قفزت العملة المحلية المجرية "فورنت" إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، بعدما أقر رئيس الوزراء فيكتور أوربان بهزيمته في الانتخابات العامة، وسط توقعات أن يسهم الفوز الذي حققه تيار المعارضة الليبرالي المؤيد لأوروبا في حصول البلاد على تمويلات أوروبية بمليارات من اليورو.
وفاز زعيم المعارضة في المجر بيتر ماجيار، في الانتخابات العامة التي جرت، الأحد، منهياً 16 عاماً من حكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان، وسط ترحيب أوروبي واسع بنتائج الانتخابات.
وقالت وكالة "بلومبيرج" في تغطية لها للأسواق في المجر، أن الفورينت حقق ارتفاعاً نسبته 1.9 في المائة ليصل اليورو إلى 367.65 فورنت في تعاملات صباح اليوم؛ لتحقق بذلك أعلى مستوياتها منذ أبريل 2022.
ولفتت إلى أن تلك النتائج تؤكد صحة رهانات المستثمرين الذين كانوا يتوقعون فوزاً تاريخياً لحزب "تيسا"، الذي يتزعمه بيتر ماجيار.
وتشير "بلومبيرج" إلى أن نتائج الانتخابات المجرية تعكس رفضاً قاطعاً لما أطلق عليه أوربان "الديمقراطية غير الليبرالية"، التي حظيت دعماً من كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، ومع فرز نحو 99 في المائة من الأصوات، بات من المتوقع أن يحقق حزب "تيسا" أغلبية ساحقة تبلغ ثلثي الأصوات، الأمر الذي سيمكنه من تمرير التشريعات على وجه السرعة متجاوزاً المعارضة، فضلاً عن تفكيك النظام الذي بناه أوربان على مدار 16 عاماً أمضاها في السلطة.
ونقلت الوكالة عن الخبير الاستراتيجي في بنك "آي إن جي" في لندن، فرانتسك تابورسكي، قوله إن فوز ماجيار بأغلبية ساحقة يعني أن السوق سيكون لديه "سبب إضافي لمواصلة ارتفاع قيمة الفورنت".
وأضاف أن هذه المكاسب قد تتحقق حتى في ظل تراجع معنويات السوق بعد فشل محادثات السلام التي جرت في نهاية الأسبوع بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال تابورسكي إن قراءة توجهات المستثمرين في المجر وتحليلها كان صعباً بسبب تطورات الصراع الأمريكي الإيراني، لكن عودة "الفورنت" إلى مستويات ما قبل الحرب الأسبوع الماضي تشير إلى أن السوق كانت تتوقع بالفعل فوزاُ سهلاً لحزب "تيسا".
وبينت "بلومبيرج" أن وصول ماجيار إلى السلطة ينظر إليه على أنه عامل مساعد في تيسير الوصول إلى تمويل الاتحاد الأوروبي، الذي جمدته بروكسل جزئياً بسبب انتهاكات سيادة القانون من قبل إدارة أوربان.
كما تعهد حزب "تيسا" باتخاذ خطوات نحو الانضمام إلى منطقة اليورو، الأمر الذي من شأنه أن يخفض تكاليف الاقتراض في المجر، التي تعد حاليا بين الأعلى على مستوى الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ متوسط العائد على سندات الحكومة المجرية المقومة بالعملة المحلية لأجل 10 سنوات حوالي 7% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
وأشارت إلى أن الفترة التي سبقت الانتخابات، دفعت التوقعات بفوز المعارضة أسهم بودابست إلى تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ عام 2020، كما أظهر مؤشر "جي بي مورجان تشيس" انخفاضاً في علاوة المخاطر على السندات الخارجية المجرية بمقدار 17 نقطة أساسية لتصل إلى 119 نقطة الأسبوع الماضي.
وقال محلل العملات في شركة "إيبوري"، مايكل جوزفياك: "يمكننا أن نتوقع انفراجة كبيرة في العلاقات بين بودابست وبروكسل"، لافتا إلى أن ذلك من شأنه أن يتيح صرف نحو 17 مليار يورو من أموال الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى قروض بفائدة منخفضة للإنفاق الدفاعي، ما سيوفر "حافزاً كبيراً للنمو الاقتصادي المجري"، على حد تأكيده.
وأضاف جوزفياك أن فوز الحزب بأغلبية ساحقة سيؤدي على الأرجح إلى ارتفاع حاد في قيمة الفورنت، وكذلك في أسعار الأسهم المجرية.
وقد ساهمت التوقعات بحدوث تحول جذري في السياسة المجرية في ارتفاع قيمة الفورنت بنسبة 7% مقابل اليورو، و21% مقابل الدولار العام الماضي، وهو أعلى معدل ارتفاع بين عملات الأسواق الناشئة الرئيسية بعد الروبل الروسي الذي نادراً ما يتم تداوله.
واختتم مؤشر "بي يو إكس" للأسهم في بورصة بودابست للأوراق المالية يوم الجمعة مرتفعاً واقترب من تحقيق مستوى قياسي.
وعلق خبراء اقتصاديون واستراتيجيون من "مورجان ستانلي"، من بينهم جورجي ديانوف، في مذكرة موجهة إلى العملاء: "هناك المزيد من الأداء المتميز المتوقع" في سوق الأسهم المجرية.
وأضافوا: "إذا نجحت الحكومة الجديدة في فتح المجال أمام الوصول إلى أموال الاتحاد الأوروبي، فقد يعزز ذلك ثقة السوق بشكل كبير".