمركزات، والعبوات المعدنية، والسكر، والنشا والجلوكوز، والأعلاف، والمربى والصلصة، واللحوم المصنعة، والبطاطس نصف الجاهزة، إضافة إلى ثلاجات التبريد والتجميد، إلى جانب خدمات لوجستية متكاملة وشبكات ذكية.

وأكد أن المشروع يعتمد على مفاهيم التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر، من خلال إعادة استخدام المياه ومعالجتها، وترشيد استهلاك الطاقة، وتطبيق نظم تشغيل ذكية، وتقليل الفاقد، والتوسع فى الزراعة المستدامة، وإنشاء مجتمعات إنتاجية متكاملة منخفضة الأثر البيئي.

وقال حامد إن «مشروع الدلتا الجديدة يجسد تحولًا استراتيجيًا فى مسار التنمية الزراعية والإنتاجية فى مصر، من خلال بناء قاعدة تنموية متكاملة تجمع بين الزراعة الحديثة، والتصنيع، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية الذكية، والتنمية العمرانية المستدامة»، مؤكدًا أن «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يواصل تنفيذ رؤيته الهادفة إلى بناء اقتصاد قوى قائم على الإنتاج الحقيقى وتعظيم الاستفادة من الموارد، بما يدعم مستقبل التنمية المستدامة فى مصر للأجيال القادمة».

إنجازات غير مسبوقة ورؤية الرئيس الصريحة

بدروه، أشار الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات بوزارة الزراعة، إلى أن «المساحات التى تمت زراعتها خلال السنوات العشر الأخيرة فى مناطق غرب المنيا وبنى سويف وسيناء وحدها، تمثل أكثر من 15فى المائة من إجمالى المساحات المزروعة فى مصر منذ فجر التاريخ وحتى قبل عقد من الزمن»، موضحًا أن «إجمالى المساحات المزروعة فى مصر كان يقل عن 8 ملايين فدان، بينما تمت إضافة نحو 4.4 ملايين فدان خلال عشر سنوات فقط، وهو رقم غير مسبوق يعكس طفرة حقيقية فى ملف التوسع الزراعى الأفقي».

«د. شطا» أكد أن «المشروعات الجديدة تختلف جوهريًا عن زراعات الوادى والدلتا القديمة، حيث تعتمد على أنماط زراعية مبتكرة، وفكر اقتصادى مختلف، وتكنولوجيا متطورة، كما أن هذه المشروعات تستخدم الزراعة الذكية والرى الذكي، حيث يتم متابعة الأراضى عبر الأقمار الصناعية، وتحديد احتياجات التربة من العناصر الغذائية، ورصد أعمال المكافحة والإصابات والأمراض النباتية باستخدام التكنولوجيا الفضائية».

وأضاف أن «تحديد مكونات التربة وربطها بالمناخ ومياه الرى عبر الأقمار الصناعية يؤدى إلى الاستغلال الأمثل لوحدة المياه ووحدة الأرض ووحدة العمالة، مع إضافة عنصر قوى وفاعل هو العنصر التكنولوجى والمعلوماتى فى عملية التنمية الزراعية المستدامة».

وشدد رئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات على أن «هذا المشروع متكامل، يراعى البعد الجغرافى والبعد السكاني، مع تحقيق قيم مضافة على المنتجات الزراعية النباتية والحيوانية من خلال التصنيع الزراعى بتكنولوجيا حديثة، وربط الأسواق العالمية بالمنتجات، ووضع أنماط زراعية جديدة من تراكيب محصولية مختلفة تراعى البعد الإنتاجي».

واستشهد «د. شطا» بتوجيهات الرئيس السيسى خلال الافتتاح، والتى أوصت بالتوسع فى زراعة بنجر السكر فى الأراضى الجديدة نظرًا لجودة هذا المحصول فيها، مع التوجه إلى زراعة القمح والذرة الشامية فى الأراضى القديمة لارتفاع إنتاجيتها فيها، موضحًا أن «هذا التوجه سيؤدى إلى تعميم التجربة على بقية المحاصيل الزراعية، لتتمكن الدولة من وضع خريطة نمطية للزراعات والمحاصيل، تحدد الأماكن التى يجود بها كل محصول، مما يحقق الاستغلال الأمثل لوحدة الأرض والاستغلال الأمثل لكل منطقة جغرافية فى مصر للمحاصيل الأنسب لها، سواء كانت إنتاجات نباتية أو حيوانية أو سمكية».

وعن تحليل كلمة الرئيس خلال الافتتاح، قال رئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات: الرئيس السيسى صريح جدًا ولا يجامل، كما أنه قارئ جيد للتاريخ، ومنذ عصر الملك مينا موحد القطرين حتى يومنا هذا، لم يأت رئيس أو ملك لمصر قام بمشروعات بهذه الجرأة التى تحتاج إلى تريليونات الجنيهات تُضخ فى شريان الاقتصاد المصري، وما يحدث حاليًا هو معجزة، وكما قال الرئيس، إن عناية الله سبحانه وتعالى هى التى وفقت هذه المشروعات. فمن بين نحو 677 رئيسًا وملكًا من عصر مينا حتى الرئيس السيسي، لم يأتِ من قام بمثل هذه المشروعات الضخمة».

كما أشاد «د. شطا» بصدق الرئيس فى حديثه مع المواطنين، حيث تحدث عن الاكتفاء الذاتى النسبي، وأوضح أن الاكتفاء الذاتى الكلى أمر صعب التحقيق فى الوقت الراهن، متوجهًا بذلك إلى الشعب بصراحة تامة، وأرجع ذلك إلى عدة تحديات، أبرزها: نقص المياه، ونقص الأراضى القابلة للزراعة، والانفجار السكانى والزيادة السكانية المتسارعة. وأكد أنه مع اجتماع هذه العوامل جميعًا، لا يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتى الكلى من المنتجات الزراعية، ولكن يمكن تحقيق اكتفاء ذاتى نسبى مقارنة بالأعوام الماضية لبعض المحاصيل، وهذا ما صرح به الرئيس بوضوح وصدق.

ولفت رئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات، إلى أن «الرئيس دائمًا ما يشارك الوزراء فى الحديث، ويضعهم أمام حجم الإنجاز الحقيقي، مستشهدًا بما تم إنجازه فى المشروع من إنشاء 13 محطة رفع على ما يقرب من 300 كيلومتر من الترع المبطنة، و120 ألف عمود كهرباء ضمن شبكة بقدرة 2 ميجاوات، وهو كم كبير جدًا من الطاقة يُغذى هذا المشروع العملاق.

كما أكد أن «هذا المشروع يمثل فرصة استثمارية متميزة للقطاع الخاص، داعيًا رجال الأعمال والمستثمرين إلى التوجه للشراكة مع الدولة، والحصول على مساحات لزراعتها، وبدء العملية الإنتاجية بشكل موسع فى كامل المساحات، مع الأخذ فى الاعتبار أن هذا التوسع الأفقى يحقق التكامل الاقتصادي، ويضيف قيمًا مضافة على المنتجات الزراعية التى تجود فى جميع أسواق العالم».

وكشف «د. شطا» أن الصادرات الزراعية المصرية تحقق أرقامًا غير مسبوقة، حيث اقتربت من 11.5 مليار دولار فى العام الماضي، وهو رقم كبير جدًا يمثل أكثر من 25فى المائة من إجمالى الصادرات السلعية المصرية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة