أتمت الحرب بين روسيا وأوكرانيا، اليوم الثلاثاء، عامها الرابع، بعد أن بدأت قبل أربع سنوات باعتبارها «عملية عسكرية» روسية، لكنها تحولت سريعًا إلى صراع طاحن يُعدّ من أكثر النزاعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
ورغم مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب، لا تلوح في الأفق أي انفراجة قريبة، رغم جهود دبلوماسية مكثفة بذلتها الولايات المتحدة الأمريكية خلال العام الماضي، برعاية الرئيس دونالد ترامب، الذي كان يؤكد قدرته على إنهاء الصراع في غضون 24 ساعة.
وفي المشهد الميداني، حيث تبدو الحرب في انتظار حسم عسكري، تتقدم القوات الروسية بوتيرة بطيئة وسط تراجع من الجانب الأوكراني، وهو نمط ساد خلال العامين والنصف الماضيين، باستثناء الأيام الأخيرة التي شهدت تراجعًا عكسيًا.
وتغيب الحلول الدبلوماسية عن المشهد، فيما تؤكد كييف، في ذكرى الحرب الرابعة، أنها دافعت عن سيادتها وأن روسيا لم تحقق أهدافها، بينما شددت موسكو على أن السلام لن يتحقق إلا بإزالة أسباب الصراع.
مصالح تتلاقى في استمرار الحرب
وفي هذا الإطار، يؤكد الدكتور نبيل رشوان، خبير الشؤون الروسية والمتابع لملف الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أن استمرار الحرب الروسية-الأوكرانية رغم جولات المفاوضات المتعددة يعود إلى تعقيدات سياسية ومصالح متشابكة لدى الأطراف الدولية، مشيرًا إلى أن وقف الحرب في الوقت الراهن ليس بيد أي طرف سوى روسيا نفسها.

وأوضح رشوان، في تصريح لـ«دار الهلال»، أن موسكو حققت مكاسب ميدانية وأصبحت في صدام دولي، وهو ما يجعل قرار إنهاء الحرب مرتبطًا بحساباتها الاستراتيجية.
وأضاف أن أطرافًا أخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، لا ترى مصلحة مباشرة في إنهاء الحرب سريعًا، إذ يمنح استمرارها فرصة لإعادة بناء القدرات العسكرية الأوروبية وتعزيز الصناعات الدفاعية.
وأشار إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يطرح فكرة هدنة مؤقتة أكثر من طرحه لحل شامل، موضحًا أن مثل هذه الهدنة قد تُستخدم لإعادة ترتيب القدرات العسكرية والحصول على مزيد من الدعم العسكري.
المفاوضات.. واجهة سياسية
وأضاف رشوان أن المفاوضات الجارية غالبًا ما تكون واجهة سياسية لإظهار السعي نحو السلام، لكنها لا تعكس بالضرورة استعدادًا حقيقيًا لدى جميع الأطراف لإنهاء الحرب بشكل نهائي، لافتًا إلى أن الرئيس دونالد ترامب يسعى لتحقيق مكاسب سياسية أو دبلوماسية من هذه المسارات.
وفي هذا السياق، تطرق رشوان إلى المفاوضات التي جرت في إسطنبول عام 2022، موضحًا أن تدخلات سياسية غربية لعبت دورًا في تعثرها، مشيرًا إلى موقف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون الذي دعا آنذاك إلى مواصلة المواجهة مع روسيا بدلًا من إبرام اتفاق مبكر.
وفي تقييمه لمسار الحرب، قال رشوان إن الحسم العسكري الكامل يبدو صعبًا في المرحلة الحالية، موضحًا أن الصراع يتجه أكثر نحو حرب استنزاف طويلة، تستهدف إضعاف القدرات الروسية اقتصاديًا وعسكريًا عبر العقوبات والدعم الغربي لكييف.
واختتم بالقول إن القيادة الروسية، وعلى رأسها الرئيس فلاديمير بوتين، تجد نفسها أمام معادلة معقدة؛ إذ يصعب إنهاء الحرب دون تحقيق الأهداف التي أعلنتها موسكو في بدايتها، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية المرتبطة بمسار الصراع.