هل يكفى الاجتهاد وحده لصناعة معجزة كروية فى زمن باتت فيه الفوارق المالية تحسم الكثير من النتائج قبل أن تلعب المباريات؟.. سؤال يفرض نفسه مع صعود نادى القناة بعد غياب 12 عامًا عن دورى الأضواء والشهرة، لا بوصفه إنجازًا عابرًا، بل كحالة تستحق التوقف أمام تفاصيلها، هنا لم يكن الطريق مفروشًا بالأسماء الكبيرة، بل شُقّ بإصرار المدير الفنى للفريق عبدالناصر محمد الذى قرأ الواقع كما هو، لا كما يتمنى فكوّن فريقًا يعرف إمكاناته جيدًا، ويتخطاها فى أصعب المواقف، وخلفه وفر الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس غطاءً مؤسسيًا نادرًا، مدعومًا بإدارة واعية من الدكتور محمد لطفى أبوالعزم، رئيس مجلس إدارة نادى القناة، لتتشكل منظومة متماسكة نادرًا ما تتكرر، وبين هذا وذاك، بزغ نجم واعد «حازم أبو سنة»، مهاجم بدأ يسطر تاريخه بأهداف حاسمة فى توقيتات لا تقبل التردد.
المدير الفنى لـ «القناة» عبدالناصر محمد، تحدث بعد «صعود القناة»، ، مستخدمًا لغة أقرب إلى لغة المدربين الذين يدركون حجم ما تحقق دون أن ينخدعوا به، واستعرض الصعوبات التى لم تكن خافية على المتابعين، ومنها ضيق الوقت بين المباريات، وضغط المنافسة فى دورى لا يقل شراسة عن الممتاز، والإصابات التى ضربت عناصر مؤثرة فى توقيتات حرجة، لكن الأهم فى هذا الحديث لم يكن عن إبراز الصعوبات، بل الإشارة غير المباشرة إلى كيفية تجاوزها، من خلال الانضباط، وبالرهان على المجموعة لا الأفراد.
«محمد»، أوضح أنه «لا يمكن تجاهل الدعم المؤسسى الذى وفره الفريق أسامة ربيع، إلى جانب الدكتور محمد لطفى أبوالعزم، هذا الدعم لم يتجسد فقط فى الموارد، بل فى خلق حالة من الاستقرار الإدارى، وهى عملة نادرة فى الكرة المصرية الآونة الأخيرة، لا سيما أن التاريخ القريب مليء بأندية امتلكت لاعبين مميزين لكنها افتقدت هذا الغطاء الإدارى، لكن نادى القناة على العكس، بدا وكأنه يسير ضمن منظومة تعرف ماذا تريد، حتى وإن كانت تعمل فى إطار إمكانات محدودة، غير أن قراءة تجربة نادى القناة تفرض تجاوز المظاهر.
نجاح «القناة» هذا الموسم لا يمكن فصله عن قرارات حاسمة اتخذها المدير الفنى فى لحظات مفصلية، فى إحدى أصعب المباريات أمام منافس مباشر على الصعود، مثال على ذلك اختار عبدالناصر محمد التحول من أسلوب هجومى تقليدى إلى تنظيم أكثر تحفظا، مع الاعتماد على المرتدات السريعة فى مباراة الصعود أمام فريق مسار، القرار قوبل حينها ببعض التحفظ، لكنه منح الفريق ثلاث نقاط للصعود للدورى الممتاز، فى مباراة أخرى، راهن على لاعب شاب فى مركز حساس بعد إصابة لاعب أساسى، فنجح الرهان وأثبت أن الجرأة المحسوبة قد تكون ضرورية فى كثير من الأحيان، هذه التفاصيل تكشف أن ما حدث لم يكن مجرد «طفرة فى النتائج» بل نتيجة قراءة فنية واعية لطبيعة المنافسة، ومع ذلك، فإن التحدى الحقيقى يبدأ الآن.
تعليقات المدير الفنى حول المرحلة المقبلة بدت واقعية، الحديث عن ضرورة تدعيم الصفوف، ورفع معدلات اللياقة، والتأقلم مع إيقاع أسرع للمباريات، لكنه لم يقدم، حتى الآن، ملامح واضحة لخطة طويلة الأمد، وهنا موضع القلق، فالتجارب السابقة لفريق القناة نفسه فى الدورى الممتاز تحمل دلالة لا يمكن تجاهلها، الفريق عرف طريق الصعود من قبل، لكنه لم ينجح فى تثبيت أقدامه لفترات طويلة، والسبب لم يكن دائما فى ضعف الأداء، بل فى غياب مشروع متكامل يواكب متطلبات المنافسة الأعلى، والتاريخ فى هذه الحالة، لا يعيد نفسه بالضرورة، لكنه يقدم إشارات تحذيرية لمَن يريد أن يقرأ.
على مستوى الأداء الفردى، يبرز اسم المهاجم حازم أبو سنة، لاعب نادى القناة ووصيف هدافى دورى المحترفين بـ10 أهداف، الذى أسهم فى صعود القناه هذا الموسم للدورى الممتاز وصعود المقاولون العرب الموسم الماضى، وأرقامه هذا الموسم تعكس لاعبا يمتلك حسا تهديفيا عاليا، وقدرة على استغلال أنصاف الفرص، لم يكن مجرد هداف تقليدى، بل مهاجم حاسم فى مباريات مغلقة، حيث سجل أهدافا منحت الفريق نقاطا فارقة.
«أبو سنة» أشار إلى أن أصعب مباراة واجهها كانت أمام نادى لافيينا حيث ضاق الملعب بالمساحات، وارتفع الضغط النفسى إلى أقصاه، تلك المباراة، التى حسمت بهدفين مقابل لا شيء لصالح القناة، تلك المباراة كشفت عن قدرة اللاعب على التعامل مع لحظات التوتر، لكنها فى الوقت نفسه أن حازم أبو سنة ينتظره مستقبل واعد فى مركز المهاجم العصرى.
أما عن طموحاته، فقد جاءت إلى ما هو أبعد من الإطار المحلى، الاحتراف الخارجى، أو الانضمام إلى المنتخب الوطنى، وربما الحلم الأكبر بالمشاركة فى كأس العالم، هذه الطموحات، وإن بدت مشروعة، تضع اللاعب أمام اختبار مضاعف، فالدورى الممتاز لا يرحم المهاجم الذى يكتفى بما حققه، بل يفرض عليه تطوير أدائه بشكل مستمر، سواء على مستوى التحرك أو التعامل مع الرقابة اللصيقة، كما أن دوره لا يقتصر على تسجيل الأهداف فقط، بل يشمل تحفيز زملائه على أرض الملعب، وخلق مساحات للفريق، والمساهمة فى بناء الهجمات من العمق، ما يجعل حضوره عاملاً حاسمًا فى قدرة القناة على المنافسة فى الدورى الممتاز.