رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

التحالف الصينى الروسى يعيد إحياء خط «قوة سيبيريا (2)»


28-5-2026 | 13:45

.

طباعة
بقلـم: د. وفاء على

لا شك أنه لا توجد فى صراع الطاقة أو أسواقها العالمية أزمات مطلقة أو مكاسب خالصة، فكل حرب، وكل أزمة، وكل صدمة عالمية كبرى تُعيد توزيع الأوراق، وتخلق معها رابحين من بين صوت المسيرات والصواريخ المضادة بعيدة المدى، كما أنها تترك آخرين يحملون معهم الخسائر الثقيلة والدمار الاقتصادى المتراكم.

أعادت الأحداث فى هرمز توزيع قواعد الخريطة الطاقوية العالمية، وكان إغلاق هرمز ولو جزئيا ليس مجرد حدث عابر كغيره من الأحداث الجيوسياسية، ولكنه كشف لنا بوضوح منْ يجنى الثمار ومنْ يدفع الثمن ومنْ يتزحزح عن مكانته على الخريطة السياسية العالمية!.

فى قلب هذه المعادلة الصعبة التى تتباين سياسياً واقتصادياً تقف دول؛ لتثبت للعالم أنها ند حقيقى للإمبراطورية الأمريكية؛ حيث تقف روسيا بوصفها أحد البارزين فى ملعب الرابحين فى الحرب الدائرة؛ حيث قفزت إيراداتها فى شهر مارس إلى 19 مليار دولار خصوصاً مع الإعفاء الأمريكى على النفط المنقول بحرا، وهذه الأرقام القياسية لا يجب النظر إليها على أنها مجرد أرقام اقتصادية مسلم بها، وإنما تعبير مباشر عن ديناميكية إدارة الاقتصادات أوقات الأزمات بنهج الرابحين من مصدر القوة الجغرافية والموارد الطبيعية.

فارتفاع أسعار الطاقة بفعل التوترات الجيوسياسية فى هرمز أعطى فرصة ذهبية لبوتين إلى جانب تخفيف العقوبات فرصة لتعويض ما فاته من بيع النفط بخصومات كبيرة والعودة إلى مستويات الإيرادات التى قاربت ذروتها عام 2022، ولكنه ليس وضعا مستداما، وإنما تحيط به هشاشة مخاطر الهجمات على البنية التحتية وتعطل خطوط الإمداد والتصدير الروسية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، ومن هنا كان تفكير روسيا والصين التى لديها شهية طاقوية لا تنطفئ أبدا.

حطت الطائرة الروسية التى تحمل الدب الروسى إلى بكين فى الأسبوع الماضى، ووسط كل الحفاوة و20 مذكرة تفاهم بين عمالقة الكرة الأرضية الجدد، يظهر خط قوة سيبيريا الثانى كقوة ضاربة للغاز الروسى، فحروب الطاقة مستمرة ومعها كواليس الفكر الاستراتيجى للتنين الصينى مخزن الطاقة المتجددة وصاحب لواء تخزين النفط لوقت طويل؛ حتى يكون دوما فى وضع الاستعداد لمواجهة السيولة الجغرافية العالمية ومطامع المستعمرين الجدد فى منابع النفط والغاز ومسارات الإمدادات العالمية.

وقد أهدت الحرب الأمريكية على إيران فرصة ذهبية للدب الروسى فلاديمير بوتين فى إحياء مشروعه العملاق الجيوسياسى «قوة سيبيريا 2» بينه وبين الصين، وهو خط الأنابيب الغازى الضخم، الذى جعل بكين تنتبه مرة أخرى إلى أهمية هذا الخط بعد أزمة هرمز وتعثر الغاز الخليجى خصوصاً غاز رأس لفان القطرى.

ولا شك أن خط الغاز «قوة سيبيريا 2» سيُعيد تشكيل خريطة تدفقات الغاز خلال العقد المقبل، وهذا المشروع يهدف إلى نقل الغاز الطبيعى من شبه جزيرة يامال الروسية فى القطب الشمالى إلى شمال شرق الصين، هذا الخط يمتد طوله إلى أكثر من 4 آلاف كيلومتر منها 2600 كيلو متر داخل أراضى روسيا ثم حوالى ألف كيلومتر عبر منغوليا، ويبدو أن حرب هرمز وتعثر وصول الإمدادات بحرياً أعطت فرصة للطرق البرية لتكون أكثر شهية.

وفى حالة نجاح هذا الخط العملاق ووصوله إلى كامل قوته التشغيلية، سيكون بإمكانه نقل 50 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، وهو يماثل قدرة خط «نورد ستريم 1» الذى كان ينقل الغاز الروسى إلى ألمانيا قبل أن يتوقف، وكان يعادل ثلث إنتاج روسيا من الغاز قبل الحرب الروسية الأوكرانية، وامتناع أوروبا عن الغاز الروسى ودفع ثمن انجرارها وراء السياسات الأمريكية بشراء الغاز الأمريكى بأعلى سعر، بينما تعطى أمريكا فرصة ذهبية لروسيا لتصريف النفط المنقول بحرا وتخفيف العقوبات.

هذا الخط العملاق «قوة سيبيريا 2» يمثل لروسيا تعويضا حقيقيا عن خسائرها من بيع الغاز الروسى إلى أوروبا، ويقول عن هذا الخط الرئيس التنفيذى لشركة غاز بروم اليكسى ميلر إن خط «قوة سيبيريا 2» من أكبر وأكثر مشاريع الغاز الطبيعى العالمية كثافة فى رأس المال على المستوى العالمى، وتقدر تكاليف هذا الخط الغازى ككلفة بناء نحو 34 مليار دولار، وسيكون جاهزا للخدمة 2030.

وما زالت هناك مفاوضات بين بكين وروسيا على الأسعار رغم تصريحات الروس أن الغاز سيباع بسعر السوق، ولكن روسيا تريد إبرام عقود 30 عاما طويلة الأجل لضمان الإيرادات، وعلى الجانب الآخر من العالم يتحسب الأمريكان لهذا المشروع لأنه سيقلل فرص توجه القارة الآسيوية والأوروبية إلى الغاز الأمريكى.

الخريطة الطاقوية تتغير.. القراءات تتمحور نحو خلق طرق بديلة واستراتيجية بين تفاهمات الصين وروسيا.. وإلى حديث آخر.

    كلمات البحث
  • صراع الطاقة
  • حرب
  • هرمز
  • روسيا
  • الصين

أخبار الساعة

الاكثر قراءة