كشفت بيانات موثقة حديثة عن حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها قطاع غزة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، حيث أظهرت الأرقام واقعًا مأساويًا يعكس حجم الدمار والخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالقطاع منذ السابع من أكتوبر 2023، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل خطير.
وتؤكد الإحصائيات أن العدوان تسبب في سقوط 72,082 شهيدًا وإصابة أكثر من 171,761 فلسطينيًا، في واحدة من أعنف الحروب التي شهدها القطاع خلال العقود الأخيرة، بينما لا يزال نحو 9,500 فلسطيني في عداد المفقودين تحت الأنقاض أو في مناطق يصعب الوصول إليها.
دمار واسع يطال المنازل والبنية التحتية
وأظهرت البيانات حجم الدمار الكبير الذي طال المنشآت السكنية، حيث تم تدمير أكثر من 300 ألف وحدة سكنية بالكامل، إضافة إلى تضرر نحو 200 ألف وحدة أخرى بشكل جزئي، ما أدى إلى تشريد مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية وفقدانهم لمأواهم.
كما تعرض قطاع غزة لإلقاء ما يزيد على 200 ألف طن من المتفجرات، الأمر الذي تسبب في تدمير أحياء كاملة وتحويل مناطق واسعة إلى مناطق غير صالحة للحياة، في وقت يسيطر فيه الاحتلال على أكثر من 80% من مساحة القطاع.
استهداف القطاع الصحي والتعليمي
ولم يسلم القطاع الصحي من آثار العدوان، إذ تم تدمير وإخراج 38 مستشفى عن الخدمة، إلى جانب استهداف عشرات المراكز الصحية وسيارات الإسعاف، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الطبية داخل غزة.
كما طال الدمار المؤسسات التعليمية، حيث جرى تدمير 670 مدرسة و165 جامعة ومؤسسة تعليمية، الأمر الذي يهدد مستقبل آلاف الطلاب ويحرمهم من حقهم الأساسي في التعليم.
خسائر بشرية بين الطواقم الطبية والمدنيين
وسجلت التقارير استشهاد أكثر من 1,670 فردًا من الطواقم الطبية أثناء أداء واجبهم الإنساني، إضافة إلى تدمير 40 مقبرة وسرقة أكثر من 2,450 جثمانًا، في وقائع أثارت إدانات حقوقية واسعة.
وفي ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة، توفي أكثر من 460 مدنيًا بسبب الجوع وسوء التغذية، نتيجة الحصار ونقص الإمدادات الغذائية والطبية.
دور العبادة والنزوح القسري
وشمل الدمار كذلك دور العبادة، حيث تم تدمير 835 مسجدًا بشكل كامل، إضافة إلى الاعتداء على 3 كنائس، بينما أجبر العدوان نحو 2 مليون فلسطيني على النزوح القسري والعيش داخل خيام ومراكز إيواء تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
كارثة إنسانية تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا
وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة، وسط مطالبات دولية بوقف العدوان وفتح الممرات الإنسانية وتوفير الحماية للمدنيين، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية للسكان.