لجات شابة صينية إلى فكرة مبتكرة لكسر طوق الخرافات والعلوم الزائفة التي تؤمن بها عائلتها، حيث قامت بإنشاء شخصية وهمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي أطلقت عليها اسم الأستاذ تشاو، ليتحدث إلى أسرتها.
ونجح الحساب، الذي يحمل عنوان “السيد تشاو يتحدث بعقلانية”، في جذب 200 ألف متابع خلال شهرين فقط، بعد أن قدم نفسه كأستاذ متقاعد وخبير في العلاقات الأسرية يحمل مؤهلات علمية رفيعة وجوائز دولية وهمية، بهدف إقناع كبار السن بقيم الحداثة واحترام استقلالية الأبناء بعيدًا عن المفاهيم البالية.
وتولت منشئة الحساب، المعروفة بلقبها الرقمي “shicaomeiweidemao”، صياغة الأطر الفكرية للمواضيع، بينما قام الذكاء الاصطناعي بصقلها لتلائم الأسلوب اللغوي الذي يفضله جيل الآباء، محققةً كفاءة عالية بنشر نحو خمس مقالات يوميًا.
وشهدت التجربة تفاعلًا واسعًا من الشباب الصيني الذين تحولوا إلى “شركاء في الخديعة البيضاء”، حيث ساهموا في تعزيز مصداقية الأستاذ الافتراضي عبر كتابة تعليقات تدعي حضور محاضراته في الخارج، بل وتزييف صور له وهو يلقي دروسًا أكاديمية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وتناولت محاضرات تشاو قضايا حساسة تثير الخلاف بين الأجيال، مثل رفض الضغط على الأبناء للزواج، والتحذير من الاحتيال الرقمي، والتخلي عن النظرة التقليدية للمهن، مما أدى إلى نتائج ملموسة تمثلت في تغيير سلوك بعض الآباء ووعودهم بالإقلاع عن عادات صحية سيئة كالتدخين.
ويرى مراقبون أن شعبية هذه الحسابات تعكس رغبة عميقة لدى الشباب في التواصل مع ذويهم “بلغتهم الخاصة”، وتحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة تقنية إلى جسر للتفاهم الإنساني داخل الأسرة الصينية.