يترقب العاملون كافة بقطاع البترول هذا الاحتفال، انتظارًا لقرارات مهمة من جانب المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، تخصّ زيادات مالية فى بعض البنود، إضافة إلى امتيازات أخرى، تؤدى إلى تحسين أحوال كافة العاملين فى قطاع البترول.
وهناك حالة تفاؤل فى كواليس قطاع البترول، أن يصدر المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، هذه القرارات، خاصة مع تقديره المستمر لكافة العاملين، الذين حققوا إنجازات متعددة فى الأشهر الأخيرة، أدت إلى بدء زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى والزيت الخام، إضافة إلى إنجاز العديد من المشروعات التى أدت إلى توفير الغاز الطبيعى من خلال مشروعات مراكب التغييز واستيراد الغاز المسال، ما أدى إلى توفير الوقود لمحطات الكهرباء، وعدم انقطاع التيار الكهربائى، فى ملحمة بترولية غير مسبوقة.
كما يأتى الاحتفال بالعيد الذهبى للبترول وسط تحديات كبيرة، تؤكد كافة التصريحات التى أدلى بها وزير البترول فى أول حديث للمنصة الرقمية الجديدة لوزارة البترول «بتروكاست»، الصادرة عن المركز الإعلامى لوزارة البترول، الذى نجح محمد داود، مدير عام الإعلام بوزارة البترول، فى تأسيسه.
ويأتى فى مقدمة هذه التحديات، وفقًا لأرقام المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى والزيت الخام.
فوفقًا لما أعلنه المهندس كريم بدوى فى الحديث الاستثنائى لـ«بتروكاست» هو كيفية زيادة إنتاج الغاز الطبيعى ليصل إلى معدلات الإنتاج فى عام 2021، التى وصلت إلى 6.6 مليار قدم مكعب فى اليوم، وذلك بعد الانخفاض الذى وصل بالإنتاج إلى نحو 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم فى أواخر عام 2024، ثم زاد فى الأشهر الأخيرة إلى 4.2 مليار قدم مكعب فى اليوم.
وهذه الزيادة التى وصلت إلى نحو 200 مليون قدم مكعب فى اليوم، مع وقف التناقص الطبيعى فى إنتاج الحقول؛ أدت إلى توفير نحو 3.5 مليار دولار فى خفض واردات الغاز المسال، لا تحقق طموح المهندس كريم بدوى وكافة العاملين بقطاع البترول.
ومن ثم، فإن وزير البترول قد عبر عن تفاؤله فى إمكانية التغلب على هذا التحدى، وعودة إنتاج الغاز الطبيعى إلى نحو 6.4 أو 6.6 مليار قدم مكعب فى اليوم خلال خمس سنوات.
وإن كانت هذه فترة زمنية طويلة نسبيا، فإن الوزير يبنى تفاؤله على معلومات تتسم بالشفافية، وهى استعادة نشاط الشركاء الأجانب فى ضخ الاستثمارات وزيادة معدلات البحث والاستكشاف، حتى إنه يتوقع أن تتم تنمية نحو 12 تريليون قدم مكعب غاز بمعرفة الشركاء الأجانب خلال السنوات الخمس القادمة من البحر المتوسط، بخلاف ما يتحقق من اكتشافات فى الصحراء الغربية وغيرها.
وأيا كان حجم الاكتشافات التى تتحقق انتظارا لحدوث المعجزة وتتحقق اكتشافات كبيرة، فإن هذا يدعو للأمل ويؤكد ضرورة الاستمرار فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب.
وهنا يأتى التحدى الثانى لقطاع البترول وهو قدرة القطاع على الاستمرار فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب التى نعتبر الاقتراب منها خطًا أحمر.
وعندما نقول «خطًا أحمر»، فهذا يؤكد الرؤية الوطنية والاستراتيجية للرئيس عبدالفتاح السيسى فى إصراره المستمر على سداد مستحقات الشركاء الأجانب.
وبالفعل، نفذت الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى ذلك، وانتظمت فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب الشهرية، وخفض المديونية المتراكمة بنسبة 50 فى المائة، وفقًا لتأكيدات المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية.
وبالفعل أدى ذلك إلى قطف الثمار بزيادة استثمارات الشركاء الأجانب وتحقيق اكتشافات جديدة، إضافة إلى تكثيف البحث والاستكشاف.
وهنا لا نختلف مع المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، الذى يؤكد فى حديثه «بتروكاست» أن الأسباب الحقيقية فى انخفاض الإنتاج من الغاز الطبيعى، هو عدم سداد مستحقات الشركاء الأجانب بداية من عام 2021، حتى أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى توجيهات بسرعة سداد مستحقات الشركاء الأجانب، الأمر الذى يجعلنا قادرين على عودة زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى إلى 6.6 مليار قدم مكعب فى اليوم خلال خمس سنوات، مقابل 4.2 مليار قدم مكعب فى اليوم الآن.
وكل هذا يؤكد كما رأينا أن الاقتراب من عدم سداد مستحقات الشركاء الأجانب يؤدى إلى الكثير من الخسائر والتركيز على استيراد الغاز المسال الذى يحمّل الدولة أعباء كثيرة، قد تصل إلى نحو مليار دولار شهريا.
وهذا ما يجعلنا نقول إن الاقتراب من سداد مستحقات الشركاء الأجانب خط أحمر، لأنه يعنى أن تتوقف عجلة النشاط البترولى وتوجيه موارد الدولة لاستيراد الغاز المسال وزيادة واردات الزيت الخام والمنتجات البترولية.
وإذا كنا نتحدث عن التحديات التى تواجه قطاع البترول بمناسبة الاحتفال بالعيد الذهبى، فلا بد أن نشير إلى أن قطاع البترول قد مرّ بمثل أو بعض هذه التحديات عبر تاريخه، ومع ذلك، فإنه ينتصر فى كل مرة على هذه التحديات بقوة رجاله والعاملين به، بداية من الوزير والمسئولين كافة.
وإذا كان الوزير قد تحدث عن انخفاض الإنتاج من الزيت الخام فى سياق عدم سداد مستحقات الشركاء الأجانب، فإن استمرار الانخفاض فى إنتاج الزيت الخام سابق منذ سنوات طويلة على عدم سداد مستحقات الشركاء الأجانب فى الأزمة الأخيرة، وتلك مشكلة مزمنة، ومع ذلك فإن انخفاض الإنتاج من الزيت الخام إلى نحو 540 ألف برميل فى اليوم مؤخرا شاملا المتكثفات؛ أمر يستوجب التوقف بقوة وبحزم، لنطلب من وزير البترول الإجابة عن هذه الأسئلة:
أولها: ما جدوى السياسات التى تم تطبيقها فى السنوات الأخيرة لزيادة الإنتاج من الزيت الخام بالحقول القديمة بخليج السويس؟
ثانيها: ما عائد المباحثات المستمرة أثناء السفريات للخارج وفى مقابلات الداخل الكثيرة أيضا، على الاتفاق مع الشركاء الأجانب لوضع خطة لزيادة الإنتاج من الزيت الخام مثل الغاز الطبيعى؟
ولا بديل عن ذلك، حتى يزيد الإنتاج المحلى من الزيت الخام، لتوفير الخامات لمعامل التكرير، حتى يزيد الإنتاج المحلى من المنتجات البترولية، ويقل الاستيراد حتى يزيد، ويحدث هناك وفر، مثل الذى يتحدث عنه وزير البترول نتيجة زيادة إنتاج الغاز الطبيعى، الذى يقدره الوزير بنحو 3.5 مليار دولار، رغم سداد مستحقات الشركاء الأجانب ودفع قيمة واردات الغاز المسال التى تزايدت خلال فصل الصيف إلى نحو مليارى دولار وقيمة الغاز الذى نستورده من الشرق بنحو 750 مليون دولار كل ثلاثة أشهر.
لا بديل عن أن يواجه المهندس كريم بدوى، هذا التحدى بقوة، من منطلق الشفافية التى يتحدث عنها بقوة عن إمكانية زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى إلى 6.6 مليار قدم مكعب فى اليوم خلال خمس سنوات، بينما لم يتحدث عن رؤى واضحة بالنسبة لزيادة الإنتاج من الزيت الخام، رغم الانتظام فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب، التى أتوقع أن يعمل الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء على خفض المديونية إلى أدنى مستوى بها، مع عودة التدفقات الدولارية على مصر من بعض الصفقات العمرانية مع شركات خليجية، وعودة زيادة موارد قناة السويس، مع الحرص على وقف الحرب فى غزة.
وهذا فى حد ذاته سوف يزيد من استثمارات الشركاء الأجانب، ويزيد إنتاج الغاز الطبيعى والزيت الخام، ويؤدى إلى خفض الواردات وتحقيق وفر أكبر فى العملات الصعبة، وبالشكل الذى يجعل قطاع البترول قادرًا على مواجهة التحديات التى تحاصره، وبما يجعله يوفر بقوة احتياجات السوق المحلى من الغاز الطبيعى والزيت الخام، وخفض فاتورة الواردات.
ووفقًا لما تحقق ونشهده الآن من الإعلان عن اكتشافات أيًّا كان حجمها، فلا تزال مصر تملك إمكانات بترولية واعدة فى البحر المتوسط وشرقه وغربه، وفى الدلتا، والصحراء الغربية، والصحراء الشرقية، وسيناء، وكل مكان فى مصر.
ولا أقول ذلك بدواعى النزعة الوطنية، لكن تلك هى الحقيقة التى يساندها الاستقرار السياسى والأمنى فى مصر.
وليس أدلّ على ذلك، أنه رغم أزمة سداد مستحقات الشركاء الأجانب، فإنهم لم يتركوا الاستثمار فى مصر ولكنهم تباطأوا، وبمجرد استئناف الانتظام فى سداد مستحقات الشركاء الأجانب، عادوا فى زيادة الاستثمار، وبدأ قطف ثمار ذلك من خلال الإعلان عن اكتشافات جديدة بشكل مستمر.
وكلما انخفضت المديونية زادت استثمارات الشركاء الأجانب بمعدلات أكبر، ليزيد الإنتاج المحلى عن الغاز الطبيعى والزيت الخام وتنخفض الواردات.
ورغم التحديات التى تواجه قطاع البترول فى عيده الذهبى، فإنه قادر -كما تعودنا- على الانتصار عليها.
ولعل السياسة الإعلامية الجديدة فى قطاع البترول، التى ظهرت من خلال «بتروكاست» كإحدى آليات هذه السياسة الجديدة، من المركز الإعلامى للبترول، بمعرفة أجيال قادرة على تلك المهمة الحيوية لإظهار قدرات قطاع البترول فى الداخل والخارج برئاسة محمد داود، مدير عام الإعلام بوزارة البترول.